جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

رسالة محمد بنونة الى محمد البصري السبت ٧ – ٨ – ١٩٧١

 رسالة محمد بنونة الى محمد البصري السبت ٧ – ٨ – ١٩٧١

الاخ محمد، تحية طيبة، وبعد:

أود الجواب على رسالتك المؤرخة بـ ١٣–٧–٧١ بتفصيل، وحتى تدرك جوابي، فاني أبدأ باعادة كتابة نص رسالتك:

"١٩٧١-٧-١٣"

  • ١ – "الحاتمي سيبقى بالاتصال معكم بالعناوين التي تراسلونها".

  • ٢ – "يظهر أن العمل يمشي ببطء رغم ما تتطلبه المرحلة من العكس".

  • ٣ – "ابن موسى لا علاقة له بالميساوي جغرافيا وقبليا وعائليا، أتخوف من أن يتغيب في عطلة ويضيع الوقت كله".

  • ٤ – "عبد السلام والتراخي في الاتصال معه، وأنتم تعرفون أن ربط الاتصال على أقل تقدير ليس مجرد ضرورة، بل ان لم يقع يمكن أن ينقلب لكارثة، خصوصا وأن الجانب المادي ملح والجانب النفسي".

  • ٥ – "كان بودي أن يصل في أقرب وقت من أجل دراسة خطة الاطلس معه والحطاب بصفة عامة. وقضية الرباط، أوفقير بصفة خاصة. وقد بات من اللازم والاكيد أن هذا التأخير يمكن أن يكون غلطة قاتلة كامكانيات وكخطة".

  • ٦ – "يجب أن تكون الاداة مهيأة بأقصى ما يكون التنظيم والحزم".

  • ٧ – "بمجرد رجوعي نقرر في اللائحة التي اقترحتموها للتدريب وكذلك الحاج دريوش. لكن الى ذلك الوقت يجب فصله على الشيباني حالا".

  • ٨ – "بمجرد ما ينتهي أمر الطوارئ بالبيضاء، أي بمجرد ما تسمح الظروف بالدخول، سيدخل زهير ومعه الخطة والادوات من أجل انجاز مهمة هناك".

  • ٩ – "هل من الممكن استعمال شخص خاص بالرباط، فليكن ابن أخ الحسين ان كان لا زال كما عرفته، يجب تهييء جماعة تستطيع القيام بعملية مهمة بوجدة، كما يجب تأسيس شبكة الاستخبارات تكون مهمتها التقاط كل ما يجرى بذلك الاقليم استعدادا لهذه العملية نفسها".

  • ١٠ – "ان ترك النظام ينعم باسترجاع أنفاسه وبناء جهازه المختل والمنهار حاليا سيكون غلطة لامثيل لها. لذا فالمطلوب عدم ضياع الوقت".

    • ١١ – "ومن جهتي، فهناك آفاقا مهمة تتطلب التفرغ، ومعنى هذا أن تكفوا عن استشارتي حتى في الجزئيات...".

    • ١٢ – "يجب استغلال موقف الجزائر الى أبعد مدى في النقاش مع الاطر الجزائرية. بمجرد رجوعي سأعمل على لقاء الاستاذ مجيد أمزيان".

    • ١٣ – "يجب الحرص على عدم (؟) كل واحد الا بما يهمه فقط والكف عن استعمال مهمة الثقة مكان مهمة التنظيم من أجل اشاعة التفاؤل فقط".

    أعتقد أن هذه الرسالة، والتي لم أتسلمها الا يوم ٢١ – ٧ – ١٩٧١ أي عندما كنت غائبا، لها من الصيغة والمضمون ما يتطلب تحديد عدد من المواضيع بوضوح لازالة كل لبس. وهذا جوابي على نقاطها من ١ الى ١٣، أؤديه بوفاء للمبادئ التي تجمعنا:

    ١) ان الاتصال مع حاتمي، في غيابك، لا يحل المواضيع التنظيمية هنا، هذا ما أظهرناه بطلبنا بعقد موعد جديد مع عبد السلام الذي جاء في رسالتي لك والمؤرخة يوم ١٢ – ٧ – ١٩٧١، وظل هذا الطلب بدون جواب. ومعنى هذا أنه لم يتم لحد الان ما سبق وأن كررناه في أحاديثنا بخصوص اقامة جماعة بباريس تتسلم منك العلاقات مع المغرب وذلك كخطوة نحو خروجك من فرنسا عند بداية العمل. وبذلك تتعطل الاشغال انتظارا لوجودك بباريس حتى تمارس حلها بنفسك.

    ٢) ان العمل يمشي فعلا ببطء رغم ما تتطلبه المرحلة من العكس، وذلك ليس هنا فقط ولكن أيضا في فرنسا وغيرها، وان ذلك راجع لشكل تنظيمنا.. أما من جانبنا فسأتعرض الى هذه النقطة في موضوع ابن موسى وعبد السلام، وأما من جانب التنظيم بصفة عامة، فان العمل يمشي ببطء في الظروف العادية، بل كثيرا ما يتعثر، فكيف له أن يمشي بالسرعة التي تتطلبها الاحداث العارضة؟ ان الحقيقة المرة هي أننا لا نستطيع – ما دمنا على شكلنا الحالي – أن نتحرك بسرعة الاحداث، ونستفيد من الهزات التي يعيشها مجتمعنا منذ ٦٥.

    ٣) في موضوع ابن موسى: لم يكن عندي عنوانه كاملا لما حضرت الى هنا في فاتح جوان، بعثت لي مرتين بالعنوان بعد أن طلبته منك، وكان في المرة الاولى غير واضح وناقص. وبمجرد توصلي به، كلفت أحد الاخوان ليسافر اليه، وكان ذلك يوم ٢٨ – ٠٦ وبعده بيوم، أعلن عن الكوليرا بالمغرب، فأغلقت الحدود وطلبت ورقة التلقيح لكل من يغادر الجزائر الى المغرب. فاستغرق الاخ المذكور مدة طويلة ليكون جاهزا للسفر يوم ٨ – ٧، وليس هذا البطء راجعا اليه، وانما الى عوامل ادارية وقرارات متضاربة من طرف الدولتين ( في هذه الاثناء كان محمد غائبا في فرنسا وكنا ننتظر رجوعه، كما أن العربي كان غائبا وهو الذي كلف بالاتصال بوجدة لاحضار من ينوب عن محمد، كما ان الامام وهو آخر من تركهم الميد ليتعامل معهم، ذهب في جولة عبر بعض المدن ولم أعلم بذلك الا بعد غيابه، ولم يرجع من رحلته الا يوم ١٠ – ٧ ).

    ٤) في هذه الاثناء، أي عندما كنت أنتظر أن يسافر الاخ الى ابن موسى، جاءت رسالتك تضرب لنا فيها موعدا مع عبد السلام ليومي ١٠ و١١–٧، ولم تصل رسالتك الا يوم ٨ – ٧، فكان يوم ١٠ – ٧، لم يعد ممكنا للاتصال، ولم يبق الا يوم ١٣ – ٠٧ في هذه الاثناء، وصل محمد والتحق الشيباني وابنه وانقطعت امكانيتهم، أي لقد انقطعت علاقتهم بالداخل، وفقدنا من يساعد على عبور الحدود، كما فقدت امكانية المراسل الى عبد السلام. لذلك قررت التخلي عن الاتصال بابن موسى مؤقتا والاتصال مع عبد السلام نظرا لاهمية هذا الاتصال، ونظرا لانني لم أعد أتوفر الا على مراسل واحد، لذلك بعثت هذا الاخ يوم ٩ – ٧، مزودا بالجواز والنقود والمعلومات لتأجيل قدوم عبد السلام لغاية ما يحل الميد هذا الموضوع – ولهذا السبب أخبرتكم بدخول الشيباني وابنيه – (وكنت أنوي تأخير قدوم عبد السلام لمدة أسبوعين، هذا ما بلغته للمراسل). انه غير صحيح أن تتوفر لنا امكانية أخرى دون هؤلاء لعبور الحدود والميد يعرف ذلك.

    ويوم ١٠ – ٧، أقفلت الحدود، وبعد هذا التاريخ أصبحت منطقة وجدة خاضعة لوضعية خاصة، من حظر التجول وغيره، كما أن طرقات المغرب أصبحت ممتلئة بالباراجات، وصاحبنا المراسل لا يتوفر على ورقة تعريف مغربية وليست اقامته بالجزائر عادية.. فرجع من الحدود وقررت عدم بعثه في تلك الظروف، وطلبت منك يوم ١٢ – ٧، أن تجدد لنا الموعد. لذلك وجهت هذا الاخ يوم ١٥ – ٧ لعند ابن موسى، في انتظار امكانية جديدة للاتصال بعبد السلام. ونظرا لفرض تأشيرة الخروج من المغرب وحجز جواز السفر لكل الواردين الى المغرب من الجزائر، فقد ظل صاحبنا هنا ولم يذهب في مهمته الا أخيرا، حيث ذهب ليعبر الحدود بطريقة سرية (كان هذا في نهاية يوليوز، يوم ٢٥).

    نظرا لكل هذا، فاني أستغرب لعبارة "التراخي في الاتصال مع عبد السلام"، وأرفضها لفظا ومعنى. انني كنت جد حريص على أن ندخل تعديلا على مخططنا هنا، وطلبت لتتصل معي تليفونيا مرارا من الحانفي والميد، وبقيت أنتظر معتقدا أنك موجود منذ يوم ١٠ – ٧، في الشرق كما جاء في احدى رسائلك. حقيقة ان عدم الاتصال قد ينقلب الى كارثة أخطر مما يمكن أن نقدر أبعادها حاليا، ان ذلك غير خاف علي، لذلك حاولت الاتصال بك مباشرة للاتفاق معك على خطة جديدة بالنسبة لعبد السلام والعمل في الاطلس حتى نكيف بسرعة تحركنا مع الوضع الناتج عن ١٠ – ٧... غير أن المساعي كثيرا ما تضيع، لان أحد الاخوان، أو بعضهم، يعتبرونها غير جديرة بالاهتمام، نظرا لعدد من الاعتبارات، نحن في غنى عن ذكرها، لانها لا تبرر شيئا.

    ٥) اني مدرك كما قلت لضرورة الاتصال مع عبد السلام، لذلك طلبت منك تجديد الموعد. أما الامكانية التي تتحدث عنها، بعد فقدان امكانية الشيباني وأبنائه، فذلك لا وجود له، وقد انتظرت مدة ١٠ أيام قبل أن أحرك أبناء الشيباني من جديد وهم الان في مهمة استطلاعية وربط الخيط.

    ٦) انك تعرف "الاداة" المهيأة: فبالنسبة للرفاق الذين رجعوا من المغرب بعد الاعتقالات، فانهم مثال في الانضباط والامتثال، بالاضافة الى تكوينهم السياسي، مثلهم مثل رفاقنا الباقون في الشرق، وهم جميعا مناضلون أسمى من "الاداة". أما بالنسبة للاخوان المراسلين وأصحاب العبور ( فان استثنينا الاخ المعلم والامام ) فان الامر مختلط عندهم ما بين "عمل وطني" و "تهريب"، ما بين طموح في الوصول ورغبة في الاستفادة... وأحسن وصف أستطيع اطلاقه عليهم هو "ANARCHISTES"، ليس هؤلاء الناس بمناضلين ما دام البقشيش هو الرابط، وأسلوب الترضية سائد وعقلية الولاء كامنة في نخاعهم وما الى ذلك من رواسب مجتمع الاقطاع... ان كانت الضرورة تقتضي التعامل مع هؤلاء الاخوان فلذلك حدود، ولم يخدم نوعهم المنظمة بأمانة واستماتة ما دام لم يصبح أحد مناضليها. انهم في الحقيقة تربة خصبة لتكوين مناضلين أشداء في الميدان المسلح على أساس أن تنقلب العلاقة معهم رأسا على عقب وأن تخضع للمقاييس النضالية الحقة... وبعد هذين المجموعتين، فليس هناك "اداة" أخرى يمكن التحدث عنها الان. وان كان هناك سبب لاثارة هذا الموضوع، فأرجو توضيحه، لانني لم أدركه.

    ٧) بعد أن وعدتنا أن زهير، ثم الصياد، سيحضرون معهم التفاصيل في موضوع الاطلس والدار البيضاء والسلاح، لم يحضر الصياد معه شيئا في الموضوع، أما زهير، فلم تفسر مهمته: ان كان المقصود هو أن يتكلف زهير بمهمة الدار البيضاء فهو أحسن حل، لاننا عوض أن نشتت اعتنائنا سنحصرها في عملية الاطلس والريف، وهذا عملي أكثر.

    ٨) لم يجتمع الحاج بالشيباني قط، فهل كان عندك نبأ مخالف لذلك؟ في موضوع التدريب ان لم يتم بسرعة فستضيع الفرصة.

    ٩) ابن أخ الحسين مريض بالرأتين منذ ٦ أشهر، وقد بعث الحسين في طلب أحد الاشخاص من العاصمة ليكلفه بالاتصال مع محماد. ويشير الحسين موضوع بوبول وأوفقير من جديد.

    أما الجماعة التي ستقوم بمهمة وجدة كما تخبر بها، فليس هناك سوى الجماعة التي تعرفها، أي الرفاق الذين قدموا من الشرق والباقون فيه. وسنستطيع تهييء هذه الجماعة ان أنت أخبرتنا بنوع المهمة لنقدر عدد الافراد ونوعيتهم وما يتطلبه الموضوع من ترتيبات. أما بالنسبة لشبكة الاستخبارات، فاني أسعى بواسطة أصحاب الميد، أي أبناء الشيباني والمعلم أن أنظم استخبارا منظما الى حد ما، غير أنه لا يمكننا أن نحلم بشبكة "تكون مهمتها التقاط كل ما يجرى بذلك الاقليم"، لان هذا يتطلب بناء تنظيما محكما لا يحدث بسرعة وقبل العملية نفسها. ان فكرة " الضغط على البوطونات " وهم في هذه الحالة، كحالات عديدة أخرى، لان ما لدينا من امكانيات، وليس هنا فقط، هو دون تحقيق هذا الشعار.

    ١٠) حقا ان النظام تعرض لهزة عنيفة في جهازه وهو يتسابق مع الوقت لتدارك الحالة، وعدم تحركنا في هذا الوقت بالذات غلطة لا تغتفر، بل نحاسب عليها... بماذا نواجه، وكيف؟ انتظرت مكالمتك على أحر من الجمر، في الوقت الذي كنت أرغب أكثر من أي رفيق أن تعطينا الاشارة لننطلق بشكل منظم ومنسق معك. بالنسبة لي ( ولباقي الرفاق )، فان مرور الاحداث الاخيرة رغم أنفنا ونحن عاجزين عن القيام بواجبنا خلف صدمة أعنف من الصدمة التي تركتها فينا حملة اعتقال رفاقنا سنة ١٩٧٠. ومن المؤكد أن المطلوب ليس هو عدم ضياع الوقت فقط، ولكن اعادة تقييم الوضع من جديد وبسرعة، وتحقيق الخطوات الاولى بسرعة، من أجل بداية العمل، بل يجب أن يبدأ العمل. ان الذي يحول بيننا وبين العمل حاليا، هو السلاح والعلاقة مع الداخل. لهذا يجب التعجيل بمهمة ليبيا لتزودنا بالسلاح، واستقدام الرفاق من الشرق واعطائنا موعدا جديدا مع عبد السلام.

    ١١) اني من أحرص الناس على أن تتفرغ لمهمة أهم مما تقوم به في باريس وقد فاتحتك كعدد من الرفاق في هذا الموضوع عدة مرات وسأكون من الاولين الذين يحبذون لك تخليك عن الاهتمام بالجزئيات والتفرغ للمهام القيادية الفعلية. لكن من جهتي، ومن جهة باقي أطراف التنظيم، سنظل مضطرين الى طرح الجزئيات معك ما دمت مشرفا على كل صغيرة وكبيرة، وان راجعت المواضيع التي طرحتها عليك بجزئياتها فسترى أنها مرتبطة بك.

    ١٢) لقد كاتبتك في هذا الموضوع في الرسالة السابقة.

    ١٣) أرجو أن تشير بوضوح الى العناصر أو المهمات التي استعملت فيها "مهمة الثقة مكان مهمة التنظيم من أجل اشاعة التفاؤل فقط" حتى يتضح لي ذلك. أما في موضوع التفاؤل، فاني لم ولن أخاطب أحدا الا بما أنا مقتنع به، وكل ما أعمل، هو اني أخفي جوانب الضعف والنقص عندنا ولا أثير الا الجوانب الموجبة، أو أتحدث عن الثورة كتحليل ليس الا. أما اذا كان المقصود هو تعاملي مع عبد الله فذلك من باب الاحتياط حتى أستفيد من معلوماته وأتخذ قراري بناء على معلومات مسبقة وليس عن جهل.

    أغتنم فرصة الرد على هذه الرسالة لاثير عددا من المواضيع كنت دائما أرغب في مناقشتها معك ساعيا في توضيح جوانب أراها من النواقص العائقة تنظيميا ونظريا أسلوبا وتعاملا.  

  • ان أحداث ١٠ – ٧، وما نتج عنها من وضع ناضج لخوض معركة الانتفاضة المسلحة، وعجزنا عن أخذ زمام المبادرة والاستفادة من عجز الحكم، ليست هي أول مرة نقف فيها متفرجين على الاحداث التي تهز المغرب.... ان تعثرنا في التحرك راجع لشكل تنظيمنا:

    • غياب القيادة المركزية الجماعية التي تعطي أضعاف ما يمكن أن تعطيه قيادة شخص واحد، مهما بلغت عبقريته وطاقته على العمل الذكي المنهجي. وهذا الشكل من القيادة للحركة السياسية أو لقيادة الشعوب هو الشكل الصحيح والعملي، وما عداه انما هو مخالف لسير التطور والتاريخ ومصلحة الشعب.

    ان المناضلين بمختلف ميولهم يطالبون بتحقيق هذه الخطوة وقد نضجت الظروف لتحقيقها في أقرب وقت بشكل منظم وبالتزام وليس بتوزيع المهام والمسؤوليات والقذف بالمسييرين من أعلى، الشيء الذي أظهر عن خطورته والمشاكل التي يخلقها، وما تخبط اليسار المغربي في تناقضاته الا نتيجة مثل هذه الاساليب، التي تخلق قمما من الزعامات الفارغة والمتسلطة، لم أقصد تطبيق أسلوب الانتخاب الديمقراطي، اذ لم تقم الثورة بالانتخابات كما قال تروتسكي، وانما أقصد بناء جهاز قيادي مركزي مسؤول على التخطيط والتسيير والتوجيه من الكفاءات المخلصة المتوفرة.

    • غياب البرنامج السياسي الذي يعرف بأهداف الحركة ويشكل بديلا مقنعا لبرنامج الحكم الاقطاعي القائم وبديلا أيضا لبرامج الاحزاب السياسية المعارضة التي لم تتطور مع الاحداث، برنامج يوجه المناضلين ويوفر لهم مادة التحرك الدعائي لاثارة الكادحين والطبقة المتوسطة ضد الحكم. وموقف فقيدنا المهدي بن بركة من المطالبة بالبرنامج في "الاختيار الثوري" موقف صحيح. ذلك ان رفض الطلب بالبرنامج أو السكوت عنه لا يحل شيء وانما يخيب أمل السواد الاعظم من الاطارات ويترك الحركة ناقصة من أدوات قوية لمواجهة الحكم ولا يمكن الاعتماد فقط على الشعور أو السخط والاستياء ولا حتى الارادة، اذ أن هذا كله، لا يشكل مضمون مبدأ أو شعار، انما تحديد المبادئ في برنامج تتعهد الحركة بتطبيقه كبديل، وتفي بوعدها، هو سبب استثمار السخط والتذمر ضد الحكم للتعجيل بنهايته.

      • غياب التنظيم الثوري الصلب بجناحيه السياسي والعسكري: لا يمكن لمن يصادق نفسه منا ويصادق الناس أن يدعي أن ما لدينا هو تنظيما سياسيا ثوريا صلبا. فان تنظيمنا ما هو بسياسي ثوري ولا هو بصلب، ليس تنظيما سياسيا ثوريا، لان لهذه العبارة مدلول طبقي وما ينتج عنه من ايديولوجية الطبقة الكادحة أي تنظيم طليعتها التي تحقق التوعية السياسية وتعبئة الطبقة وتحقيق استسلام السلطة بالانتفاضة المسلحة أو الحرب الشعبية.

      أما الجناح العسكري، فان اعتقالات ١٩٧٠، تبين أن أغلبية المعتقلين من الفلاحين، وهذه نسبة تعكس الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصحيح للبلاد وتجعل من اختيار الحرب الشعبية الطويلة النفس اختيارا صحيحا، مع أن الشكل الذي نظم عليه الاخوان في البادية ظهر حسب محاضر الشرطة وجلسات المحكمة على أنه فيه انحراف، وعلى أن المسؤولين كانوا لا يدركون شكل العمل المطلوب منهم تحقيقه. أما ما تبقى بعد الاعتقالات فعدد من المناضلين لا جذور لهم وسط الجماهير المغربية، وهو الموجود بالخارج، والمبدأ الاساسي لحرب التحرير الشعبية يطعن في ذلك. وهذا الشرط يتوفر حاليا وتنظيميا في الاطلس، هذا هو الامل الذي يبرق دوما أمامنا ويبقى الامكانية الوحيدة التي تتوفر مبدئيا على الشروط الضرورية، والامل هو أن لا يكون هذا الفرع من تنظيمنا "كورة ماء صابون" هو أيضا كما اتضح بالنسبة للكثير من "الامكانيات".

      • غياب استراتيجية سياسية وعسكرية واضحة المعالم: ان ما يربطنا هو اتفاق عام وهو بذلك غامض. ان مجرد اثارة هذا الموضوع مع المناضل أو المسؤول من بيننا تثير جدالا حادا لاختلاف المفاهيم. وليس الغرض هو توحيد المفاهيم فحسب وانما تزويد الجناح السياسي والجناح العسكري على الخصوص باستراتيجية محددة يلتزم بها الكل ويعمل على تحقيقها، تنظم مجهوداتنا وتوحدها وتجعل حدا للفوضى الفكرية والتنظيمية وتقطع الطريق عن التصرف الذاتي وتزود المناضلين غدا في ميدان المعركة بقوانين تحركهم.

      وفي هذا الصدد، فان الاعتماد على أفراد منعزلين ليقوموا بوضع ما تحتاج اليه الحركة من برامج وتخطيطات قد مورس وأظهر لنا من جملة ما أظهر، أن المنتوج يكون دائما غير كاف ودون المطلوب، لذلك يجب اعتماد طريقة العمل الجماعي وبشكل منظم هنا أيضا، بشرط أن يحول ما يخطط الى حيزالتطبيق وأن لا يلقى به في رف من الرفوف.

      أما ما نقوم به اليوم، نظرا لواقعنا وأساليبنا، فليس من الممكن أن نعتبره بداية العمل الثوري ولا حرب التحرير الشعبية، وانما هو اشعال نارها. معنى هذا أن عملنا هو اثارة الاحداث وتحرك القوة المنظمة والقوية تسخر نتائج العملية لصالح طبقتها، وبالتالي لن تكون هذه القوة من القوة الشعبية ما دامت بعض الشروط لم تتوفر ومنها التغلب على النواقص التي أشرت الى بعضها. من اللازم تهييء تحقيق هذه الشروط بمجرد ما تنطلق العملية في الجبال. فقط في هذه الحالة، يمكن أن نعتبر أن العمل الذي نحن مقبلين عليه، هو بمثابة شعل نار الثورة أو حرب التحرير الشعبية، والا فلن يكون سوى شعل نار الفتنة وتمكين احدى الطبقات المستغلة من السيطرة على السلطة. وهذا الاحتمال له حظوظ كثيرة ليحدث. أما حتى وان نجحنا في المحافظة على الاستمرار – وهذا واجبنا – وأن نستمر بشكلنا الحالي، فاننا نعمل سوى على تعويض حكم فاسد بما قد يكون أفسد منه، لان حركتنا قائمة على الولاء الشخصي في مختلف مستوياتها بدلا من أن تقوم على الارتباط العقائدي والتنظيمي والاختيار الحر المقنع، وقائمة على سلسلة من الاساليب القديمة أغلبها من رواسب المجتمع الاقطاعي، وأنا على استعداد الى ذكرها بتفصيل في غير هذا المكان. وان كنا نلتزم بما يحلوا لنا ترديده في مناشيرنا من اعتماد التحليل العلمي، فيجب علينا عند تقديرنا لوضع من الاوضاع ووضع خطة من الخطط أن ننطلق من الوقائع لا من الممكن، غير أن التحليل يبقى عندنا وهم وأسطورة، وفي أحسن الاحوال علم أن تتزين به حركتنا، ما دمنا نستعمل الصيغ المحفوظة نرددها كما هي، كباقي المنزلات السماوية، تكون في أحسن الاحوال قادرة على ابراز أهداف عامة وبصفة تقريبية، وأخطر من هذا ترك المغالطات تروج بين صفوفنا بل وانارتها.

      لست أحاول هنا اعياء مسامعك بنصوص نظرية، اذ أن مرض "الجملة الثورية" من أكبر العوائق، وانما هي بعض الملاحظات أراها أساسية، بل ومنها المبدئية طلبت باجتماع لطرحها في اطاره بعد انتهاء مرحلة الشرق وقيل أن نقدم على مرحلة الدخول سنة ١٩٦٩، غير أن ذلك لم يحدث. وأعرضها عليك بكل وضوح بناء على اقتناعي بأن التنظيم الثوري الحقيقي هو الى جانب "انضباط أعمى" و "طاعة حديدية"، فانه أيضا متفتح لدرجة تسمح بنقل الافكار والابداع في تيار مزدوج من القمة الى القاعدة ومن القاعدة الى القمة. وهذه احدى الضمانات الاولية ليكون التنظيم طليعة فعلية للطبقة الكادحة يعيش واقعها ويعيش في زمنه ويعيش مشاكله.

      ليس غرضي محاولة للطعن أو النقد الغير المسؤول، وانما قصدي اثارة عددا من المتطلبات الضرورية التي لا مجال لتجنب تحقيقها والتي وعاها جل المناضلين ويطلبون بالحاح تحقيقها.

      وأخيرا فان اثارتي لكل هذه المواضيع ليس وليد تفاعل نفسي أو عاطفي، نتيجة أسلوب رسالتك – اذ ان كنت تقصد بها التوبيخ، أو ان كنت ترى أني المسؤول على "البطء في العمل" و"التراخي في ربط الاتصال" و"عدم الحزم والصرامة"... فاني أرفض الرسالة عبارات ومحتوى، لان ليس لكل هذا محل من الواقع والموضوعية، مع علمي بأن النقد ضرورة تكوينية وتربوية، ضرورة اصلاح وتقويم، ليس المسؤول هو شخص، وانما شكل التنظيم وأسلوبه – وانما اخترت استعمال الفرصة التي تتيحها رسالتك لاثارة هذه المواضيع معك.

      أملي أن تتمعن في كل ما جاء في هذه الرسالة وتوليها ما تستحق من عناية، اذ أنها تحتوي على بعض متطلبات التنظيم الضرورية، كان من الممكن أن تصلك من المغرب أو من أي مكان آخر، وان قول الحقيقة المرة بكل بساطة ووضوح، بلا لبس وايهام، طريقة من أجدى طرق التوضيح وحل المشاكل واني مقتنع بأنها من الاساليب الجدية لمخاطبة المسؤولين والمناضلين وجماهير الحركة، تبين جدية الحركة وصدق أقوالها.

      كتبت نسخة من هذه الرسالة قبل ١٠ أيام سلمتها مغلقة الى عبد الرحمان على أساس ان ابراهيم سيحملها لك.. غير أن ابراهيم سافر دون أخذها. وظلت الرسالة في العاصمة في انتظار أن يأخذها بناني معه ان كان سيعبر من باريس. ونظرا لجهلي هل أخذها بناني معه أم لا، وحتى أغتنم فرصة سفر الاخ عبد الرحمان، فاني أعدت كتابتها.



هناك تعليق واحد:


  1. كلمة بنونة أثناء لقاء أحداث 3 مارس 1973 بتاريخ 03/03/23
    https://www.youtube.com/watch?v=WkWNnn1KJCw

    ردحذف

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *