جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

مفهوم “التناقض"الرفيق محمد السفريوي

 يبدو أن اغلب االقراءات الحالية لمفهوم “التناقض” تسقط في فخ التبسيط الميكانيكي، حيث يتم اختزاله إلى مجرد اصطفافات جاهزة تتبدل حسب موقع القرب والبعد، كما في العبارة الشعبية: “أنا وأخي ضد ابن عمي، وأنا وابن عمي ضد الغريب”. هذه الصيغة، التي تعبّر بدقة عن منطق مجتمعات ما قبل الحديثة و الانقسامية، و المثير أنها أصبحت لدى جزء من اليسار الماركسي إلى أداة تحليل سياسي، بدل أن تقارب كموضوع للدراسة والنقد.

في الأصل، يبيّن إميل دوركايم أن المجتمعات ذات “التضامن الآلي” تنتظم وفق انقسامات داخلية متوازنة. هذا ما طوّرته لاحقًا الأنثروبولوجيا ، الذي وضحت أن “اللعبة السياسية” داخل هذه المجتمعات عبارة عن تحالفات وصراعات تتغير حسب مستوى التهديد، من العشيرة إلى القبيلة إلى التحالف الأوسع.
لكن الخلل هنا يبدأ حين ينقل هذا المنطق المبسط ، إلى مجتمعات حديثة أو إلى تحليل صراعات سياسية معاصرة. فالمجتمع الانقسامي لا تحكمه تناقضات طبقية أو مشاريع سياسية، بل روابط نسبية تفرض اصطفافا ظرفيًا. التناقض هنا ليس جوهريا ولا تاريخيًا، و الادهي أنه ليس جدليا كما تطالبني التحليل الماركسي.
حين يتبنى خطاب سياسي هذا المنطق، فإنه يعيد إنتاج البنية الانقسامية بدل تجاوزها. يصبح “التناقض” مجرد أداة تعبئة آنية: نتحالف مع من يشبهنا ضد الأقرب، ثم نعيد التموضع ضد الأبعد. هكذا يفقد المفهوم بعده النقدي، ويتحوّل من أداة لفهم الصراع الاجتماعي إلى آلية لتبرير الانغلاق وإعادة إنتاجه.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *