جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

في وثيقة تعود لسنة 1977: تجربة اليسار الجديد وأفق الوحدة.. لمحمد الوافي* السؤال الآن

 في وثيقة تعود لسنة 1977: تجربة اليسار الجديد وأفق الوحدة.. لمحمد الوافي

 في لحظة سياسية فارقة من تاريخ المغرب المعاصر، وتحديدا في صيف 1977، خطَّ المناضل محمد الوافي، أحد الوجوه البارزة في الحركة الماركسية اللينينية المغربية، وثيقةً سياسية تشكّل تقييما عميقا واستشرافا لمسار “اليسار الجديد”. ولم تكن هذه الوثيقة مجرد تدوين عابر، بل تجسيدا لوعي سياسي مبكر رهن مساره النضالي بقضية جوهرية، هي وحدة قوى اليسار. وتكتسب الوثيقة راهنيتها اليوم بالنظر إلى الجهود الحالية التي يبذلها المناضل رفقة رفاقه، لتأسيس جبهة ديمقراطية لقوى اليسار بالمغرب، ليكون هذا الطموح الراهن ثمرة ناضجة وامتدادا طبيعيا لنفس الأفق الإستراتيجي الذي رُسمت معالمه قبل عقود 

النص الكامل للوثيقة:

مهامنا، الصمود والعمل على وحدة الحركة الماركسية اللينينية

إنه لمن الضروري جدا أن يتم تقييم تجربتنا انطلاقا من الوسط الاجتماعي، السياسي والاقتصادي الذي نناضل فيه، وأخد جميع العوامل التي تؤثر في سير ممارستنا بعين الاعتبار، سواء أكانت داخلية أم خارجية.

لهذا فالتطرق لبعض المعطيات التاريخية التي مرت بها بلادنا بالخصوص، والعالم بصفة عامة ضرورة ملحة، وكذا الوضع السياسي العام الحالي، وذلك لعدم السقوط في تكرار بعض التحاليل التي تتم بمعزل عن هذا الإطار والتي تكون نتيجتها العملية الدوران في حلقة مفرغة.

وهذا العرض يشكل وجهة نظر، يجب مناقشتها مع وجهات النظر التي تم طرحها وذلك لصياغة خطة عمل مرحلية تستجيب لمهمات العمل لمواجهة هذا المد الرجعي في افق قلب موازين القوى لصالح الحركة الجماهيرية والحركة الثورية في النضالات المقبلة.

هذه الخطة التي ستكون بوصلة لنا في جميع العلاقات داخل الإطار ومع التجمعات والتنظيمات والعلاقات الجماهيرية. وذلك لتفادي سياسة الفعل ورد الفعل التي طبعت ممارساتنا السابقة، نحو تصور دياليكتيكي لتطور الصراع الطبقي بالمغرب وما يتطلبه ذلك منا.

1-المنعطف الذي تمر به حركتنا.

تجتاز الحركة الجماهيرية منعطفا خطيرا في تاريخ بلادنا، انطلاقا من سياسة القمع المنهجية التي ينهجها الحكم الرجعي ضد أي تحرك مطلبي مهما صغر شأنه ولو في إطار الديمقراطية المزعومة التي يتبجح بها النظام. كما تمر الحركة الماركسية اللينينية المغربية بأزمة حادة وذلك تبعا للضربات المتتالية التي تعرضت لها، وأدت الى اعتقال اغلبية الرفاق القياديين الذين كانوا يوجهون حركتنا بالإضافة الى العديد من المناضلين. مما تسبب في ارتباك مسارها النضالي وتفكك تنظيماتها. إن هذا الواقع الصعب الذي تمر به حركتنا ينعكس على وعي المناضلين ويتسبب في انهيارات وفي نزعات استسلامية مكشوفة أو مبطنة. مما يزيد في تعميق هذه الازمة الى الحد الذي يستلزم فيه النضال من اجل صيانة حركتنا ووحدتها الكفاحية، بمعنويات عالية جدا ومستوى جد متقدم من الوعي لمواجهة التحديات التي تواجهها، سواء من طرف خصومنا الطبقيين، وبالأساس من طرف النظام الذي يعمل جاهدا لتصفيتها بصفة “نهائية“.

كما يتميز الظرف الراهن ب «المسلسل الديمقراطي” المزعوم ببلادنا. هذا المسلسل الذي يمكن ان نطلق عليه مسلسل القمع وتفقير الجماهير الشعبية ومسلسل تكبيل طاقاتها، وتتميز هذه الفترة بتفكك ما يسمى بالإجماع الوطني سواء بين الأحزاب الوطنية أو بينها وبين النظام بطريقة أو بأخرى. وإن هذا المسلسل يدخل في إطار الاستراتيجية الجديدة للإمبريالية التي يتحرك النظام ضمنها، وذلك بخلق الشروط التي تضمن له أن هذا التحرك مؤمن من كل ما يزعجه. من هنا كان هذا “المسلسل الديمقراطي” المزعوم طريقة لامتصاص السخط الجماهيري عن الأوضاع المعيشية المزرية التي تعيشها الفئات الشعبية، وصدها عن معاركها النضالية الحقيقية. ولهذا اصبحت جل الشروط متوفرة للنظام لضرب الحركة الثورية ببلادنا. ويتسم الوضع على الصعيد العربي بالعمل لتنفيذ المخطط الاستسلامي بالنسبة للشرق الأوسط وذلك بتدعيم تحالف الرجعيات العربية لتركيع المقاومة الفلسطينية للقبول بالتسوية الاستسلامية. كما يقوم النظام بنفس الدور على الصعيد الافريقي حيث يتنامى نضال الشعوب الافريقية ضد الإمبريالية والصهيونية وعملائها. وهكذا يعمل النظام على بناء محور رجعي لتصفية حركة التحرر في الصحراء وافريقيا، وضرب الأنظمة الوطنية التي دفعت بالنضال التحرري نحو التجذر، والذي أصبح يهدد كيان الأنظمة الرجعية الدائرة في فلك الامبريالية.

ودوليا تزداد تبعية النظام للإمبريالية بكيفية لا سابق لها وخصوصا على الصعيد العسكري. هذا زيادة على انبطاحه أمام الأنظمة العشائرية الخليجية وإيران الشاه وغيرها.

في ظل هذه الأوضاع فقد شهدت بلادنا سلسلة نضالات جماهيرية شملت مجمل القطاعات بالرغم من جميع أساليب النظام الديماغوجية لصد الفئات الشعبية عن النضال لإيقاف تدهور حالتها المعيشية (الحملة المسعورة ضد الجزائر، القرض الاجباري، التدخل العسكري في الزايير لقمع حركة التحرر هناك، فرض السلم الاجتماعي…) ولقد همت هاته النضالات العمال والفلاحين والطلبة، وكل هذه التحركات نتيجة لازدياد تبعية النظام للإمبريالية وخاصة على الصعيد العسكري الذي يزيد في تفقير أغلبية فئات الشعب. إلا ان السمة العامة لهذه النضالات هي التشتت والتسلط البيروقراطي، والتوسل للمسؤولين الذي تنهجه منابر الأحزاب الوطنية في تغطياتها الإعلامية لهذه النضالات، والقمع الشرس، هذا دون أن ننسى غياب تنظيم ثوري يوحد هذه النضالات وينظم مقاومة الجماهير.

تلك هي الصورة التي يتميز بها الإطار العام الذي تمر به حركتنا الماركسية اللينينية بصفة خاصة والحركة الجماهيرية بصفة عامة، والظروف الدولية المحيطة بهما. وفي هذا السياق تستلزم هذه الظروف مراجعة تجربتنا السياسية. هل كانت في مستوى المهام الملقاة على عاتقنا وما انجزناه؟ مع نقد اخطائنا وطرح أسس العمل المقبل.

2-تجربتنا السياسية، دروس ونتائج

قبل نشأة الإطار التقينا حول ضرورة التصدي للتداعيات السلبية للاعتقالات والعمل على استمرار الخط الثوري في صفوف الحركة الماركسية اللينينية، مع مواجهة الخط اليميني الشوفيني والمسلكيات العفوية الليبيرالية. وأمام جسامة هذه المسؤولية التي القيناها على عاتقنا، كان هناك عدم الوضوح في الطريق السليم الواجب اتخاده لاستمرارية هذا النهج الثوري. وهكذا فقد كانت العلاقة التي ربطتنا ببعض غير خاضعة لنظام صارم وغلبة موقف التأمل لذى بعض الرفاق من كل المسائل التي تدور في الساحة السياسية دون الفعل فيها. ويرجع هذا السلوك للسقوط في النزعة الثقافية والنزعة التأملية، حيث كنا نتداول بعض المواضيع (الامبريالية، التشكيلة الاقتصادية الاجتماعية، المسألة الفلاحية الخ…) ولكن كنا نكتفي بتسجيل ما يرد في الكتب التي نتداولها ومناقشتها في حدود ضيقة أي بدون إعطاء موقف محدد حول مضامينها، بمعنى آخر الخلفيات الأيديولوجية والسياسية التي تكمن وراء هذه الدراسات. ولقد تميزت تلك الفترة بالنزعة الثقافوية. ولقد كان هذا المنحى ينطلق من انتقادات مجانية (اعتبار اليسار الماركسي اللينيني يسارا طلابيا) على اعتبار أن النزعة الثقافوية والتأملية ما كانت لتجسد البديل لهذا “اليسار الطلابي” المزعوم

      وأمام النهوض الذي اتسمت به الحركة الطلابية والتلاميذية مع بداية السنة الدراسية(76/77)، فقد خلقت أجواء فرضت علينا مناقشة المهمات التي يطرحها علينا هذا النهوض. ولقد كان هذا الوضع، الأساس الذي دفعنا الى ضبط الإطار وتصحيح العلاقات داخله بوضع حد للتسيب، ونقد المرحلة السابقة التي كانت تتسم بالانعزال عن الجماهير والنزعة الثقافوية والتأملية. وعلى ضوء تلك النقاشات وذلك النقد تمت بلورة الأسس الجديدة لعملنا الذي يتمثل في:

العمل من أجل وحدة الحركة الماركسية اللينينية.

المساهمة في النقاش الجاري في صفوف الحركة م.ل لتجاوز وضعيتها الراهنة وأزمتها

الحفاظ على أجواء العلاقات الرفاقية والسجال الإيجابي بين تنظيمات الحركة وتطويرها ميدانيا.

الالتحام بالجماهير التي تشكل مصدر كل تجاوز وصمود واستمرارية.

دراسة واقع المجتمع المغربي، والتجارب الثورية العالمية، والدراسات النظرية وتوظيفها في ممارستنا.

وقبل تقييم التطورات التي حصلت داخل الإطار وعلاقاته، لابد لنا أن نقف عند تقييمنا للوضع آنذاك والمهمات التي حددناها والذي اتسم بالطابع الفضفاض إذ كان ينقصه تقدير الواقع الذاتي للحركة الماركسية-اللينينية، بطريقة موضوعية، وتحديد قدراتنا الذاتية والمستلزمات التي تمكننا من الفعل في الواقع لتغيير موازين القوى لصالح الحركة الثورية. كما هو الامر كذلك بالنسبة للحركة الجماهيرية التي لم تكن لنا نظرة شمولية لها، وتحديد المهمات الملائمة التي تفرضها علينا. وعكس ذلك فإن هذا التقييم كان يتحدد انطلاقا من موقع تواجدنا (القطاع الطلابي و التلاميذي) دون الرؤية الشمولية للوضع، التي بدورها يجب ان تخضع لمهمات الظرف التاريخي (المميزات-المهمات-الآفاق) والواقع الذاتي لحركتنا عموما واطارنا بشكل خاص. ان هذا التقييم السياسي للوضع آنذاك سيكون له انعكاس على علاقاتنا الداخلية والخارجية.

فبصدد علاقاتنا داخل الإطار فتتميز بالخلل في المقاييس التنظيمية لضبطها وتوسيعه، هذه الوضعية كان لها تأثير في اتخاد الموقف بصدد علاقات أخرى في مستوى الإطار(…) الى جانب العلاقات الهامشية التي كانت تحسم فيها بعض المسائل بدون علم الإطار ككل أو بعض أفراده (…) … ولقد أدت هذه الليبرالية في العلاقات التنظيمية إلى عدم انجاز البرنامج الإيديولوجي الذي كان شبه منعدم على اعتبار أنه طرح بصيغة عامة دون تخطيط علمي ومحكم، كما يرجع هذا كذلك الى التقوقع في الإطار على حسب التقلبات الظرفية في الساحة. ولقد كان لهذا الوضع داخل الإطار تأثيره على علاقاتنا بالنضالات الجماهيرية، حيث لم يكن هناك الوضوح اللازم لضبطها والاتجاه الذي يجب أن نوجه فيه هذه العلاقات

إن هذا الطابع المميز لعلاقاتنا الداخلية ومع الجماهير لم يخل كذلك من علاقاتنا بالنسبة للتجمعات الأخرى بحيث أن العلاقة معها كانت ليبرالية وتنعدم فيها المبدئية والاحتياطات اللازمة، إذ لم نتخذ موقفا صارما من الدخول في هذه العلاقات أو عدم الدخول فيها. مما تسبب في نوع من التردد في ربطها. خلاصة القول إن هذه الوضعية سهلت المهمة على النظام في اقدامه على بعض الاعتقالات… وهذا ما سنعمل على تجاوزه وتصحيحه.

3- تقييم عام، آفاق ومهمات المستقبل

قبل المرور الى تفحص آفاق عملنا في المستقبل القريب والبعيد، والمهمات التي يستلزم الظرف التاريخي الذي نجتازه القيام بها، لابد لنا من الرجوع الى المسار الذي مر منه نضال الشعب المغربي ومنعرجاته والقوى الفاعلة فيه، والعوامل الداخلية والخارجية المؤثرة وذلك لاستخلاص المهمات التاريخية التي تنتظر الحركة الماركسية اللينينية.

    أ-مرحلة النضال ضد الاستعمار

لقد تميزت بلادنا بغزو استعماري أجهض تطورها الذاتي مما أدى إلى تشويه مؤسساتنا وبنياتنا الاجتماعية والثقافية واقتصادنا، وربطهما بمتطلبات البلد المستعمر، ما سيؤدي الى اختلاف المواقف والمواقع الطبقية من الغزو الاستعماري حيث ارتمت الاقطاعية والبورجوازية التجارية في أحضان الاستعمار والمطالبة بتطبيق بنود عقد الحماية.

أما الفلاحون الفقراء والحرفيون فقد واجهوا هذا الغزو بالكفاح المسلح في المدن والبوادي، وانفجار ثورة الريف التي كان لها تأثير على وعي الجماهير، وبانعدام قيادة واعية تجمع هذه الامزجة الثورية في اتجاه صد الغزو الاستعماري وتغيير جدري للهياكل المهترئة التي كانت سائدة آنذاك، فقد تم القضاء على هذه المقاومة الشعبية. وبحكم تأهل البورجوازية ماديا وفكريا فقد تمكنت من قيادة الكفاح الوطني الذي طبعته بسماتها حيث أن هذه البورجوازية المحلية كانت بطبيعة الحال عاجزة عن الوقوف في وجه التدخل الاستعماري وحماية الوطن اقتصاديا وسياسيا، الشيء الذي دفعها الى الاستسلام والركوض وراء المساومات (إيكس ليبان)، وذلك بحكم تطور الصراع الطبقي وبدء الكفاح المسلح مجددا والذي أخد يصب جام حقده على الاستعمار وعلى البورجوازية في الآفاق.

وفي ظل التواجد الاستعماري والتغيرات التي أحدثها في البنيات المجتمعية وبالخصوص الصناعة التي وفرت يدا عاملة، ومزارع كبرى التي شردت الفلاحين الفقراء وأدت الى نشوء يد عاملة زراعية. ما يعني دخول طبقة أخرى ميدان الصراع ضد الاستعمار، انها الطبقة العاملة التي رجحت الكفة في صالح التمرد الشعبي. وذلك بحكم موقعها في الإنتاج (المناجم، الصناعات التصديرية الخ). لكن غياب التعبير السياسي لهذه البروليتاريا الناشئة جعل الصراع الطبقي يتخذ مسارا آخر مغايرا لأهداف الوطن والطبقة العاملة. ولقد كان آنذاك الحزب الشيوعي المغربي (أقدم حزب في المغرب) والذي اتسمت مواقفه بالذيلية للحزب الشيوعي الفرنسي، يربط تحرر المغرب بتحرر البروليتاريا الفرنسية (ويتنافى هذا الموقف مع مقررات المؤتمر الثاني للأممية الشيوعية بصدد المستعمرات، الذي طبقه الشيوعيون الفيتناميون).

وأمام النفس الجديد الذي خلقته الثورة الفيتنامية إثر انتصارها على الجيش الفرنسي في معركة “ديان بيان فو” والذي اذكى نضال الحركات التحررية في المستعمرات فقد انطلق الكفاح المسلح في بلادنا، الذي تم اجهاضه فيما بعد بالتواطؤ الاقطاعي البورجوازي الاستعماري، لكيلا تتكرر هزيمة “ديان بيان فو” أخرى، ويتجدر الكفاح المسلح الذي شمل عموم منطقة المغرب العربي، بعد أن رجع مثقفون درسوا في الشرق والغرب الى بلدانهم حاملين معهم أفكارا جديدة. هذا التواطؤ والمساومة كانت نتيجته الاستقلال الشكلي لكل من تونس والمغرب وتركيز الاستعمار الفرنسي على الجزائر اعتبارا لخيراتها (البترول والغاز)

     ب- نهوض البورجوازية الصغرى وانحدارها

مع تواطؤ البورجوازية الداخلية مع القصر، والتذمر الشعبي مباشرة بعد الاستقلال، فقد تفكك ذلك التحالف الظاهري الذي كان ضد الاستعمار المباشر وذلك بانسلاخ البورجوازية الصغرى وتشكيلها لحزبها (الاتحاد الوطني للقوات الشعبية)، وكان ذلك في ظل ظروف المد التحرري وتجدره بداية الستينات ومساندته من طرف “المنظومة الاشتراكية”، كما كان لجمال عبد الناصر الذي تزعم الحركة القومية العربية تأثيرا على امتداد رقعة البلدان العربية بعد تأميم قناة السويس وتصديه للعدوان الثلاثي ومواقفه المناهضة للإمبريالية، وبالخصوص أن الأحزاب البورجوازية الصغرى التي لعبت دورا لا يستهان به في الصراع ضد الأنظمة التبعية، كانت تستمد رؤاها من قومية عبد الناصر وحزب البعث. ولعب عبد الناصر دورا هاما على صعيد الوطن العربي، بل دورا محركا وذلك بمواقفه العدائية ضد الأنظمة الملكية ودعمه لتلك الأحزاب الى حدود هزيمة 1967، التي شكلت بداية الانحدار.

    ج-ظهور الحركة الماركسية اللينينية

لقد تظافرت عدة عوامل أدت الى نشوء الحركة الماركسية اللينينية المغربية ومن بينها:

1-انتفاضة مارس 1965

2-ماي 68، مع انتفاضة الطلاب بباريس، وحركية الشباب عبر العالم ضد الاستلاب الرأسمالي.

3-اشعاع الثورة الثقافية البروليتارية الصينية، لتفجر بذلك أزمة الحركة الشيوعية العالمية والنضال ضد التحريفية.

4- هزيمة 67 وظهور اليسار الفلسطيني الذي وضع النضال القومي في اطاره الصحيح، وذلك بجعل النضال الفلسطيني رمزا للنضال ضد الصهيونية والامبريالية والرجعية، والذي يفجر النضال ضد الأنظمة الرجعية المرتبطة بالإمبريالية والتي تشكل مصدر استمرار إسرائيل بحكم هذا الارتباط. وضرب المفهوم الديني أو العرقي لتحرير فلسطين الذي يعتبر مصدر تمويه للجماهير من ناحية ويحرف النضال عن مساره الصحيح من ناحية أخرى. إلى جانب أن هذا الفهم الخاطئ قد تسبب في غموض أهداف منظمة التحرير الفلسطينية بالنسبة للعديد من البلدان والأحزاب التقدمية على الصعيد العالمي…كلها مؤشرات تبين سقوط برامج أحزاب البورجوازية الصغرى.

كما اتسمت هذه المرحلة بأزمة الحركة الشيوعية الأممية وتبلور توجهات جديدة على قاعدة نقد التجارب الاشتراكية المطبقة، ونقد الاطروحات النظرية الخاطئة، مثل “نظرية التطور اللارأسمالي” بالنسبة لما يسمى الأنظمة التقدمية. كل هذا نتيجة للتوجهات الدغمائية والممارسات الستالينية السلطوية، والمماطلات الطويلة لخوض نضال حازم ضد الرأسمالية الذي نهجته الأحزاب التحريفية. وقد دفع اليأس بالذين لا يمعنون التفكير في ظروف تحضير وتطوير النضال الجماهيري إلى الفوضوية والقيام بعمليات بلانكية.

 ورغم بروز الحركة الماركسية اللينينية على الصعيد العالمي، فإنها ما زالت في أوساط الفئات البورجوازية الصغرى ولم تتجذر بعد في صفوف الطبقات الشعبية وعلى رأسها الطبقة العاملة، وذلك لحداثتها وللثقل الذي ما زالت تمارسه الأحزاب الشيوعية التقليدية…  في ظل هذه الظروف ظهرت الحركة الماركسية اللينينية المغربية كنتيجة طبيعية لما أفرزه الصراع الطبقي في بلادنا، وقد كان هذا النشوء انطلاقا من بعض الانسحابات الذاتية من حزب التحرر والاشتراكية والاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وذلك بحكم التركيبة الطبقية التي توجه ممارسة هذه الأحزاب وانتظاريتها، وواقع الجمود التنظيمي الذي لا يوفر شروط التطور والفعل النضالي الجماهيري، ما جعل نشوء اليسار الراديكالي يتبلور في صفوف الطلبة وبعض الفئات المتوسطة والأندية الثقافية. ولن نناقش هنا صحة أو عدم صحة الانسحابات بتلك الطريقة لأنه كيفما كان الأمر فإننا أمام واقع أصبحت فيه الحركة الماركسية اللينينية قوة يحسب لها حسابها سواء بالنسبة للأحزاب الوطنية التي تتضمنها تقاريرها بكيفية مشوهة أو بالنسبة للنظام الذي ما انفك يوجه لها الضربات القمعية والاعتقالات والتصفيات مرة تلو الأخرى. لكن بصدد تقييمنا لهذه الضربات، هناك ضربات “موضوعية” ترجع لطبيعة حركتنا وموقفها الجذري من النظام وبالتالي فهي معرضة لقمعه. وهناك ضربات ذاتية (لا لزوم لها) ترجع بالأساس إلى الطبيعة التركيبية للحركة (الطبقة، التنظيم، الخط السياسي)، على اعتبار أن مواجهة القمع وضمان الحفاظ على قوانا مسألة سياسية وليست تقنية. لهذا وجب البحث عن مكامن الخلل لكي نتجاوزه. وفي هذا الصدد فإن حركتنا ما تزال تنتعش في بعض الفئات البورجوازية الصغرى (الطلبة، التلاميذ، الأساتذة…) ولم تمد الجسور الى الطبقات الصلبة في المجتمع التي تحمل معها المستقبل (العمال والفلاحين). الشيء الذي يجعلها عرضة لأمراض هذه الطبقة (العفوية، الفوضوية، داء التسرع، الرومانسية الثورية، التطرف سواء اليساري أو اليميني، الارتداد، الخ)، وتأثيراتها على توجهات الحركة، ما يجعلها تدور في حلقة مفرغة لا يمكن الخروج منها بدون وعي هذا الواقع الذي نتواجد فيه والعمل على الحد من تأثيراته السلبية. هكذا نرى جيدا ما يتسبب لنا فيه هذا الوسط البورجوازي الصغير ويرجع لعدم فهم دوره بدقة وحدود عطاءاته التي يمكن أن تستفيد منها حركتنا. والعديد من التجارب على صعيد بعض البلدان تبين لنا هذه الحقيقة المرة حيث لعبت الشبيبة في كوريا الجنوبية والميكسيك وغيرهما دورا هز أركان الأنظمة القائمة ولكن ما كان لهذا العطاء النضالي أن يؤدي الى التغيير المطلوب، بفعل انحصاره في الشبيبة ولم يمتد الى الجماهير الكادحة.

بعد هذا الرصد العام نرى من اللازم أن نتعرض للتغيرات التي طرأت بعد حرب أكتوبر 73 والتي لها تأثير على وضعنا الراهن.

    د- متغيرات حرب أكتوبر والاستراتيجية الجديدة للإمبريالية

بعد هزيمة 67، شهدت البلدان العربية موجة عارمة من النضالات الجماهيرية مستنكرة لهذه الهزيمة والسخط على الأنظمة القائمة. وزاد من حدتها معركة الكرامة في 68 التي جسدت صمود المقاومة الفلسطينية ونهجها الكفاحي لضرب الكيان الصهيوني… اضرابات ومظاهرات وانتفاضات متفاوتة الحدة والاتساع في كل من المغرب، تونس، مصر، السودان، الأردن، لبنان، الخ… والنضالات العمالية المطلبية …فلم يكن أمام الأنظمة الرجعية غير خيار تفجير حرب محدودة للحفاظ على ماء الوجه وامتصاص السخط الشعبي الذي سيتحول بفعل الدعاية الشيوعية الى وعي الجماهير لواقعها والعمل على تغييره. وهكذا انفجرت حرب أكتوبر التي كان لها تأثير على الصعيد العالمي، حيث عمقت أزمة الإمبريالية التي انعكست على الأنظمة التبعية، كما استفادت الحركات التحررية العالمية من هذه الأزمة مما مكنها من أن تضرب العديد من القلاع الإمبريالية بتحقيق انتصارات بارزة بالمنطقة الهند-صينية في فيتنام، كامبودج، لاووس، وبإفريقيا (غينيا بيساو وجزر الرأس الأخضر، أنغولا، زيمبابوي، جنوب إفريقيا…) وانتصارات منظمة التحرير الفلسطينية على صعيد الهيئات الدولية والإقليمية والحد من تأثير الإيديولوجية الصهيونية في عدة بلدان بالقارة الأوروبية والأمريكية. كما أن دخول البترول إلى المعركة قد حفز على تشكيل منظمات على غرار “opep” بالنسبة لمواد أولية أخرى التي تشتريها المراكز الرأسمالية بأبخس الأثمان

إن كل هذه التحولات الثورية التي تمت في عدة مناطق من العالم والتي نفتخر بها كانتصارات لنا، لا يجب أن تحجب عنا الهجمة الإمبريالية الشرسة التي تنفذها الأنظمة الرجعية تحت غطاء أقنعة مختلفة (الليبرالية، الاشتراكية-الوطنية، المساعدات المالية…) حيث يتحرك النظام الملكي الرجعي في هذا الإطار على أكثر من صعيد، ويمكن اجمال الاستراتيجية الجديدة للإمبريالية في هذه المستويات: تأمين المواقع الأمامية للإمبريالية، انتقال الصراع الى إفريقيا والشرق الأوسط لمحاصرة التحولات المناهضة للإمبريالية التي تهدد مصالحها، تدعيم الأنظمة العميلة للقيام بضرب الحركات الثورية، تسعير نغمة الدفاع عن حقوق الإنسان الموجهة أساسا ضد “المنظومة الاشتراكية” لانتعاش الإيديولوجية البورجوازية على صعيد البنية الفوقية من أجل تفكيك تلك المنظومة، ومن ناحية أخرى ضد الأنظمة الديكتاتورية وذلك بانتهاج أساليب أخرى عوض القمع المنهجي والمكشوف لتدجين الجماهير، وإرساء مؤسسات ديمقراطية مزعومة، كل ذلك للتمظهر بالدفاع عن حقوق الإنسان و”غسل” الجرائم التي ارتكبتها الإمبريالية في عدة مناطق من العالم.

انعكاس هذه الهجمة الإمبريالية على قوى التحرر في البلدان العربية والعمل على تحجيم الثورة الفلسطينية وتصفيتها واحتوائها سياسيا لمباركة المخططات الإستسلامية، بعد انحدار التيار القومي الذي جسده النظام الناصري وارتداد انوار السادات عن المكتسبات التي حققها عبد الناصر. بالإضافة الى الدور الذي أصبحت تقوم به امارات الخليج وبالخصوص المملكة العربية السعودية بدعم الأنظمة الرجعية ونشر الإيديولوجية الوهابية الظلامية وتمويل حركة الإخوان المسلمين ورعايتها في العديد من البلدان (ولا يمكن إغفال تجليات هذا الدور في بلادنا على عدة مستويات)، وفي هذا السياق يندرج التحرك الجهنمي للنظام المخزني لتصفية حركة التحرر في الصحراء، بل أصبح رائدا للرجعيات الإفريقية وعضوا نشيطا في محور الرجعيات العربية، ويظهر هذا بجلاء في استعداده لقمع كل تحرك جماهيري له مضاعفات على مصالح الإمبريالية (التي تشكل أساس وجوده) عربيا وافريقيا (انظر الندوة الصحفية التي كشف فيها النظام بوضوح أهدافه)، كل ذلك من أجل استرداد ثقة الإمبريالية بعد الانقلابين العسكريين الفاشلين في 71/72..

    4- الوضع الراهن ومهامنا في صفوف الحركة الماركسية اللينينية

يتميز الوضع الراهن بالنقط التالية: المد الرجعي وانحصار النضالات الجماهيرية، مباركة الأحزاب الوطنية لخطوات النظام وتزكيتها علنا أو تخاذليا، تأثر الحركة الماركسية اللينينية بالمتغيرات الظرفية وتعرضها لسلسلة من الضربات القمعية والاعتقالات، ما انعكس سلبا على أدائها النضالي وانحراف التيار اليميني الشوفيني في صفوف الحركة كامتداد للإصلاحية. انتقال بعض الأطر القيادية ومنابر التنظيمات الى الخارج مما يجعل التوجه الثوري في وضعية صعبة في خندق المواجهة مع النظام والتشهير بمخططاته التصفوية والدفاع عن مصالح الجماهير الشعبية.

مما تقدم يتبين لنا أنه طرأ تبدل في الوضع الداخلي والدولي على ما كان عليه الأمر قبل أكتوبر 73، والذي كانت فيه حركتنا تتواجد في المواقع الأولى للنضالات التي شهدتها تلك المرحلة. وبعد الضربات المتتالية التي تلقتها تنظيمات الحركة، أصبحت في وضعية تتطلب استعمال الفكر النقدي كضرورة حيوية وأولية لتجاوز هذه الوضعية الحرجة واكراهاتها. وفي هذا السياق هناك نقطتان أساسيتان لابد من مناقشتهما:

1-هناك توجهان في إطار الحركة الماركسية اللينينية: التوجه العفوي والخط الجماهيري. التوجه الأول يندفع مع كل تحرك نضالي بشكل عاطفي، دون أخذ موازين القوى الفعلية والعلاقات بين جميع الطبقات وقوانا الذاتية ومهماتنا على المدى المتوسط (التأسيس ومتطلباته) في الحسبان، ويتجلى ذلك سواء على الصعيد التنظيمي بتداخل المستويات بين الإطارات السياسية والإطارات الجماهيرية الواسعة وعدم وضع حد فاصل بينهما، مما يوفر خصوبة انتشار النزعات البورجوازية الصغرى في التنظيمات ويسهل الضربات البوليسية، أو على الصعيد العملي عبر اتخاد النضال بعدا وحيدا “النزعة الإضرابية” وهذا ناتج عن التصور الخاطئ لمدلول العمل السري وعدم تنويع النضالات على حسب تغير الظروف، وأخذا بعين الاعتبار انقسام الجماهير الى ثلاث فئات: العناصر القليلة النشيطة، والمتوسطة المشاركة والجماهير الغفيرة اللامبالية وما يتطلب ذلك من جهد لمشاركة الأغلبية، وينتج عن هذا التصور الخاطئ اندفاع الأقلية النشيطة بانعزال عن هذا الواقع

أما الخط الجماهيري فلم يتبلور بعد بالشكل المطلوب نظرا لضعفه من ناحية واستيعابه من طرف المحيط الذي يفعل فيه، ومغازلته للتوجه الأول من ناحية أخرى. من هنا تأتي أهمية تدعيمه وتثبيت وجوده بمحاصرة الممارسات العفوية

2-فيما يخص تجاوز أزمة الحركة الماركسية اللينينية، يتواجد موقفان كذلك: موقف الاستمرار التقليدي بالرغم من كل دعوات التقييم كخطابات ظرفية لما بعد الضربات القمعية، التي يتم تجاوزها بإجراءات ترقيعية ويستمر العمل بنفس النهج السابق. أما الموقف الثاني فهو يطرح ضرورة المراجعة النقدية على كافة المستويات بالاستفادة من أخطائنا السابقة مع استيعاب وفهم المتغيرات التي حدثت على الساحة السياسية وما تفرضه علينا من ضرورة نبذ النزعة الحركية الإرادوية والعفوية والانعزالية والنضال الوحيد الجانب، وذلك بابتكار أساليب جديدة للنضال وتنويعها، العلنية منها وغبر العلنية، الشرعية واللاشرعية، الصدامية والسلمية.

وفي هذا السياق يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن الحركة الماركسية اللينينية أصبحت تفيض عن تنظيماتها وتشكلت مجموعات تستلهم تصوراتها من أدبيات وتوجهات الحركة، كما أن بعض الاستنتاجات المتسرعة التي يتم تداولها حول صمود منظمة “إلى الأمام” وانهيار منظمة “23 مارس” وبالتالي فعلى مناضلي هذه الأخيرة الالتحاق بمنظمة “الى الأمام” لسدادة خطها… استنتاجات تجانب الصواب، وبالتالي فإن دعوات إعادة بناء تنظيمات الحركة كجواب لتجاوز الضربات لن يكون في مستوى ما هو مطلوب، لأن من شأن هذا المنحى أن يجعل كل تنظيم متقوقع على ذاته، يعيد انتاج نفسه ولا يأخذ بعين الاعتبار التحولات التي تعرفها الحركة والتي لا يمكن مواكبتها بالمنطق الاستقطابي. أمام هذه التحولات فمن الضروري تفجير النقاش بين جميع الرفاق أفقيا بشكل يخترق جميع التنظيمات والمجموعات لنكون في مستوى المسؤولية التاريخية التي يجب علينا تحملها. وهذا يتطلب درجة عالية من المسؤولية في نسج هذه العلاقات الرفاقية وضبطها وفق مبدأ وحدة-نقد-وحدة (..)

    أ-مهامنا في إطار الحركة الجماهيرية

أمام هذا الواقع، فإن أي فعل يقفز عنه ويبني تكتيكاته على نظرة تقديسيه للجماهير فلن يزيد الأمر إلا استفحالا، لهذا وانطلاقا من هذه المحددات ولتفادي الانعزال عن الجماهير يجب العمل على ابتكار أساليب وتنظيمات مرنة والعمل الدؤوب طويل النفس وسطها لاستنهاض همتها واعدادها للنضالات المستقبلية التي ستتخذ حجما واسعا وصراعا حادا مع النظام بانقلاب موازين القوى لصالحنا من جهة، ومساهمتنا في نضالاتها بفعل تأطيرنا لها وانغراس تنظيماتنا وسطها. وفي هذا السياق يجب النضال من أجل تشكيل جمعيات ومجلات ثقافية يتولى العمل فيها العناصر الديمقراطية التي لها صلة بتوجهات الحركة

    ب-الحركة العمالية

من الضروري أن يتكلف بعض الرفاق بالعمل في النقابات من خلال بعض العلاقات التي اكتسبناها في قطاع السكك الحديدية منذ الاضراب الشهير في 1973 وقطاع النقل العمومي بالدار البيضاء الذي عرف بدوره نضالا بطوليا تكلل بوحدة العمال في إطار الاتحاد المغربي للشغل…كما يستلزم الأمر الحضور في تجمعات العمال ومواكبة نضالاتهم لتتوفر لدينا دراسة ميدانية إلى جانب الدراسة التاريخية من جميع جوانبها لكي يكون فعلنا النضالي مبنيا على تحليل ملموس ومن أجل توسيع علاقاتنا.

    ج-الحركة الطلابية والتلاميذية

النضال من أجل استرجاع شرعية الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، وتحسين الأوضاع المادية والمعنوية للطلبة ومواجهة الفكر الرجعي. وذلك من خلال تشكيل تعاضديات ديمقراطية، ونبد الرفض السلبي لها في هذا الظرف الذي يستدعي استثمار كافة الإمكانيات، ودون ذلك ستسقط الحركة في المنطق الفصائلي. بموازاة ذلك يتم تشكيل مجالس المناضلين التي ستشكل صمام الأمان لمواجهة المخططات التصفوية للنظام. أما على الصعيد التلاميذي فيتطلب استثمار الفعل النضالي في إطار الوداديات مع المطالبة بالحق في الانتظام النقابي.

 إن هذا المسار النضالي في الحركة الجماهيرية يحكمه مستويان: اللجان الديمقراطية المنفتحة على كافة الطاقات النضالية، اللجان الإيديولوجية التي يتم فيها تأطير عناصر أرقى من المستوى السابق وتأهيلها سياسيا للانتظام في الإطار السياسي.

    د-العلاقة مع الخارج

لقد انتقلت عدة اطر قيادية الى الخارج، وانطلاقا من أن بناء حركة ثورية لا يمكن أن يتم إلا في الداخل بتحدي كل العراقيل وكل أوجه القمع كيفما كانت شراستها، فإن علاقاتنا بالرفاق في الخارج يجب أن تخدم هذه المهمة، مهمة التأسيس التي تتقرر في الداخل. من ناحية أخرى علينا أن نمد لجن مناهضة القمع بالمغرب بكافة المعطيات والتقارير حول حملات القمع والاعتقالات وألاختطافات وكافة الإخبارات حول نضالات المعتقلين السياسيين لفضح الطبيعة القمعية للنظام الرجعي ولتعميق عزلته لدى الرأي العام الداخلي والخارجي.

                                                                  محمد الوافي

 يوليوز/غشت 1977

* (هذه الوثيقة طرحت في الإطار الذي يشمل بعض الرفاق)



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *