المقالع الرملية تغزو سيدي عيسى بن سليمان*الرفيق حميد مجدي
المقالع الرملية تغزو سيدي عيسى بن سليمان*الرفيق حميد مجدي
ليست المقالع الرملية مجرد حفرٍ في الأرض، بل جراحٌ مفتوحة في جسد جماعة سيدي عيسى بن سليمان، حيث تُستنزف الثروات أمام أعين الساكنة دون أن ينعكس ذلك تنميةً أو كرامةً أو عدالة اجتماعية.
وفي الوقت الذي تعبر فيه الشاحنات المحمّلة بالرمال يومياً، تظل الطرق مهترئة، والبنية التحتية هشة، وفرص الشغل الحقيقية شبه منعدمة، وكأن خيرات الأرض تُقتلع من تحت أقدام الناس لتُرحَّل بعيداً عنهم.
المقالع تلتهم المجال الطبيعي، وتحوّل الأراضي إلى فضاءات غبار وضجيج وتشويه بيئي دائم، بينما يعيش الشباب على وقع البطالة واليأس وانسداد الأفق.
إنه تناقض صارخ بين ثروة تُنهب وفقرٍ يتوسع، بين استغلال مكثف للموارد وحرمان مزمن للسكان من أبسط شروط العيش الكريم.
وسط هذا الواقع المؤلم، اختارت ساكنة دوار أولاد الرامي وغيرهم طريق الاحتجاج السلمي والدفاع المشروع عن الحق في الأرض والبيئة السليمة والكرامة والعدالة المجالية، لكن بدل الإنصات إلى مطالبهم العادلة، وجد عدد من المناضلين والساكنة أنفسهم أمام المتابعات والمحاكمات.
إن معتقلي دوار أولاد الرامي لم يرتكبوا جرماً سوى أنهم رفعوا صوتهم ضد التهميش وضد الاستغلال غير العادل للثروات المحلية، وطالبوا بحق منطقتهم في التنمية والعيش الكريم وبيئة نظيفة وهواء نظيف.
وهي محاكمة تحمل في عمقها معاناة جماعة بأكملها، وتختزل صراعاً بين من يدافع عن الإنسان والأرض، ومن يحوّل الربح إلى أولوية فوق كل اعتبار اجتماعي وبيئي.
ومع اقتراب موعد النطق بالحكم الاستئنافي يوم الثلاثاء المقبل (19 ماي 2026)، تتجدد مشاعر التضامن الواسع مع المعتقلين وعائلاتهم، وتتأكد المطالبة الشعبية والحقوقية بإنصافهم وتبرئتهم وإطلاق سراحهم، احتراماً لحق المواطنين في الاحتجاج السلمي والدفاع عن قضاياهم العادلة.
فالعدالة الحقيقية لا تكون بمعاقبة الأصوات المطالبة بالكرامة، بل بفتح نقاش جدي حول معاناة الساكنة، وربط استغلال الثروات الطبيعية بتنمية حقيقية تعود بالنفع على أبناء المنطقة.
إن معركة الساكنة اليوم ليست ضد التنمية، بل ضد تنميةٍ عرجاء تُنتج الأرباح وتُعمّق المعاناة.
إنها صرخة من أجل الحق في بيئة سليمة، وتنمية عادلة، ومستقبل لا يكون فيه الإنسان مجرد شاهد على نهب أرضه، بل شريكاً حقيقياً في خيراتها وقرارها ومصيرها.
فالحرية كل الحرية للمعتقلين، والكرامة كل الكرامة لساكنة تناضل من أجل حياة بسيطة وكريمة..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق