المناضل امحمد التوزاني : مسيرة مناضل من زمن ثورة لم تكتمل:محمد شخمان
المناضل امحمد التوزاني :
مسيرة مناضل من زمن ثورة لم تكتمل:
حمل في المنفى 13 إسما حركيا اشهرهم حسن، هوصديق غسان كنفاني و سليمان العيسى، رفيق درب الفقيه البصري و محمود بنونة و عبد الغني بوستة السرايري و احمد بنجلون، ناضل بمعية وتحت قيادة المهدي بن بركة و اليوسفي و محمد باهي و غيرهم.
امحمد التوزاني سليل حركة التحرر المغاربية و العربية من مواليد 1938 بتازة من أسرة متوسطة و من اصول ريفية، درس الابتدائي و الاعدادي بالقرويين و بعدها بالمعهد العراقي بفاس و منه تخرج معلما بتازة بمدرسة كونكورد، وبعد ذلك اتم دراسته بالمعهد العراقي العالي لاعداد المدرسين بالبيضاء وبها امضى فترة تدريب كاستاذ لمادة الاجتماعيات.
الاستاذ امحمد التوزاني لم يفكر في مغادرة بلاده و كان مؤمنا بسلمية التغيير السياسي و كان من مؤتمري المؤتمر الوطني الثاني للاتحاد الوطني للقوات الشعبية، غير انه بعد ذلك وعلى إثر التحقيق معه بالدائرة الامنية من طرف عصام و اعبابو بتهمة كاذبة و هي استلام السلاح من المرحوم احمد بن قليلو(كاتب الفرع الحزبي بتازة) و إحالته على السجن بفاس، و بعد خروجه منه تحايل على الادارة و تمكن من مغادرة البلاد نحو العراق يوم الثلاثاء 18 أكتوبر 1963 في طائرة بدون كراسي مخصصة لنقل الورود.
حط الرحال بولاية الحجاج بن يوسف الثقفي(العراق) و سجل بكلية التربية بجامعة بغداد بالسنة الثالثة تخصص اجتماعيات و هناك درس بضعة شهور إلى ان توصلت خلية حزبه الاتحاد الوطني للقواة الشعبية برسالة موقعة من حميد برادة تطلب منهم الالتحاق بسوريا للتدرب على السلاح، اعضاء الخلية رفضوا وتطوع التوزاني للذهاب إلى دمشق لاستقصاء حقيقة الامر خصوصا و انهم كانوا يشكون في ولاء برادة للحزب.
وصل السي امحمد دمشق و إلتقى بالمعني بالامر وتواعدا على لقاء ثان لم يتم ، غير أن المفاجاة هي وقوع الانقلاب بالعراق و أغلقت الحدود، فمكث يتجول هناك إلى أن ظهرت له بناية رئاسة الجمهورية، وبجراة المناضل الجسور دخل المبنى و طلب مقابلة رئيس الجمهورية السورية الاخ أمين الحافظ مقدما نفسه على أنه عضو بحزب الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، بعد لحظات استقبله الرئيس بمكتبه وسأله عن حاجته، فطلب منه أن يسجل بالكلية الحربية"شعبة الطيران"، اجابه الرئيس أن ذلك من حقه لانه ينتمي للوطن العربي غير ان شعبة الطيران يصعب عليه ولوجها بالنظر لتخصصه الدراسي، بعد النقاش المقتضب خرج التوزاني و قد فتح له باب التسجيل في الكلية الحربية"شعبة المشاة".
امحمد التوزاني درس بالكلية سنتين و تخرج كضابط في الجيش السوري برتبة ملازم ثان"sous lieutenant"
وفي 6 مارس 1966 بمناسبة العيد الثالث لثورة 8 آذار/مارس السورية اخبر ان وفد قيادة الاتحاد الوطني للقواة الشعبية حل بدمشق و سيقيم بفندق السفراء، و هكذا كان من ضمن المستقبلين لهم، وهم البصري، اليوسفي، بنسعيد،محمد باهي، مجيد العراقي، بعد اللقاء الجماعي مع قيادة الحزب انفرد به الفقيه البصري و سأله عن استعداده ليضع خبرته العسكرية لخدمة بلاده، استجاب الرجل، وحدد لقاء خاص في اليوم الموالي، و منذ تلك اللحظة بدات مسيرة الكفاح المسلح.
في 17 يونيو انتقل الضابط السوري/المناضل المغربي إلى الجزائر بطلب من القيادة العسكرية بسوريا بعد ان انجز له جواز سفر سوري في غضون ٢٤ ساعة و ذلك لحاجة البصري إليه، و هناك سيلتحق به الجنرال التهامي لحرش الذي كان في صفوف جبش جياب بالفيتنام الشمالية، و احمد بن جلون، و غيرهم.
في نهاية 1969 كانت العودة إلى سوريا و الاستمرار في التداريب العسكرية و بالضبط في معسكر الزبداني، و قد تخرج على يد الضابط امحمد التوزاني عدد كبير من العسكريين، من مختلف الجنسيات العربية و كذا المغاربة، و اغلب المناضلين المغاربة الذين تدربوا إلتحقوا بالمقاومة الفلسطينية على جبهتي الاردن و سوريا و على راسهم طبعا المناضل امحمد التوزاني الذي كانت تربطه علاقات قوية ببعض قياديي فتح و الجبهة الشعبية خصوصا علاقته المتميزة بالشهيد غسان كنفاني، فقد قدم التوزاني خدمات كثيرة للثورة الفلسطينية، كما ان غسان كنفاني قدم خدمات للمغاربة خصوصا بشان التضامن مع المعتقلين السياسيين بالمغرب من بيروت.
غادر امحمد التوزاني سوريا وإلتحق بليبيا نهاية 1970 لاجل تدريب المغاربة و في نفس الوقت النضال الاعلامي عبر إذاعة صوت التحرير بتوجيه من اليوسفي و البصري و مباركة عبد الرحيم بوعبيد "على ما يظهر من خلال عدة قرائن".
قائد السرية امحمدالتوزاني و هو في محيط معسكر السواني و في إطار مهامه النضالية وقعت حادثة أمنية و لم تحل إلى بعد أن أجريت مكالمة هاتفية بين التوزاني و وزير الدفاع الليبي أبو بكر يونس.
أما في إطار مهامه الصحفية بإذاعة صوت التحرير فقد استعان هو و رفيقه بنونة بوزير الاقتصاد الجزائري السابق (بومعزة)في عهد احمد بن بلة"الذي كان مقيما معهم" لتحليل السياق الدولي الذي يأتي فيه مؤتمر القمة الافريقي الذي انعقد بالبيضاء سنة ١٩٧٢.
امحمد التوزاني و في المرحلة الاخيرة من مسيرته العسكرية عاد إلى الجزائر في 12 مارس 1973 و بالضبط إلى معسكر حمام بوحجر، وكان يسوق سيارة رونو ٤ التي لا توقفها الشرطة أبدا، استمر في نضاله إلى أن سمع بمصير رفيقه في الدرب و السلاح محمود بنونة و المناضلين الآخرين، و بسبب ذلك اصيب بخيبة امل كببرة لانه كان سيلتحق به، وإلى اليوم يعتقد انه لو دخل المغرب إلى جانب بنونة لربما كانت الخسارة أقل.
لا تعتقدوا ان الرجل كانت حياته تدور حول الكلاشنكوف فقط، فقد كان التكوين السياسي و الاديولوجي يحضر إلى جانب التدرب على السلاح ولما كان بسوريا كان يحضر كل خميس لقاءات ادبية و فكرية تنعقد ببيت محمد باهي تجمع بين عدد من المثقفين والكتاب العرب من بينهم على سبيل المثال جورج طرابشي.
المناضل الاممي الاستاذ امحمد التوزاني لم ييأس من النضال، رغم كفره آنذاك بمغامرات قائده و مثله الاعلى محمد الفقيه البصري، فقد انتقل إلى باريس و ساهم في تأسيس حركة الاختيار الثوري إلى جانب الفقيد عبد الغني بوستة السرايري و القيادي احمد الطالبي المسعودي.
عاد من منفاه الاضطراري على إثر العفو العام حيث دخل البلاد يوم 17 يونيو 1995و هو من أصر على هذا اليوم بالذات.
السي امحمد/خالد(بلام مسكونة) اليوم رغم المحن و الخيبات التي مر بها لا زال يؤمن بمغرب أفضل و لا زال يناضل في صفوف حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، اصدر بعضا من مذكراته في كتابه ثورة لم تكتمل و لازال في جعبته الكثبر.
ملاحظات لا علاقة لها بما سبق:
- ذات زمن زار امحمد التوزاني بإلحاح من الطاهر الجميعي الاستاذ عبد الرحمان اليوسفي بمكتبه بجريدة الاتحاد الاشتراكي، سأل اليوسفي التوزاني ما الذي اتيت به من فرنسا، أجاب لا شيء وانتظر ان يقول له اليوسفي تفضل فلم يفعل فقال له(ياكما خاصنا نبوسو الاعتاب)، التوزاني اقتبس الكلام من اليوسفي من ورشة تكوينية زمن ليبيا.
- ذات رجل إدعى في مذكراته أنه تدرب على نوع من الدبابات في معسكر الزبداني ولما إلتقاه التوزاني قال له انا من دربك هناك ولم ادربك على اي دبابة. و للاضافة فسوريا لم تكن تملك ذاك النوع من الدبابات إلا مع مطلع التسعينيات.
- لما وقع انقلاب أفقير قيل لرفاق التوزاني بصوت التحرير ان القيادة تقول لكم اذكروا موتاكم بخير لكنهم رفضوا.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق