حصري:كيف تدخل البابا وعبد الناصر لإطلاق سراح بنجلون ومحمد أجار*فبراير كوم
حصري:كيف تدخل البابا وعبد الناصر لإطلاق سراح بنجلون ومحمد أجار
على أجزاء ستنشر “فبراير.كوم”، قصة تدخل البابا وعبد الناصر لاطلاق سراح المناضلين أحمد بنجلون ومحمد اوجار.
هي قصة معقدة، فيها الكثير من التشعبات، يرويها الأستاذ يوسف الطاهري، بالعودة إلى مجموعة من التفاصيل من التاريخ. اليكم الجزء الأول.
شكل اعتقال أحمد بنجلون ومحمد أجار ومعهما أربعة مناضلين من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في مدريد يوم 27 يناير 1970، حدثا بارزا تناولته مجموعة من الصحف الدولية وخاصة الصحافة الإسبانية والفرنسية.
في هذا المقال نحاول جرد بعض الأخبار والأفكار التي وردت في جريدة لوموند” حول حدث اعتقال وتسليم المناضلين إلى السلطات المغربية وردود فعل بعض الشخصيات السياسية الدولية.
أول ما يجب التذكير به هو أن أحمد بنجلون يذكر في الحوار الذي أجرته معه الصحافية إلهام اقبالي، والذي نشرته جريدة “أخبار اليوم” في سنة 2013 ونشره حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي في كتاب تحت عنوان ” طائر الفينيق “، يذكر بأن تاريخ الاعتقال كان يوم 29 يناير، وليس كما جاء في كل المقالات التي تناولت الحدث في جريدة ” لوموند “، وتقول فيه أن تاريخ الاعتقال هو 27 يناير.
في البدء نشير إلى الخبر الصادر بتاريخ 28 يناير، رغم أنه لا يتناول حدث الاعتقال، لكننا نعتبره مرتبطا بالحدث، وهو تحت عنوان: ” تأجيل زيارة الحسن الثاني إلى فرنسا إلى 31 يناير.”
جاء في الخبر أن الملك الحسن الثاني سيقوم بزيارة خاصة إلى فرنسا يوم 31 يناير، وكانت الزيارة مقررة في البداية يوم 25 يناير، ثم تم تأجيلها إلى يوم 27 يناير، وأخيرا تم تأجيل الزيارة إلى يوم 31 من نفس الشهر. وتم ختم المقال بذكر سبب التأجيل لمرتين وهو زيارة الحسن الثاني إلى المناطق المنكوبة، بعد الفيضانات التي عرفتها البلاد.
لكن السبب الذي ذكرته جريدة “لوموند ” مصدره السلطات المغربية، والحديث عن تزامن تأجيل الزيارة لمرتين مع تاريخ حدث الاعتقال، وهو يوم 27 يناير، يؤكد أن الملك أجل الزيارة لأنه مهتم ومتابع لعملية الاعتقالات.
وبالفعل ستتم الزيارة يوم السبت 13 يناير وستخلي السلطات الفرنسية دار المغرب من المحتجين المغاربة في صباح اليوم.
والجدير بالذكر أن هذه الزيارة التي قام بها الملك إلى فرنسا هي الأولى من نوعها بعد خمس سنوات من القطيعة بين البلدين، بعد غضب ” شارل ديغول” على عملية اختطاف واغتيال المهدي بنبركة بمدينة باريس يوم 29 أكتوبر 1965.
في عددها ليوم 12 يناير نشرت جريدة ” لوموند ” خبر اعتقال المناضلين تحت عنوان: ” اعتقال ستة مناضلين من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية “.
جاء في الخبر أن ستة مغاربة بينهم أربعة يحملون جوازات سفر سورية تم سجنهم في سجن كارابانشيل Carabanchel بالقرب من مدريد بطلب من حكومة الرباط التي تتهمهم بإعداد مخطط للإطاحة بالنظام المغربي، كما أعلنت عن ذلك وكالة ” أوروبا بريس”.
الجدير بالذكر أن سجن “كارابانشيل” “Carabanchel ” هو سجن سيء السمعة أنشأه نظام فرانكو سنة 1940 ، من أجل معاقبة الثوار، وسيتم إغلاقه سنة 1998 وتدميره نهائيا سنة 2008.
المعتقلون كما ذكرت أسماؤهم جريدة ” لوموند ” هم محمد جدي، براهيم النجار، عبد الرحمان منصور، فرزات خلف، وكلهم ولدوا في المغرب ويحملون الجنسية السورية، أما أحمد بنجلون وأحمد رامي ( هذا اسم محمد أجار الذي يعيش به في إسبانيا) فيحملان الجنسية المغربية.
هذا ما جاء في خبر” لوموند”، أما أحمد بنجلون في الحوار المنشور في جريدة “أخبار اليوم” والمذكور أعلاه، فيذكر الأربعة من رفاقه الذين سيتم اعتقالهم، والذي كان يحاول تسريبهم من مليلية إلى شرق المغرب، لكن حادثة اعتقال أحد المناضلين في المغرب وهو الجعواني، جعلته يعود من مليلية إلى مدريد، وهؤلاء الرفاق هم عبد الله المالكي، النجار، القاضي الصغير وسي إبراهيم.
إن الاختلاف في الأسماء بين ما جاءت به “لوموند” وبين الأسماء كما ذكرها أحمد بنجلون طبيعي، من جهة لأن ” لوموند ” ذكرت الأسماء كما هي في جوازات السفر للمعتقلين، اوكما أعلنتها وكالات الأنباء، ومن جهة ثانية، فإن أحمد بنجلون كان يعرف رفاقه بأسمائهم المستعارة وليست أسماءهم الحقيقية، وذلك ما كان يفرضه التظيم السري. (وعن هذه السرية التي تحكمت في مناضلي التنظيم الاتحادي، فقد أخبرني محمد التوزاني الذي عاش هو الآخر بعشرات الأسماء الحركية، أخبرنني أنه عاش مع أحمد بنجلون في الجزائر مقيما معه في نفس المنزل وعاش معه في سوريا الزبداني، وكان آخر من يودعه عندما التحق بمدريد، ولم يعرف اسمه الحقيقي إلا بعدما تلقى خبر اعتقاله بمدريد، وكان يعرفه باسم عبد المومن وسيعرف لأول مرة أنه شقيق عمر بنجلون).
جاء في الخبر كذلك أن زوجة محمد أجار، اعتقلت في نفس اليوم وتم إطلاق سراحها يوم 6 فبراير.
وعن اعتقال زوجة سعيد بونعيلات يقول أحمد بنجلون في الحوار الذي أجرته معه الصحفية إلهام قبالي في جريدة “أخبار اليوم”، يقول جوابا على سؤال هل كنت تتوقع مصيرا مماثلا لابن بركة؟ : كنت فعلا سألقى مصير الشهيد بنبركة أنا وسعيد بونعيلات، ولو لم يطرأ حدث مفاجئ، وهو أن زوجة بونعيلات كانت قد التحقت بزوجها في مدريد في فترة سابقة وبعد عملية الاعتقال، قامت بضجة وسط العمارة، وقد اضطرت الشرطة الاسبانية لاعتقالها هي كذلك، ولكن بعد إطلاق سراحها، انفضحت قضية اعتقالنا أنا وبونعيلات، ولم يكن من الممكن إخفاؤنا كما حدث للشهيد بنركة.
في العدد الصادر يوم 16 فبراير تقول “لوموند” أن الحكومة المغربية تطالب بتسليمها المعتقلين، وبأن زوجة سعيد بونعيلات الذي يعيش في مدريد منذ سنة ونصف، تحت اسم أحمد رامي، قالت أن زوجها يخشى من أن تستسلم السلطات الإسبانية للضغط الشديد الذي تمارسه الحكومة المغربية، وأن يتم تسليمه إلى الرباط، وأن سوريا قامت بإجراءات من أجل ضمان عدم تسليم الحاملين للجنسية السورية للرباط.
من جهة أخرى بعث السيد خوان مولا Me Juan Molla محامي المغاربة، برسالة إلى المدعي العام للمحكمة العليا يعتبر فيها أنه من غير الطبيعي، أن يتم احتجاز الأعضاء الستة للاتحاد الوطني للقوات الشعبية منذ 27 يناير بسبب “قرار حكومي بسيط”، وطالب بالإفراج الفوري عن المعتقلين أو وضعهم تحت تصرف القضاء لبدء التحقيق معهم.
في اليوم الموالي أي 17 فبراير، جاء خبر في جريدة “لوموند” يقول إن اثنين من المعتقلين المغاربة، تم تسليمهم إلى السفارة المغربية بالعاصمة الاسبانية مدريد، ويتعلق الأمر بمحمد أجار الذي حكم عليه بالإعدام غيابيًا في الرباط سنة 1963، بتهمة إعداد مؤامرة ضد الملك والسيد أحمد بنجلون الذي كان طالبًا في باريس سابقًا، بينما تم تسليم المعتقلين الحاملين للجوازات السورية إلى السفارة السورية بمدريد.
وذكرت الجريدة ببيان الاتحاد الوطني للقوات الشعبية في باريس والذي جاء فيه: إن هذه الاعتقالات تهدف إلى تصفية الاتحاد الوطني للقوات الشعبية. وذكرت كذلك ببيان الاتحاد الوطني لطلبة المغرب الذي يحمل المسؤولية الكاملة لرئيس الحكومة الاسبانية في الخطر الذي تتعرض له حياة المعتقلين بعد تسليمهم إلى المغرب، ويناشد الرأي العام الدولي، أن يتحرك عاجلا من أجل إنقاذ أرواح هذين الرفيقين.
حصري:كيف تدخل البابا وعبد الناصر لإطلاق سراح بنجلون وأوجارـ 2 ـ
في العدد الصادر يوم 18 فبراير نشرت جريدة “لوموند” مقالين، الأول تحت عنوان: “الاتحاد الوطني للقوات الشعبية يخشى حملة قمعية جديدة” والثاني تحت عنوان: ” قرار تسليم مناضلين من “ا.و.ق. ش” للرباط، يتناقض مع السلوك المعتاد لمدريد”.
جاء في المقال الأول أن اعتقال وتسليم عضوي ا.و.ق.ش للمغرب، كان له أثر قوي في أوساط المعارضة للنظام الملكي. ورغم التصريحات التي أدلى بها السفير المغربي الجديد عبد الصادق الكلاوي يوم الاثنين أمام جمعية الصحفيين المغتربين رداً على سؤال حول مصير أعضاء الاتحاد الوطني للقوات الشعبية والتي قال فيها: ” عندما تكون هناك مؤامرة وعقوبة إعدام، فإن هذه العقوبة لا يتم تنفيذها أبداً، لأن الملكية في المغرب أبوية وليست ديكتاتورية “. فإن الاتحاد الوطني للقوات الشعبية يخشى من تعرض مناضليه الذين سلمتهما إسبانيا إلى المغرب، في غياب أي اتفاقية حول تسليم المعتقلين بين البلدين، إلى ضغوط من قبل الشرطة من أجل نزع اعترافات منهما.
ووفقا لـ ا.و.ق.ش، فإن حملة اعتقالات أخرى شهدتها البلاد قبل أسابيع، شملت السيد محمد الفرقاني عضو اللجنة المركزية للحزب والنائب السابق لأكادير وتوفيق إدريسي محامٍ في الدار البيضاء والعديد من المناضلين في مناطق مراكش والدار البيضاء وسلا وفاس.
إن مسؤولي ا.و.ق.ش يخشون من عودة ما يسمونه “سيناريو” عام 1963، أي مرحلة جديدة من القمع ضد حزبهم. وقال بيان صادر عن طلبة ا.و.ق.ش بباريس بأن “الأخبار التي وصلت إلينا من المغرب منذ أكثر من شهر تشير إلى أن حملة قمعية أخرى واسعة النطاق تشن ضد حزبنا”.
بعد أن ذكر المقال الثاني الصادر يوم 18 فبراير بالمعطيات المتعلقة بالحدث، أورد خبر رسالة ( تلغراف) وجهها أصدقاء محمد أوجار إلى الرئيس المصري جمال عبد الناصر وإلى الرئيس التونسي لحبيب بورقيبة وزعماء آخرين في العالم العربي، من أجل التوسط لدى الجنرال فرانكو، كي لا يتم تسليم البطل السابق للاستقلال المغربي إلى السلطات المغربية. وحسب مصادر موثوقة، فإن السلطات المغربية وعدت السلطات الإسبانية بعدم تنفيذ عقوبة الإعدام في حق محمد أوجار.
ويضيف كاتب الخبر: لقد أدى تسليم مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بقرار حكومي، إلى غضب كبير وسط القضاة الاسبان، الذين اعتادوا على أن الأجانب الذين يحاكمون في بلادهم بتهمة ارتكاب جرائم سياسية، يتمتعون بحماية المحاكم الإسبانية. ولم يتم لحد الآن تسليم المتهمين بارتكاب جرائم سياسية إلى بلدانهم الأصلية، إلا بأمر من المحكمة.
وتجدر الإشارة إلى أن المحاكم الإسبانية لم تمنح حق تسليم المجرمين، إلا في حالة محمد أوجار المحكوم بالإعدام. وخلال الخمسة وعشرين عاما السابقة، هناك حالة وحيدة مشابهة لحالة محمد اوجار، وهي حالة ” بيير لافالPierre Laval ” الذي أجبر في نهاية الحرب العالمية الثانية على مغادرة برشلونة والعودة إلى النمسا البلد الذي فر منه.
وتساءل المقال عن سبب هذا التغيير في الموقف الثابت للمسؤولين الإسبان. وأضاف بحسب مصادر من ا.و.ق.ش في مدريد، أن تسليم السيد محمد أوجار للرباط هو بمثابة إعلان عن نوايا حسنة يقدمها السيد ” لوبيز برافو M.LOPEZ BRAVO” وزير الخارجية الإسباني للمغرب من أجل تسوية النزاع الإسباني المغربي، الذي سيتم مناقشته خلال الزيارة التي سيقوم بها وزير الخاريجة الاسباني إلى الرباط في شهر ماي المقبل.
وفي مقال صدر في عدد 20 فبراير تحت عنوان: “الملك الحسن الثاني يقول بأن النظام سيدافع عن أي محاولة للمساس به” جاء فيه أن الحسن الثاني ألقى خطابا في عيد الأضحى تحدث فيه عن الوحدة العربية والإسلامية، وقال بأن المغاربة سيدافعون عن النظام ضد أي تهديد. واعتبر المقال أن الملك في خطابه يلمح إلى اعتقالات مدريد، دون أن يشير إلى ذلك مباشرة.
ويقول كاتب المقال وهو مراسل جريدة ” لوموند” في المغرب بأنه لأول مرة يتم رسميا الإشارة للشائعات حول اعتقالات مدريد، وقد راجت تلك الشائعات حتى قبل أن تعرف محاولات التآمر على النظام. ولحدود كتابة المقال، لم تقدم السلطات المغربية أي معلومات عن طبيعة التهم التي تواجه سعيد بونعيلات المحكوم بالإعدام سنة 1963 وأحمد بنجلون شقيق عمر بنجلون محامي من هيئة الدار البيضاء والذي حوكم بالإعدام في قضية “مؤامرة 1963” واستفاد بعفو الحسن الثاني.
“احتجاجات بعد تسليم مدريد معارضين إلى الرباط” عنوان خبر صدر في 21 فبراير، يبدأ المقال بالإشارة إلى بيان القطاع الطلابي للاتحاد الوطني للقوات الشعبية بباريس والذي ندد فيه بتسليم المعتقلين أحمد بنجلون وسعيد بونعيلات، معتبرا إياه انتهاكا للقواعد الأساسية للقانون الدولي. وناشد الرأي العام الدولي من أجل إنقاذ حياة المعتقلين.
وإضافة إلى الاتحاد الوطني لطلبة فرنسا وعدد من الجمعيات الطلابية العربية. فقد وقع على هذا النداء عدد من الشخصيات الفرنسية منهم: كلود بوغدي MM. Claude Bourdet وهو مقاوم كاتب وصحافي من اليسار الاشتراكي، دوميناش J.-M. Domenach مقاوم وكاتب مسيحي، كلود إيستيي Claude Estier صحافي وسياسي، شارل هيرنو Charles Hernu سياسي فرنسي أصبح وزيرا في عهد فرانسوا ميتران، جورج مونطارو Georges Montaron صحافي من اليسار المسيحي مناضل ضد التعذيب، روبير بورون Robert Buronسياسي فرنسي.
أما نقابة الكنفدرالية العامة للشغل فقد أصدرت بيانا في الموضوع.
من جهة أخرى، وجه عدد من الشخصيات الدينية وفي مقدمتهم الأب بيير تولات le Père Pierre Toulat سكرتير لجنة “العدل والسلام” الفرنسية برقية إلى المونسنيور غريميليون Mgr Grémillion “, من اللجنة البابوية “العدل والسلام”، حيث يطالبون فيها منه التدخل لدى السلطات الإسبانية والمغربية، من أجل احترام الوعد بعدم تنفيذ حكم الإعدام في حق محمد أوجار.
أخيرا وجهت المنظمة الثورية للعمال الاسبانية السرية نداء للمركزيات النقابية الدولية، من أجل إنقاذ حياة سعيد بونعيلات، وطالبت بتوضيحات حول ظروف وملابسات تسليمه إلى السلطات المغربية.
ويختم المقال بالإشارة إلى ما ورد في بيان طلبة الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، والذي يفند فيه ما جاء في تصريحات السفير المغربي بباريس عبد الصادق الكلاوي، والذي قال فيها بأن الأحكام بالإعدام لا تنفذ في النظام الحالي في المغرب، معللا ذلك بما جرى في السنوات الأخيرة منذ 1962 من تنفيذ لحكم الإعدام في حق عدد من المناضلين ومن اختطافات سرد جزءا منها، أبرزها اختطاف واغتيال المهدي بنبركة.
الخبر الصادر يوم 21 فبراير تحت عنوان: ” ثلاثون طالبا يحتلون مبنى السفارة المغربية لفترة وجيزة”
الخبر عبارة عن تغطية لاحتلال مبنى السفارة المغربية من قبل ثلاثين طالبا، يحتجون من خلاله ضد القمع في المغرب واعتقال وتسليم أحمد بنلجون وسعيد بونعيلات إلى السلطات المغربية. ومن أجل فض الاحتجاج، استقدمت السلطات الفرنسية ست شاحنات للشرطة مدججين بالهراوات وقاموا باقتحام البناية عبر نوافذ الطابق الأول من أجل طرد المحتجين. وأخرجوا الطلبة من البناية مستعملين عنفا شديدا وألقوا بهم على بساط الأرض تحت التنكيل والضرب بالهراوات، وسحبوا الفتيات من شعورهن، وتم وضع الجميع في الشاحنات مضرجين بالدماء.
وجاء في بيان صادر عن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، أعلن فيه احتلال السفارة، أنه من خلال هذا الفعل يريدون التنديد بالقمع الذي يتعرض له الشعب المغربي وتسليم أحمد بنجلون وسعيد بونعيلات بتواطؤ مع النظام الفرنكاوي.
يتحدث المقال الصادر يوم 25 فبراير عن المبادارت الاسبانية والفرنسية من أجل إطلاق سراح المعتقلين، حيث وقع 58 شخصية اسبانية رسالة وجهت إلى وزير العدل (السيد أنطونيو ماريا أوريول أوركيجو M. Antonio Maria Oriol Urquijo) يطالبونه فيها بالقيام بتصريح علني يوضح فيه طبيعة الأسباب التي جعلت الحكومة الاسبانية تسلم المعتقلين أحمد بنجلون ومحمد أوجار إلى السلطات المغربية.
ويعتقد الموقعون على هذه الرسالة (من بينهم السيد فيليكس سانتوس M. Félix مدير “دفاتر الحوار للحوار”، البروفيسور إنريكي تيرنو غالفان Enrique Tierno Galvan، وأنا أماندينو رودريغيز أرمادا Me Amandino Rodriguez Armada، محامي الزعيم الشيوعي جوليان غريماو Julian Grimau) على أن تسليم مغربيين إلى السلطات المغربية يتنافى مع القواعد القانونية الإسبانية المتعلقة بتسليم الأجانب المتهمين بجرائم سياسية”.
ويفيد الخبر أن السفارة المغربية بباريس رفضت الإدلاء بمعلومات حول مصير مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، الذين سلمتهما السلطات الاسبانية للسلطات المغربية يوم 16 فبراير.
وأشار الخبر إلى الرسالتين التي وجههما محامي المعتقلين الأستاذ خوان مولا Me Juan Molla إلى كل من وزير الخارجية لوبيز برافو M. Lopez Bravo يخاطب فيها مشاعره الدينية ويلتمس منه القيام بالإجراءات الأساسية من أجل الحصول على معلومات من الرباط، عن مكان احتجاز المعتقلين الاثنين وعن طبيعة الإجراءات القانونية المتخذة ضدهم.
ويضيف المقال بأن المحامي خوان مولا Me Juan Mollaيريد الحصول على ضمانات عدم تعذيب الرجلين واحترام حقوقهم الأساسية وعدم تنفيذ حكم الإعدام في حق محمد آجار.
من جهة أخرى طلب المحامي خوان مولا Me Juan Molla من سفير البابا في مدريد، أن يسلم البابا رسالة يطلب منه فيها التدخل العاجل لدى السلطات المغربية في الموضوع.
ومن جهتهم، قام العديد من المحامون في العاصمة الاسبانية بتوجيه رسالة جماعية إلى نقيب المحامين بمدريد، يطلبون منه فيها أن يقوم مجلس نقابة المحامين هيئة مدريد برفع احتجاج ضد الحكومة لخرقها القوانين الجاري بها العمل.
وفي ما يتعلق بالمحامي Me Juan Molla فإن أحمد بنجلون في الحوار الذي أجرته معه إلهام إقبالي والمنشور في جريدة “أخبار اليوم” سنة 2013، يقول أن محاميا زاره في سجن “كارامانشيل” بضواحي مدريد اسمه خوان لوبيز، وأخبره أنه دافع على رجال جبهة التحرير الجزائرية، ولكنه لم يعرف سبب تطوعه للدفاع عنه هو سعيد بونعيلات بل ساورته الشكوك بأن يكون على اتصال بالمخابرات الاسبانية أو جهة من الجهات. وسيعرف فيما بعد بأن الأستاذ موريس بيتان محامي عائلة الشهيد المهدي بنبركة من خلال كتابه ” ديغول…الحسن الثاني بن بركة… ما أعرفه عنهم”. هو الذي بعث خوان مولا ليدافع عنهما.
جاء في خبر العدد الصادر يوم 28 فبراير أن محامي المغاربة ” خوان مولا ” صرح بأن البابا بولس السادس طلب من السلطات الاسبانية التدخل لدى السلطات المغربية لصالح عضوي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وأن الأصدقاء المادريديين لمحمد أوجار، توصلوا بخبر رسمي من السلطات المصرية، مفاده بأن الرئيس جمال عبد الناصر أجرى اتصالا مع السلطات المغربية لصالح عضوي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.
جاء في الخبر كذلك بان قرار الحكومة الاسبانية بتسليم عضوي ا.و.ق.ش للرباط، جعل 84 شخصية من سلك القانون والقضاء في مدريد، يوجهون رسالة إلى المدعي العام للمحكمة العليا السيد هيريرو طيجيدور “Herrero Tejedor” يلتمسون منه فيها أن يطلب توضيحات من الحكومة حول إجراء تسليم المعتقلين إلى الرباط، وهو إجراء يتنافى مع المعايير القانونية الجاري بها العمل، ويعربون عن تخوفهم بعد هذه السابقة، أن تتمادي الحكومة في تجاوز العدالة.
وختم المقال بالتذكير بأن هذه هي المرة الأولى، التي يتم فيها تسليم الأشخاص المنفيون، لأسباب سياسية، إلى بلدهم الأصلي دون أن تقرر المحكمة تسليمهم.
ضمن اللائحة التوقيعات على الرسالة توجد الأسماء التالية:
الأستاذ خوان مولا Me Juan Molla محامي المغاربة والعديد من أساتذة الجامعة، مثل رويز جيمينيز MM. Ruiz Jimenez، الرئيس الدولي لباكس رومانا Pax Romana، جيل روبلز Gil Robles، وزير سابق للجمهورية، بالإضافة إلى عدد من المحامين من مجلس الدولة…
وتحت عنوان: “عريضة مساندة معارضين مغربيين سلمتهم مدريد للرباط ” خبر نشر في عدد 7 مارس 1970 ورد فيه أن شخصيات مختلفة فرنسية وأجنبية وقعت عريضة للتضامن مع عضوي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، الذين سلمتهما إسبانيا للمغرب، تندد بشدة باعتقال أحمد بنجلون ومحمد أوجار، ويؤكدون تضامنهم المطلق مع مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية المغربي الذي يتعرض للقمع.
ومن بين الشخصيات التي وقعت هذه العريضة يوجد، ربير بوغان MM. Robert Buron وفرانسوا ميتران Mitterrand François، كلود إستلير Claude Estler وموريس بوتين Maurice Buttin وبول نواغوط Paul Noirot وروني سالان René Salane وميشال روكار Michel Rocard.
أخيرا جاء في الخبر الصادر يوم 12 مارس أن وزير الخارجية الإسباني لوبيز برافو Lopez Bravo رفض طلب المحامي خوان مولا Juan Molla بالتدخل لصالح مناضلي الاتحاد الوطني للقوات الشعبية أحمد بنجلون وسعيد بونعيلات، مبررا ذلك بكونه ليس في إمكانه القيام بأي إجراء لدى السلطات المغربية في مصلحة عضوي ا.و.ق.ش، لأن الأمر يتعلق بمواطنين أجانب.
في ختام هذا الجرد السريع لتغطيات جريدة “لوموند” الفرنسية، حول حدث اعتقال وتسليم الفقيدين حمد بنجلون وسعيد بونعيلات للسلطات المغربية، نود التأكيد على أن الحدث كان حدثا دوليا بارزا كما ذكرنا سابقا، وأن حملات تضامن الأحزاب اليسارية والحقوقيين في عدد من الدول الأوروبية والأسيوية والإفريقية كانت حملات قوية. وإن كان الفقيد أحمد بنجلون لم يتناول في حواره حملة التضامن الدولية الواسعة، فقد أشار إلى تضامن الفيتنام في شخص وزيرتها الخارجية السيدة ” تي بينه”، عندما تطرق إلى زواجه بالسيدة فريدة بداخل السجن حيث قال: “وكان زواجنا نضاليا ثوريا بكل معاني الكلمة، لأنه تم في الذكرى الخامسة لتكوين الحكومة الثورية المؤقتة لجنوب الفييتنام في 8 يونيو، وكانت وزيرتها الخارجية السيدة ” تي بينه” أبلغتنا تحياتها وتضامنها لما كنا نحاكم في مراكش، الشيء الذي زاد من رفع معنوياتنا…”.
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق