بعد انتصاراتها في الميدان : إيران تؤزم الاقتصاد الأمريكي والغربي من بوابة مضيق هرمز بقلم : عليان عليان
بعد انتصاراتها في الميدان : إيران تؤزم الاقتصاد الأمريكي والغربي من بوابة مضيق هرمز
بقلم : عليان عليان......بوابة أل ه د ف -19-3-2026
((إيران باتت صاحبة المبادرة في المعركة العسكرية ، وباتت تتسيد الميدان ، وبرهنت عن قدرة فائقة في توظيف مضيق هرمز على الصعيد الاقتصادي، ما يؤكد أن القيادة الإيرانية في طريقها لهزيمة العدوان، وفرض معادلات جديدة في المنطقة تؤدي إلى إغلاق القواعد الأمريكية من المنطقة ))
بعد أن أفشلت جمهورية إيران الإسلامية هدف الحرب الرئيس، الذي خطط له مجرما الحرب العدوانية دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو ممثلةً بإسقاط النظام، عبر ضربة اجتثاثية تؤدي إلى ارتقاء رأس النظام آية الله علي خامنئي والصف الأول من القيادة العسكرية ، والمراهنة الفاشلة على استثمار عمليات الاغتيال بتحرك الشعب الإيراني لإسقاط النظام ، انتقلت للسيناريو والهدف الثاني ممثلاً بخلق فوضى أمنية من خلال إ مجموعات انفصالية كردية وغيرها .
لكن هذين الهدفين الرئيسين فشلا فشلاً ذريعاً، أمام القدرات الإستراتيجية للجمهورية وقيادتها ومن خلال التفاف الشعب الإيراني حول قيادته ، ومن خلال المرونة الهائلة في مسألة القيادة وإدارة الصراع ، فالشعب الإيراني الذي خرج بعشرات الملايين إبان القصف الصهيو أمريكي المستمر إلى الشوارع ، ليهتف بشعار " الموت لأمريكا ... الموت لإسرائيل" ، وضع الإدارة الأمريكية في مأزق ..
المأزق الأمريكي
ومما زاد من حدة مأزقها أن إيران وفي زمن قياسي اختارت لجنة ثلاثية لقيادة البلاد في المرحلة الانتقالية من رئيس الجمهورية "مسعود بزشكيان" ، ورئيس السلطة القضائية "غلام حسين محسني إجئي"، والفقيه من لجنة صيانة الدستور "علي رضا أعرافي" تنفيذا للمادة 111 من الدستور ، لتنتقل القيادة بعد ذلك إلى السيد مجتبى خامنئي ،من خلال انتخابه وفق آلية ديمقراطية مؤسسية ، عبر تصويت أغلبية مجلس الخبراء المنتخب ( 88) عضواً لصالح آية الله مجتبى ، وذلك وفق المواد (107 ) و (111) من الدستور ، الأمر الذي دوخ الإدارة الأمريكية التي راهنت على الإتيان بمرشد وقائد جديد لإيران ، يستجيب للمطالب والمصالح الأمريكية كما حصل في فنزويلا .
ويحضرني في هذا المجال على سبيل السخرية من ترامب وأهدافه من الحرب، التصريح الذي أدلى به مدير وكالة الاستخبارات الأمريكية السابق ديفيد بتريوس : " كنا نأمل في الحصول على ديلسي رودريغز في إيران ، لكن ما حصلنا عليه هو كيم جونغ شاب " .
إيران تحيد ميزان القوى وتصنع الفارق بصواريخها الاستراتيجية
وقبل ذلك وبعده كانت الضربات الصاروخية في موجاتها المتلاحقة، لكل من القواعد والمصالح الأمريكية في المنطقة ولكافة أرجاء الكيان الصهيوني ، التي وصلت حتى اللحظة إلى 64 موجة من مختلف أنواع الصواريخ ، ذات الوزن الثقيل بحمولة تتراوح بين طن وطنين من المواد المتفجرة والانشطارية ، التي دمرت معظم القواعد والمنشآت العسكرية الأمريكية والصهيونية وأخرجتها عن الخدمة ، كل ذلك بدعم ومشاركة من حلفائها في حزب الله والمقاومة العراقية.
ولم يغير من واقع وحقيقة تسيد إيران الحرب ، بعد أن انتقلت من الدفاع إلى الهجوم بزمن قياسي أذهل الخبراء العسكريين في العالم، التصريحات الجوفاء الكاذبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ولمجرم الحرب نتنياهو بأنه تم القضاء على 80 في المائة من القوة الصاروخية الإيرانية وعلى منظومة المسيرات والبحرية الإيرانية .
فكلاهما ترامب ونتنياهو باتا منفصلين عن الواقع ، وبات ترامب محل الانتقادات اللاذعة ومحل التندر والسخرية ، من خلال تصريحاته المتناقضة في اليوم الواحد ، فتارة يقول الحرب ستستغرق أربعة أو خمسة أسابيع ، وتارة يقول لم يبق لدينا بنك أهداف لنضربه ، وتارة يقول أن أمريكا على وشك إعلان الانتصار بعد الاتفاق مع القيادة المركزية الأمريكية على تعريف الانتصار ، وتارة يقول أن الصفقة المحتملة مع إيران لم تنضج بعد ألخ
وإزاء فشل الثنائي المجرم في تغيير مسار الحرب الذي بات لصالح ىإيران ، لجأ هذا الثنائي المجرم إلى ضرب أعيان مدنية من مستشفيات ومدارس وبنى تحتية ، للتأثير على الشارع الإيراني ، فكان الرد الإيراني بضرب الأهداف الاقتصادية للولايات المتحدة بعد أن دمر الجزء الأكبر من المنشآت الاقتصادية الإسرائيلية وخاصة في خليج حيفا من مصفاة البترول والصناعات المدنية والعسكرية الصهيونية ، وبتنا نشهد كل يوم ضرب للمصالح والاستثمارات الأمريكية في الخليج من بنوك وشركات وسفارات وقنصليات وأماكن سكن الدبلوماسيين الصهاينة والأمريكان والفنادق التي انتقل إليها الجنود الأمريكيين .
مضيق هرمز يمسك بعنق الاقتصاد العالمي
وأخيراً وليس آخراً جاءت ورقة الجغرافيا الاقتصادية لإيران ، إنها ورقة مضيق هرمز الاقتصادية ، بعد أن بدأت القيادة الإيرانية بإدارة ملف مضيق هرمز بشكل متدرج الذي يعبر من خلاله ما يزيد 20 في المائة من النفط والغاز إلى العالم ، بما مقداره مليار ونصف المليار دولار يومياً .
وإدارة القيادة الإيرانية لموضوع مضيق هرمز باقتدار ، أذهلت الرئيس ترامب ، الذي نقلت عنه صحيفة نيويورك تايمز قوله : لم نتوقع أن تتمكن إيران من القتال بهذا الشكل وتوسيع نطاق الحرب في سياق إقليمي ، ولم نتوقع أن تتمكن إيران من إغلاق مضيق هرمز وخلق أزمة اقتصادية عالمية على صعيد الطاقة وغيرها.
في البداية أعلنت إيران بالسماح لبعض السفن والناقلات التي لا ترتبط بالكيان الصهيوني والولايات المتحدة بالعبور ، ثم اشترطت بعد ذلك أن يباع هذا النفط باليوان الصيني وليس بالدولار الأمريكي ، وأمام زخم الحرب والمواجهات والصواريخ التي تحوم فوق مئات السفن في الخليج ، رفضت الناقلات بالعبور لأن تكاليف التأمين ارتفعت (12) ضعفاً ، ما دفع الرئيس الأمريكي أن يصف هذه الناقلات بالجبن ، لكن ما فاجأ العالم أجمع ، الفتوى التي أطلقها القائد الجديد لجمهورية إيران الإسلامية السيد مجتنبي ، بإغلاق مضيق هرمز نهائياً في وجه أمريكا والكيان وحلفائهما في العالم .
مأزق أمريكا في المضيق
لقد فشلت الإدارة الأمريكية بعد دخول الحرب أسبوعها الثالث في فتح مضيق هرمز لضمان مرور ناقلات النفط التي تخدمها وتخدم حلفائها ، وبهذا الصدد نشير إلى ما يلي :
1-تحركت حاملة الطائرات " ابراهام لينكولن" باتجاه مضيق هرمز من أجل توظيف كاسحات الألغام لفتحه أمام الملاحة البحرية ، واقتربت مسافة 350 ميل من المضيق ، لكنها تراجعت لمسافة 800 ميل بعد استهدافها بشكل مكثف بالصورايخ والمسيرات الانتحارية الإيرانية ثم غادرت المنطقة خشية من إغراقها .
2- استمرار رفض الناقلات عبور المضيق خشية من الاستهدافات الصاروخية الإيرانية ناهيك أنها ليست بوارد تحمل تكاليف التأمين التي ارتفعت بشكل غير مسبوق ، لا سيما وأن الحرس الثوري الإيراني جهز 6000 لغم بحري من مختلف الأنواع لإغلاق المضيق.
3- وأمام عجز الترسانة البحرية الأمريكية من حاملات طائرات وبوراج وغواصات لفتح المضيق ، لجأ ترامب إلى حلفائه في النيتو ، وتحديداً دول الاتحاد الأوروبي، لمساعدة الولايات المتحدة بإرسال بوارج حربية لفتح المضيق ، فكان الرد صادماً من منسق الشؤون الخارجية للاتحاد بتصريحها : " لا أحد مستعد لتعريض قواته للخطر في مضيق هرمز ، نحن لن نشارك في الحرب ، لكن تداعياتها تنعكس علينا بأفدح الأخطار الاقتصادية.
كما صدرت تصريحات مماثلة من عدة مسؤولين في الاتحاد الأوروبي وفي بريطانيا ، من ضمنها تصريح وزير الدفاع الألماني " بأن هذه الحرب ليست حربنا ولن نرسل سفناً عسكرية لفتح المضيق" وتصريح الحكومة البريطانية "بأن البوارج البريطانية أبحرت إلى المتوسط في سياق دفاعي" ، وتصريح الرئيس الفرنسي ماكرون " لسنا طرفاً في الصراع ، ولن نشارك في عمليات فتح مضيق هرمز ، وأن دورنا في حل قضية مضيق هرمز يكون فقط بعد انتهاء العمليات العدائية".
4- فشل ترامب في إقامة تحالف عسكري بحري لفتح المعبر ، حيث استنجد ترامب بكوريا الجنوبية وباليابان لارسال بوارج حربية للمساهمة في فتح المضيق ، ووصلت به الأمور أن يستنجد بخصم الولايات المتحدة اللدود ( الصين ) – حليفة إيران- أن تتدخل مع البحرية الأمريكية لفتح المعبر.
ترامب والبحث عن حلول لاستعصاء هرمز
ترامب بات يعيش حالة تخبط ، فبعد توسله الصين للمساعدة في فتح المضيق ، سمح للهند بشراء النفط الروسي ، من خلال تكليفه لوزير الخزانة بإصدار قرار بهذا الشأن ، بخصوص الهند وغيرها من الدول ، متجاوزاً العقوبات المفروضة على روسا بسبب أزمة الحرب الأوكرانية ، حيث أصدرت الوزارة ترخيصًا مؤقتًا يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حاليًا في البحر في خطوة تهدف إلى زيادة نطاق الإمدادات العالمية من النفط ، ولتحقيق استقرار أكبر في أسواق الطاقة العالمية خلال هذه الفترة الانتقالية، ولتلبية الاحتياجات العالمية دون أن يكون له تأثير طويل الأجل على الحكومة الروسية.
ولا يزال ترامب يواصل البحث عن مخارج للأزمة الاقتصادية ،الناجمة عن إغلاق المضيق لا سيما وأن إغلاقه بنسبة عالية ، تسبب ( أولاً) في أزمة اقتصادية عالمية تنذر بركود كبير تتبدى آثاره في سوق الأوراق المالية ، في انخفاض أسعار الأسهم بشكل عام ، باستثناء أسهم شركات النفط الكبرى وشركات تصنيع السلاح ، وتسبب ثانياً في رفع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بشكل كبير جداً .
فقد ارتفعت أسهم شركة "لوكهيد مارتن" المصنعة للطائرات العسكرية بنحو 4%، وكذلك أسهم شركة "آر تي إكس" المنتجة لصواريخ باتريوت، بينما ارتفعت أسهم شركات النفط الكبرى بنحو 1% وقفزت أسهم شركات النفط الصخري الأمريكية بنحو 10%
وبات المحللون الاقتصاديون الأمريكيون، يتحدثون عن أخطار الحرب التي شنتها الولايات المتحدة على إيران ومن ضمنها الأخطار الاقتصادية الناجمة عن إغلاق مضيق هرمز ، حيث يرى كبير المحللين السياسيين والاقتصاديين "لورانس فريمان" أن تمويل الحرب يأتي أساسا من مخصصات الإنفاق التي يوافق عليها الكونغرس الأمريكي، مما يعني زيادة الاستدانة الحكومية.
ويؤكد في ذات الوقت أن دافعي الضرائب في الولايات المتحدة هم من سيتحملون في النهاية الكلفة الحقيقية للحرب، سواء عبر ارتفاع الدين العام أو من خلال التضخم وارتفاع أسعار الوقود.
كما أن فاتورة الخسائر الكبيرة الناجمة عن إغلاق المضيق تتحمل كلفتها دول الخليج ، حيث ذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن دول الخليج -خسرت نحو 15 مليار دولار من عائدات الطاقة منذ بداية الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران على مدى أسبوعين من الحرب ...واستندت الصحيفة إلى البيانات التي قدمتها شركة "كبلر" المتخصصة في تحليل أسواق السلع، في إطار تقديرها للخسائر التي تحملتها دول الخليج منذ بداية الحرب، التي أدت إلى توقف شبه كامل للملاحة في مضيق هرمز.
كما تأثر الكيان الصهيوني بشكل كبير على الصعيد الاقتصادي جراء تدمير الصواريخ الإيرانية لمصانع السلاح وللمنشآت النفطية ، وجراء الكلفة الهائلة للحرب ، حيث أشارت تقديرات وزارة المالية الصهيونية إلى خسائر اقتصادية تبلغ نحو 3 مليارات دولار أسبوعيا، بسبب توقف الأنشطة الاقتصادية، مع حاجة الموازنة إلى دعم إضافي بنحو 13 مليار دولار.
ترامب في خدمة نتنياهو وليس في خدمة أمريكا
وأخيراً تجاوز ترامب نصائح مستشاريه بوقف العدوان ، ورضخ لرئيس وزراء العدو الصهيوني في خطوة خطيرة جداً ، بالسماح لطيران الكيان الصهيوني بقصف منشأة الغاز الكبرى في منطقة بوشهر جنوبي إيران، ما دفع الحرس الثوري لقصف مختلف المنشآت النفطية والغازية في الإمارات وقطر والبحرين والسعودية ، ما أدى إلى تعميق أزمة الطاقة والاقتصاد في العالم أجمع.
لقد أراد نتنياهو أن يورط الولايات المتحدة في حرب النفط أيضاً، خدمة لمصالح ( إسرائيل) وفق تصور أن قصف المنشآات النفطية في دول الخليج ، سيؤلب هذه الدول على إيران وقد يدفعها إلى قطع أو تحجيم علاقاتها الدبلوماسية معها ، وتشكيل تحالف خليجي صهيوني في مواجهتها ، ودفع بقية دول الخليج التي لم تطبع بالدخول في مستنقع التطبيع الإبراهمي مثل الكويت والسعودية .
وها هو نتنياهو يحصد النتائج ، فالسعودية دعت لعقد مؤتمر لمنظمة التعاون الإسلامي – التي لم تدين العدوان الصهيو أمريكي على إيران- على أمل أن تخرج القمة بقرارات ضد إيران.
خلاصةً : إيران باتت صاحبة المبادرة في المعركة العسكرية ، وباتت تتسيد الميدان ، وبرهنت عن قدرة فائقة في توظيف مضيق هرمز على الصعيد الاقتصادي، ما يؤكد أن القيادة الإيرانية في طريقها لهزيمة العدوان، وفرض معادلات جديدة في المنطقة تؤدي إلى إغلاق القواعد الأمريكية من المنطقة .
انتهى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق