العدوان الص.ه.يو/امبريالي الأمريكي على إيران و الاختبار التاريخي لبنية النظام العالمي و رمادية المواقف و المواقع...!عمران حاضري
العدوان الص.ه.يو/امبريالي الأمريكي على إيران و الاختبار التاريخي لبنية النظام العالمي و رمادية المواقف و المواقع...!عمران حاضري
في لحظةٍ يتكشّف فيها العدوان الأمريكي الص-ه-يوني على إيران بوصفه انتقالًا من حرب الظل إلى حرب المواجهة المفتوحة، لا يعود الصراع مجرد اشتباك جيوسياسي عابر، بل يتحوّل إلى اختبار تاريخي لبنية النظام العالمي نفسه. إن انخراط الإمبريالية الأمريكية و شريكها الك.يان في عدوان مباشر ضد إيران يكشف أزمة عميقة في نمط الهيمنة القطبية الأحادية التي حكمت العالم منذ نهاية الحرب الباردة؛ أزمة تتجاوز التكتيك العسكري لتلامس حدود الشرعية السياسية والاقتصادية لذلك النظام...
الردّ الإيراني المتماسك ، بما يحمله من قدرة ردعٍ عابرٍ للجغرافيا، لا يهدّد فقط معادلات الأمن في منطقة الشرق الأوسط، بل يضع المستقبل السياسي الداخلي في واشنطن و ت.ل أب.يب على المحك، حيث تتحوّل الحرب إلى مقامرة سلطوية تُدار تحت ضغط الرأي العام وأزمات الثقة وتآكل صورة الردع... وهنا يتكشّف البعد الطبقي للصراع حينما تُستخدم الحرب ، كأداة لإعادة ضبط موازين القوة وحماية مصالح المجمعات العسكرية المالية، ومحاولة ترميم تراجع الهيمنة عبر العسكرة وتصدير الأزمات البنيوية إلى الخارج لنهب ثروات الشعوب و انتهاك سيادتها...!
أما على مستوى المعيشة اليومية لشعوب المنطقة، فإن التصعيد يترجم سريعًا إلى تضخم في أسعار الطاقة والغذاء، اختناق في طرق التوريد، تراجع في العملات المحلية، واتساع الأزمات و هوامش الفقر والهشاشة... الاقتصادات التابعة تدفع الكلفة مضاعفة، إذ تتعمق مديونيتها ويُعاد ترتيب أولوياتها لصالح الإنفاق الأمني على حساب الخدمات الاجتماعية... بذلك تصبح الحرب آلية لإعادة إنتاج التبعية وإعادة توزيع الخسائر على الطبقات الشعبية، فيما تُحصّن النخب التبعية ، المرتبطة بمراكز الهيمنة مواقعها...!
وفي هذا السياق، يبرز ما يمكن تسميته برمادية الموقف و الموقع لدى بعض "النخب" الفاقدة للسند المعرفي المبدئي و التباس الموقف و عدم القدرة على إدراك ترتيب الأولويات في ظل أي عدوان خارجي وأن تغيير أي نظام حكم هو شأن داخلي شعبي بصرف النظر عن طبيعتة و التحفظات بشأنه حيث يصبح التناقض الرئيسي ظرفيا و لحظيا مع طرف الغزو أو العدوان الأجنبي ...!
نفس هكذا رمادية تظهر أيضا مع الأنظمة و بخاصة لدى قوى كبرى مثل الصين وروسيا؛ إذ يتسم سلوكهما بمزيج من الاعتراض السياسي على الأحادية الأمريكية، والحذر الاستراتيجي الذي يتجنب الانخراط المباشر في مواجهة مفتوحة... هذا التموضع يعكس حسابات توازن دقيقة بين الرغبة في تسريع تآكل الهيمنة الغربية، والخشية من انفلات صراع واسع قد يربك أولويات التنمية والأمن القومي و المصالح الاستراتيجية لديهما... غير أن هذه الرمادية تضع بدورها سؤال المصداقية على المحك ، فالتعددية القطبية المنشودة لا تُختبر فقط بالخطاب و بعض المساعي الدبلوماسية ، بل بمدى القدرة على بلورة بدائل عملية تُساهم في تحصين سيادة الدول وتحدّ من منطق العقوبات والحروب بالوكالة...!
غير أن اتساع رقعة المواجهة يفضح أيضًا حدود المشروع الأمريكي الص-هي-وني في المنطقة... فبعد عقود من الحروب والعقوبات وإعادة الهندسة السياسية، لم يتحقق أي استقرار مزعوم ، بل تكرّست بيئة م.ق.اومة ممتدة ومتعددة المستويات...
إن عجز القوة و الهيمنة عن حسم التناقضات البنيوية يكشف ملامح فشل مرحلي في محاولات إسقاط النظام و إلغاء البرنامج النووي و فشل استراتيجي يتجلى في تآكل الردع، وتزايد كلفة التدخل، وتصاعد الاصطفافات الدولية المناوئة للأحادية القطبية...
ومن هنا تتفتح آفاق موضوعية أمام شعوب المنطقة وشعوب العالم لإعادة بناء جبهات تحررية عابرة للحدود، تربط بين مقاومة التوسع الص-ه-يوني ومناهضة المشروع الإمبريالي الأوسع، وتضع حق الشعوب في السيادة والتنمية المستقلة في صدارة جدول الأعمال العالمي...
إنها لحظة فرز تاريخي لا تحتمل المواقف الرمادية: إما استمرار منطق الحرب كآلية لإدامة الهيمنة و انتهاك السيادة و نهب الثروات ، أو انخراط واعٍ و منظم في مسار تحرري يعيد تعريف الأمن أو السلام بوصفه عدالةً اجتماعيةً وحقًا في تقرير المصير...
وفي هذا السياق، لا يكون دور الشعوب هامشيًا ، بل مركزيًا ؛ إذ إن توازنات ما بعد المواجهة لن تُرسم فقط في غرف صناع القرار ، بل أيضًا و أساسا في ميادين النضال الاجتماعي والسياسي و تعويل الشعوب المناهضة للص-هيو امبربالية على نفسها، حيث تتشكل ملامح النظام الدولي المنشود...
عمران حاضري 28/2/2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق