أزيد من مائة عام على إلغاء الخلافة: الحقيقة التي لا يحبها خطاب المظلومية...الرفيق محمد السفريوي
أزيد من مائة عام على إلغاء الخلافة: الحقيقة التي لا يحبها خطاب المظلومية
في 3 مارس 1924 أُلغيت الخلافة بقرار من البرلمان التركي. قبلها بعامين، في نوفمبر 1922، أُلغيت السلطنة نفسها. أي أن المسار كان طبيعيا و عبارة عن تفكيك منظومة إمبراطورية مهزومة بعد الحرب العالمية الأولى، لا إسقاطا مفاجئا لكيان مزدهر.
الخليفة الأخير، عبد المجيد الثاني، لم يكن يمارس سلطة فعلية، بل رمزا في دولة كانت قد انتقلت عمليا إلى منطق جديد .... الخلافة حينها قبلت بمعاهدات الهزيمة، و تآكلت وحدة البلاد ، قبل القرار قرار الإلغاء بوقت طويل.
إلغاء الخلافة لم يكن مؤامرة غربية ، بل قانونا صادقت عليه البرلمان ، و في سياق تأييد سياسي وشعبي داخل تركيا، و بموافقة من المؤسسة الدينية . كان قرار دولة تعيد تعريف نفسها بعد انهيار مشروع إمبراطوري تجاوزه التاريخ، لا عملية اختطاف خارجي لهوية أمة.
السردية التي تروّجها تيارات الإسلام السياسي اليوم تختزل حدثا معقدا في شماعة “الخيانة ”، متجاهلة أن مؤسسة الخلافة نفسها كانت قد فقدت مضمونها السياسي . الحقيقة المزعجة هي أن الخلافة سقطت عندما سقطت شروط بقائها التاريخية.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق