"الإمبراطور عارٍ.. الإمبراطور عارٍ.."علي انوزلا
الرسم الكاريكاتوري المنشور في صحيفة ّذي غارديان" اليوم فيه الكثير من الإبداع والذكاء، تستحضر فيه الفنانة إيلا بارون القصة الشهيرة التي تحمل عنوان "ملابس الإمبراطور الجديدة" (The Emperor’s New Clothes) المنشورة سنة 1837، للكاتب الدنماركي هانس كريستيان أندرسن .
في هذه القصة الرمزية، يخدع خيّاطان إمبراطوراً بإقناعه بأنهما سيصنعان له ثوباً سحرياً لا يستطيع رؤيته إلا الأذكياء أو المستحقون لمناصبهم، يخشى الوزراء والحاشية الاعتراف بأنهم لا يرون شيئاً، فيتظاهرون بالإعجاب بالثوب الوهمي. لكن، عندما يخرج الإمبراطور في موكب مهيب لا يدرك أنه عارٍ تماماً، إلى أن يصرخ طفل بين الحشود في وجهه بالحقيقة: "الإمبراطور عارٍ.. الإمبراطور عارٍ.."
غالباً ما تُستدعى هذه القصة في الرسوم الكاريكاتورية السياسية لوصف وضعٍ يبدو فيه الحاكم المستبد محاطاً بحاشية خائفة أو متملقة، تتجنب قول الحقيقة رغم وضوحها.
وفي هذا السياق، يصوّر الكاريكاتير الذي نشرته الصحيفة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في هيئة إمبراطور عارٍ يتبختر، ووجهه على شكل وجه قطة عجوز سمينة، يستعرض قوته العسكرية أمام حاشيته الخائفة والمتملقة، في استعارة بصرية تحيل إلى قصة أندرسن الشهيرة، حيث تُلمّح الفنانة إلى انكشاف زيف التبريرات التي قدمها ترامب لشن عدوانه على إيران، كما توضح صمت مستشاريه رغم معرفتهم بخطورة القرار الذي أقدم عليه، وترسم فكرة ساخرة عن السلطة المستبدة التي تُحاط بالمديح والخوف، حتى عندما تتخذ قرارات قد تؤدي بالهلاك إلى الجميع.. كما هو حاصل الآن!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق