مساس بالعرض والكرامة.. موجة تضامن واسعة مع الحقوقية خلود المختاري تنديداً بحملة التشهير
فجرت تدوينة وصفت بـ«الدنيئة» والمنحطة أخلاقياً، نشرها أحد المدونين، موجة غضب وتضامن واسعة في الأوساط الحقوقية بالمغرب، على إثر استهداف الناشطة الحقوقية خلود المختاري بعبارات ماسة الشرف والكرامة بشكل فظيع.
واعتبر فاعلون حقوقيون وصحافيون أن ما تعرض له الزوجان ليس مجرد «اختلاف في الرأي»، بل هو حملة تشهير ممنهجة تفتقر لأدنى معايير الأخلاق والقانون، وتكشف عن استغلال بشع للفضاء الرقمي لتصفية حسابات ضيقة عبر المس بالأعراض.
وفي سياق ردود الأفعال المنددة، أدان حسن بناجح عضو الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين «همم»، ما وصفه بالمس الفظيع بالعرض دون حسيب ولا رقيب، حاصرا إدانته في التشهير ذاته وفي الصمت الرسمي تجاهه.
ومن جانبه، وصف الصحافي حميد المهداوي ما كُتب بـ«الإفلاس الأخلاقي» الذي لا يدين صاحب التدوينة فحسب، بل يمتد ليدين المسؤولين الصامتين عن هذه التجاوزات القانونية، مؤكداً تضامنه المطلق مع المختاري، وكذا الزميل حسن المولوع الذي طاله نصيب من هذا الهجوم.
بدورها، أكدت أسماء موساوي، زوجة الصحافي توفيق بوعشرين، أن التشهير جريمة يعاقب عليها القانون، مشددة على أن نشر الأكاذيب والإشاعات بهدف الإساءة هو سلوك يكشف عن انحطاط أصحابه أكثر مما يمس الضحية، معتبرة أن خلود المختاري أكبر من هذه المحاولات اليائسة.
كما انضم إلى حملة التضامن شقيق المعتقل السياسي السابق مراد العواج والمدون عبد الله لامين، اللذان أدانا ما وصفاه بـ«ألسنة السوء التي تنضح قبحاً وسفالة» في مواجهة الأصوات الحرة.
وتأتي هذه الحملة التضامنية لتسلط الضوء مجدداً على تنامي ظاهرة «صحافة التشهير» والتدوينات التي تستهدف المعارضين والنشطاء في شرفهم، وسط دعوات ملحة من الهيئات الحقوقية بضرورة تفعيل القوانين الزجرية ضد مروجي خطاب الكراهية والمس بالحقوق الشخصية للأفراد، حمايةً للفضاء العام من التعفن الأخلاقي وضماناً لكرامة المواطنين والمهنيين على حد سواء.

خلود مختاري
أبلغ الرأي العام، أنني وبعد ما يقارب ست سنوات من التغاضي عن الهجوم المتواتر على شخصي، التشهير، السب والقذف، الابتزاز، الضغط والتهديد الذي وصل إلى الاغتصاب، والملاحقات التي وصلت للمكائد والفخاخ، فقد وضعت شكاية لدى النيابة العامة، لما نُشر في حقي من كلام مقيت وساقط من طرف إحدى الصفحات المحترفة في التشهير والهجوم على الصحافيين و زوجاتهم .
لقد عشت سنوات اعتقال الصحفي سليمان الريسوني بعقيدة أن أُظهر الحقيقة التي أعرفها من أجل براءته، وترفعتُ عن أن أنقل مهاترات من يسيل لعابهم على الترقيات بدموع الأسر المكلومة لأدراج المحاكم، تلك المحاكم التي قضيتُ فيها أيامًا وسنينا، ممزقة بين مسؤوليات السجن والدفاع والبيت ونفسي وطفلي، ومسؤولية مظلمة كبيرة تأبطتُ أهوالها ورافعتُ عن إنهائها بما يضمن كرامتنا كأسرة ووطن. وبقناعة راسخة أيضا، تحاشيتُ مسار القضاء، الذي عندما وُضعتْ أمامه جرائم التشهير التي تعرض لها الصحفي سليمان الريسوني قبل اعتقاله، قفز عليها كأن المسجون وأسرته خارج المجتمع وتحت القانون.
لا تلوموا الضحية، فحتى في قوانين الحرب، لا يحمل سيفٌ على جريح، ونحن أُريقت دماؤنا ونحن مكلومون ونحن نتلقى المواساة على سليمان الريسوني خلاياه تأكل نفسها داخل زنازين التامك.
إن لجوئي إلى القضاء هذه المرة، هو خطوة من أجل أن يتحمل الجميع مسؤوليته، فأنا لا أنوي بعد اليوم التغاضي عن الإساءة التي شرعنت لها السلطة ضدنا، ولا نية لي إطلاقا بأن أقفز على الصمت الذي تُستثنى فيه كرامتنا وسمعتنا، لا صمتَ بعد اليوم عن " الحرب بالوكالة"، التي نهشت في أعراضنا منذ سنوات وحتى قبل اعتقال الصحفي سليمان الريسوني، بأي شكل من الأشكال.
J'informe l'opinion publique qu'après avoir toléré pendant près de six ans les attaques répétées contre ma personne, de diffamation, d'insultes, de calomnies, de chantage, de pressions et de menaces allant jusqu'au viol, ainsi que de persécutions allant jusqu'aux complots et aux pièges, j'ai déposé plainte auprès du Ministère public contre les propos ignobles et ignores publiés à mon encontre par l'une des pages spécialisées dans la diffamation et les attaques contre les journalistes et leurs épouses, et les voix libres.
J'ai traversé les années d'emprisonnement du journaliste Soulaiman Raissouni avec la conviction de devoir révéler la vérité que je connaissais pour prouver son innocence, et je me suis gardée de relayer les querelles de ceux qui salivent à l'idée d'obtenir leurs petit grains de sel sur le dos des larmes des familles endeuillées, devant les tribunaux, ces tribunaux où j’ai passé des jours et des années, déchirée entre les responsabilités de la prison, de la défense, de la maison, de moi-même et de mon enfant, et une lourde responsabilité obscure dont j’ai enduré les horreurs et que j’ai refusé de laisser s’éteindre, afin de préserver notre dignité en tant que famille et nation. Et c’est aussi avec une conviction inébranlable que j’ai évité la voie judiciaire, qui, lorsque les délits de diffamation dont a été victime le journaliste Soulaiman Raissouni avant son arrestation lui ont été présentés, s’est jetée dessus comme si le détenu et sa famille étaient hors de la société et au-dessus de la loi.
Ne blâmez pas la victime, car même dans les lois de la guerre, on ne brandit pas l'épée contre un blessé. Notre sang a coulé, nous sommes meurtris et nous recevons des condoléances pour Soulaiman , dont les cellules se rongent elles-mêmes dans les cellules individuelles de Tamek.
Mon recours à la justice cette fois-ci est une démarche visant à ce que chacun assume ses responsabilités, car je n’ai plus l’intention de fermer les yeux sur les abus que le pouvoir a légitimés à notre encontre, et je n’ai absolument pas l’intention de passer sous silence cette situation où notre dignité et notre réputation sont bafouées. Plus de silence désormais sur cette « guerre par procuration » qui nous déchire depuis des années, et ce même avant l’arrestation du journaliste Soulaiman Raissouni, sous quelque forme que ce soit.
Assumez vos responsabilités.

التشهير جريمة والصمت شراكة
أمس، أُصبتُ بصدمة قوية وأنا أطالع تدوينة لمشهِّر يُدعى ياسين حياني ، يعتدي فيها على كرامة امرأة حرّة اسمها بشرى الخونشافي، زوجة زميلنا حميد المهداوي، ويمسّ شرفها وسمعتها، وهي في رحلة علاج من المرض اللعين، بينما زوجها مقيم بين أروقة المحاكم، وكتيبة الإعدام الرمزي تنهشه صباح مساء، كما تفعل معي ومع غيري من الحقوقيين والصحافيين المستقلين، الموضوعين على قوائم القتل السوداء…
لم أتذكر شيء يساعد على فهم هذه البربرية سوى جملة لألبير كامو «إهانة الإنسان هي بداية كل طغيان.
هل أقول مرة أخرى إنني أتضامن مع السيدة الفاضلة والشجاعة بشرى؟
هل أقول مرة أخرى إنني أدين عصابة التشهير وآكلي لحوم البشر، التي تعيث في الفضاء الرقمي إجرامًا وإسفافًا، تحت حماية كاملة من جهات إنفاذ القانون، التي تتفرج على حفلة الدم هذه وتعتبرها «سياسة ردع عمومية» في اتجاه كل صاحب صوت نقدي، أو رأي لا يدفن رأسه مع رؤوس القطيع؟
الأدوات التي تُوظَّف في حرب التشهير، والسبّ، والقذف، والنيل من الكرامة الإنسانية، تبقى أدوات.
وأنا، في كثير من الأحيان، أتعاطف مع هشاشتها النفسية، وإعاقتها الإنسانية، واضطرارها للعمل اليومي في ورشة سلخ جلود البشر، لكي تحصل على ما تسدّ به رمقها، وتروي عطشها. لأن هؤلاء الذكور والإناث — ولا أقول الرجال والنساء — بلا مواهب، ولا حرفة، ولا كرامة، ولا أنفة للخروج إلى سوق العمل لكسب الرزق أو للترقي الاجتماعي بطرق مشروعة. ولهذا يقبلون على بيع ماء وجوههم، ووجوههن، وكتابة أسمائهم وأسمائهن في سجل العار هذا…
مشكلتي الحقيقية ليست مع هذه الأدوات، بل مع المهندسين الذين ركّبوا هذه الآلة القاتلة، وجمعوا مرتزقتها من وسط صحافي معطوب، ووسط جامعي لا يملك من قيم الجامعة وتقاليدها إلا الاسم، مضافًا إليهم طيف من الطفيليات التي لا تعيش إلا في القذارة. شحنوا الجميع في عربات السُّخرة، ودفعوهم إلى خطوط النار الأمامية، كمرتزقة بلا قضية، ولا شرف، ولا حتى أخلاق حرب… لإطلاق النار على كل من يتحرك، بل وإطلاق النار حتى على سيارات الإسعاف التي تنقل الضحايا إلى المستشفيات!
استعمال التشهير والاغتيال المعنوي كسلاح سياسي يشبه لعبة الروليت الروسية لا تعرف متى تخرج الرصاصة من المسدس ولا اتجاه من ! عندما يرى الفرقاء ان التشهير السياسي اصبح مشروعا ومحميا ومعتمدا كسياسة عمومية وله موسسات ورموز وقنوات ومواقع وشراكات فان الإقبال عليه سيزداد واعتماده سلاح دمار شامل سيصبح من تقاليد حياتنا السياسية والاجتماعية !
حتى في الحروب هناك أخلاق وحدود وضوابط فهل من أخلاق الخصومة أن تطلقوا النار، أيها الجبناء، على سيدة فاضلة تصارع المرض بصمت بين أبنائها و أفراد عائلتها، وفي شهر رمضان الكريم؟ أين الجمعيات النسائية أين ذلك المسخ المسمى (جمعية الدفاع عن الضحايا )
من أي طينة تشكل هؤلاء البشر ؟ ومن أي عقيدة وثقافة ولد كل هذا الافتراس ؟
من أجل ماذا ؟ مال ،نفوذ، سلطة ،حصانة، هيبة ، تغول …لكن أي ثمن ؟
قال تعالى ( كل من عليها فان يبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام ) سورة الرحمان
حقًّا، الانحطاط امتحان لم يسبق لأحد أن فشل فيه. لكن الانحطاط والتوحش عاقبتهما وخيمة. فالحياة عجلة تدور وتدور، ولا أحد يعرف أين ستتوقف.
مشكلتي الثانية مع صمت المثقفين، والفنانين، والمحامين، وجلّ الصحافيين، والسياسيين، والبرلمانيين، وزعماء الأحزاب، والنقابات، والجمعيات، ونخبة المجتمع، التي تكتفي بالصمت ومراقبة المشهد عن بُعد. وأقصى ما تفعله هو الاكتفاء بأضعف الإيمان (الاستنكار القلبي) ، والانشغال بشؤون الحياة الخاصة، إلى أن تجد نفسها عالقة في مخالب التشهير يومًا ما…
لا تفهم أن حرية وكرامة وأمن وحقوق اي مواطن تبقى ناقصة ومهددة مادام هناك اخرون لا يتمتعون بها !
لهؤلاء، أُهدي هذه الأبيات الشعرية للشاعر والمسرحي الألماني برتولت بريخت، التي كثيرًا ما استُخدمت للتعبير عن المسؤولية الأخلاقية تجاه المظلومين، حتى حين لا يشبهوننا:
– عندما جاء النازيون لأخذ الشيوعيين، صمتُ — فأنا لستُ شيوعيًا.
– وعندما سجنوا الديمقراطيين الاجتماعيين، صمتُ — فأنا لستُ ديمقراطيًا اجتماعيًا.
– وعندما أخذوا النقابيين، لم أقل شيئًا — فأنا لستُ نقابيًا.
– وعندما جاؤوا لأخذي في النهاية،
– لم يبقَ أحدٌ ليقول شيئًا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق