جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

السفير الصيني وحادث محاولة انقلاب الصخيرات -صفحةملتقى الذاكرة والتاريخ

 السفير الصيني وحادث محاولة انقلاب الصخيرات -صفحةملتقى الذاكرة والتاريخ

يورد الكاتب الصيني وانغ مينوي 王民伟في كتابه: "التاريخ يحتاج للتفاصيل، حكايات دبلوماسي في عيون أحفاده" 历史需要细节:一个后代眼中的老外交官往事
"السفير جانغ وي لي 张伟烈(شغل منصب سفير جمهورية الصين الشعبية لدى المغرب من فبراير 1971 إلى ماي 1974) هو زوج خالتي. إنسان ودود، هادئ ومهذب، يحب القراءة بإسهاب وواسع الاطلاع. عادةً ما أحب التحدث معه، وفي كل لقاء أنهل منه الكثير. عندما كان عمره 93 عامًا، خطرت لي فكرة أن نجري حوارات مطولة وعميقة، إحداها كانت لفهم تجربته الحياتية الثورية واستخلاص الدروس منها، والأخرى كانت لكتابة سيرة ذاتية له. لذلك كنت أحدد مواعيد مسبقة معه، واختار الأوقات التي يتمتع فيه بصفاء الذهن، لأبدأ معه أربع حوارات مطولة استمرت عشرات الساعات. وفي استعراضه للماضي لم يكن واضحا فحسب بل كان يصف الأحداث بشكل دقيق. وفي سرده المباشر، كان تعبيره عن تجاوز الصعوبات، المشاق، المآزق، الإثارة، المخاطر، والمخاوف في الحياة بنبرة صوتية هادئة، كما لو أنه لم يسبق أن واجه أوضاعا صعبة وخطيرة على مدى عقود من حياته المهنية الثورية. رغم أنه في سنوات شبابه، تعرض للاحتجاز والتعذيب لمشاركته في الحركة الطلابية. خلال الحرب ضد اليابان، وتم القبض عليه أثناء مشاركته في أنشطة مناهضة المحتل الياباني على طول نهر اليانغتسي، وتم إنقاذه وتهريبه من قبل منظمة الحزب. وخلال حرب التحرير، قاد القوات لتحرير جزر تشانغشان. وفي الأيام الأولى لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، عند قمع قطاع الطرق في قوانغشي، تعرض للهجوم ومحاولات القتل لعدة مرات ونجح في الهرب. وخلال مهمته الدبلوماسية في العراق، وبسبب الوضع السياسي غير المستقر، واجه 26 انقلابا خلال فترة ولايته وقضى ليال بيضاء لا حصر لها.
وأثناء عمله سفيراً في المغرب، نجا بأعجوبة من محاولة انقلاب دموي في حفل عيد ميلاد الملك الحسن الثاني ...فكان سؤالي له: "ما هو أخطر شيء واجهته في حياتك؟"
لم يجب بسرعة، كنت أرى أنه يتذكر، يفكر بعمق ويقارن. وبعد دقائق من صمت طويل قال لي: "الأخطر كان محاولة الانقلاب الدموي في المغرب عند حضور حفل عيد ميلاد الملك". وقدم وصفاً مفصلاً للعملية كاملة ولتلك التجربة الخاصة والاستثنائية في حياته الدبلوماسية.
"في أوائل ربيع عام 1971، في مبنى السفارة الصينية بالمغرب بالعاصمة الرباط، وداخل مكتب السفير الفسيح والمضيء، كانت طاولة المكتب والرفوف مليئة بالعديد من الكتب والمراجع عن المغرب. غالبًا ما كان ينغمس السفير جانغ وي لي 张伟烈 في القراءة. فهو ثالث سفير صيني فوق العادة مفوض لدى المغرب، يوجد هنا منذ عدة أشهر ولم يقدم أوراق اعتماده منذ فترة طويلة، وبالتالي لا يمكنه القيام بأنشطة دبلوماسية كسفير، لذا خصص هذه الفترة الزمنية لدراسة تاريخ المغرب.
خلال فترة الثورة الثقافية بالصين، كانت عناصر من اليسار المغربي تتحرك وتنشط بمقر السفارة الصينية بالرباط، الشيء الذي أثار استياء السلطات وأدى إلى تدهور العلاقات الصينية المغربية. وأدى إلى طرد العديد من الطلاب الصينيين.
ونظرًا لفتور العلاقة بين البلدين تأثر تعيين السفير جانغ وي لي 张伟烈 أيضًا، فقد استغرق الأمر 3 أشهر لانتظار رد الطرف المغربي والتقدم بطلب للحصول على تأشيرة في الصين، واستغرق تقديم أوراق الاعتماد 3 أشهر بعد توليه المنصب. ومع ذلك، فإن السفير جانغ كان واثقا من أن العلاقات الصينية المغربية سوف تتحسن بشكل كبير من خلال الجهود المبذولة أثناء فترة ولايته. وبشكل غير متوقع، لم تتحقق هذه الطموحات وشهد المغرب محاولة انقلاب دموية صدمت العالم في حفل عيد ميلاد الملك.
ففي يوليوز 1971، تلقى السفير جانغ دعوة من وزارة الخارجية المغربية كان نصها:
"احتفالاً بعيد ميلاد الملك الحسن الثاني الثاني والأربعين، من المقرر إقامة مأدبة كبيرة في العاشرة من صباح يوم السبت 10 يوليوز 1971 في قصر الصخيرات، تفضلوا بزيارتنا".
بعدها مباشرة، اتصل قسم التشريفات بوزارة الخارجية المغربية لإبلاغنا بالتوضيح التالي: " استقبال خاص بالرجال، وسيتم ترتيب استقبال خاص بالسيدات بشكل منفصل". وعندما سأل الجانب الصيني عن ترتيبات وأنشطة الحفل، كان جواب قسم التشريفات موجزا للغاية: "حفل موسيقي على شاطئ البحر، نتمنى لكم ضيافة سعيدة!".
وفي صباح يوم 10 يوليوز، هيأ السفير جانغ أمتعته وانطلق. كانت هذه هي المرة الأولى التي يشارك في مثل هذا النشاط الكبير، وكانت أيضًا فرصة جيدة لانطلاق أنشطته الدبلوماسية. خاصة أنه كان في مزاج جيد...(...)
توقفت سيارة السفير في حديقة خارج البوابة الشرقية ـلقصر الصخيرات، ويلزم الترجل للدخول الى القصر. وتحت قوس الباب الكبير، وقف عدد من الحراس يرتدون الزي العسكري المغربي مع سيوف على الخاصرة، وبعد التحقق من الدعوات، قاده مسؤولو التشريفات إلى داخل القصر.
جلس الحسن الثاني على كرسي العرش واستقبل الأمراء والوزراء ومبعوثي الخارجية الذين جاؤوا للزيارة.
حينها تقدم السفير جانغ وي لي 张伟烈 إلى الساحة أمام القصر، وبعد تحيته للملك الحسن الثاني وتقديم الهدايا ألقى خطاب التهنئة. وانطلقت فقرات الاحتفال الكبير.
على صف ممتد من الطاولات، امتلأت الأواني الفضية بجميع أنواع الفواكه الطازجة والأطباق المغربية الخفيفة. نكهة الحليب القوية ورائحة اللحم المشوي الشهية.
عزفت الفرقة الموسيقية ألحانا مغربية وعربية، وكان إيقاعها الهادئ والجميل يجلب مزاجًا جيدًا. فيما يستمتع الحاضرون بالطعام اللذيذ والموسيقى في الخيام وعلى جانبي الطاولات الممتدة.
عند الظهيرة، وبصورة مباغثة اخترق دوي بضع طلقات نارية في السماء، ووسط حيرة الجميع تدافع الجمهور خارج الخيام وفي كل اتجاه. وعاينت عند الباب الشرقي لقصر الصخيرات مجموعة من الحراس يسقطون على الأرض صرعى ، مباشرة وفي اتجاه البوابة اندفعت بسرعة للداخل فرقة من الجنود يرتدون زيا للتمويه ومدججين بالأسلحة، يطلقون أعيرة نارية في الهواء ويتجهون نحو القصر.
في هذه اللحظة كان الحشد في ارتباك كبير، ركض الحاضرون مذعورين باتجاه البوابة الشرقية للقصر محاولين الهرب، إلا أنه لسوء الحظ كان صف من الجنود خارج البوابة ويطلقون النيران من رشاشاتهم، وفجأة، تطايرت الدماء والأشلاء، ولقي العديد من الأشخاص مصرعهم من بينهم وزير السياحة ورئيس المحكمة العليا ومدير مكتب رئيس الوزراء...كما قتل بعض مبعوثي السلك الدبلوماسي فبجانب السفير جانغ أصيب السفير البلجيكي في صدره وتوفي، وتطاير عليه بعض من دمه، كما عاين سقوط سفير المملكة العربية السعودية على الأرض. ليندفع الحشد في اتجاه البوابة كمد صاعد ثم ما فتئ يتراجع وينحسر بسرعة. وتواصل صوت إطلاق النار الذي يخترق الأذان، و قد أخذ الفزع والهلع من الحضور كل مأخذ والجميع في غاية القلق والارتباك.
كان السفير جانغ من قدامى المحاربين في جيش التحرير الشعبي الصيني، ولديه تجربة واسعة في ساحة المعارك، هدأ قليلا أمام الموقف ثم باشر تقييم الوضع وتحليله: الطلقات النارية قادمة من البوابة الشرقية، ومن الواضح أنه كان من المستحيل فك الحصار والخروج من الشرق، في اتجاه الجنوب والشمال أسوار عالية يصعب تسلقها، لا يوجد سوى صف من الممرات الزجاجية المطلة على البحر والمبنية على طول الساحل من الجانب الغربي والتي يمكن أن تؤدي إلى الشاطئ، ثم بعد ذلك يمكن الاتجاه شمالاً أو جنوباً عبر الطريق الشرقي هرباً من الخطر. قام السفير جانغ بسحب المترجم شياو ني ، و ركض المترجم إلى الممر الغربي بمساعدة السفير جانغ، وتبعه عن كثب مجموعة من الفارين. عندما وصلوا إلى الشاطئ واتجهوا جنوباً، كانوا قد فوتوا الفرصة بالفعل، كان هناك جنود مسلحين على الجانبين الجنوبي والشمالي ويشنون هجومًا قويا من الجهتين.
وسط إطلاق النار المتواصل، أجبروا على الانبطاح على الشاطئ، نصح السفير جانغ المترجم شياو ني: "لا تتحرك، طالما أنك لا تتحرك، لا يهم!"، وتحت تهديد وتسلط الجنود تم اقتياد الجميع إلى القاعة الكبرى للقصر...(..)
وانغ مينوي 王民伟،"التاريخ يحتاج للتفاصيل، حكايات دبلوماسي في عيون أحفاده"، دار النشر المعرفة العالمية، بكين يناير 2009 ، ترجمة عن اللغة الصينية: عبد المنعم الحدادي.
الصورة: السفير الصيني جانغ وي لي 张伟烈 -الثاني من اليمين- في خرجة صيد رفقة الأمير مولاي عبد الله.
يورد الكاتب الصيني وانغ مينوي 王民伟في كتابه: "التاريخ يحتاج للتفاصيل، حكايات دبلوماسي في عيون أحفاده" 历史需要细节:一个后代眼中的老外交官往事
"السفير جانغ وي لي 张伟烈(شغل منصب سفير جمهورية الصين الشعبية لدى المغرب من فبراير 1971 إلى ماي 1974) هو زوج خالتي. إنسان ودود، هادئ ومهذب، يحب القراءة بإسهاب وواسع الاطلاع. عادةً ما أحب التحدث معه، وفي كل لقاء أنهل منه الكثير. عندما كان عمره 93 عامًا، خطرت لي فكرة أن نجري حوارات مطولة وعميقة، إحداها كانت لفهم تجربته الحياتية الثورية واستخلاص الدروس منها، والأخرى كانت لكتابة سيرة ذاتية له. لذلك كنت أحدد مواعيد مسبقة معه، واختار الأوقات التي يتمتع فيه بصفاء الذهن، لأبدأ معه أربع حوارات مطولة استمرت عشرات الساعات. وفي استعراضه للماضي لم يكن واضحا فحسب بل كان يصف الأحداث بشكل دقيق. وفي سرده المباشر، كان تعبيره عن تجاوز الصعوبات، المشاق، المآزق، الإثارة، المخاطر، والمخاوف في الحياة بنبرة صوتية هادئة، كما لو أنه لم يسبق أن واجه أوضاعا صعبة وخطيرة على مدى عقود من حياته المهنية الثورية. رغم أنه في سنوات شبابه، تعرض للاحتجاز والتعذيب لمشاركته في الحركة الطلابية. خلال الحرب ضد اليابان، وتم القبض عليه أثناء مشاركته في أنشطة مناهضة المحتل الياباني على طول نهر اليانغتسي، وتم إنقاذه وتهريبه من قبل منظمة الحزب. وخلال حرب التحرير، قاد القوات لتحرير جزر تشانغشان. وفي الأيام الأولى لتأسيس جمهورية الصين الشعبية، عند قمع قطاع الطرق في قوانغشي، تعرض للهجوم ومحاولات القتل لعدة مرات ونجح في الهرب. وخلال مهمته الدبلوماسية في العراق، وبسبب الوضع السياسي غير المستقر، واجه 26 انقلابا خلال فترة ولايته وقضى ليال بيضاء لا حصر لها.
وأثناء عمله سفيراً في المغرب، نجا بأعجوبة من محاولة انقلاب دموي في حفل عيد ميلاد الملك الحسن الثاني ...فكان سؤالي له: "ما هو أخطر شيء واجهته في حياتك؟"
لم يجب بسرعة، كنت أرى أنه يتذكر، يفكر بعمق ويقارن. وبعد دقائق من صمت طويل قال لي: "الأخطر كان محاولة الانقلاب الدموي في المغرب عند حضور حفل عيد ميلاد الملك". وقدم وصفاً مفصلاً للعملية كاملة ولتلك التجربة الخاصة والاستثنائية في حياته الدبلوماسية.
..."...داخل القاعة الكبرى وسط القصر، كانت هناك فوضى لا تحتمل، عند اندفاع العناصر المشاركة في المحاولة الانقلابية لداخل القصر واجهت مباشرة حراس الملك، فدارت معركة دامية. ولتفادي المزيد من إراقة الدماء، بادر الحسن الثاني بدعوة حراسه لإلقاء أسلحتهم. وسرعان ما تم نزع سلاح الحراس، ورافق الحسن الثاني ضباط صف بقيادة ملازم أول إلى غرفة خاصة. في هذا الوقت، وتحت حراسة مجموعة من المسلحين، ظهر زعيم الانقلاب على المنصة. وهو الجنرال المذبوح،والذي قاد أكثر من ألف ضابط صف من الأكاديمية لمحاصرة قصر الصخيرات والقيام بمحاولة انقلاب.
داخل قاعة العرش، أعلن الجنرال المذبوح بفخر "خلع" الحسن الثاني عن عرشه، وكانت لجنة الإنقاذ الوطني التي شكلها هي المكلفة بجميع السلطات في البلاد. وبعد الانتهاء من حديثه، أمر مرؤوسيه بإعدام وزراء وأصدقاء ومساعدي الحسن الثاني على الفور، مما ملأ القاعة فجأة، بهالة قاتلة، جعلت الحضور يرتجفون من الخوف ولا يجرؤون حتى على التنفس.
وبعد أن اطمأن الجنرال المذبوح على الوضع بقصر الصخيرات، أمر على الفور العقيد المقرب عبابو بقيادة قوة كبيرة والتوجه إلى الرباط للسيطرة على مقر القيادة العامة للجيش، ومحطة الإذاعة والتلفزيون، والمطار ومؤسسات مهمة أخرى.
وفي الوقت الذي كان الجنرال المذبوح يقف في مكان مرتفع ويعطي أوامره بعجرفة وغرور، وبشكل مفاجئ صوب أحد ضباط صفه بندقيته وأطلق رصاصة أصابت الجنرال المذبوح في الحال وأردته قتيلا، ليصبح الإنقلابيون بلا قائد، لتعود الفوضى والاضطراب للحظة داخل القاعة.
كان الحسن الثاني ذو التجربة الكبيرة هادئا جدا، فقد واجه خلال فترة حكمه ست محاولات لاغتياله، وتمكن في كل مرة من اجتياز الموقف والنجاة من الخطر.
شن الحسن الثاني حربا نفسية على ضباط الصف الذين احتجزوه. فمن جهة استخدم تعاليم القرآن لترهيبهم، ومن جهة أخرى، وعدهم بعدم متابعتهم على جريمتهم، وأيضًا تمكينهم من المناصب ومكافأتهم.
أدى ترهيب وترغيب الحسن الثاني إلى إغراء ضباط الصف وترددهم، وفي نفس اللحظة ولج من الخارج ضابط صف في حالة من الذعر والارتباك مخبرا أن زعيم الانقلاب قد قُتل برصاصة طائشة، متسائلا عما يجب فعله؟ من ثم، جثا على الفور ضباط الصف الذين يحرسون الحسن الثاني وأقسموا الولاء للملك. وبهذه الطريقة أصبح المعتقلون حماة، وحفوا الحسن الثاني وساروا باتجاه القاعة. وهو يمشي، مد الحسن الثاني يديه نحو السماء، ووضع يديه على صدره، وتلا القرآن وبصوت عال أيات من القرآن.
هدأت القاعة، وسلم ضباط الصف الحاضرون أسلحتهم الواحد تلو الآخر، وجثوا على الأرض، وصاحوا بصوت عال: "اللهم، إنا نسألك أن تغفر ذنوبنا!". في الواقع، فباستثناء عدد قليل من الجنود الذين شاركوا في الانقلاب والذين يعرفون الحقيقة، حيث صدرت أوامر لمعظمهم باقتحام قصر الصخيرات بسبب "خطر يتهدد الملك". لكن عندما عاينوا أن الملك حي وأن زعيمهم لقي مصرعه ألقوا أسلحتهم وهتفوا "عاش الملك"!.
أخذت الأحداث منعطفا غير متوقع. فبعد أن طمأن الحسن الثاني الأمراء والوزراء والمبعوثين الدبلوماسيين، تهيأ على الفور واتجه لقيادة معركة القضاء على التمرد.
وبعد حصار لمدة نصف يوم، غادر السفير جانغ وي لي 张伟烈ومترجمه شياو ني قصر الصخيرات ومشاهده المروعة المضرجة بالدماء وتناثر الجثث، في حوالي الساعة 5:00 مساءً، وعادا إلى السفارة فور العثور على السائق لاو جياو.
بحلول الظلام، وعلى طول الطريق، تم حشد العديد من الدبابات والمركبات العسكرية المحملة بالذخيرة الحية بشكل متكرر. وعلى مسافة بعيدة، كان هناك قصف مدفعي متواصل باتجاه الرباط، وعبر السماء تظهر أثار قذائف نارية متلألئة، كان الوضع متوتراً وبشدة. عاد السفير جانغ ومرافقوه إلى مقر السفارة. فتح الموظف شياو تشين الباب، وصرخ بدهشة: "ماذا يحدث ؟!" حين رآهم ملطخين بالدماء والوحل. سارعت شو هنغ، عقيلة السفير جانغ لتستفسر عن حالته وسألته: "هل أنت مصاب؟" قال السفير جانغ بشكل عادي: "كل شيء على ما يرام" ، ثم سارع إلى الطابق العلوي ، و رفع الهاتف واتصل مباشرة بالسفارة الصينية في فرنسا ، حيث قدم تقريرا بإيجاز عن محاولة الانقلاب والوضع في المغرب ، وطلب إخبار بلاده. وقبل إنهاء حديثه، تم قطع الاتصال. وعلى الفور، هيأ السفير جانغ مهام موظفي السفارة لمراقبة تطورات الوضع عن كثب.
عند الساعة 11 مساءً، ألقى الحسن الثاني كلمة في الإذاعة، أعلن فيها القضاء على محاولة الانقلاب، وأن الثكنات ومقر الإذاعة والتلفزيون و المطار وأماكن أخرى هي تحت السيطرة الكاملة للجيش الموالي للحكومة.
في غاية الإرهاق لم يهتم السفير جانغ بتنظيف ملابسه من بقع الدم والوحل، وأمضى ليلة بيضاء مع أفراد السفارة."
عند انتهائه من سرد الأحداث سألته: "في تلك اللحظة هل كنت خائفا في مكان محاولة الانقلاب الدموية؟
أجاب السفير جانغ وي لي 张伟烈دائما بنبرة هادئة: "لم يكن هناك خوف، لكنني كنت متوترا جدًا. فلم يكن لدينا أسلحة لمواجهة الإنقلابيين، وحتى إن وجدت، فلا يمكننا استخدامها. فالرصاصة لن تغير مسارها لأنك دبلوماسي يتمتع بحصانة دبلوماسية. الطريقة الوحيدة الممكنة هي إيجاد وسيلة لتجنب الموت ".
بعد أن سكت للحظة، عاد وقال: "في الواقع، مهما كانت وظيفتك، فهناك احتمال دائم لمواجهة الخطر، وفقط بالهدوء ورباطة الجأش يمكننا تجاوزه".
وانغ مينوي 王民伟،كتاب"التاريخ يحتاج للتفاصيل، حكايات دبلوماسي في عيون أحفاده"، دار النشر المعرفة العالمية، بكين يناير 2009 ، ترجمة عن اللغة الصينية: عبد المنعم الحدادي.
الصورة: السفير الصيني جانغ وي لي 张伟烈 رفقة الأميرة لمياء الصلح.




هذا أحدث مقال.
رسالة أقدم

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *