من الارشيف...سفراء كوبا بوليفيا وفلسطين و زعماء اليسار في الوقفة الحاشدة من أجل الحقيقة حول اختطاف واعتيال المهدي بنبركة. يوسف الطاهري
.سفراء كوبا بوليفيا وفلسطين و زعماء اليسار في الوقفة الحاشدة من أجل الحقيقة حول اختطاف واعتيال المهدي بنبركة.
يوسف الطاهري
الصور المرفقة للفنان سعيد العياري
يلاحظ معظم المتتبعين لمسار قضية المهدي بنبركة و طرائف أحداثها و ألغازها، أنه و منذ اختفائه في 29 أكتوبر من سنة 1965 من باريس، لا زال يمارس الدور الذي اختطف واغتيل من أجله حتى وهو في قبره، هذا إن كان له قبر، فقد تكون أشلاء جثته موزعة على أماكن مختلفة في فرنسا والمغرب حسب العديد من الروايات والشهود في القضية.
و طوال خمسين سنة على اختفائه، لم تفرج السلطات الفرنسية على الأرشيف الخاص بملف اغتياله رغم أنها رفعت الحضر عن جزء قليل منه لا يحمل جديدا في القضية.
طوال خمسين سنة تم خلالها تصفية العديد من المتورطين في تنفيذ الجريمة، خاصة الذين لجئوا إلى المغرب بعدما طالبت العدالة الفرنسية بمثولهم أمامها، و آخرون أعلن عن انتحارهم بطريقة غريبة لم تقنع المتابعين للقضية.
وخلال نصف قرن لم بعرف التحقيق حول الجريمة تقدما ملحوظا، رغم تولى عشر قضاة مهمة التحقيق في الجريمة و تمكن بعضهم من وضع الأصبع على بعض المنافذ نحو الحقيقة، لكن تعنت النظامين الفرنسي والمغربي في الاستجابة إلى إرادتهم أغلق باب السير نحو الحقيقة. مما اثبت أن الامر يحمل حقائق أكبر مما هو متوقع في التواطؤ الفرنسي مع نظام الحسن الثاني، و ذلك لم يرض الحقوقيين واليساريين المغاربة و الفرنسين و بعض القضاة والمفكرين والصحفيين الفرنسيين الذين لم يتوقفوا يوما على المطالبة بالحقيقة، و يسترجعون في كل مناسبة لاختفاء المهدي ظروف القمع الذي عرفته البلاد منذ تولي الحسن الثاني العرش سنة 1962 إلى يوم رحيله سنة 1999.
و رغم أن هؤلاء لا يملكون الكثير من الأمل في الكشف عن حقيقة الاختفاء و مصير الجثة على الأقل في المرحلة الراهنة، و يعتبرون أن فك ألغاز القضية لا يتم إلا بتحقيق سلطة ديمقراطية في المغرب تقوم بالكشف عن الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة التي عرفتها البلاد في ما يعرف بسنوات الرصاص و حث النطام الفرنسي على رفع السرية عن ملف اغتيال بنبركة. فإنهم يجدون في التركيز على القضية من شأنه أن يزيد من توسيع دائرة المطالبين بالحقيقة و الضغط على السلطتين الفرنسية والمغربية من أجل إبرازها طال الزمان أو قصر.
و يبدو من خلال متابعة الانشطة المتعلقة بملف المهدي أن القضية لم تبق محصورة في مطلب حقيقة الاختطاف و الاغتيال، بل امتدت و توسعت أهدافها لتصبح قضية الكشف عن طبيعة الانظمة المتورطة في الجريمة، وقضية التضامن الأممي من أجل تحقيق الاهداف التي ناضل من أجلها المهدي ( الحرية والعدالة الاجتماعية و الديمقراطية و إجلاء الاستعمار في كل منطقة في العالم). وهو صاحب المبادرة و المؤسس الفعلي لمنطمة القارات الثلاث و رئيس لجنتها التحضيرية والتي ستعقد مؤتمرها الأول في هافانا سنة66 في غيابه حيث سيقف المؤتمرون دقيقة صمت إجلال و إكبار لشخصيته ودوره في الدفاع عن الشعوب المضطهدة.
و إذا كان تاسيسه لمنظمة القارات الثلاث جاء بفعل ديناميكيته و تحركاته في مختلف مناطق المعسكر الاشتراكي من أجل توحيدها و تقريب وجهة نظرها، خاصة بين الصين والاتحاد السوفياتي، فإن عيون أجهزة المخابرات الامبريالية كانت تراقب تحركاته و نشاطه أينما حل وارتحل.
ذلك ما يفسر تحالف أربع محاور في التخطيط و التنفيذ لعملية اغتياله وهي المخابرات الامريكية، المخابرات الاسرائيلية ، المخابرات الفرنسية ثم النظام المغربي، و يؤكد ضلوع القوى الاربع في تصفيته عشرات من الشهادات من المقربين إليه سياسيا والعارفون بخبايا الصراع السياسي الدولي أنذاك، خاصة و أن تصفية زعماء حركة التحرر في افريقيا و امريكا اللاتينة وآسيا كانت عنوانا بارزا في مرحلة الستينات.
وقفة الذكرى الخمسينية لاختطاف بنبركة
تشكل المناسبة السنوية لاختطافه واغتياله فرصة للمطالبة بالكشف عن الحقيقة حول الانتهاكات الجسيمة و الاختفاء القسري، تشارك فيها الجمعيات الحقوقية و اليسار بمختلف مكوناته. و إذا كانت الأنشطة في هذا اليوم من كل سنة، عادة ما تتخذ في المغرب طابع عروض ومحاضرات تعيد التذكير بفكر المهدي بنبركة و مواقفه السياسية ومعاناته مع قوى القمع، حيث تعرض إلى عمليات التصفية الجسدية في المغرب و جونيف و حوكم بالإعدام بسبب موقفه من الوجود العسكري الفرنسي في المغرب الذي اعتبره ثورة مضادة لحركة التحرير الجزائرية. فإنه في هذه السنة وهي سنة مرور خمسين عام على اختفائه، عرفت نشاطا نوعيا تمثل في وقفة أمام القنصلية الفرنسية بالدار البيضاء دعت لها شبيبة حزب الطليعة الديمقراطي الاشتراكي، شاركت فيها كل القوى الحقوقية و اليسارية. دعا فيها الواقفون الدولة الفرنسية إلى رفع السرية عن أرشيف اختطاف واغتيال المهدي بنبركة، و اعتبروا الدولة الفرنسية متواطئة و مسؤولة عن جريمة الاختطاف والاغتيال.
وفي جانب آخر نظم عبد الرحمان اليوسفي الوزير الأول السابق في ما يعرف بحكومة التناوب ندوة بالمناسبة، حاض فيها بحملة إعلامية كبيرة جندت لها مختلف وسائل الاعلام. إلا أن المبادرة تعرضت لانتقادات شديدة في أوساط اليسار و الأوساط الحقوقية و في صفحات التواصل الاجتماعي، واعتبرها البشير بنبركة نجل المهدي بنبركة أنها جاءت متأخرة و أنه كان على اليوسفي أن يضغط من أجل الحقيقة عندما كان وزيرا أول في حكومة التناوب.
و اعتبر العديد من الحقوقيين واليساريين أن عودة اليوسفي لملف المهدي هي فقط محاولة للتكفير عن ذنب تخليه عن قضية المهدي عندما كان على عرش حكومة التناوب ولم يحرك ساكنا في الملف، و لم يستقبل عائلة المهدي يوم دخلت من منفاها إلى المغرب، و رفض اليوسفي وقتها التدخل من أجل المساهمة في الكشف عن الحقيقة عدما اتصل به بعض الفاعلين في هذا الملف. ورفض رفيقيه عبد الواحد الراضي و بوزوبع التعاون مع القضاء الفرنسي عندما كانا وزيري العدل على التوالي في حكومتين سابقتين. و اعتبرت المبادرة كذلك من بعض المتتبعين فقط محاولة لاستعادة نجومية بعض زعماء الاتحاد الاشتراكي الذي أصبح وضعه باهتا في الساحة السياسية المغربية.
ومما زاد من الشكوك في أهداف الندوة الفكرية التي نظمها اليوسفي حضور بعض المسؤولين الذين عرفوا بارتباطاتهم بالمخزن ثم رسالة الملك التي تلاها اليوسفي في هذه الندوة، و التي خلفت استياء كبيرا حتى في أوساط بعض المقربين من عبد الرحمن اليوسفي. واعتبرها نجل بنبركة غير كافية إن هي لم تتحول إلى مبادرة فعل عملية من أجل الكشف عن الحقيقة و الكشف عن مصير جثة والده. بينما رأى آخرون أن الملك يملك صلاحيات واسعة و مهيمن على مختلف السلط في المغرب و بإمكانه وضع قضية بنبركة في يد القضاء المغربي و رفع السرية عن ملفه من أجل الكشف عن الحقيقة حول الاغتيال. و أن الإرادة السياسية تتحقق بالفعل لا بالخطب.
و اعتبر آخرون أن المبادرة إيحاء من الدوائر الحاكمة وهدفها وضع خريطة سياسية جديدة بديلة بعد إخفاق الحكومة الحالية المتأسلمة في وضع أسس وثوابت للاستقرار السياسي. وقد بدى واضح في خطاب بعض المشاركين في الندوة أن دور الندوة ليس هو الكشف عن الحقيقة بل استعادة نجومية الحزب السياسي الذي قاده اليوسفي، خاصة في تصريح لعبد الواحد الراضي.
أما في فرنسا، فقد نظمت مؤسسة "المهدي بنبركة، ذاكرة حية" والتي يرأسها البشير بنبركة عشرات الأنشطة خلال هذه السنة، شارك فيها صحافيون وقضاة و ومفكرون ومؤرخون يتابعون القضية منذ حدث اختفاء المهدي، و في مقدمتهم محامي عائلة المهدي موريس بوتان و القاضي "باتريك رمائيل" والمفكر "روني غاليسو" و آخرون.
و عرفت هذه السنة كذلك تزايد في الأشرطة الوثائقية في القنوات الفرنسية و عشرات المقالات في الصحف الفرنسية و الدولية كلها تتناول لغز القضية و أسباب عدم الكشف عن الحقيقة والمتورطون في الجريمة، و يعد شريط - l’obsession- الذي أعده الصحافي جوزيف تويال " صحافي القناة الثالثة الفرنسية من أهم الأشرطة الوثائقية خاصة وانه يشير مباشرة لتورط الحسن الثاني في تدبير عملية الاختطاف والاغتيال.
و إلى جانب "مؤسسة المهدي بنبركة ، ذاكرة حية" يشارك في الحملة المكثفة للخمسينية قوى اليسار المغربي و الجمعيات المغربية في المهجر" جمعية المغاربة بفرنسا، جمعية العمال المغاربيين بفرنسا، جمعية الدفاع عن حقوق الانسان في المغرب بفرنسا، المنتدى المغربي من أجل الحقيقة و الانصاف ، جمعية عائلات و أصدقاء المختطفين ..."
و ينتظر أن تنظم أنشطة أخرى خلال الشهرين المتبقيين من السنة، ومنها ندوة في مدينة" ساندوني" ستنظمها جمعية المغاربة بفرنسا بدعم من مؤسسة" المهدي بنبركة ذاكرة حية" و بلدية "سان دوني"
و قد استطاعت الحملة التي نظمتها الجمعيات المذكورة أعلاه في حشد حضور كبير في الوقفة السنوية التي نظمت في مكان اختطاف المهدي بنبركة أمام مقهى " براسرس ليب" بشارع "سان جرمان" بالعاصمة الفرنسية باريس، فقد لبى الدعوة مآت المناضلين و المفكرين والصحافيين، الفرنسيين والمغاربيين و الأميريكو لاتينين، وقد صل عدد الحضور رقما قياسيا بمقارنة مع السنوات الماضية بحيث تجاوز 500 شخص ، ولم يكن ذلك من المعتاد بحيث أن عدد الحضور في الوقفات في السنوات السابقة نادرا ما يتعدى 150 .
وقد أرجأ البعض هذا الحضور الكبير والنوعي إلى كون الخمسينية حركت ضمائر عديدة وطنية و فرنسية و دولية. و جاء في كلمة عائلة المهدي التي ألقاها البشير بنبركة بأن هذا الحضور لم يكن منتظرا عند العائلة ، و أعاد أكثر من مرة أن ما يراه بين عينيه كثير وانه لم يشهد مثله سابقا.
و أشاد البشير بما قدمته بلدية باريس من مساعدات لمؤسسة المهدي من أجل إنجاح الوقفة خاصة و قد قررت تسمية مكان اختطاف المهدي بساحة المهدي بنبركة. تلك التي وضعها البشير بعد نهاية الوقفة رفقة والدته غيثة بنبركة وأشقائه وتلتها التصفيقات وبعض الزغاريد.
و اعتبر البشير في كلمته حضور "لويس جواني" يعطي ميزة خاصة لهذا اليوم و هو القاضي الذي كان في إطار التكوين لدى مكتب أول قاضي تولى ملف اختفاء بنبركة ومنذ ذلك الحين وهو يتابع ملف المهدي و ساهم في البحث عن حقيقة اختفائه....
وقد صفق الحضور بشكل قوي عندما ذكر البشير بحضور سفيري كوبا و بوليفيا وخاصة أن هذين البلدين متميزين بمواقفهم السياسية وموقعهم في الدفاع عن قضايا الشعوب المضطهدة.
و هاجت التصفيقات عندما ذكر البشير بحضور سفيرة فلسطين "ليلى شهيد " التي طوال تاريخها وقفت الى جانب عائلة المهدي و ذكر البشير بمواقف المهدي بالقضية الفلسطينية التي كانت على رأس جدول تحركاته. و أعلن التضامن المبدئي والمطلق مع الشعب الفلسطيني من أجل حقه في تقرير مصيره.
و أشاد البشير في كلمته بحضور اليسار المعربي ممثلا في عبد الرحمان بنعمرو عن الطليعة الديمقراطي الاشتراكي والذي صفق له الحضور بقوة، ثم نبيلة منيب زعيمة الحزب الاشتراكي الموحد و مصطفى البراهمة زعيم النهج الديمقراطي.
وكان الحضور الرمزي لعائلة الحسين المانوزي المختطف من تونس سنة 1972 متميزا، بحيث حضرت والدة المختطف "خديجة الشاو" وأخته فاطمة المانوزي وشقيقه رشدي المانوزي وكلهم مصحوبين بالأطفال مما أعطى الوقفة أجواء عائلية فريدة.
"موريس يوتان" Maurice Butin و عبد الرحمن بنعمرو في وقفة "براسري ليب" من اجل الحقيقة حول اختطاف واغتيال بن بركة
يوسف الطاهري
الصورة المرفقة ستبقى عالقة في الذاكرة، التقطها الصديق سعيد العياري أثناء لقاء محامي عائلة الشهيد المهدي بنبركة "موريس يوتان" Maurice Butin بالمناضل عبد الرحمن بنعمرو يوم الخميس 29 أكبوبر في وقفة "براسري ليب " بشارع سان جيرمان من أجل المطالبة بالكشف عن الحقيقة حول اختطاف و اغتيال الشهيد المهدي بنبركة.
في لحظة، رأيت بين "موريس بوتان" و عبد الرحمن بنعمرو شخصين، ثم قلت للرفيق عبد الكريم مسعودي بأنه ربما "موريس بوتان" لم يلتق بعبد الرحمن بنعمرو، فتوجه عبد الكريم إلى "موريس بوتين" و أخبره بمكان بنعمرو، وهنا كانت اللحظة الرائعة.
شد "موريس بوتان على يد بنعمرو وهو يقول بفخر و قوة بأن قليل ما نجد رجال صامدون، أما أنت، فأنتَ دائما صامد
Rare qu’on trouve des Hommes debout, Mais toi tu est toujours debout.
أعاد هذه الجملة مرتين وهو يشد يده اليسرى بقوة كما يبدو في الصورة.
ملاحظة:عرفت وقفة باريس في مكان اختطاف الشهيد المهدي بنبركة هذه السنة حضورا قويا ونوعيا وقد تجاوز الحضور 450 شخصا، ميزه ولأول مرة حضور سفراء كوبا، بوليفيا و فلسطين وعدد كبير من الشخصيات الفكرية والسياسية والصحافية الفرنسية و الاميريكو لاتينية والمغاربية والعربية، و زوجة المهدي الام غيتة وابنائه، الام خديجة شاو والدة الحسين المانوزي و شقيقته فاطمة و شقيقه رشيد المانوزي... كما حضر من زعماء اليسار المغربي ، عبد الرحمن بنعمرو عن الطليعة الديمقراطي الاشتراكي نبيلة منيب عن الحزب الاشتراكي الموحد و مصطفى البراهمة عن النهج الديمقراطي كما حضرت جمعية المغاربة بفرنسا و جمعية الدفاع عن حقوق الانسان في المغرب بفرنسا زجمعية العمال المغاربين بفرنسا و الجبهة الشعبية التونسية و جمعية التونسيين بفرنسا وجبهة التونسيية للمواطنين من الضفتين .... سأنشر تغطية حول الوقفة عندما أتوصل ببعض المعلومات و المعطيات.

















ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق