جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

القطاع غير المهيكل وأزمة التنظيم: حين تعجز النقابة ويتيه الحزب/الرفيق السفريوي محمد

 القطاع غير المهيكل وأزمة التنظيم: حين تعجز النقابة ويتيه الحزب/الرفيق السفريوي محمد

تعكس أزمة التنظيم النقابي والحزبي في المغرب ،اختلالا عميقا بين بنية الشغل وبنية التنظيم. يكفي أن نضع المعطيات التالية على الطاولة: 2,53 مليون مشتغل في القطاع غير المهيكل، أي 33,1% من مجموع الشغل غير الفلاحي، خارج أي إطار تمثيلي فعلي. نحن أمام ثلث قوة العمل تقريبا، لا تجد نفسها في النقابة ولا ترى في الحزب امتدادا لواقعها.
القطاع غير المهيكل ليس مجال الأجر والعقد، بل فضاء العمل الذاتي والهشاشة. 82% من المشتغلين يعملون لحسابهم الخاص، و 6,8% أرباب عمل صغار، مقابل 8,3% فقط أجراء، أغلبهم بدون عقود. هذه البنية تفسر، أكثر من أي خطاب، لماذا تفشل النقابة : فهي بنيت تاريخيا على علاقة الشغل المأجور، بينما أغلب المشتغلين اليوم يملكون أدوات بسيطة، أو يبيعون جهدهم خارج أي علاقة تعاقدية مستقرة.
كما لم ينجح الحزب أن يصبح الأداة السياسية لهؤلاء. لانه ما يزال يفكر عبر أنساق تنظيمية تصلح لطبقة عاملة صناعية حديثة كما انتجتها الراسمالية بداية القرن الماضي، في حين أن هذه الفئة تعيش السياسة بشكل مختلف: في الاحتكاك اليومي مع السلطة المحلية، في الخوف من الطرد من الفضاء العمومي، في الغلاء والضرائب غير المباشرة، لا في صراع مباشر مع رأس المال. هكذا يتشكل وعي سياسي مشتت، دفاعي، بلا أفق تنظيمي.
المفارقة أن هذا القطاع يساهم بـ 13,6% من القيمة المضافة الوطنية ،حوالي 139 مليار درهم ، ويتمركز أساسا في التجارة 44% والخدمات 29% والبناء 12% ، أي في قلب المدينة. ومع ذلك، يترك سياسة بلا تمثيل، وكأن حضوره الاقتصادي المميز يستدعي حضورا تنظيميا مبتكر.
أزمة التنظيم، إذن، ليست فقط أزمة أدوات قديمة، بل أزمة تخيل. لا النقابة بصيغتها الكلاسيكية قادرة على تأطير من لا يشتغل بأجر، ولا الحزب بصيغته الأفقية الهرمية قادر على تحويل الهشاشة إلى مشروع سياسي. المطلوب هو بنية تنظيمية هجينة، أشكال تنظيم قاعدية، مرنة، محلية، تنطلق من مطالب ملموسة (الفضاء العمومي، الحماية الاجتماعية، محاربة التعسف)، وتربطها تدريجيا بسؤال السياسات العمومية والاختيارات الاقتصادية.
داخل هذه الأشكال يمكن أن يتطور وعي جديد: ليس وعيا عماليا تقليديا، بل وعيا اجتماعيا سياسيا ، يرى أن الهشاشة نتيجة بنية اقتصادية. هنا فقط يمكن أن يستعيد التنظيم معناه، لا كقالب جاهز، بل كاستجابة تاريخية لتحول الشغل. دون ذلك، ستظل النقابة تتآكل، والحزب يغرق في نوستالجيا هيئة أركان...



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *