بعد عيزي احمد، عمي مرزوق، والد المعتقل محمد الحاكي يغادر هذه الحياة من جراء مضاعفات المرض الخبيث. مع تعليق لعلي انوزلا
بعد عيزي احمد، عمي مرزوق، والد المعتقل محمد الحاكي يغادر هذه الحياة من جراء مضاعفات المرض الخبيث.
كل التعازي الحارة لمحمد ولجميع رفاقه المعتقلين.
تعليق لعلي انوزلا
اليوم، رحل والد المعتقل السياسي محمد حاكي، بعد صراع طويل مع المرض، ليغادرنا صامداً كما عاش، ويلتحق ببارئه إلى جانب والد ناصر الزفزافي، الذي سبق أن تركنا قبل عام، وهما الاثنان لم تُكتب لهما فرصة وداع أبنائهما خلف القضبان، بعد أكثر من عشر سنوات من الاعتقال الظالم، سنوات حملت في طياتها كل مرارة الانتظار والحزن والألم..
وفاة والد حاكي ليست حدثاً فردياً، بل شهادة على ثقل الألم الذي حمله آباء وأمهات معتقلي الحراك بصمت على مدى سنوات من الصبر والإباء، تعكس خيبة أمل من صمتٍ مجتمعيٍ ثقيل خذل المعتقلين وأسرهم، وربما كان وقعه عليهم أشد من قسوة السجن والسجّان.
معتقلو "حراك الريف" ليسوا مجرمين، بل كانوا ومازالوا صدى نبض مجتمع أراد أن يرفع صوته للكرامة والعدالة والإنصاف، والصمت الذي يحيط بهم اليوم ليس غياباً فحسب، بل تواطؤ صامت مع من أصدروا الأحكام ومن قرروا استمرار الاعتقال، صمت يجعلنا شهوداً على الظلم بالوعي أو باللامبالاة.
رحيل والد المعتقل حاكي يذكّر بأن قضية هؤلاء الشباب ليست مجرد ملف سياسي، بل قضية أخلاقية وإنسانية أيضاً.. قضية آباء وأمهات رحلوا قبل أن يروا أبناءهم أحراراً، وأطفال كبروا وهم يشاهدون آباءهم وإخوانهم يذوبون خلف القضبان، وعائلاتٍ تحملت ثقل سنواتٍ طويلة من الانتظار والمعاناة والقلق والحزن.
هذا الواقع يضع المجتمع أمام مسؤولية أخلاقية للتحرك، ويدعو الدولة إلى البحث عن حل إنساني عاجل، فالإفراج عن من بقوا خلف القضبان من معتقلي "حراك الريف"، ليس مجرد اعترافٍ بالحق، بل ضرورة إنسانية واجتماعية، وخطوة نحو تصحيح ظلمٍ طال أكثر من جيل، واستعادة كرامةٍ لم تفقدها القلوب الأبية رغم كل ما مرّ بها من ألم وحزن.




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق