من الارشيف... تصريح لمحمد بوكرين من صفحة الفقيدMohamed Tarek Sbai
تصريح لمحمد بوكرين
حوكمنا بقانون مصري يعود لسنة 1914
وانتظر الجميع بما في ذلك هيأة الدفاع تبرئتنا
لكن مبعوثين من الديوان الملكي استقبلهما الرئيس الاول حاملين معهما منطوق الحكم
قضت المحكمة الجزئية بمتابعة 34 من المناضلين وأصدرت أحكاما في حقهم تراوحت ما بين سنة واحدة وثلاث سنوات نافذة واستندت في حكمها إلى قانون مصري يعود لسنة 1914 الشيء الذي اعتبرته هيأة المحاماة في المغرب سابقة خطيرة في تاريخ القضاء. قضيت بعد ذلك ثلاث سنوات من السجن وكان طبيعيا أن يتلقى رئيس الهيأة القضائية التي كانت تباشر ملفنا حيثيات الحكم من الشرطة لذلك اسئنفنا الحكم وخلال الجلسة التي كان يترأسها القاضي الصوفي صدمنا ببراءتنا ولم نتردد في الدفاع عن قضيتنا خاصة أن الرئيس لم يكن يقاطعنا لكن هذا التسامح المبالغ فيه أثار شكوكنا سنكتشف فيما بعد أن كل هذا التمثيل لم يكن إلا لإرضاء مراقبين دوليين من رجالات القانون أتوا من الجزائر ومن مصر ومن فرنسا. أدلى الشهود سواء الذين استدعتهم النيابة العامة أو حتى الذين استدعتهم هيأة المحكمة بشهادة لصالحنا وانتظر الجميع بما في ذلك هيأة الدفاع تبرئتنا لكن علمتنا تجربتنا كضحايا لنظام حكم ديكتاتوري ألا نوهم النفس كثيرا والدليل هو أن الدستور الذي يؤكد استقلالية القضاء هو نفسه من لا يعترف بالسلطة القضائية إذ يقر بمبدأ الفصل بين السلطات.
وبالفعل سيستقبل الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف بالرباط على بعد ساعات من النطق بالحكم شخصين قدما نفسيهما كمبعوثين يحملان رسالة خاصة من الديوان الملكي. بعد التأكد من هوية الوافدين والاستماع للرسالة الشفوية التي تحملانها استدعى رئيس الهيأة المكلفة بملفنا ونقلت إليه التعليمات الواردة من القصر بحضور شرطين.
كانت التعليمات توحي ب " الاحتفاظ بنا في الحجز حتى لا نؤثر على أجواء الانتخابات وذلك بتأييد قرار المحكمة الابتدائية لكن الرئيس الصوفي استطرد ملاحظا إن المتابعين برؤوا من طرف الشهود وعليه كيف يمكنني تعليل ما يطلب مني أمام الملاحظين الدوليين؟"
"المطلوب هو تأييد قرار المحكمة الابتدائية للرباط لا غير أجابه المبعوثون على أن نتكلف نحن بصياغة منطوق الحكم وبموافاتكم به فيما بعد لن نقبل بأن تعرقل عملية الانتخابات"
رجع الرئيس الصوفي إلى القاعة ووجهه شاحب ليؤكد حكم المحكمة الابتدائية والذي كان وقعه شديدي على هيأة الدفاع، تم وضع اليد على كل مقرات الحزب في جميع أنحاء البلاد وتم تسليم مفاتحها للمكتب السياسي كما تم منح 34 مقعدا برلمانيا لإتباع بوعبيد كانت مصادفة غريبة حقا أن يوازي عدد المقاعد المحصل عنها في البرلمان عدد المناضلين الذين في البرلمان ألقي عليهم القبض يوم 8 ماي 1983...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق