جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

كل التضامن مع الطلبة المطرودين* كيف تحول الحق في الجامعة العمومية إلى امتياز قابل للسحب بقرار إداري؟ إيمان الراضي

 هذه جريمة بكل المقاييس ...

كل التضامن مع الطلبة المطرودين
كيف تحول الحق في الجامعة العمومية إلى امتياز قابل للسحب بقرار إداري؟
إيمان الراضي
بصفتي طالبة بسلك الدكتوراه في علم الاجتماع، التابعة لمختبر "الإنسان والمجتمع والقيم" بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، وبعد حصولي على شهادة الإجازة والماستر في تخصص: الجريمة والانحراف مسارات التأهيل وإعادة الإدماج في نفس المؤسسة، أجد نفسي الآن مطرودة بقرار إداري غير شرعي، وبخلفية سياسية واضحة تسعى لتجريم إنتمائي النقابي والسياسي من داخل الجامعة. وبهذا أجد أنه لا بد من توضيح النقط التالية:
أولا:
إن الطرد الذي طالني إلى جانب عشرين طالبا مناضلا من داخل جامعة ابن طفيل غير مفصول عن سياق تمرير واحد من أخطر المخططات التخريبية التي تستهدف عمومية ومجانية الجامعة المغربية، وكذا استقلاليتها، من خلال تنزيل مضامين مشروع القانون 59.24 الرامية إلى فرض رسوم التسجيل في التكوينات الأساسية (الإجازة، الماستر، الدكتوراه)، وكذا إحداث ما يسمى بمجلس "الأمناء" لتطويق الجامعة وبولستها من الداخل، وغيرها من البنود. حيث اختارت رئاسة الجامعة تعبيد الطريق أمام "مشروع الوزير"، وذلك من خلال محاولة تفكيك بؤرة الممانعة بالجامعة، وإغلاق قنوات التفكير النقدي، واستهداف المناضلين والمناضلات، وعبرهم استهداف حاضنتهم السياسية بالجامعة، وهي الفصيل السياسي المستقل "الطلبة القاعديين التقدميين" بالموقع، الذي رفض موقف الحياد اتجاه جريمة خوصصة الجامعة العمومية، واختار ألا تمر هذه المهزلة، أو على الأقل ألا تمر دون مقاومة.
ثانيا:
إن التضييق على المناضلين والمناضلات بالموقع لم يكن وليد لحظة الاعتقالات أو قرار الطرد الأخير الذي طالنا، بل استمر طيلة الموسم منذ أن أعلن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب على مستوى جامعة ابن طفيل، عن موقفه الرافض للمشروع التخريبي/الطبقي، وإعلان انطلاق معركة الدفاع عن مجانية واستقلالية وديمقراطية الجامعة، وذلك بدءا باستدعاء مجموعة من المناضلين بشكل مستمر إلى مخافر الشرطة (منذ بداية المعركة)، والتحقيق معهم ومحاولة ترهيبهم وثنيهم، مرورا بالتضييق على الآباء والأسر من خلال تبليغهم بأخبار كاذبة تنشر الرعب في صفوف العائلات، عبر أعوان السلطة و"الشيوخ" تارة، وعبر المكالمات الهاتفية للشرطة أو الدرك الملكي تارة أخرى، وكذلك تسخير بعض الأساتذة والأطر خلال فترة الإضراب لاختلاق أحداث شجار مع المناضلين، وصلت حد الاعتداء الجسدي على إحدى المناضلات من طرف الأستاذة (س.ح) التي تدرس مادة الجيولوجيا بكلية العلوم، المقربة جدا من الرئيس المبولس الجديد.
وصولا إلى مصادرة منح العديد من المناضلين دون إشعارهم بذلك بما فيهم منحة (التميز) بسلك الدكتوراه التي تم إقصائي منها رغم توفري على جميع الشروط الموضوعة للاستفادة من هذه الأخيرة إلا أنني فوجئت بكوني الطالبة الوحيدة المقصية من منحة التميز من بين جميع الطلبة الدكاترة المترشحين على صعيد الكليات الخمس، إضافة إلى منعنا من تنظيم ندوة بالجامعة، مع توقيف الدراسة لمدة ثلاث أيام، وإغلاق مداخل الكليات، وتطويق الحرم الجامعي، إضافة إلى تمزيق بعض الإصدارات في مجموعة من الكليات...
كل هذا تُوّج في فترة الامتحانات، كما تابع الرأي العام الوطني والمحلي، بحملة من الاعتقالات الواسعة استهدفت المناضلين والطلبة من طرف البوليس السري الذي دنس الحرم الجامعي، وشن حملته المسعورة التي تستهدف كل طالب حامل للشارة الحمراء (الذي أعلنا عنه من خلال نداء لأوطم يوم 18 يناير كموقف للتعبير عن الرفض لامتحانات غير مشروعة بيداغوجيا ومرفوضة نضاليا)، حيث انطلقت صبيحة 19 يناير مشاهد الرفس والسحل في حق المناضلين والطلبة بكلية العلوم، وكذا إرغام الطلبة على اجتياز الامتحانات بالقوة، مع استعمال الكلام النابي والتهديد. وبعد الاعتقال والأحكام السياسة الصادرة في حق 14 مناضل ومناضلة بشهرين حبسا نافذا وغرامة مالية، تفاجأت بقرار طردي إلى جانب 20 ممن قاوموا بكل سلمية ومسؤولية طيلة هذه المرحلة العسيرة.
ثالثا:
*توضيح حول قرار الطرد والمجالس التأديبية ومأزق رفاقنا في النقابة الوطنية.*
صرح أحد الأساتذة المحترمين في محادثة مرت بيننا في إحدى الندوات المنعقدة بالكلية، معبرا عما يحصل في الجامعة: "إنها المأساة الكبرى في تاريخ الجامعة العمومية".
ما المأساة إذن؟
المأساة أن يصبح الأوطم وحيدا غريبا في الجامعة، والمأساة الكبرى أن يصفق لذلك — بل ويساهم بقدر وفير — إطار مناضل لم يُسجل قط أنه سقط هكذا سقوطا سياسيا وأخلاقيا من قبل.
قد بدا التكالب ظاهرا من خلال العديد من الممارسات المشبوهة التي أقدم عليها مسؤولون في بعض المكاتب المحلية للنقابة الوطنية للتعليم العالي، وبعض الأساتذة المنتسبين زورا، ولأغراض شخصية، إلى هذا الإطار النقابي المناضل.
إلا أننا، انطلاقا من قناعاتنا الراسخة بأن هذه الممارسات لا تعبر عن مواقف النقابة الوطنية للتعليم العالي ولا مبادئها، وبأن هذه الاجتهادات لا تعبر إلا عن أصحابها، ونظرا لكوننا لسنا ممن يبتغون الاصطياد في الماء العكر.
ووعيا منا بالعلاقة التاريخية بين نقابة الطلبة ونقابة الأساتذة، فقد اكتفينا بتنبيه بعض الأساتذة إلى هذه المنزلقات الخطيرة.
قبل أن يتبين تورط هذه المكاتب المحلية بشكل مباشر، وبتوظيف من رئاسة الجامعة ووزير التعليم، في تدنيس الحرم الجامعي بأجهزة القمع، والزج بالمناضلين في السجن من خلال التقارير المنسوخة والمخزية، وأخيرا في قرار الطرد الجماعي الذي طال المناضلين من داخل الجامعة.
يقول المثل الشعبي: "غاب حتى تلف على الباب"، هكذا واقع النقابة الوطنية للتعليم العالي محليا، حيث نسجل غياب أي تفاعل لها مع المشاكل التي تعاني منها الجامعة طيلة سنوات، إلا أنها أصبحت أكثر نشاطا بعد الترتيبات الوزارية الأخيرة، خاصة بعد تولي "صديق الأساتذة والموظفين" عز الدين الميداوي منصب وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، وتعيينه لعميد كلية العلوم ابن التهامي رئيسا للجامعة، حيث أصبحت أقلام بعض الأساتذة وختم النقابة في متناول رئاسة الجامعة، يتم توظيفها لتجريم الفعل النضالي، وإخراس الصوت التقدمي، وشرعنة تدخل البوليس وتدنيس الحرم الجامعي، وأخيرا إعطاء الضوء الأخضر لتفعيل الطرد الجماعي في حق المناضلين، في مجالس سميت "تأديبية" وضمان تمريره دون أدنى مقاومة في معظم الكليات، باستثناء بعض الأساتذة الشرفاء. وفي سياق الحديث عن المجالس التأديبية لا بد من الإشارة إلى أن هذه الأخيرة هي مجالس فاقدة لأي شرعية صيغت سلفا قراراتها المتشابهة شكلا ومضمونا.
إن الانتماء النقابي أيها هو التزام مبدئي وأخلاقي قبل أن يكون أعداد منتمين وبطاقات، وإن أخطر ما يهدد التنظيم هو انحياز مسؤوليه عن هذا الالتزام. لذلك أدعو الأساتذة الغيورين على النقابة الوطنية للتعليم العالي إلى تدارك هذا الانسياق الخطير الذي يضرب في مصداقية هذا الإطار، ويشوه تاريخا طويلا من التضحيات، ويجره إلى المستنقع.
في الأخير:
لا يمكنني إلا أن أؤكد على تشبثي باستكمال مساري العلمي والأكاديمي، وأن قرار الطرد الذي طالني هو سابقة خطيرة، إضافة إلى كونه تضييقا على المناضلين، فهو تلاعب لا أخلاقي بمستقبل الطلبة والباحثين، ويعكس نية انتقامية تذكرنا بمراحل مظلمة من تاريخ المغرب، حاولت الدولة نفسها طي صفحتها خلال الألفية الثانية.
كما أعلن للرأي العام أنني، كطالبة مطرودة بسلك الدكتوراه، سأخوض كافة الأشكال التصعيدية المشروعة لاسترجاع حقي في إكمال الدراسة، وأحمل كامل المسؤولية فيما ستؤول إليه الأمور إلى عميد الكلية ورئيس جامعة ابن طفيل ووزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
كما أحيي كافة المتضامنين مع معركة المطرودين، وأدعو كافة الرفاق والرفيقات في المواقع الجامعية المناضلة، وفي مختلف الإطارات التقدمية، والمحامين الشرفاء، إلى دعم معركة المطرودين بالقنيطرة.
إيمان الراضي




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *