جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

دعوة إلى وقفة مراجعة فيما بعد الحرب... ولوضع استراتيجية بديلة للدفاع الوطني ‏▪️ بقلم: أحمد الديين ‏عضو المكتب السياسي للحركة التقدمية الكويتية

 دعوة إلى وقفة مراجعة فيما بعد الحرب... ولوضع استراتيجية بديلة للدفاع الوطني

بقلم: أحمد الديين
‏عضو المكتب السياسي للحركة التقدمية الكويتية

دعوة إلى وقفة مراجعة فيما بعد الحرب ...
ولوضع استراتيجية بديلة للدفاع الوطني
•°•°•°•°•°•°•°•
صحيح أن الحرب لم تنته بعد، ولكنها اليوم معلقة في ظل هدن جزئية ووقتية متكررة... أما بالنسبة لنا في الكويت وبلدان الخليج العربية فقد توقفت وقتياً الاعتداءات التي تعرّضت لها من إيران ولكنها لم تتوقف من العراق، وبدأت الحياة في العودة تدريجياً إلى حالتها الطبيعية، خصوصاً بعد إعادة تشغيل المطار، وإلغاء قرار وقف الفعاليات الاجتماعية، وزيادة نسبة الدوام في القطاع الحكومي، وما لهذا من آثار تخفف من حالة التوتر التي فرضتها الحرب على حياة الناس ونفسياتهم ومشاعرهم من دون زوالها بشكل تام.
في ظل هذه الحالة يمكن القول إنَّ النفوس أصبحت أهدأ، وبالتالي فقد أصبح ممكناً، إن لم يكن ملحاً، التفكير في دروس هذه الحرب، التي هي أوسع الحروب نطاقاً من حيث الجغرافيا بعد الحرب العالمية الثانية وأشدها تأثيراً على العديد من دول العالم، وما يترتب على ذلك من ضرورة التفكير في كيفية الاستجابة لاستحقاقات ما بعد الحرب.
الدروس الخمسة للحرب:
لعل أول دروس الحرب هو أننا، سواء في الكويت أو بلدان الخليج العربية، لا نستطيع أن نعزل أنفسنا عن التحولات الجارية في العالم ولا عن الأزمات والصراعات الدائرة فيه وفي المنطقة والإقليم، الذي يمثل اليوم الساحة الرئيسية للصراع العالمي وأخطر مناطق العالم توتراً... فهناك نظام دولي متهالك بدأ يتهاوى بموازين قواه واستقطاباته ومؤسساته وقوانينه وقيمه ليفتح الباب أمام مرحلة انتقالية بالغة الحساسية لتشكل نظام دولي جديد... ويكفينا أن ننظر اليوم إلى حال هيئة الأمم المتحدة، وأزمة الحلف الأطلسي، والانفكاك الأوروبي عن الولايات المتحدة الأمريكية، والضرب بالقانون الدولي في عرض الحائط، وأزمة مضيق هرمز، والأهمية العالمية البالغة لنفط الخليج ومشتقاته، لندرك أننا أمام واقع دولي جديد، وبالضرورة فإننا أمام واقع إقليمي مختلف آخذ هو الآخر في التشكل، ما يستدعي معه أن نجيد الحسابات ونعيد ترتيب الأولويات ونعيد صياغة الاستراتيجيات والسياسات وفق مصالحنا الوطنية والقومية وعلى ضوء ما هو يتغير، وليس وفق ما كانت عليه الحال قبل الحرب.
أما الدرس الثاني من الحرب، فهو بروز مدى أهمية الروابط الحيوية وليس فقط الجيوسياسية التي تجمعنا بشعوب وبلدان الخليج العربية في مختلف الميادين، وضرورة رفع مستوى التنسيق والتعاون بين بلدان الخليج العربية في العديد من المجالات، خصوصاً الدفاع وخطوط الإمداد والأمن الغذائي والأمن المائي والمواصلات والتجارة البيئية.
ويتمثل الدرس الثالث من الحرب في التأكيد على أهمية الاعتماد على أنفسنا وعدم التعويل على الغير في الدفاع عن بلداننا، وما يطلبه ذلك من تعزيز القدرات الدفاعية الذاتية في إطار استراتيجية دفاع وطني بديلة عن تلك التي اعتمدت منذ العام 1991.
أما الدرس الرابع فهو مدى أهمية تأمين جبهة داخلية متماسكة قائمة على الوحدة الوطنية والمواطنة الدستورية المتساوية وإطلاق الحريات والمشاركة الشعبية.
والدرس الخامس من هذه الحرب، هو كشف خطورة اعتماد الكويت وبلدان الخليج العربية على الريع النفطي كمورد أساسي، بل شبه وحيد للاقتصاد الوطني.
نحو استراتيجية وسياسات بديلة بعد الحرب:
لأن كانت مصلحتنا الوطنية والدفاع عن استقلال بلادنا وسيادتها واستقرارها وأمنها ومصالحها العليا تمثّل المنطلق الأول للتفكير بوضع مثل هذه الاستراتيجية الدفاعية الوطنية البديلة بعد الحرب وعلى ضوء دروسها وما يرتبط بهذه الاستراتيجية البديلة من توجهات وسياسات وقرارات، فإن هناك إلى جانب ذلك حقائق ومعطيات لا يمكن القفز عليها أو تجاهلها، بدءاً من حقائق الجغرافيا، التي يستحيل تبديلها، فيما يتصل بموقع بلداننا وعلاقاتنا مع دول الجوار، مهما بلغ الخلاف معها والتخوف منها، وإمكانية الاحتواء بدلاً من الاستعداء... مروراً بما تشهده المنطقة العربية من صراع مفتوح مع العدو الصهيوني في ظل توحش الطبيعة الاستيطانية التوسعية العدوانية العنصرية المتأصلة للكيان ودوره الوظيفي كقاعدة أمامية للإمبريالية الغربية مزروعة في منطقتنا، وما انحدرت إليه سمعة الكيان بعد "طوفان الأقصى" خصوصاً لدى الرأي العام الشعبي في العالم... وصولاً إلى أنّ موازين القوى العالمية لم تعد كما كانت، بل هي في حالة تبدّل، وكذلك النظام الدولي سواء الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية أو ذلك النظام الدولي الذي تكرس بعد سقوط الاتحاد السوفييتي في بداية تسعينات القرن العشرين، وهنا نستذكر ما جاء في قراءة الحركة التقدمية الكويتية لوثيقة "استراتيجية الأمن الوطني الأميركية" المنشورة في 10 ديسمبر 2025.
تسعة عناوين مقترحة للتفكير:
هذه مجموعة من العناوين، التي نطرحها لتصورات وبدائل نرى أنه من المفيد التفكير فيها لوضع استراتيجية دفاع وطني بديلة ولعلها تمثل مخرجاً:
أولاً: الحرص على تماسك الجبهة الداخلية الكويتية ووضع أسس متينة لوحدة وطنية منيعة في ظل مناخ حر يقوم على المواطنة الدستورية المتساوية والمشاركة الشعبية، ورفض أي محاولات للتأجيج الطائفي والتخوين والتشكيلات والاستنطاق والتحريض.
ثانياً: التوافق على استراتيجية دفاع وطني خليجية مستقلة معتمدة على الذات وقائمة على تعبئة الطاقات الشعبية عبر التجنيد الإلزامي، وتدريب قوات الاحتياط، والتنوع في مصادر شراء السلاح، ومن المهم هنا البناء على ما اتضح بالتجربة العملية الملموسة من قدرات ذاتية عالية لضباط وضباط صف وجنود قوة الدفاع الجوي الكويتية والخليجية في صد الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة المعادية.
ثالثاً: رفع مستوى التنسيق والتعاون بين بلدان الخليج العربية عبر اتفاقيات جدية خصوصاً في مجالات الدفاع، وخطوط الإمداد، والأمن الغذائي، والأمن المائي، والمواصلات، والتجارة البينية، وجعل بلدان الخليج العربية منطقة جمركية واقتصادية واحدة.
رابعاً: التفكير في مبادرات سياسية شاملة تهدف إلى الدفع بوضع اتفاقية بين دول المنطقة لعدم الاعتداء وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والحفاظ على السلم والأمن.
خامساً: التوافق خليجياً على الانضمام الكامل إلى مجموعتي بريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، بحيث يكون هناك أساس لشمول بلداننا ضمن إطار الأمن والتعاون الآسيوي.
سادساً: إعادة النظر على ضوء التجربة العملية الملموسة في الوجود العسكري الأجنبي في المنطقة ومدى جدواه وصولاً إلى تصفيته.
سابعاً: وضع أسس جديدة لتضامن عربي يستند إلى الروابط القومية والتقارب والتكامل لبناء منظومة دفاع وأمن قومي عربية والتصدي للسطوة الصهيونية.
ثامناً: الدفع نحو تأسيس نظام دولي جديد يقوم على أسس الاحترام المتبادل بين الدول والسيادة الوطنية والتضامن الأممي بين الشعوب، ومثل هذا النظام لا يمكن أن يتحقق إلا على قاعدة الندية والمساواة، بعيداً عن الهيمنة والإملاءات.
تاسعاً: وضع مشروع تنموي وطني بديل يستهدف بناء اقتصاد وطني منتج ومتطور ومستقل لمعالجة ما تعانيه البنية الاقتصادية الرأسمالية الريعية المشوهة والتابعة من اختلالات هيكلية، عبر تنويع مصادر الدخل والأنشطة الإنتاجية، والتوسع في الصناعات النفطية وخصوصاً التكرير والبتروكيماويات.
وفي الختام، يبقى الأمل قائماً في أن تجد هذه العناوين فرصتها للتعامل معها بجدية.
الكويت في ٢٠٢٦ أبريل ٢٠ (تاريخ النشر: 20 أبريل 2026)
أحمد الدين
عضو المكتب السياسي
للحركة التقدمية الكويتية









ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *