لو قُدّر لـ ابن خلدون أن ينهض قليلاً من غباره التاريخي*هادية آمنة
لو قُدّر لـ ابن خلدون أن ينهض قليلاً من غباره التاريخي ويطلّ على نشرات الأخبار اليوم، لربما مسح نظارته الوهمية، ثم أعاد قراءة بعض الصفحات من المقدمة ليتأكد أنه لم يبالغ في شيء.
فالمشهد يبدو كأنه مسرح واسع:
في جانب تقف الولايات المتحدة ومعها الشق الغربي، تحسب خطواتها بدقة في صراعها مع إيران، بينما تقف إسرائيل في قلب المسرح، تمسك بالخيط الأكثر حساسية في المنطقة. أما القضية التي اسمها فلسطين فتجلس في الصف الأول من المسرحية، لا كمتفرج تماماً ولا كبطل كامل، بل كقضية يعرف الجميع اسمها لكن كل طرف يقرأها من زاويته الخاصة.
ولو كان ابن خلدون بينهم، لربما قال ساخرًا:
"عجيب أمر هذا الزمن… القوى الكبرى تتصارع على النفوذ، والخرائط تتحرك كقطع شطرنج، أما العرب — أصحاب الأرض واللغة والذاكرة — فما زالوا مختلفين حتى على طريقة النظر إلى الرقعة."
ثم ربما يبتسم تلك الابتسامة التي يبتسمها المؤرخ عندما يرى أفكاره القديمة تمشي على قدمين بعد قرون، ويقول في نفسه:
"يبدو أن العصبية لم تختفِ… لقد غيرت فقط ملابسها؛ مرة اسمها تحالفات، ومرة اسمها مصالح، ومرة تُترك القضية الفلسطينية وحيدة في منتصف الرقعة، بينما اللاعبون الكبار يتجادلون حول قواعد اللعبة."
هادية آمنة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق