رحيل إدغار موران (1921-2026)
رحيل إدغار موران (1921-2026)
توفي مساء يوم الجمعة في 29 أيار/مايو 2026 الفيلسوف وعالم الاجتماع إدغار موران، الذي يُعتبر آخر المفكرين الفرنسيين العظام، وأحد أبرز المفكرين العالميين.
انضم إدغار موران، واسمه عند الولادة إدغار ناحوم، في سنة 1942 إلى الحزب الشيوعي الفرنسي، وخاض في صفوفه المقاومة المسلحة للاحتلال النازي تحت اسم "موران". ترك الحزب الشيوعي في سنة 1951، لكنه لم يتخلَ عن أفكار التقدم الاجتماعي، وساهم في سنة 1955 في تشكيل لجنة مناهضة حرب الجزائر. وبعد حصوله على إجازة في التاريخ والجغرافيا وإجازة في الحقوق، التحق بقسم الدراسات الاجتماعية في المركز الوطني للبحث العلمي في فرنسا، الذي أصبح فيما بعد مديراً فخرياً للأبحاث فيه، بعد أن كان قد تابع دراساته العليا في الفلسفة، والاقتصاد والعلوم السياسية.
جسد إدغار موران في أعماله التي بلغت نحو ستين عملًا فكراً حراً ونقدياً، أثّر في أجيال عديدة بنظريته عن "الفكر المركب"، وترك إرثاً فكرياً متعدد التخصصات، حظي بنقاشات واسعة وتُرجم إلى لغات عديدة.
في سنواته الأخيرة، رفض إدغار موران رفضاً قاطعاً نظرية "صدام الحضارات"، ودعا إلى بناء جسور التواصل بين الشعوب والثقافات والأديان، وإلى مجتمع دولي يسوده العدل والسلام، وعبّر عن تعاطفه مع الشعب الفلسطيني وحقه في أن يكون له دولة. وندد، في شباط/فبراير 2024، بالحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة، واصفاً ما حدث بأنه "مأساة مروعة"، قائلاً إنه "مذهول وغاضب في آن واحد من أن أولئك الذين يمثلون أحفاد شعب تعرض للاضطهاد لقرون، لم يكتفوا باستعمار شعب بأكمله، بل ارتكبوا أيضاً، بعد مجزرة 7 أكتوبر، مذبحة جماعية حقيقية بحق سكان غزة".
وقد أشاد جان لوك ميلانشون، زعيم حزب "فرنسا الأبية"، به وكتب "المثال لا يموت"، واصفاً إياه بأنه "مناهض للفاشية، ومقاوم، ومفكر، شارك، وهو في الثانية بعد المئة من عمره، في الاحتجاجات ضد مجزرة الفلسطينيين في غزة"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق