جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

* حين تتكلم الإمبريالية بلغة الشتيمة والتنمر : * قراءة مختصرة في سوسيولوجيا انحطاط الحكام وأزمة الهيمنة الأمريكية ( ترامب نموذجا )...!عمران حاضري

 * حين تتكلم الإمبريالية بلغة الشتيمة والتنمر :

* قراءة مختصرة في سوسيولوجيا انحطاط الحكام وأزمة الهيمنة الأمريكية ( ترامب نموذجا )...!
* في المشهد السياسي المعاصر، لا يظهر انحراف بعض الحكام على غرار النموذج " الترامبي" اللافت ، بوصفه حادثة عرضية أو خللاً فردياً معزولاً، بل يتبدّى كظاهرة مركّبة تتشابك فيها البنية النفسية مع الشروط الاجتماعية والتاريخية، فتنتج نمطاً من الحكام كما الحالة " الترامبية" ، يقوم على جمع الجهل السياسي بالحماقة، و نزعة الهيمنة بالعنف الرمزي، و تعمد الكذب بالسادية اللفظية...! إننا أمام نموذج لا يكتفي بالعجز عن إدراك تعقيد الواقع، بل يحوّل هذا العجز إلى أداة حكم، حيث تُستبدل المعرفة بالتبسيط الشعبوي اليميني الفاشستي، وتُقصى الحجة لصالح الشتيمة، ويُعاد تشكيل المجال العام على إيقاع الانفعال لا العقل...!
* في هذا السياق، لا يكون الجهل مجرد نقص، بل يتحول إلى “رصيد سلبي” يُستثمر في إنتاج خطاب يقوم على الإثارة والتنمر ، ويخلق عالماً ثنائياً حاداً في إطار نحن/هم، صديق/عدو... تتماهى مع تنظيرات كارل شميث التي مهدت إلى النازية في ثلاثينيات القرن الماضي... هذا الانقسام لا يُفسّر الواقع بل يُعيد إنتاجه على نحو يخدم إرادة السيطرة و الاستبداد و الغطرسة و تمجيد القوة كما نظر لها فريدريك نيتشه الذي نعته جورج لوكاتش ب "وحش الإمبريالية الأشقر" و ما تخللها من حديث عن " الفوضى الخلاقة" التي اعتمدها منظرو الإمبريالية في تبرير الحروب العدوانية على أفغانستان و العراق و إيران حاليا و غيرها كما رافقت هذه التنظيرات العدوانية العنصرية إلى ما يسمى ب " الداروينية الاجتماعية" لصاحبها العنصري سبونسر ...
*ومع غياب القدرة على الإقناع العقلاني، تصبح اللغة ذاتها أداة قسر، حيث تتحول إلى ممارسة سادية تهدف إلى الإذلال والتجريح، فتفقد الكلمات بعدها التداولي الأخلاقي، وتغدو وسيلة لإخضاع الخصم رمزياً قبل أي إخضاع مادي محتمل...!
هنا، لا تُقال الشتيمة لأنها انفعال عابر، بل لأنها وظيفة سياسية حيث تتم إعادة ترسيم علاقات القوة و الغطرسة داخل الفضاء العمومي...!
وتتغذى هذه السادية على نزعة هيمنة تعويضية، إذ كلما ازداد منسوب الجهل السياسي و المعرفي و ضعف الكفاءة، تضاعفت الحاجة إلى الاستعراض العدواني...! فالحاكم ، الذي يعجز عن بناء شرعية قائمة على الإنجاز أو الحكمة، يلجأ إلى تكثيف حضوره عبر الضجيج ، فيختزل الدولة في شخصه، والسياسة في إرادته، ويحوّل الاختلاف إلى تهديد وجودي... !
* ومن داخل هذا المنطق، يصبح الكذب ممارسة بنيوية لا عرضية ؛ تُنتج سرديات بديلة، وتُكرَّر حتى تكتسب مظهر "الحقيقة" ، فينحدر المجال العام إلى ما يشبه الضباب المعرفي، حيث تتآكل القدرة الجماعية على التمييز بين الصدق والتضليل...!
* غير أن هذه الظاهرة لا تنشأ من فراغ ، بل تجد حاضنتها في سياقات اجتماعية تتسم بهشاشة القدرة النقدية و بضعف التعليم النقدي و الدربة على التفكير وتراجع القيم المدنية،،، حيث تتحول الجماهير إلى جمهور متلقٍّ ينجذب إلى الخطاب الأكثر صخباً لا الأكثر عقلانية و عمقاً... وهنا تتعزز "الرعاعية الكلامية" كآلية تداول، فينحدر النقاش العمومي إلى مستوى الغريزة و السذاجة و العدمية ، و تُعامل العدوانية بوصفها "قوة" ، لا بوصفها انحرافاً خطيراً ... ومع الزمن، يترسخ هذا النمط ليعيد تشكيل الذوق السياسي ذاته، فيصبح الانحطاط معياراً مألوفاً...!
وتكون النتيجة تآكلاً بطيئاً لكنه عميق في بنية الدولة والمجتمع حيث ، مؤسسات تُفرَّغ من معناها لصالح الشخصنة و الفردانية ، و ثقة عامة تتلاشى، و انقسام اجتماعي يتفاقم، وإمكانيات الإنجاز تتعطل...!
* والمفارقة أن هذا المسار لا يدمّر المجال السياسي فحسب، بل يرتد أيضاً على من يمارسه، إذ يصبح أسير خطابه، غير قادر على التراجع دون أن يفقد الصورة الوهمية التي صنعها عن نفسه... إنها حلقة مفرغة من التصعيد، حيث يغدو العنف شرط البقاء الوحيد...!
* في ميزان العقلانية والحكمة، تمثل هذه الظاهرة انحدارا إنسانياً قيميا و سقوطاً في المعنى السياسي ذاته...! فالسياسة، في جوهرها، هي علم ميزان القوى و القدرة على ترتيب التناقضات و هي أيضا القدرة على فض الاختلاف ضمن أفق إنساني قيمي و ديموقراطي مواطني ، يقوم على الاحترام المتبادل، والصدق، والمسؤولية... أما حين تتحول إلى ساحة للإهانة والتجريح، فإنها تنقلب إلى نقيضها حيث تكون أقرب ما يكون إلى صراع بدائي على الهيمنة، يُلغى فيه الإنسان بوصفه قيمة، ويُختزل إلى رقم في معادلة الصراع...!
* وإذا كان هذا النمط قد يظهر بشكل أو بآخر داخل سياقات الرأسمالية التبعية في علاقة بالحكام و أنصارهم من "قطعان العبودية الطوعية" ، حيث يُستخدم هكذا نمط أو تمشي ،كأداة لحرف التناقضات المحلية عن جوهرها و لوثة الوعي العمومي وصرف الانتباه عن البنى العميقة للاستبداد و الاستغلال و التهميش و الاستلاب،،، فإن دلالته الأعمق تتكشف في قلب المركز الإمبريالي ذاته، وبخاصة في تجلياته المفضوحة المرتبطة بصعود ما يُعرف بـ“الترامبية” المنسوبة إلى د ترامب ... هنا، لا يتعلق الأمر بانحراف على الهامش، بل بتعبير مكثف عن أزمة داخل البنية الطبقية والهيمنية للرأسمالية الأمريكية في طورها الإمبريالي، مع التأكيد أن لا فرق بين الحزبين "الديموقراطي" أو "الجمهوري" فهما وجهان لحزب واحد فقط في مسائل هامشية و ثانوية و ربما أسلوب ت-رامب المفضوح و حماقاته و صلفه و سماجته جعله يسرع بالاشتراك مع حليفه "الشيطان ياهو" في هكذا عد-وان عس-كري على إير+ان ، ربما يعجل باندثارهما حيث سقطا في فخ الاستنزاف الاستراتيجي التي تحضرت له إير+ان ، لبسط سيادتها على مضيق هرمز كأهم سلاح بيدها و دك الك-يان و إلحاق به أضراراً هائلة ، لم تكن تخطر على البال و ضرب الق-واعد المنتشرة في المنطقة و التصدي لمشروع ما يسمى ب " الشرق الأوسط الجديد" و ها هي تواجه العد-وان بكل صمود و اقتدار و عقلانية ، فضلا عن كونها انعشت مشروع المق+او+مة في لبنان و العراق و اليمن و مهدت الطريق نحو بوادر تشكل نظام عالمي متعدد الأقطاب كما فتحت آفاقا نضالية رحبة أمام الشعوب العربية و نخبها التقدمية و الديموقراطية الشعبية صوب مناهضة المشاريع الص-هيو امبريالية في سياقات حركة التحرر و الانعتاق الاجتماعي...
* لقد جسّدت الإمبريالية الأمريكية، تاريخياً، نموذجاً للهيمنة التوسعية القائمة على نهب الثروات و التفوق الاقتصادي والعس-كري وإعادة تشكيل العالم وفق مصالحها... غير أن هذا النموذج، مع تفاقم تناقضاته الداخلية والخارجية و ما يشهده من اتساع الفوارق الطبقية و تآكل الطبقة الوسطى و أزماته الاقتصادية والاجتماعية الطاحنة حيث بلغت نسبة العجز قرابة الاربعين تريليون دولار ، و هو رقم مفزع و غير مسبوق...! إلى ذلك ، تدمير منظومة الرعاية و إنتشار الفقر و التهميش و البطالة و الجريمة و والمخدرات ،،، حيث بدأ يكشف عن حدود أو استحالة قدرته على الاستمرار بصيغتة الليبرالية الجديدة...! * في هذا السياق، ظهرت “الترامبية” لا كاستثناء، بل كلحظة تفجّر للأزمة ، حيث تتقاطع الشعبوية اليمينية العنصرية مع النزعة القومية العدوانية، ويتحول الخطاب السياسي إلى أداة تعبئة تقوم على الكذب، والإذلال، وشيطنة الخصوم، وتبرير خيارات عس-كرية واستراتيجية أكثر اندفاعاً...!
إن السادية اللفظية، والتضليل الممنهج، والنزوع إلى الإقصاء، ليست هنا سمات شخصية فحسب ، بل تعبير قبيح و مفضوح عن أزمة أعمق في نمط الهيمنة ذاته...! فحين تعجز الإمبريالية عن إنتاج "الشرعية" عبر الحد الأدنى من الرعاية والاستقرار ، تلجأ إلى إنتاجها عبر زرع الخوف والانقسام و العد-وان العس-كري،،، وحين تتآكل قدرتها على ضبط النظام العالمي "بالحد الأدنى من"السلاسة"، تميل إلى تكثيف أدواتها العد-وانية، خطابياً ومادياً و عس-كرياً...! بذلك، تصبح الشعبوية “الترامبية” شكلاً من أشكال إدارة الأزمة الإمبريالية، حيث يُعاد توجيه الغضب الاجتماعي نحو الخارج في التوسع و نهب الثروات أو نحو “الآخر الداخلي” في مفاقمة الاستغلال و الاستبعاد الاجتماعي و العنصرية و طرد العمال و الأجانب،،، بدل مساءلة البنية الاقتصادية التي تولّده...!
* ومع ذلك، فإن هذا المسار، رغم عنفه، و عدوانيته ، يحمل في طياته مؤشرات تحوّلات طارئة على الصعيدين الإقليمي و الدولي... فالأزمة التي تُنتج هذا النمط من الحكام هي ذاتها التي تفتح إمكان تجاوزه... وكلما تعمق التناقض بين منطق الهيمنة ومتطلبات الكرامة الإنسانية، برزت الحاجة إلى أفق سياسي بديل، يعيد الاعتبار للعقلانية، والعدالة، والتحرر. وهنا، لا تعود المهمة مجرد نقد للانحراف، بل بناء لشروط تاريخية جديدة ناهضة ، تُستعاد فيها السياسة كفعل إنساني قيمي، لا كأداة للهيمنة والإذلال...!
عمران حاضري
3/4/2026


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *