الهدنة كاستراتيجية : * قراءة جيوسياسية في حرب الاستنزاف وتحولات موازين القوة ...!عمران حاضري
الهدنة كاستراتيجية :
* قراءة جيوسياسية في حرب الاستنزاف وتحولات موازين القوة ...!
* تشير لحظة الإيقاف المؤقت للعمليات العسكرية في الصراع الدائر بين إير+ان من جهة و الك-يان و الإمب-ريالية الأم-ريكية من جهة أخرى إلى نمط كلاسيكي في الحروب الممتدة، حيث تتحول الهدنة من أداة إنسانية إلى آلية وظيفية لإعادة التموضع الاستراتيجي.! فكل أطراف النزاع ، خاصة شريكي العد-وان على إير+ان، اللذين يجدان أنفسهما في حاجة موضوعية إلى التقاط الأنفاس، ليس فقط لإعادة بناء القدرات العس-كرية نتيجة ما تعرضا له من استنزاف سياسي و اقتصادي و عس-كري و ضغوط داخلية وخارجية ، بل أيضاً لإعادة تقييم قواعد الاشتباك في ضوء كلفة المواجهة المتصاعدة وتعقيداتها الإقليمية والدولية...!
* غير أن "التفاوض" في هذا السياق لا يمكن قراءته كمسار "سلمي خالص"، بل كامتداد للصراع بوسائل أخرى، حيث تتداخل المناورة الدبلوماسية مع التكتيك العس.كري...!
* فالهدنات في مثل هذه الصراعات تكون غالباً "ملغومة"، تُستخدم لاختبار النوايا، واستنزاف الخصم سياسياً، وربما لإعادة إنتاج شروط مواجهة أكثر حدة...!
* ومن هنا، فإن الشك البنيوي يظل حاضراً في أي مسار تفاوضي، خاصة في ظل اختلال موازين القوى التقليدية ومحاولة تعويضها بأدوات "غير تقليدية" نتيجة الضربات الموجعة و الأضرار الهائلة التي تكبدها الجانب الص&يو أم-ريكي...
* اقتصادياً واستراتيجياً، تكشف الحرب عن كلفة متزايدة على الأطراف المنخرطة، و خاصة الولايات الأم-ريكية و شريكها اللذان جرتهما إير+ان إلى فخ الاستنزاف الاستراتيجي...!
فح-روب الاستنزاف الطويلة تفرض ضغطاً على الموارد، وتخلق تآكلاً تدريجياً في القدرة على الاستمرار بنفس الوتيرة، وهو ما يفسر طلب الجانب الأم-ريكي الهدنة ، طبعاً دون أن يعني ذلك نهاية الصراع...!
إذ عندما يتحول النزاع إلى صراع وجودي، تتراجع إمكانية الحسم النهائي لصالح منطق "الإدارة المستمرة أو شبه المستمرة للصراع"...!
* في هذا الإطار، يبرز أداء إير+ان بوصفه نموذجاً لاستراتيجية الاستنزاف المركّب، التي تجمع بين البعد العسكري غير المباشر، والقدرة العلمية والتقنية، والرهان على تماسك الشعب في جبهة داخلية ضد العد-وان الأجنبي...
* هذا النمط من إدارة الصراع يهدف إلى تقويض قوة الخصم تدريجياً، بدل مواجهته في معركة حاسمة تقليدية...! كما أن البعد الاجتماعي السياسي، المتمثل في درجة التماسك الشعبي الداخلي، يلعب دوراً حاسماً في إطالة أمد الصمود...!
* أما على المستوى الجيوسياسي الأوسع، فإن هذه الديناميات تضع المنطقة على سكة احتمالية بعض المتغيرات بحسب الظروف الموضوعية و الذاتية ، كما تضع المشاريع الص&يو امب-ريالية في المنطقة و في مقدمتها مشروع ما يسمى "الشرق الأوسط الجديد" أمام تحديات إفشاله جديا و بنيويا ، إذ تكشف تعثر أو استحالة إعادة تشكيل الإقليم وفق هندسة توسعية عدوانية فوقية ، لا تأخذ في الاعتبار ديناميات ال+مقاwمة المحلية وتوازنات القوى المتغيرة و خاصةً في ظل الصراع الراهن و بروز إير+ان كقوة إقليمية صامدة ،متماسكة ، تملك من عناصر القوة و الاستقلالية ، ما يجعلها قادرة على قلب المعادلة ...! و ها هي تبسط سيادتها على مضيق هرمز و تحقق انتصارات سياسية و عس-كرية و تضع حزمة من شروط إيقاف الح-رب و هي تعبد الطريق صوب نصراستراتيجي فضلاً عن كونها تخوض ح-رباً بالوكالة عن شعوب المنطقة العربية...!
* ومن ثم، فإن اللحظة الراهنة يمكن قراءتها كفرصة تاريخية لإعادة التفكير في النهوض بمسارات التحرر الوطني في الوطن العربي، ليس فقط من زاوية الصراع الخارجي، بل أيضاً من زاوية بناء شروط داخلية قادرة على النضال من أجل الاستقلال السياسي والانعتاق الاجتماعي...
* في هذا السياق، تبرز مسؤولية الشعوب العربية ونخبها التحررية الوطنية الناهضة في قراءة التجربة التي تقدمها إير+ان ، قراءة نقدية واعية، بعيداً عن التبسيط أو الإسقاط الأيديولوجي السطحي...! فالدرس المركزي لا يكمن فقط في الصمود العس-كري، بل في بنية هذا الصمود القائمة على ثلاثية مترابطة ، حيث الاستقلالية في القرار السيادي، والاستثمار طويل المدى في العلم والتقدم التكنولوجي ، وبناء تماسك اجتماعي يعزز قدرة الدولة على تحمل الضغوط الخارجية و أي عد-وان خارجي...!
* إن إدراك هذا المغزى يفتح أفقاً لإعادة بناء مشروع تحرر وطني عربي يتجاوز الارتهان الخارجي و السيادي ، ويؤسس لنهضة قوامها المعرفة و العلم و فك الارتباط مع التبعية و بناء القوة الذاتية،،، بما يجعل من الفعل التحرري عملية تاريخية مركبة لا تختزل في ردود الفعل المشتتة ، بل تتجذر في إعادة تشكيل شروط القوة من الداخل.!
* وعليه، فإن الهدنة ليست نهاية للحرب، بل فصل ضمن سيرورة أطول، تتحدد مآلاتها بقدرة الفاعلين في المقاwمة و النضال التحرري عموماً ، على تحويل الاستنزاف إلى مكسب استراتيجي، وعلى إعادة تعريف الصراع خارج الأطر التقليدية التي حكمته لعقود ، حيث يكون للشعوب و نخبها الوطنية و الديمقراطية الشعبية الناهضة دورها الطلائعي في مسار النهوض في سياقات التحرر الوطني و الانعتاق الاجتماعي...
عمران حاضري
8/4/2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق