مذكرة تكميلية موجهة من أسرة ياسين شبلي ضحية التعذيب المفضي للموت داخل مخفر شرطة المنطقة الامنية الاقليمية بابن جرير
مذكرة تكميلية موجهة من أسرة ياسين شبلي ضحية التعذيب المفضي للموت داخل مخفر شرطة المنطقة الامنية الاقليمية بابن جرير
الى السيد المقرر الاممي بلجنة مناهضة التعذيب
عن طريق : الجمعية المغربية لحقوق الانسان
وجمعية Rights Group Mena بجنيف سويسرا
بشأن قضية ياسين شبلي ضحية التعذيب المفضي إلى الموت أثناء إخضاعه للحراسة النظرية داخل مخفر شرطة المنطقة الأمنية الاقليمية بابن جرير
أولاً: الهدف من المذكرة
تأتي هذه المذكرة التكميلية لتعزيز البلاغ المعروض أمامكم السيد المقرر الأممي للجنة مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة، وذلك بإبراز خروقات قانونية ذات طابع بنيوي مست جوهر الالتزامات الدولية للدولة المغربية الطرف، وخاصة فيما يتعلق بتضيق تعريف التعذيب في التشريع المحلي وبالتالي الإخلال بمبدأ تنفيذ المعاهدات بحسن نية، والاحتجاج بتأويل داخلي لتقييد الالتزام الدولي، والمس بحق الأسرة في الحقيقة والانتصاف الفعال.
ثانياً: الوقائع ذات الصلة
أثناء جلسات التقاضي بالمحكمة الابتدائية بكل من ابن جرير ومراكش دافعت النيابة العامة على عددم ثبوت قيام جريمة التعذيب مستندة على علة أن الضحية لم يكن خاضعاً وقت احنجازه للاستنطاق معتمدة على تأويل الفصل 231- 1 من القانون الجنائي المغربي الذي يعرف التعذيب كونه “ هو كل إيذاء جسدي أو نفسي يسبب ألماً شديداً، يرتكبه عمداً موظف عمومي شرطة، درك، رجال سلطة أو أي شخص آخر، أو بتحريض أو سكوت منه، في حق شخص لتخويفه أو إرغامه أو إرغام شخص آخر على الإدلاء بمعلومات أو بيانات أو اعتراف بهدف معاقبته أو التمييز ضده. “ وهكذا يحصر القانون الجنائي المغربي تعريف التعذيب في انتزاع اعتراف اثناء الاستنطاق وقد فند القضاء الابتدائي بداية هذا الامر في أولى جلسات التقاضي وحكم بعدم الاختصاص كون وقائع القضية تدل على تعرض الضحية للتعذيب معتمدما على التعريف الواسع لاتفاقية مناهضة التعذيب وبالتالي تشكل الافعال المرتكبة في حق الضحية ياسين شبلي جناية الا ان هذه الاحكام الغتها المحكمة الاستئنافية بابن جرير ومراكش متبنية طرح وتأويل النيابة العامة واستبعدت التكييف القانوني للتعذيب مع اتفاقية مناهضة التعذيب وأصدرت أحكاماً مخففة.
ثالثاً: مما سبق تبين بشكل جلي مخالفة التشريع المغربي للمادة 1 من اتفاقية مناهضة التعذيب
تنص المادة 1 (لأغراض هذه الاتفاقية،يقصد 'بالتعذيب أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد جسديا كان أم عقليا يلحق عمدا بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص،أو من شخص ثالث،على معلومات أو على اعتراف ،أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في انه ارتكبه هو أو شخص ثالث أوتخويفه أو ارغامه هو أو أى شخص ثالث أو عندما يلحق مثل هذا الألم أو العذاب لأى سبب يقوم على التمييز ايا كان نوعه أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص يتصرف بصفته الرسمية ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها)
ولا تشترط المادة وقوع التعذيب حصريا أثناء الاستنطاق وبالتالي فإن اعتماد هذا الشرط يُعد تضييقاً غير مشروع للتعريف الدولي.
رابعاً: عدم مواءمة التشريع الوطني مع اتفاقية مناهعضة التعذيب يعد اخلالا بالمادة 26 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات.
حيث تنص المادة 26 من اتفاثيىدة فيينا : العقد شريعة المتعاقدين “ كل معاهدة نافذة ملزمة لأطرافها وعليهم تنفيذها بحسن نية.”
خامساً: استناد القضاء المغربي في القضية الى التشريع الوطني غير المتوائم مع اتفاقية مناهضة التعذيب يعد مخالفة للمادة 27 من اتفاقية فيينا
حيث تنص المادة 27: القانون الداخلي واحترام المعاهدات (لا يجوز لطرف في معاهدة أن يحتج بنصوص قانونه الداخلي كمبرر لإخفاقه في تنفيذ المعاهدة ..)
وعليه فإن اشتراط انتزاع الاعتراف اثناء جلسات الاستنطاق كشرط لقبول ادعاء التعذيب يمثل احتكاماً إلى فهم داخلي ضيق وبالتالي يتعارض مع التقيد بالالتزام الدولي.
سادساً: التناقض مع سمو الاتفاقيات الدولية في الدستور
ينص تصدير دستور 2011 الذي يعتبر جزء لا يتجزأ منه على “ جعل الاتفاقيات الدولية كما صادق عليها المغرب وفي نطاق أحكام الدستور وقوانين المملكة وهويتها الوطنية الراسخة تسمو فور نشرها على التشريعات الوطنية والعمل على ملاءمة هذه التشريعات مع ما تتطلبه تلك المصادقة.”
غير أن التفسير القضائي المعتمد في هذه القضية والتعريف الضيق للتعذيب بالقانون الجنائي المغربي يتعارضان مع هذا المبدأ الدستوري .
سابعاً: رفض تسليم أسرة الضحية نسخا من تسجيلات كامرات المراقبة التي توثق لكل لحظات احتجاز ياسين شبلي داخل مخفر شرطة المنطقة الامنية الاقليمية بابن جرير ضدا على الدستور وعلى القانون المتعلق بالحق في المعلومة.
تُعد تسجيلات كاميرات المراقبة داخل مخفر الشرطة الدليل المادي المباشر الذي يوثق جميع لحظات تواجد الضحية أثناء الحراسة النظرية و إن امتناع السلطات المختصة من تمكين الأسرة من نسخ من هذه التسجيلات يشكل مساساً بضمانات المحاكمة العادلة وخرقاً للحق في الحصول على المعلومات وإخلالاً بواجب حفظ الأدلة في حالات الوفاة أثناء الاحتجازكما هو الشأن في قضية ياسين شبلي.
ثامناً: الحق في الحقيقة
الحق في معرفة الحقيقة بشأن الانتهاكات الجسيمة وخاصة التعذيب المفضي إلى الموت يعتبر حق مكرس في القانون الدولي لحقوق الإنسان حيث أنه في حالات الوفاة أثناء الاحتجاز ينتقل عبء الإثبات إلى عاتق الدولة باعتبارها تمارس السيطرة الكاملة على الضحية وعليه فكل حجب لتسجيلات كاميرات المراقبة داخل مخفر الشرطة باعتبارها الدليل المادي المباشر الذي يوثق جميع لحظات تواجد الضحية أثناء الحراسة النظرية يقوض قرينة الشفافية ويخل بواجب التحقيق الفعال وبالتالي الاخلال بالمحاكمة العادلة.
تاسعاً: تقاعس الآلية الوطنية لحماية حقوق الانسان
شكل الغياب الكلي للآلية الوطنية لحماية حقوق الانسان وتقاعسها وعدم قيامها بالدور المنوط بها كمؤسسة دستورية “ مستقلة “ ومعها للمجاس الوطني لحقوق الانسان في قضية التعذيب المفضي للموت داخل مخفر شرطة المنطقة الامنية الاقليمية بابن جريروالاكنفاء بسرد ما جاء في بلاغ الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بمراكش كما جاء في التقرير السنوي للمجلس الوطني لحقوق الانسان لسنة 2022 وهو ما يثير تساؤلات جدية بشأن مدى اضطلاع المؤسستين المذكورتين بدورهما الوقائي المنصوص عليه في البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية مناهضة التعذيب وبمدى المطابقة مع مبادئ باريس التي اعتمدنها الجمعية العامة للامم المتحدة سنة 1993 والمتعلقة باستحداث وعمل المؤسسات الوطنية لحقوق الانسان وكذا احنرام المعايير الدولية المستقرة في مجال التحقيق في ادعاءات التعذيب والوفاة كما كرسها كل من بروتوكول استنبول المعتمد برعاية الامم المتحدة وبرتوكول مينيسوتا(نسخة 2016 ) يشان التحقيق في حالات الوفاة غير القانونية، البروتوكلين الذين يفرضا على الدولة التزاما صارما باجراء تحقيق مستقل ، نزيه ، فعال وسريع.
عاشراً: الطلبات
تلتمس أسرة ياسن شبلي ضحية التعذيب المفضي للموت داخل مخفر شرطة المنطقة الامنية الاقليمية بابن جرير مقدمة هذه المذكرة التكميلية للبلاغ الذي بين يديكم السبد المقرر الاممي التأكيد على ما يلي :
- مخالفة الدولة الطرف لالتزاماتها الدولية
- المطالبة باعادة فتح تحقيق نزيه ومستقل ومحايد خاضع لمعايير الشفافية والمساءلة وفق المعايير الدولية.
- تمكين أسرة الضحية من التسجيلات كامرات مراقبة أماكن احتجاز ياسين شبلي
- دعوة الدولة إلى مواءمة تشريعها فيما يتعلق بالتعذيب مع التعريف الدولي خاصة مع اتفاقية مناهضة التعذيب
- اتخاذ التدابير الكفيلة بالمحاكمة العادلة و ترتيب الجزاءات وعدم الإفلات من العقاب.
- مطالبة الدولة المغربية بالكف عن كل اشكال المضايقات و الضغوط التي تتعرض لها اسرة الضحية ياسين شبلي وحماية جميع
افرادها والمتضامنين معها من كل عمل انتقامي.
- تطالب الاسرة بضمانات مؤسسية وقانونية صارمة تحول دون تكرار مثل هذه الانتهاكات الجسيمة مستقبلا .
حرر بابن جرير بتاريخ: الثلاثاء 24 مارس 2026
توقيعات ذوي الحقوق
امباركة معاد(الأم) - سعيد شبلي(الأخ) - أيمن شبلي(الأخ) - حفيظة شبلي (الأخت) - غزلان شبلي(الأخت) - سهام شبلي(الأخت).
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق