جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

على هامش الهلاوس الرعناء لزعيم حزب المصباح*عبدالرحمان الغندور

 على هامش الهلاوس الرعناء لزعيم حزب المصباح*عبدالرحمان الغندور

ادنت كثيرا المشهد السياسي المغربي، حكاما ومحكومين، دولة ومجتمعا، أحزابا ونقابات، لأن هناك ثابتا مشتركا بينها يدعو للشفقة والرثاء والخوف على مستقبل الوطن. وتجنبت كثيرا الشخصنة لأن الشخص نفسه منتوجا ومنتجا لهذا المشهد البئيس.
لكن ان يصل البؤس الى مستوى العته والحمق والهلاوس، فهذا يستدعي الاندهاش لدرجة التقزز مما وصلت إليه السياسة في هذا البلد ، ويتطلب التحذير من مخاطر الجنون السياسي ، لأنه يبدو أننا دخلنا عصر "الحماقات السياسية" من أوسع أبوابه، حيث لم يعد يكفي الزعيم أن يطارد "التماسيح والعفاريت" في مجاري السياسة اليومية، بل قرر فجأة أن يمتد بيده الطولى ليغير مجرى التاريخ من قلب سقيفة بني ساعدة، فبينما ينشغل المغاربة بأسعار البصل والمازوت، يطل علينا بنكيران بملامح الواثق ليعلن للعالم أن "الخلافة" سُرقت من جده، وكأننا كنا ننتظر قرابة أربعة عشر قرناً لنكتشف أن مفاتيح الأمة كانت ضائعة في جيب معطفه ولم يخبرنا أحد.
والحقيقة أن اللوم لا يقع على رجل يرى في نفسه "وارث العروش الضائعة" وهو الذي لم يستطع الحفاظ على مقاعد حزبه في الانتخابات الأخيرة، بل اللوم كل اللوم على تلك "الجماعة" التي تتبعه في كل شطحة، فتصفق له حين يبكي، وتكبّر له حين يضحك، وتهلل له الآن وهو يوزع صكوك الأحقية التاريخية على أجداده المفترضين، فإذا كان "الخلفاء الراشدون" قد سلبوا جده حقه -حسب هذا الخيال الجامح- فماذا عسانا أن نفعل نحن الآن؟ هل نعتذر له بالنيابة عن التاريخ؟ أم نؤثث له خيمة في السقيفة ليطالب برد الاعتبار؟
إن المأساة الحقيقية ليست في هوس الزعامة الذي قد يصيب أي سياسي متقاعد يبحث عن الأضواء ولو بنار "الفتنة الكبرى"، بل في جيش "المريدين" الذين عطلوا حاسة النقد لديهم وتحولوا إلى "قطيع" يقتات على نوادر الشيخ، دون أن يسأل أحدهم نفسه: هل من يسوسنا اليوم بكامل قواه العقلية والتاريخية؟ فاليوم يطالب بالخلافة المسلوبة، وغداً ربما يخبرنا أن أحد أجداده كان حاضراً يوم بناء الأهرامات.
فعلى مناضلي "المصباح" أن يدركوا قبل فوات الأوان أن الانقياد الأعمى خلف رجل يخلط بين الواقع والأساطير الشخصية لن يقودهم إلى الحكومة بل سيقود الحزب بأكمله إلى "جناح الأمراض النفسية" في مصحة التاريخ، فالمغرب بلد يتعين أن يسوسه العقلاء، وليس مسرحاً لتصفية حسابات سياسية بدأت قبل ألف وأربعمائة عام في ذهن رجل قرر فجأة أن يلبس رداء "المظلومية الكونية" ليغطي به على إفلاس سياسي لم تعد تجدي معه دموع التماسيح ولا قصص العفاريت.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *