جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

"هنالك ناس يمكن تحطيمهم، لكن لا يمكن تركيعهم"عبدالغني بوستة السرايري/Abdelkarim Ettabi

 "هنالك ناس يمكن تحطيمهم، لكن لا يمكن تركيعهم"

هذه هي العبارة التي حملها شاهد قبر الفقيد عبدالغني بوستة السرايري، الذي دفن في مقبرة "بير لاشيز" التي تضم رفات مناضلي كمونة باريس 1870، حيث يرقد عشرات الثوريين ممن وقفوا أمام فرق الإعدام بعدما هزمت ثورتهم التي أقامت سلطة عمالية لبضعة أشهر، سلطة تتولّى إدارة شؤون المجتمع بشكل مساواتي، سلطة لم يهزمها غير استدعاء الإمبراطور لويس بونابرت لجيش الدولة الألمانية.
لترقد روحك بسلام.


من ذاكرة مناضل يساري استثنائي لا يعلم البنكريريون أنه مر ذات زمن من ابن جرير:
المناضل الفقيد عبد الغني بوستة السرايري. ( من يناضل قد يُهْزَمُ، أما الذي يتخلى عن النضال فقد انهزم).
(هناك من لا يدخر جهدا في المساهمة في ترميم معمار ذاكرة ابن جرير بكل حب وتواضع وشغف انتصارا لبعض التاريخ. وهناك من يسعى إلى إضافة مزيد من التراب عليها حتى لا يبقى لها أثر).
لأستاذنا الكبير الفاضل الوقور السي امبارك بلخراز، كل التقدير والمحبة والعرفان.
فوجئت كما قد يفاجأ غيري بأن المناضل اليساري الفقيد عبد الغني بوستة السرايري، كان ولازال لابن جرير فيه بعض النصيب، بل كثير من النصيب الذي ظل مطمورا في زوايا ما من ذاكرات بعض الناس الذين يعلمون عنه بعض الجزئيات المرتبطة بمرحلة الصبا في بداية خمسينيات القرن الماضي.
ولما كنا ولازلنا نبحث من هنا وهناك عما يفيد في "تقشير" بعض المعلومات ذات الصلة بمجال من مجالات البحث والحفر بما نتوفر عليه من إمكانيات متواضعة، كان لابد أن ينبعث بين الفينة والأخرى من تعنيه ذاكرة ابن جرير، ويأمل لو كان بالمستطاع أن يراها كائنا حيا يمشي بين الأزقة والدروب، و مدادا يسيل على الورق الملموس أو على الورق الافتراضي. ولم يكن سوى أستاذنا/ ذاكرتنا الجميلة الخلوق السي امبارك بلخراز، ليفاجأني صبيحة هذا اليوم برسالة قصيرة بدايتها عبارة عن مقالة ونهايتها توقيع لصاحبها الفقيد عبد الغني السرايري.
وستعظم المفاجأة حين أعلمني السي امبارك أن الفقيد عبد الغني، هو ابن القائد امجيد السرايري الذي كان قائدا على ابن جرير على عهد الحماية، وأنه هو من افتتح أول قسم تعليمي لتمدرس الأطفال كان يوجد قرب محطة القطار وذلك خلال الموسم الدراسي 1952/ 1953. كما أنه كان يسهر بنفسه على تنظيم كل شيء بالمدرسة من حفلات ومسابقات وخلافها.
والأكثر من هذا وذاك أن المرحوم عبد الغني جاور السي امبارك بلخراز في نفس الحجرة الدراسية بل في نفس الطاولة في القسم المتوسط الأول عند الأستاذين الشهيرين المرحومين: السي أحمد لحمادي والسي عمر البلالي على عهد المدير السي التادلاوي.
ويؤكد السي امبارك أن الطفل عبد الغني، كان في غاية الأناقة والشياكة من المظهر والملبس، كما كان غاية في الجد والاجتهاد والأخلاق العالية.
والفقيد عبد الغني الذي انتهى عضوا قياديا في حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي وأحد رموزه البارزين على مستوى الخارج ، من مواليد مدينة مراكش سنة 1949. حصل على الباكالوريا سنة 1965، والتحق بالمدرسة المحمدية للمهندسين بالرباط حيث انغمس هناك في نضالات وإضرابات الاتحاد الوطني لطلبة المغرب. تخرج من "المحمدية" وهو في العشرين من عمره مهندسا في الإلكترونيات، لكنه لم يتمكن من العمل نظرا لصغر سنه آنذاك فتم إيفاده إلى مدينة (غرونوبل) بفرنسا لمتابعة دراسته حيث حصل على دبلوم الدراسات المعمقة في (الأوتوماتيك) من معهد البوليتيكنيك..
سياسيا انضم إلى تيار "الاختيار الثوري" المحسوب على الفقيد الفقيه البصري. بعد فترة عاد إلى المغرب في يوليوز سنة 1972، وتم تعيينه مديرا للسدود في الجنوب الشرقي المغربي. لكن مصادفته لأحداث 3 مارس 1973 وما أعقبها من إعدامات ومطاردات، اضطرته إلى الدخول في العمل السري والعودة إلى فرنسا سنة 1974، وبالتالي الاستمرار في النضال بكل الأشكال الممكنة، حيث ساهم من هناك في إصدار منشورات "الاختيار الثوري"، ولعب دورا أساسيا في توجيه الجريدة (الاختيار الثوري)، كما ساهم في تكوين وتوعية عدد من المناضلين، وأنشأ مع مناضلين آخرين "مركز ابن رشد"، وأشرف على ترجمة عدة مؤلفات أهمها "أمير المؤمنين" للباحث "جون واتربوري" و"الفلاح المغربي، حامي العرش" ل"ريمي لوفو".
في سنة 1983 كانت القطيعة مع الفقيه البصري، فكان موقع الفقيد عبد الغني هو الاصطفاف مع الاتحاد الاشتراكي ـ اللجنة الإدارية التي ستتحول فيما بعد إلى حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي الذي انتخب عضوا قياديا في كتابته الوطنية في المؤتمر الرابع سنة 1993. بعد العفو سنة 1994، قرر العودة إلى المغرب حيث استمر إلى جانب رفاقه في النضال كما استمر في مساره المهني العلمي المتألق كواحد من الأطر المغربية الكفؤة في مجال الأوتوماتيك وغيرها من التخصصات.
لم يكتب للفقيد أن يعيش أكثر من العمر القصير الذي عاشه (49 عاما)، حيث فاضت روحه بعد صراع مع سرطان القولون مخلفا وراءه مسارا نضاليا وعلميا متميزين، وعلى القبر عبارة بليغة ( هناك أناس يمكن تحطيمهم، لكن لا يمكن تركيعهم) ( On peut détruire certains hommes, mais on ne peut pas les mettre à genoux)
لروحه السكينة والسلام.Abdelkarim Ettabi

‏‎Charaf Rifai‎‏.


لروحه الطاهرة الزكية الف سلام، كان من خيرة المناضلين الذين اشتغلت معهم في إطار حركة الاختيار الثوري التي انصهرت فيما بعد في حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *