الجامعة التي تطرد أبناءها بسهولة، تخاطر بأن تفقد رسالتها قبل أن تفقد طلبتها...الرفيق محمد السفريوي
الجامعة التي تطرد أبناءها بسهولة، تخاطر بأن تفقد رسالتها قبل أن تفقد طلبتها...الرفيق محمد السفريوي
قرار طرد ثمانية عشر طالبا دفعة واحدة من جامعة ابن طفيل في القنيطرة ليس مجرد إجراء تأديبي عادي، بل حدث خطير الدلالة، و يطرح سؤالا عميقا حول معنى الجامعة وحدود السلطة داخلها. فالجامعة، في كل تقاليد و اعراف التعليم العالي، ليست مؤسسة عقابية بل فضاء للمعرفة والنقاش والاختلاف. و حين تتحول إلى مؤسسة للطرد الجماعي فإن الأمر يصبح اختلالا في تصور المؤسسة الجامعية لدورها.
ما حدث داخل أسوار الجامعة بدا أقرب إلى “مجزرة أكاديمية”: ثمانية عشر طالبا وطالبة من تخصصات مختلفة ، جرى طردهم نهائيا من أسلاك الإجازة والماستر والدكتوراه. والسبب هو مشاركتهم في إضرابات طلابية دافعت عن مجانية التعليم واحتجت على الرسوم والتلاعب بتواريخ الامتحانات. أي أن العقوبة لم تكن مرتبطة بعنف جسدي أو اعتداء خطير أو غش، بل بنشاط نقابي وسياسي طلابي، وهو نشاط يعتبر جزءا من الحياة الجامعية في كل دول العالم.
مبدأ المساءلة التأديبية في الأعراف الأكاديمية تقوم على مبدأ التناسب. فالعقوبات القصوى مثل الطرد النهائي لا تستعمل إلا في حالات استثنائية: العنف الخطير، الاعتداءات الجسدية، أو شبكات الغش المنظمة. و جل الاجتهادات القضائية الأوروبية تعتبر الطرد النهائي عقوبة غير متناسبة ، وتلجأ إلى عقوبات محدودة زمنيا.
لهذا يبدو القرار الذي اتخذته إدارة الجامعة خرق خطير للأعراف الجامعية و لا يمكن تبريره أكاديميا. فطرد ثمانية عشر طالبا دفعة واحدة ، رسالة سياسية أكثر مما يعكس قرارا بيداغوجيا. الرسالة ببساطة تقول إن النشاط الطلابي الذي هو جزء من التكوين ممنوع و مجرم.
الجامعة المغربية مرت بمحطات صعبة، لكنها ظلت دائما فضاء يتشكل فيه الوعي السياسي والثقافي للأجيال. وعندما تضيق المؤسسة بهذا الدور فإنها لا تعاقب فقط مجموعة من الطلبة، بل تضرب وظيفة الجامعة نفسها باعتبارها مدرسة للمواطنة والنقاش العمومي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق