جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

(صوت هند رجب): الفن يعيد تعريف دوره السفريوي محمد

 (صوت هند رجب): الفن يعيد تعريف دوره

السفريوي محمد
ارتفع عدد ضحايا العدوان الصهيوني على غزّة إلى 64 ألفًا و231 شهيدًا، أغلبهم من الأطفال والنساء. رقم مخيف يكاد يلتهم ما تبقّى من إنسانية هذا العالم، لكنه لا يختزل حجم الوجع الحقيقي الكامن وراءه: أطفال غُيّبوا، ابتسامات صودرت، وأصوات دُفنت تحت الركام. بين هذه الأصوات، يعلو صوت الطفلة هند، فلسطينية في الخامسة من عمرها، ليصبح عنوانًا لفيلم هزّ وجدان العالم: (صوت هند رجب).
الفيلم، للمخرجة التونسية الفرنسية كوثر بن هنية، الذي عُرض في مهرجان البندقية السينمائي، وحصد تصفيقًا حارًا استمر 24 دقيقة متواصلة، كأطول تحية تُسجّل في تاريخ المهرجان. لم يكن هذا التصفيق مجرد عرف سينمائي، بل كان موقفًا إنسانيًا من جمهور عالمي أمام مأساة حقيقية: طفلة بقيت لساعات تستنجد عبر الهاتف وهي محاصرة برفقة عائلتها تحت نيران دبابات الاحتلال، قبل أن يغيبها الصمت الأبدي.
كوثر بن هنية لم تقدّم مجرد شريط سينمائي، بل أعادت تعريف دور الفن في زمن الإبادة. لقد جعلت من صوت هند، المستغيث، أداةً تفضح وحشية الاحتلال، وتعيد التذكير بأن وراء الأخبار المتكررة والبليدة عن “الأعداد”، وجوهًا وأحلامًا وحيواتٍ كان يمكن أن تستمر. أم هند، التي ما تزال تعيش وسط أنقاض غزة، قالت عبارتها البسيطة: “آمل أن يوقف هذا الفيلم الحرب وينقذ بقية الأطفال”.
إن تصفيق البندقية يضعنا نحن المعنيين بالقضية أمام سؤال محرج: أين أصواتنا الفنية؟ أين أقلامنا، كاميراتنا، مسارحنا وأغانينا، من معركة السردية التي انسحبنا منها حول فلسطين؟ إذا كان الغرب قد اهتزّ لصرخة طفلة واحدة، أفلا يجدر بنا أن نحوّل أصوات آلاف الأطفال إلى ذاكرة لا تمحى؟
(صوت هند رجب) ليس مجرد فيلم، بل دعوة مفتوحة لمبدعينا قبل غيرهم: أن ينزلوا إلى ساحة المواجهة الثقافية، أن يجعلوا من فلسطين مادة فنٍّ وإبداع، وأن يقاوموا بالتعبير والجمال ما يسعى الاحتلال إلى محوه بالقوة والدمار. ففي زمن تُقاس فيه المآسي بعشرات الآلاف من الأرواح، قد يكون للفن الكلمة الفصل في إنقاذ الحقيقة من النسيان.
* كاتب من المغرب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *