جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

العدوان الص-ه-يو امريكي و صمود إيران يضع الجميع على محك الإختبار: قراءة مختصرة في التداعيات و الآفاق... ! عمران حاضري

 العدوان الص-ه-يو امريكي و صمود إيران يضع الجميع على محك الإختبار:

قراءة مختصرة في التداعيات و الآفاق... !
الحرب العدوانية على إيران التي تدور رحاها حاليا ، ليست واقعة عسكرية معزولة عن سياقاتها الدولية والإقليمية و العربية ، ولا نزاعاً تقنياً حول ذريعة ملف نووي أو توازن ردع على أهميته طبعا، بل هي لحظة كاشفة لطبيعة النظام الدولي ولحدود السيادة في الأطراف أو التخوم على حد تعبير المفكر سمير امين ...
حين تقوم الإمبريالية الأمريكية و شريكها الك-يان ، بهكذا عدوان مدان بكافة المقاييس ، فإن الرسالة لا تُوجَّه إلى طهران وحدها، بل إلى كل دولة تفكر في توسيع هامش "استقلالها"، وإلى كل شعب يطمح إلى فك الارتباط بمنظومة الإمبريالية و الهيمنة... لذلك فالحرب، في جوهرها، ليست على إيران وحدها، بل على المشرق والمغرب العربيين، على مواردهم، وعلى قرارهم السياسي، وعلى طموح الشعوب والنخب التقدمية في تشكل أفق تحرري تاريخي مستقل...!
الصمود الإيراني، بصرف النظر عن التقييم النقدي لطبيعة نظامه، أربك معادلة “الصدمة والحسم”، وأعاد طرح سؤال القوة في عالم متهالك ، لم يعد أحادي القطب تماماً، وإن ظل بعيداً إلى حد ما عن تعددية متبلورة و ناجزة ... فمواقف كل من روسيا والصين المحكومة بالمصالح و مناطق النفوذ و الحسابات الاستراتيجية، تكشف حدود و هامشية التناقض مع المركز الإمبريالي الغربي حيث يمكن تقديم دعم لوجستي و ديبلوماسي محسوب يقيد الهيمنة الأمريكية و يحد من تغولها ، يشتبك إقتصاديا و لا يشتبك عسكرياً...! كما أنه ، ليس في وارد التأسيس لمشروع تحرري أممي بديل الذي يبقى حصريا رهن إرادة الشعوب والنخب التقدمية المناهضة للص-ه-يو امبريالية...
نحن إذن أمام ارتباك في المركز، لكن أيضاً أمام هشاشة في الأطراف أو التخوم...!
في السياق العربي، تبدو الأنظمة أكثر انكشافاً من أي وقت مضى ، أنظمة ريعية تابعة فاشلة ، تتفنن في قهر شعوبها لكنها لا تكل ولا تمل من التبعية و طاطاة الرأس للأجنبي،،، تستمد أمنها وبقائها على مذبح نحر الشعوب و الاوطان في مناخات الاستبداد و الحكم المدعوم من الخارج، وتخشى شعوبها أكثر مما تخشى الهيمنة و العدوان...!
هذه الهشاشة البنيوية، المترافقة مع ارتباك استراتيجي دولي و إقليمي، تفتح أمام الشعوب ، نافذة تاريخية نادرة...!
غير أن تحويلها إلى أفق تحرري ناهض، يقتضي تجاوز المواقف الباهتة و الاكتفاء بالبيانات والانتظارية والشخوص، صوب بلورة رؤية تكتيكية و استراتيجية و الاستعداد الفكري و السياسي و التنظيمي و التسلح بنظرة استشرافية وتنظيمية واعية، تخرج من العفوية إلى الفعل المنظم...!
المطلوب ليس تعاطفاً أخلاقيا على أهميته ، بل إبتكار و بلورة أشكال نضالية و أشكال ضغط ملموسة ومباشرة تعبّر عن رفض الهيمنة من ذلك على سبيل المثال:
حملات شعبية منظمة للمطالبة بإغلاق سفارات "الويلايات المتحدة" و الك-يان و مناهضة و تجريم كافة أشكال الت-ط.بيع، الضغط لطرد القواعد العسكرية الأجنبية، وإلغاء اتفاقيات التعاون الأمني والعسكري و التي جميعها تُكرّس التبعية، باعتبارها أدوات لإعادة إنتاج السيطرة و الهيمنة...! فمخططات التوسع الهيمني من سرديات “إس-را.ئ-يل الكبرى” إلى تصورات “الشرق الأوسط الجديد” ، لا تُواجَه بالشجب الأخلاقي، بل بتغيير ميزان القوى الداخلي، والسياسة هي "علم ميزان القوى"و بالتالي ، فرض كلفة سياسية على الأنظمة التبعية لاستمرار الارتهان للخارج و السماح بإقامة قواعد عسكرية و ملاذات ضريبية و شركات " اوفشور" و الشركات العابرة للقارات...!
غير أن المعضلة الأعمق تكمن في هشاشة البديل الحداثي الديموقراطي الحقيقي... فاليسار التقدمي بغالبية أطيافه ، يعيش تراجعاً تنظيمياً وفكرياً، والبديل الحداثي يعاني انقطاعاً عن قاعدته الفكرية و حاضنته الاجتماعية، فيما يهيمن الكمبرادور و بنى تقليدية بعناوين طائفية وعرقية تستثمرها الإمبريالية بمهارة... فالانقسام شيعة/سنة، و عربي/ كردي وسائر النعرات الإثنية، ليست مجرد منابت توترات ثقافية، بل أدوات تفتيت سياسي تُستخدم لإدامة الهيمنة ، و نخب متحذلقة تبرر المهادنة مع أنظمة تبعية استبدادية تحت شعار "المساندة النقدية" بذريعة “الأمن والاستقرار”...! أمنٌ مخادع يُقدَّم بديلاً عن السيادة، واستقرارٌ هش يُسوَّق بديلاً عن التعليم العمومي العصري و الرعاية الصحية و الاجتماعية التي يجري تفكيكها لفائدة لوبيات الاستثمار الخاص...!
هكذا تتحول قطاعات من البنى التقليدية الرجعية إلى حاضنة موضوعية لاستمرار الهيمنة، لأنها ترى في الحماية الخارجية ضمانة لبقائها، ولو على حساب الكرامة الوطنية والحق في التعليم و الدواء والغذاء...!
وهنا تتجلى المهمة التاريخية للقوى التقدمية في إعادة ربط مسألة السيادة بالعدالة الاجتماعية و الحرية ، وتفكيك الوهم القائل إن القواعد الأجنبية تجلب 'الأمان"!!! ، بينما التجربة في الواقع المعيش ، تثبت أنها تجلب الإذلال و المهانة و الارتهان والصراعات بالوكالة...!
إن الحرب الراهنة تشكل لحظة فرز مزدوج :
فرز دولي بين هيمنة أحادية متراجعة متهالكة ، وتعددية قطبية خجولة متعثرة غير مكتملة...!
وفرز عربي بين تبعية رسمية فاشلة مأزومة وأفق تحرري شعبي لم يتبلور بعد كظاهرة تاريخية سوسيولوجية راسخة في الوعي العمومي...!
و هنا ، السؤال الجوهري ليس من ينتصر عسكرياً في جولة مواجهة بعينها، بل هل تستطيع الشعوب العربية مسنودة بنخبها الحداثية التقدمية ، تحويل ظرفية ارتباك النظام الدولي وهشاشة أنظمتها إلى فرصة لبناء كتلة تاريخية جديدة تلامس إلى حد ما المفهوم الغرامشي ، تتجاوز العفوية، والانتظارية ، وتبتكر أشكال نضال و مقاومة جماهيرية و جبهوية منظمة ، تعيد الاعتبار لنهج التحرر الوطني ليستعيد دوره الطلائعي ، بوصفه مدخلاً للانعتاق الاجتماعي والديمقراطي الشعبي ...!
في هذه اللحظة، لا يكفي أن نكون ضد الحرب العدوانية ؛
بل يجب أن نكون ضد النظام الفكري و السياسي الذي ينتجها و الاذيال التي تزكيها،،،
وأن نُحسن قراءة التناقضات و ترتيبها،
وأن نحول الصمود من حدث جيوسياسي إلى أفق نهضوي عربي تحرري في سياق مناهضة الص-ه-يو امبريالية و التضامن الأممي ،
يربط الكرامة بالسيادة، والسيادة بالحرية والعدالة ، و الحرية والعدالة بحياة تستحق أن تُعاش...!
عمران حاضري
4/3/2026



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *