من الارشيف...في 8 ماي 1983، توضحت العمالة الطبقية/احمد بنجلون
ففي 8 ماي 1983، توضحت العمالة الطبقية بل العمالة المباشرة و الوضيعة لأقطاب اليمين الانتهازي في "المكتب السياسي" السابق، الذين دبروا مع الحكم تلك المؤامرة، و عملوا على الزج بعشرات المناضلين و القادة الحزبيين في السجون و على "حل التناقضات" أو الخلافات الحزبية الداخلية، بواسطة أطراف ثالثة و هي أجهزة السلطة الرجعية و القمعية ذاتها، الشيء الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ الحركة الوطنية و التقدمية رغم الانشقاقات و التناحرات التي مزقت صفوفها.
و قد سبقت مؤامرة أخرى في أكتوبر 1982، ذهب ضحيتها عدد كبير من أطر و مناضلي الحزب بإقليم بني ملال، مهدت لمؤامرة 8 ماي 1983 على الصعيد الوطني.
و سيجد القارئ تفاصيل تلك الأحداث عبر عدة مقالات و دراسات سبق نشرها على أعمدة صحافة الحزب ( "المسار" و "الطريق")، و سيقف على مغزاها و خلفياتها.
و سيتجلى له كذلك من خلال هذه الأدبيات جميعها أن اللجنة الإدارية الوطنية و القواعد الحزبية لم تفعل منذ 1979، سوى التشبث بإيديولوجية الحزب الثورية و بخطه النضالي الديمقراطي، و قد واجهت في سبيل ذلك مؤامرة داخلية و انشقاقية مدبرة و منسقة مع أجهزة السلطة.
و لكن ذلك لم يمنع الحزب بعد الحسم مع قيادة اليمين الانتهازي في 8 ماي 1983، من تعميق اختياراته المذهبية و تطوير مواقفه السياسية.
و قد تأكدت صحة تلك المواقف و سلامتها، خاصة فيما يتعلق بمسلسل الديمقراطية المزيفة، التي كانت من بين المحاور الأساسية للصراع بين الخط النضالي الديمقراطي و الخط الانتخابي الانتهازي داخل الحزب.
و من خلال كل الأدبيات و التقارير و البيانات الحزبية اللاحقة ل 8 ماي 1983، سيقيم القارئ بنفسه مدى سلامة تلك المواقف و صحتها.
إن المآل الذي إليه قيادة اليمين الانتهازي لم يعد يهمنا بعد أن تم فصلها من صفوف الحزب من طرف اللجنة المركزية الشرعية في 8 ماي 1983. و لم أن تلك القيادة استمرت في استعمال اسم "الاتحاد الاشتراكي" كلافته تجارية بعد أن أفرغته من محتواه الإيديولوجي و السياسي و التنظيمي و النضالي.
و لكن ذلك لا يمنع – بل نعتقد أنه من المفيد و الضروري – التذكير بالمسار الذي سار عليه حزب القوات الشعبية طيلة عقدين من الزمن، و بالمؤامرة التي استهدفته و التي أكد بيان اللجنة المركزية في 8 ماي، على أنها تحطمت على صخرة صمود المناضلين و استماتتهم رغم التضحيات الجسام التي تكبدوها و لازالوا، كما انهزم مدبروها دعاة الخط الانتخابي اليميني الذين ارتموا بصفة واضحة في خندق الطبقات السائدة، أمام صلابة الخط النضالي الديمقراطي لحزبنا و صحته التي ما فتئت تتأكد يوما بعد يوم خلال الأعوام العشرة الأخيرة.
و أحسن دليل على ذلك، هو أن حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي تمكن من ضمان استمرارية الحركة الاتحادية المناضلة و الأصيلة على الساحة الجماهيرية، و تمكن من إعادة هياكله التنظيمية وصولا إلى عقد مؤتمره الوطني الرابع، رغم حملات القمع المتتالية و محاولات التهميش و حملات التعتيم و مؤامرات الصمت التي تعرض لها من كل جانب.
حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، حزب المهدي بنبركة و عمر بنجلون و محمد بنونة و محمد كرينة و غيرهم من الشهداء البررة، برصيده النضالي و التاريخي العظيم و بمكوناته الإيديولوجية و السياسية و التنظيمية، كان و سيظل حزبا من و إلى الجماهير، صامدا على طريق الكفاح للدفاع عن وطننا و حقوق شعبنا و تطلعات جماهيرنا الكادحة إلى بناء مجتمع متحرر و ديمقراطي و اشتراكي.
احمد بنجلون

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق