جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

قراءة عاشقة وناقدة في كتاب- كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء الرابع) *أحمد رباص

 قراءة عاشقة وناقدة في كتاب- كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء الرابع)


أحمد رباص

في الحقيقة، لا أنكر أن الأخ عبد الجليل باحدو ضمن كتابه إضاءات كاشفة عن تاريخ المغرب المعاصر وعما جرى فيه من أحداث جسام لعل من أهمها انقلابا الصخيرات والطائرة. فبخصوص الانقلاب الثاني، بين الكاتب بوضوح مشاركة بعض القياديين البارزين من حزبي الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وفضح المحاولات اليائسة لنفي هذه المشاركة والتي قام بها عبد الواحد الراضي ومحمد البريني، وقد أثبت مؤلف الكتاب أن الأول كان من المقربين من القصر واستفاد كثيرا من موقعه ذاك.
ويعود للكاتب الفضل في إزالة اللثام عن كون الحزب الذي كان ينتمي إليه مخترق من قبل عناصر تمثلت مهمتهم في نقل التقارير عن اجتماعات وتحركات الحزب إلى رجال الاستعلامات والاستخبارات. غير أن ما أثار حيرتي وشكوكي هو أن سي باحدو كان يدخل وديا وبمحض إرادته في تبادل المعلومات واطراف الحديث مع هؤلاء العملاء رغم علمه بمهامهم.
يقول عبد الجليل في الصفحة (203) من كتابه عن انقلاب الصخيرات: “يوم الانقلاب، وأنا أعبر البيت لاستطلع حقيقة ما يجري، صادفت رئيس قسم الاستعلامات السياسي بسلا واسمه (عروس)، متوسط القامة، عيناه عسليتان هادئتان، تغلب عليه اللهجة الجبلية، كان هو وفريقه يتتبعون حركات وسكنات أعضاء التنظيم الاتحادي أينما حلوا وارتحلوا، تبادلنا السلام، بادرته بالسؤال عما يحدث، فأخبرني بأن هناك انقلابا عسكريا، وأن القوات الانقلابية سيطرت على القصر الذي كان يستضيف اكثر من الف مدعو من المغرب ومن الخارج، وأن هناك العشرات من القتلى والجرحى…”
من خلال هذا النص يظهر بجلاء أن رئيس قسم الاستعلامات استجاب لطلب الكاتب بدون تردد. والسؤال الذي يفرض ذاته هنا هو: ألا تدل هذه الاستجابة من المسؤول الأمني التي جاءت عفوية على لسانه على أن عادة تبادل المعلومات بين الطرفين أمر مفروغ منه لا يحتمل النقاش؟ فلماذا مؤاخذة عبد الرحيم بوعبيد عن ربط علاقة باوفقير والتنديد باليازغي عندما حاول تبريرها؟ ولماذا السكوت عن علاقة الصداقة التي كانت تجمع محمد الحبابي مع وزير الداخلية الأسبق؟
من ناحية الشكل والأسلوب، الأحظ أن التعبير في هذه الجملة؛ “في ظل حالة الاستثناء لم يزد الفساد إلا استشراء” غير موفق، وقد كان حريا بسي باحدو أن يكتب: “لم يزدد” بدل “لم يزد”. ويختم سي باحدو الصفحة (217) بفقرة منسوبة إلى صديقه معنى السنوسي دون أن يضعها بين مزدوجتين، ودون الإحالة إلى مرجعها. وقريبا من هذا الموضع وفي أماكن أخرى يجمع بين الحرفين “في” و”ما” في كلمة واحدة “فيما”، مع أن هناك حالة واحدة يجوز فيها ما قام به وهي عندما تكون “فيما” تعني “بينما”.
يقول باحدو في معرض حديثه عن اعتقاله من قبل الأمن رفقة الطيب منشد ومناضلين آخرين: “اختاروا لنا مرحاضا كبيرا للإقامة، تفوح منه روائح كريهة نتنة تعودنا عليها مع الوقت، كان لنا امتياز عدم طلب الذهاب إلى المرحاض. فقد طبقت معنا الشرطة معنا شعار تقريب الإدارة من المواطنين”. تشبيه المرحاض بالإدارة بمثابة تخييل ضعيف، لأن الداخل إلى المرحاض لا يريد قضاء حاجة إدارية، بل حاجة بيولوجية. لهذا كان عليه أن يتخيل المرحاض مرفقا؛ لأننا اعتدنا وصفه بمرفق صحي، فيقول: “تقريب المرفق من المرتفقين”.


عن موقع الكاتب بالحوار المتمدن:


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *