100 أسرة بالمدينة القديمة بلا مأوى بعد هدم منازلها وفرحة العيد تغيب
100 أسرة بالمدينة القديمة بلا مأوى بعد هدم منازلها وفرحة العيد تغيب
في وقت تستعد فيه الأسر المغربية للاحتفال بعيد الأضحى، تعيش أزيد من 100 أسرة بالمدينة القديمة للدار البيضاء مأساة حقيقية، بعدما وجدت نفسها "خارج الحسابات" ومحرومة من حق السكن عقب هدم منازلها، بدعوى عدم ظهور أسمائها في "السيستم" (النظام المعلوماتي للإحصاء). بمرارة كبيرة، نقل المتضررون صورا صادمة لواقعهم المعيشي؛ أسر تشتت شملها بين الأقارب والأصدقاء، ورجال يبيتون في لوحدهم ويعتنون بأنفسهم،"الزوافرية"، ونساء هائمات، ينتقلن من بيت لآخر بحثاً عن مأوى مؤقت. يقول أحد المتحدثين: "نحن أزيد من 100 عائلة، إذا ضربت هذا العدد في 3 أفراد على الأقل، ستجد مئات الأشخاص مشردين في الشوارع.. لا عيد لنا ولا فرحة، في وقت يضحك فيه الآخرون ويستعدون للمناسبة، نحن لم نجد حتى حماماً نستحم فيه منذ أيام". القضية، حسب تصريحات الساكنة، تكمن في "النظام المعلوماتي" الذي أسقط أسماء عائلات قضت أزيد من 60 عاماً في منازلها الأصلية. ويؤكد المتضررون توفرهم على كافة الوثائق التاريخية والجديدة (بطائق وطنية، وصولات، شواهد ملكية محفظة) التي تثبت أحقيتهم، إلا أن الجواب الرسمي للسلطات المحلية يظل ثابتاً: "أسماؤكم غير مدرجة في لوائح الإحصاء". وتساءل مواطن آخر: "كيف يعقل أنني ولدت وكبرت وتزوجت في هذا البيت منذ 45 سنة، وابنتي تبلغ من العمر 32 سنة ولدت هنا، وفي الأخير يقال لي إنني غير موجود في السيستم؟". واتهم المحتجون جهات لم يسمّوها بإدخال "دخلاء" للاستفادة من السكن المخصص للمشروع، على حساب "أبناء البلاد" الحقيقيين. وحسب شهاداتهم، فإن هناك أشخاصاً كانوا يقطنون خارج أرض الوطن لعقود، أو غرباء عن الحي، تمكنوا من الحصول على شقق، بينما أصحاب الحقوق الأصلية والبيوت المحفظة يواجهون التهميش والرفض. أجمع المتحدثون على أن السلطات المحلية (القائد والباشا) تتهرب من المسؤولية بدعوى أنهم "جدد" في المنطقة ولم يشرفوا على عمليات الإحصاء السابقة (2012 و2023). لكن الساكنة ردت بأن "من قام بعملية الهدم يجب أن يتحمل مسؤولية إيجاد البديل والتعويض، ولا يمكن ترك الناس في العراء بعد هدم جدرانهم". تظل مائة أسرة بالمدينة القديمة تنتظر "جواباً" يشفي غليلها، ويُنهي كابوس التشرد الذي أفسد عليهم طعم الحياة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق