وصية محمد بوكرين , سجين الملوك الثلاثة
وصية محمد بوكرين , سجين الملوك الثلاثة...
بوﮔـرين لم يمت نصوح بوﮔـرين بني ملال يوم 8 أبريل 2010 مات بوﮔـرين... ترددت هذه العبارة كثيراً على امتداد الأيام الثلاثة الماضية. ترددت كثيراً و رافقتها دموع العين. هذه العبارة صحيحة إذا ما تعلق الأمر بأحد المواطنين، عفواً، أحد الرعايا، لكنها لا تنطبق على بوﮔـرين. بوﮔـرين المقاوم، بوﮔـرين المناضل، بوﮔـرين الثائر، بوﮔـرين الحقوقي، بوﮔـرين النقابي، بوﮔـرين القيادي، بوﮔـرين المؤرخ، بوﮔـرين الشاعر، بوﮔـرين الضحية، بوﮔـرين الأب... أيهم مات؟ بالطبع بوﮔـرين الجسد. فهل يختزل جسد بوﮔـرين كل بوﮔـرين و بعضه؟ الجواب هو لا، فلا يزال بوﮔـرين التاريخ حياً. لقد ترجل بوﮔـرين عن صهوة جواده، بعدما امتطاه لستة عقود، 60 سنة من العطاء لم يرتح خلالها و لو للحظة، و الآن فقد ترجل بوﮔـرين، ليفترش الأرض، و يلتحف التراب. ترجل لأنه يعلم أنه لا بد أن يكون هناك من سيواصل الطريق، درب النضال، فكما قال: درب النضال شاق و طويل، وهو مثل السفر في قطار، فهناك محطات ينزل فيها البعض، و يركبه البعض الآخر، ليواصل درب النضال و رحلة السفر نحو الديمقراطية. لا يزال بوﮔـرين حياً في قلوبنا، في تاريخنا، لأنه هو ضمير المناضلين الصادقين الطامحين إلى التغيير، لم يمت بوﮔـرين لأنه أنجب في كل الربوع، مناضلاً متشبعاً بروح النضال، لم يمت لأن تاريخه لا يمكن لأحد أن يمحوه أو أن يختزله في كلمات. يقول البعض ممن امتطوا مكوك التسابق نحو الثروة، أن بوﮔـرين لم يخلف لأبنائه غير فقر مدقع، بعدما عاش حياة فقيرة معهم، هؤلاء، أقول لهم أن بوﮔـرين قد ترك لزوجته و أبنائه، ثروةً، لا يمكن لأي منهم أن يتركها لورثته، ثروة لا تحصى و لا تعد، لا تباع و لا تشترى، ثروة لا تفنى، فقد ورثنا نحن العائلة ثروة من النضال، ثروة تختزل في اسم واحد هو: محمد بوﮔـرين، ورثنا اسماً لا يمكن اختزاله في أحرفه، ورثنا عزة النفس، و روح التضحية، أما بوﮔـرين فقد ورث بدوره اسماً جديداً و قديماً، حيث استحق بوفاته لقب المناضل من أجل الوطن و الديمقراطية الحقة. نم مطمئناً يا بوﮔـرين، فمنك تعلمنا ألا نستكين.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق