الاستمرار في توصيف أزمة اليسار المغربي بوصفها مجرد تعثر تنظيمي أو ضعف الحضور في المشهد الإعلامي ، ليس مفيدا .الرفيق محمد السفريوي
الاستمرار في توصيف أزمة اليسار المغربي بوصفها مجرد تعثر تنظيمي أو ضعف الحضور في المشهد الإعلامي ، ليس مفيدا .الرفيق محمد السفريوي
جوهر الأزمة أعمق: إنها أزمة تصور ووظيفة. فحين يفقد اليسار قدرته على تحديد موقعه داخل البنية الاجتماعية، يصبح كل حديث عن “إعادة البناء” مجرد تكرار لشعارات صماء.
القول بأن الخروج من الأزمة يمر عبر تقوية يسار ماركسي-لينيني بلاغة ليس إلا، و فرضية تحتاج إلى برهنة.لأن دون ذلك سيصبح الخطاب الذي يتبناها يمارس مغالطة منطقية نعرفها جميعا باسم المصادرة على المطلوب .
هل ما تزال الطبقة العاملة، في التصور الماركسي ، هي الفاعل المركزي في مجتمع يعرف تحولات عميقة في أنماط الشغل ؟
و هل نعيش حقا احتداما للصراع الطبقي كما عاصره لينين؟ لنقوم باستدعاء تراث نظري جاهز لتفسير هذا الواقع الجديد . بدون الإجابة الدقيقة عن هذه الأسئلة، يتحول “الانغراس وسط الطبقة العاملة” إلى طوباوية أكثر منه استراتيجية.
ثم إن استعادة “ الماركسية-اللينينية” لا يمكن أن تتم عبر إعلان " الإيمان " بها أو عبر خوض صراع لفظي مع “ما بعد الحداثة”. الصراع الفكري الجدي يبدأ من تنزيل المفاهيم على أرض الواقع، لا من تحصينها ضد النقد. فالنظرية التي لا تتطور على ضوء التحولات الاجتماعية تفقد قدرتها التفسيرية، مهما كانت صلابتها التاريخية او قدمها.
اليسار الذي نريد ، لا يحتاج إلى مزيد من اليقينيات، بل إلى قدر أكبر من الصرامة النقدية. المطلوب ليس إنزال نصوص تاريخية و ثراتية لادبيات يسارية عمرها ازيد من قرن ، بل بناء تصور يربط بين التحولات الواقعية وأدوات التحليل، ويحول الشعارات إلى استراتيجيات قابلة للفعل. بدون ذلك، ستظل الأزمة قائمة، مهما تغيرت العناوين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق