النهج الديمقراطي العمالي بين أهداف التأسيس وعوائق التطور *يوسف الطالبي
النهج الديمقراطي العمالي بين أهداف التأسيس وعوائق التطور *يوسف الطالبي
شكل النهج الديمقراطي ( الذي سيصبح النهج الديمقراطي العمالي خلال المؤتمر الخامس) حدثا مميزا خلال مرحلة بداية التسعينات من القرن الماضي، لقد جاء كإجابات عن أسئلة وحاجات ماسة لمرحلة وجيل سياسيين، فمن جهة جاء كتنزيل لخلاصات النقاشات الداخلية لمنظمة إلى الأمام، خاصة ما يتعلق بعوائق العمل السري، سواء من حيث مشكلات التجذر الشعبي أو الربط بين المشروع المجتمعي والطبقات الاجتماعية ذات المصلحة في تحققه، او من حيث الانفتاح على الطاقات النضالية التي تفرزها الديناميات النضالية على مختلف الواجهات. لقد قامت فكرة بناء حزب سياسي على أساس استثمار الهامش الذي يتيحه العمل العلني القانوني، وقد تطلب ذلك ملاءمة الخطاب و التحليلات مع مقتضيات النضال السياسي الديمقراطي المبني على التغيير التراكمي كبديل او على الاقل كمواز للاختيار الثوري الهادف إلى الهدم القطعي مع البنى السياسية القائمة وإحلال أخرى سواء بالعمل المسلح او العصيان الشعبي. إلا أن هذه الملاءمة اصطدمت بقضيتين مركزيتين في النسق السياسي، الأولى هي الملكية، حيث لم يستطع الحزب لا إعلان شعار الجمهورية الشعبية الديمقراطية ولا الملكية البرلمانية، ففضل الصمت في قضية شكل الحكم الذي يهدف إلى إقراره. والقضية الثانية هي قضية الموقف من النزاع في الأقاليم الجنوبية، حيث عجز الحزب عن بلورة موقف حقيقي يترجم قناعات صريحة وواضحة توحد المنتمين للحزب وتقنع المتتبعين للشأن السياسي وعموم الشعب، فقد ظلت هذه القضية بمثابة الوحش الأسود la bête noire والسؤال الذي يتمنى كل الأعضاء، قيادة وقاعدة، ألا يجد نفسه مطالبا بالاجابة عليه جماهيريا او إعلاميا. في حين بدا التكييف الذي تقدمه القيادة بين الحين والٱخر لمراوغة أسئلة بعض الصحفيين، تكييفا ضعيفا أو كاريكاتوريا.
وقد ظل هذا اللبس وعدم الوضوح يشكل قنبلة موقوتة تتفاعل داخل الحزب، وبالنظر للتشكيلة الجيلية ( من الأجيال) التي طبعت التأسيس، بين الجيل الأول المؤسس لمنظمة إلى الأمام، والجيل الثاني الذي تكفل بالقيادة بعد الاعتقالات التي طالت الجيل الأول، وأخيرا الجيل الذي نشأ وتكون في معمعان الحركة الجماهيرية، والذي كان يدين بالولاء للمنظمة دون أن تكون له معها أية روابط تنظيمية.
وقد كانت لحظة التأسيس وهاجة، حيث علق عدد كبير من المناضلين على المولود السياسي الجديد ٱمالا كبيرة، عله يمكنهم من استثمار المجهود الذي يبذلونه في الاطارات الجماهرية دون أن يستطيعوا استثمارها سياسيا، وبالتالي كان يصب في مصلحة البيروقراطية النقابية والاحزاب التقليدية. وقد تطلب ذلك من المنظمة التواصل مع هذا الجيل من المناضلين، لهذا الغرض سيتم إصدار جريدة الأفق كما ستنكب جريدة الحزب في البدايات على انجاز نفس الهدف.
وقد لعب الرفيقان الفقيدان عبد المومن شباري وبراهمة مصطفى وعدد ٱخر من أفراد المجموعة 26 دورا مهما في إنجاز هذه المهمة ، في الوقت الذي أظهرت أسماء أخرى ترددا في الالتحاق بالحزب.
ولعل التجاذبات التنظيمية التي يعرفها الحزب، والتي تشكل مناسبة لطرح الأسئلة بخصوص قضايا سياسية ومرجعية وتنظيمية، تعود بالأساس الى هذا العامل، ففي الوقت الذي يلزم التيار المتنفذ في الحزب الصمت والاكتفاء بطرد وتجميد عضوية المعارضين وتحريك مساطر العقوبات في لي واضح للوقائع لملاءمتها مع نصوص النظام الداخلي، يحاول التيار الثاني الساعي الى التجديد في اطروحات الحزب وخطه السياسي إلى تحريك ٱلية النقاش العام. وقد يكون لغياب الرفيقين براهمة وشباري دور في هذا التوثر إذ كانا يشكلان نوابض تخفف من قوة الصدام، بفضل ما كانا يتمتعان به من قدرات تواصلية ومرونة وانتماء الى جيلين جيل مرحلة العمل السري وجيل مرحلة الحركات الاحتجاجية الجماهيرية.
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق