لا لتحميل النساء فشل خياراتكم*عن منظمة مساواة
بيان 8 مارس 2026
لا لتحميل النساء فشل خياراتكم
تحيي نساء تونس اليوم العالمي للمرأة، 8 مارس، وأوضاعهنّ تزداد سوء في كافة المجالات. فكلّما تفاقمت أزمة النظام القائم وتعمّق فشل خياراته الاقتصاديّة والاجتماعيّة إلّا وكانت النساء الفريسة الأولى لتداعياتها المدمّرة واحتللن الصدارة في نسب البؤس والعنف والهشاشة وهو ما يتمظهر فيما يلي:
- تدهور وضع النساء في سوق الشغل.
- ارتفاع نسب التسريح والطرد من العمل، حيث بلغت نسبة البطالة في صفوفهنّ 22.2 % و31.6 % لدى حاملات الشهائد العليا. فتفاقمت مظاهر الفقر والعوز والتهميش.
- تعرُّض العاملات للتمييز عند الانتداب وفي الأجر.
- ضعف إنفاذ القوانين الضامنة لحقوقهن في الشغل والضمان الاجتماعي والصحّة والسلامة المهنيّة خاصة عاملات القطاع الفلاحي ضحايا شاحنات الموت والمواد الكيميائيّة، والعوامل المناخيّة.
- ارتفاع نسبة العاملات في القطاع غير المنظّم (الحضائر، البرباشة، باعة الرصيف، المعينات المنزلية...).
- ارتفاع الأمية بنسبة 25 % والانقطاع المبكّر عن الدراسة، والهجرة غير النظامية وسائر الأمراض الاجتماعيّة الأخرى.
وكما هو الحال في ظروف الأزمات الاقتصاديّة والاجتماعيّة تنشط الحملات الرجعيّة المنادية بالتراجع عن مكتسبات النساء سواء في مجال الأحوال الشخصية التي تتطلّب في حدّ ذاتها تطويرا وتثويرا، أو في مجال الشغل بالدعوة إلى ضرورة عودتهن إلى المنزل بدعوى "حلّ معضلة البطالة". وما مشروع قانون التقاعد المبكر للنساء إلّا محاولة في هذا الاتجاه.
يحصل ذلك رغم التضحيات التي قدّمتها النساء التونسيّات من أجل حقوقهنّ في مجتمع تسوده المساواة والحرية والديمقراطية.
إنّ ما تشهده أوضاع النساء من تدهور وما يطال مكاسبهنّ من انتهاكات إنما هو جزء لا يتجزّأ من التدهور العام لأوضاع الشعب التونسي حيث تتعرض مكاسبه الجزئية في مجال الحقوق والحريات للتصفية المستمرة منذ انقلاب 2021 في نفس الوقت الذي تقهقرت فيه ظروف عيشه دخلا ومقدرة شرائيّة وصحة وتعليما ونقلا وبيئة. كما أنّه ليس معزولا عن سياق عالمي يشهد تصاعدا في العنف والتوحّش الامبريالي وفي استهداف حقوق النساء خاصة في المجتمعات التي تسودها أنظمة استبدادية متطرّفة أو في تلك التي تشهد نزاعات وحروبا داخليّة (السودان، الكونغو الديمقراطيّة...) أو تعيش في ظلّ الاحتلال كما هو الحال بالنسبة إلى فلسطين.
وهذا يحتّم وبكل إلحاح على القوى الديمقراطيّة والتقدّميّة، جمعيات ومنظمات وأحزاب، التصدّي لزحف الرجعية الفاشية والظلامية على فضاء الحقوق والحريات وأسس العيش الكريم.
إنّ ما تحقّق بفضل النضال يتطلّب منّا اليوم مزيدا من النضال بكلّ جرأة وبشكل منظم وبأهداف واضحة وخطط عمل ملموسة من أجل حماية المكتسبات التي تتعرّض للانتهاك ومن أجل اقتحام المستقبل الذي يليق بالنساء والمجتمع والوطن.
المجد والخلود لمناضلات رسمن بصمودهنّ كل خطوة نحو التحرر.
تحيّة إكبار وإجلال للمرأة الفلسطينيّة رمز الصمود والمقاومة والتضحية.
تحيّة تضامن لكلّ النساء الصامدات في مناطق التوتر والنزاع المسلح.
عاشت نضالات النساء
عاشت مساواة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق