مسار علاقة المناضل امحمد التوزاني بالمهدي بن بركة منذ البداية حتى النهاية بحسب يومياته على انفاس بريس
بحسب مذكرات امحمد التوزاني، فإن علاقة التوزاني بـ المهدي بن بركة كانت قصيرة زمنياً مقارنة بعلاقته بالفقيه البصري، لكنها كانت عميقة الأثر، لأن المهدي اختُطف سنة 1965 بينما كان التوزاني لا يزال في بداية مساره النضالي. لذلك ظل المهدي بالنسبة إليه رمزاً ومرجعاً أكثر منه رفيق عمل يومي طويل الأمد.
1. اللقاء الأول (1962)
يروي التوزاني أن أول لقاء له مع المهدي بن بركة كان سنة 1962، عندما كلفه فرع الاتحاد الوطني للقوات الشعبية بفاس باستقبال المهدي ومرافقته إلى تاهلة لإلقاء خطاب جماهيري. وكان التوزاني آنذاك شاباً مناضلاً في بداية تجربته داخل الحزب.
ويبدو من روايته أن شخصية المهدي تركت فيه انطباعاً قوياً منذ ذلك اللقاء الأول، سواء من حيث الكاريزما أو القدرة على التواصل مع الجماهير.
2. مرحلة العمل داخل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية
بعد ذلك استمر التوزاني في النشاط داخل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وكان يرى نفسه من المناضلين العاملين تحت قيادة المهدي بن بركة ورفاقه مثل عبد الرحمان اليوسفي ومحمد باهي.
في هذه المرحلة لم يكن التوزاني من الحلقة القيادية الأولى، بل من الكوادر التنظيمية الشابة التي كانت تنفذ المهام الحزبية والتنظيمية.
3. التأثر بالفكر السياسي للمهدي
من خلال مجمل المذكرات يتضح أن التوزاني تأثر كثيراً بأطروحة "الاختيار الثوري" التي ارتبطت باسم المهدي بن بركة، وبفكرة الربط بين التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية والنضال ضد الاستعمار الجديد.
ولذلك ظل يعتبر المهدي المرجعية السياسية والفكرية الأبرز لجيله داخل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية.
4. بعد اختطاف المهدي سنة 1965
شكّل اختطاف المهدي بن بركة في باريس سنة 1965 نقطة تحول كبرى في حياة التوزاني السياسية، كما كانت نقطة تحول في تاريخ المعارضة المغربية كلها. المهدي بن بركة اختفى قبل أن تتطور العلاقة الشخصية بين الرجلين إلى علاقة مباشرة طويلة الأمد.
بعد غياب المهدي انتقل مركز الثقل بالنسبة للتوزاني إلى الفقيه البصري وقيادة العمل السري والعسكري في الخارج. ولهذا نجد أن حضور المهدي في المذكرات يصبح حضوراً رمزياً وفكرياً أكثر منه حضوراً تنظيمياً مباشراً.
5. صورة المهدي في نهاية المذكرات
من اللافت أن التوزاني انتقد شخصيات كثيرة في مذكراته، من بينها الفقيه البصري ومحمد لخصاصي وغيرهما، لكنه لم يوجه أي نقد جوهري للمهدي بن بركة. بل ظل يصفه بعبارات مثل:
- "الشهيد المهدي بن بركة".
- "الزعيم الأممي".
- القائد التاريخي للاتحاد الوطني للقوات الشعبية.
الخلاصة
يمكن تلخيص مسار العلاقة في أربع مراحل:
- لقاء أول سنة 1962 في فاس وتاهلة.
- العمل داخل الاتحاد الوطني للقوات الشعبية تحت قيادة المهدي.
- التأثر العميق بفكره وخطه السياسي.
- تحول المهدي بعد اختطافه سنة 1965 إلى مرجع ورمز نضالي ظل التوزاني وفياً له حتى آخر المذكرات.
ومن بين جميع القادة الذين وردوا في المذكرات، يبدو أن المهدي بن بركة هو الشخصية التي حظيت بأعلى درجة من التقدير والإجماع الإيجابي في شهادة امحمد التوزاني، إذ لم يسجل عليه مؤاخذات سياسية أو تنظيمية تذكر، بخلاف ما فعله مع شخصيات أخرى من رفاق الدرب.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق