محمد لخصاصي الرئيس السابق لـ الاتحاد الوطني لطلبة المغرب في حوارالمناضل امحمد التوزاني مع انفاس بريس
من خلال مذكرات امحمد التوزاني، كانت علاقة التوزاني بـ محمد لخصاصي من العلاقات التي مرت من التعاون والثقة إلى الخلاف والنقد، لكنها لم تصل في رواية التوزاني إلى مستوى العداء الشخصي.
1. مرحلة التعارف والعمل المشترك
ظهر محمد لخصاصي في المذكرات كأحد قيادات جناح الفقيه البصري داخل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وكان مكلفاً بالتنسيق مع الداخل المغربي خلال مرحلة الإعداد للعمل المسلح. وقد تعامل معه التوزاني مباشرة أثناء إدارته لمعسكر حمام بوحجر بالجزائر بعد أحداث 3 مارس 1973.
ويلاحظ أن التوزاني في البداية كان يتحدث عنه بإيجابية نسبية، إذ وصفه بأنه:
- رجل حوار وتشاور.
- أكثر مرونة من محمد أيت قدور.
- صاحب أسلوب هادئ في التعامل مع المناضلين.
بل إن التوزاني قال صراحة إنه أعجب بشخصية لخصاصي مقارنة ببعض المسؤولين الآخرين في التنظيم.
2. مرحلة التنسيق العسكري والتنظيمي
خلال فترة معسكر حمام بوحجر:
- كان لخصاصي من المسؤولين عن التنسيق مع الداخل.
- أرسل بعض المناضلين إلى المعسكر للتدريب.
- شارك في الجهود الرامية إلى إعادة بناء التنظيم بعد فشل أحداث مولاي بوعزة سنة 1973.
في هذه المرحلة لا يظهر وجود خلاف جوهري بين الرجلين.
3. بداية الخلاف
بدأ الخلاف الحقيقي عندما اعتُقل بعض العناصر الذين دخلوا المغرب بعد تدريبهم في الجزائر.
يروي التوزاني أن وزارة الداخلية المغربية آنذاك نسبت مسؤولية إدخال هؤلاء المناضلين إلى عدة أسماء من بينها محمد لخصاصي. وبعد ذلك، بحسب رواية التوزاني، غادر لخصاصي الجزائر إلى فرنسا وأصدر بياناً في صحيفة "لوموند" تبرأ فيه من القضية.
هنا بدأ التوزاني ينظر إلى موقف لخصاصي بشكل سلبي.
4. أهم مؤاخذات التوزاني على لخصاصي
أولا: التنصل من رفاقه
هذه هي المؤاخذة الأساسية والأشد في المذكرات.
بل إن عنوان الحلقة 31 نفسه كان:
"حين أنكر محمد لخصاصي صلته برفاقه في التنظيم المسلح".
والتوزاني اعتبر أن التبرؤ من العلاقة بالتنظيم أو بالمناضلين المعتقلين يتعارض مع أخلاقيات العمل النضالي كما كان يفهمها.
ثانياً: الابتعاد عن التجربة السابقة
من خلال بعض الحلقات اللاحقة، يظهر أن التوزاني كان يرى أن عدداً من قيادات الاتحاد الذين شاركوا في التجربة المسلحة اتخذوا لاحقاً مسارات سياسية مختلفة تماماً عن اختياراتهم السابقة، وكان لخصاصي من بين الأسماء التي استحضرها في هذا السياق.
ثالثاً: الموقف من الذاكرة التاريخية
يبدو من شهادات التوزاني أنه كان حساساً جداً تجاه مسألة الاعتراف بالتجربة المسلحة وتحمل المسؤولية التاريخية عنها، ولذلك كان ينتقد كل من رأى أنهم حاولوا التقليل من دورهم السابق أو النأي بأنفسهم عنه.
الخلاصة
يمكن تلخيص مسار العلاقة كما يلي:
- تعاون وثقة داخل تنظيم الفقيه البصري.
- تقدير شخصي من التوزاني لأسلوب لخصاصي في الحوار والتنسيق.
- خلاف بعد أحداث 1973 بسبب موقف لخصاصي من ملف التنظيم المسلح.
- انتقاد دائم في المذكرات لما اعتبره التوزاني تنصلاً من الرفاق ومن المسؤولية التاريخية.
- عدم تحول الخلاف إلى اتهام صريح بالخيانة، بل بقي في إطار النقد السياسي والتنظيمي.
ومن اللافت أن التوزاني كان أشد قسوة في نقده لـ الفقيه البصري بسبب قضية أحداث 3 مارس 1973، بينما ركز انتقاده لمحمد لخصاصي أساساً على مسألة التبرؤ من الرفاق والتنظيم.
الصورة عن مجلة زمان zamane
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق