جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

تفاعلاً مع اختطاف سلطات الاحتلال لمناضلي “أسطول الصمود”،علي انوزلا

 تفاعلاً مع اختطاف سلطات الاحتلال لمناضلي “أسطول الصمود”، والحملة المسعورة التي يقودها بعض المتصهينين في المغرب للتشفي في المناضلتين المغربيتين المختطفتين وزملائهما المختطفين معهما، أريد أن أقف عند خمس مستويات من هذا النقاش.

#أولاً: على الدولة حماية مواطنيها
الذين يتنمرون على المختطفين المغاربة لأنهم ناشدوا الدولة حمايتهم، لا يفقهون معنى الدولة عندما يؤاخذون مواطنة أو مواطناً على مطالبته بحقه في الحماية، خصوصاً في الظروف التي يوجد فيها أولئك المختطفون تحت سلطة قوة غاشمة وعنصرية وحاقدة. فأصل الدولة أنها وُجدت لحماية الحقوق الطبيعية للأفراد، ومن واجبها حماية حياة مواطنيها وسلامتهم وممتلكاتهم، وصون حقوقهم واسمى هذه الحقوقو هو الحق في الحياة والحرية..
الدولة لا تكتسب شرعيتها إلا بحماية مواطنيها وضمان حرياتهم وحقوقهم، وليس فقط بممارسة السلطات المخولة لها. وكلما احترمت الدولة حقوق مواطنيها ووفرت لهم الحرية والعدالة والحماية، اكتسبت الشرعية والثقة.
وهؤلاء المختطفون هم مواطنون أولاً، ودافعو ضرائب ثانياً، وبالتالي فهم شركاء لنا جميعاً في الدولة، ومن حقهم طلب الحماية والرعاية. فالضرائب، كما يجرى به العمل في الدولة الحديثة، ليست مجرد اقتطاعات مالية، بل هي جزء من “العقد” بين الدولة والفرد، تماماً مثل بوليصة التأمين مع شركات التأمين. فالدولة الحديثة تقوم على مبدأ: "الضرائب مقابل الحقوق"، بما في ذلك حق مطالبة السلطة بهذه الحقوق إن هي أخلّت بها. فوجود الدولة يرتبط، أولاً وأخيراً، بشرعيتها السياسية والأخلاقية التي تستمدها من مراعاة وحماية حقوق مواطنيها.
#ثانياً: صمت الحكومة المغربية
جميع حكومات الدول التي تعرض مواطنوها للاختطاف والتنكيل من طرف قوات الاحتلال، بحضور وزير الاحتلال المتطرف بن حقير وعصابته، أدانت هذا الفعل واستنكرته، ومن بينها حكومات استدعت سفراء الاحتلال في عواصمها لإبلاغهم تنديدها وشجبها لتصرف قواتهم الهمجي الذي يحاكي تصرفات القراصنة في القرون الغابرة. باستثناء الحكومة المغربية التي التزمت الصمت، كعادتها، ودفنت رأسها في الرمال كما فعلت في مناسبات سابقة.
وصمتها اليوم يدينها، ويعري خوفها من دولة احتلال مارقة، ويفضح تواطؤها مع مجرمين متطرفين، بما يرقى إلى مستوى المشاركة المعنوية في جرائمهم.
الصمت اليوم نوع من التواطؤ المخزي الذي لا يمكن تبريره بمصالح الدولة العليا أو باختياراتها الاستراتيجية. فحماية المواطنين، مهما كانت مواقفهم وآراؤهم، حق لهم، وواجب على الدولة وعلى الحكومة، باعتبارها سلطة تنفيذية، تستمد شرعيتها من قيامها بتنفيذ واجبات الدولة تجاه مواطنيها.
#ثالثاً: النضال واجب أخلاقي وحق سياسي
حاول بعض المتصهينين الطعن في نضال هؤلاء المختطفين، من خلال وصف نضالهم بـ”المغامرة” و”التهور” والسعي وراء الشهرة، في مغالطة واضحة هدفها تسفيه عملهم النضالي وصرف الأنظار عن القضية التي نذروا أنفسهم للدفاع عنها. وهؤلاء لا يفعلون سوى ترديد سردية الاحتلال.
أما النضال من أجل القضايا الإنسانية العادلة فهو واجب أخلاقي وحق سياسي، لأن الدفاع عن العدالة والكرامة وحقوق الإنسان مسؤولية أخلاقية تجاه الآخرين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بمقاومة الظلم أو التمييز أو الاستعمار أو القمع. ولا حاجة للتذكير بأن المختطفين من “أسطول الصمود” يمثلون جنسيات وديانات مختلفة، وهؤلاء يمثلون اليوم أفضل ما في الإنسانية، لأنهم انتفضوا ضد الظلم والعذاب اليومي الذي يعيشه سكان غزة المحاصَرون تحت احتلال لا يرحم.
فهؤلاء مصدر فخر لكل حرّة وحرّ في العالم، لأنهم ضحوا براحتهم وأمنهم من أجل فضح الإبادة الجماعية الصامتة التي يخضع لها سكان غزة، وسط صمت وتواطؤ حكومات كثيرة وشعوب اختارت التفرج.
#رابعاً: الخزي للمتصهينين والعار للمطبعين
مرة أخرى كشفت هذه الحادثة الوجه البشع للاحتلال، من خلال المشاهد المرعبة والمروعة لعصابة بن حقير وهي تنكل بأشخاص مختطفين، مكبلين ومسالمين، وترهبهم بالسلاح والصراخ. وفي الوقت نفسه، عرّت عورات أذنابهم في المغرب من متصهينين ومطبعين، فهؤلاء ليسوا سوى صدى لصراخ أولئك الذين كانوا يرهبون المختطفين على الهواء مباشرة على متن إحدى بواخر “أسطول الصمود”.
كل الحكومات التي تحترم مواطنيها، وكل العقلاء في العالم، وصفوا أفعال بن حقير وعصابته بالأفعال المدانة، ومن بينهم دول وضعت هذا الشخص نفسه على لوائح الممنوعين من دخول أراضيها، فيما سبق لدولة أخرى أن وضعته على قائمة المطلوبين لعدالتها. وهنا يطرح السؤال نفسه: هل هؤلاء هم الأشخاص الذين تطبع معهم السلطة المغربية؟ هل هؤلاء هم شركاؤها الاستراتيجيون؟
إن من يضع يده في يد ذلك المجرم يصبح شريكاً له، وشريكاً في أفعاله، ومن بينها اختطاف مواطنين مغاربة أحرار رفضوا الظلم ورفضوا التطبيع. ومن واجبنا نصرتهم والوقوف إلى جانبهم، لأنهم يمثلون فخرنا وشرفنا الذي دنسه المتصهينون والمطبعون.
#خامساً: أصل القضية وجوهرها
لا ينبغي أن تصرفنا هذه الأحداث، ولا هذا “الضجيج” المفتعل، عن جوهر القضية وأساسها، ألا وهو الظلم والعدوان المستمران اللذان يعاني منهما الفلسطينيون، وخاصة سكان غزة الأحرار الذين يعيشون، منذ شهور طويلة، تحت القهر والحصار والقصف اليومي، منسيين من العالم.
فهؤلاء يتعرضون للتجويع والعطش، ويقتسمون خيامهم البائسة وسط الأنقاض مع القوارض والحشرات وأسراب البعوض، مهددين بالموت البطيء تحت وطأة الأمراض والفاقة وانعدام أبسط شروط الحياة الإنسانية.
الحكومة المغربية، بعدما نصّبت نفسها عضواً فيما يسمى “مجلس السلام”، أو بالأحرى “مجلس الحرب”، تتحمل مسؤولية سياسية وأخلاقية وتاريخية تجاه هذا الظلم، الذي تسهم فيه بصمتها وتواطئها واستمرار تطبيعها مع دولة احتلال عنصري، يحكمها فاشيون ومتطرفون مطلوبون للعدالة الدولية.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *