جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

"مبطلات" انتخابات 2026 سعيد رحيم

 "مبطلات" انتخابات 2026

سعيد رحيم
الانتخابات في العالم تنافس بين أحزاب سياسية، عبر اقتراع عام لاختيار برنامج حزبي أكثر تجاوبا مع حاجيات أوسع مكونات دافعي الضرائب.
عند نهاية عملية فرز الأصوات وإعلان النتائج تبدأ مرحلة تنزيل الوعود الانتخابية الحزبية على أرض الواقع لتتحول إلى إنجازات الدولة الديمقراطية التعددية، انسجاما مع أصول الديمقراطية، باعتبارها حكم الشعب للشعب.
في مغرب الاستثناء، كما يتردد من سنوات فإن المعادلة السياسية الإنتخابية تعرض، هذه المرة، بشكل استثنائي أيضا، مخالف لما تشهده منظومات الانتخابات الديمقراطية وغير مسبوقة في تاريخ الانتخابات بالمغرب، على الأقل.
هنا توضيح: من يطلع على “النموذج التنموي الجديد” – الذي أنجز وقدم للمغاربة رسميا عام 2021 ويمتد إلى2035 – سيرى ما ستقدمه الأحزاب من برامج انتخابية لن تخرج عن السياق العام وبالتفاصيل أيضا عما سطره النموذج التنموي وخُطِّط لتنزيله في الأفق المحدد والمنظور (2035)، دونه هدرٌ للوقت وللطاقات وللمال العام وتوزيع الأوهام على من وضعوا ثقتهم في الفراغ.
يمكن لكل مطلع على تفاصيل هذا “النموذج التنموي الجديد”، ولو بشكل عابر، أن يدرك مدى إلمامه ـ أي النموذج ـ بمجمل القضايا والإشكاليات المعروضة اليوم على السقف العمومي للجدل السياسي المغربي. إشكاليات وقضايا لم تتمكن، لحد الآن كل الأحزاب الانتخابية ـ قديمها وجديدها ـ من إنتاجه، أو والترافع بشأنه، منذ نصف قرن من زمن الانتخابات الشكلية الشهيرة، ولا لها القدرة على معارضة هذه البرامج التنموية أو انتقادها بالصراخ والعويل، كما دأبت على فعل ذلك في قبة البرلمان وبالسبب والقذف والتراشق بالكلام النابي وبالكراسي وقلب الطاولات بقاعات المجالس الجماعية الترابية.
بالمناسبة نبرز أهم الأهداف المسطرة في “النموذج التنموي الجديد” – المكون من152 صفحة – منها على وجه الخصوص: رفع معدل النمو الاقتصادي وتعزيز العدالة الاجتماعية وتحسين جودة التعليم والتكوين وتطوير المنظومة الصحية والحماية الاجتماعية وتقليص الفوارق بين الفئات الاجتماعية والمناطق.
يتطرق النموذج التنموي الجديد إلى تثمين الرأسمال البشري والرفع من جودة الخدمات العمومية وتحقيق تنمية مجالية ودعم العالم القروي والمناطق الأقل استفادة من التنمية.
وتحسين البنيات التحتية والخدمات الأساسية وتعزيز الحكامة والمؤسسات وربط المسؤولية بالمحاسبة وتحسين فعالية الإدارة العمومية مع تعزيز الشفافية ومحاربة الفساد.
وحدد “النموذج” طموحاته الرئيسية بحلول 2035 في مضاعفة الناتج الداخلي الخام للفرد تقريباً ورفع نسبة مشاركة النساء في سوق الشغل وتقليص الفقر والهشاشة بشكل ملحوظ وتحسين ترتيب المغرب في مؤشرات التنمية البشرية والتنافسية.
هذه فقط أهم الطموحات المتعهد بتحقيقها في أفق 2035
يضاف إليها، الغلاف المالي الذي خصصته الدولة في أبريل الماضي ويمتد على مدى 8 سنوات قدره 210 مليار درهم، أطلق عليه “الورش الإصلاحي الكبير” من شأنه – حسب الدولة – إدخال المغرب مرحلة جديدة في تنفيذ الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة اعتمادا على مقاربة جديدة تستمد أولويات البرامج من الاحتياجات المعبر عنها محليا من قبل المواطنات والمواطنين.
ويرمي هذا الورش الإصلاحي الكبير إلى تحسين ظروف عيش المواطنات والمواطنين وصون كرامتهم عبر الرفع من جاذبية المجالات الترابية وتحفيز النمو الاقتصادي، وولوج الساكنة إلى الشغل والتعليم والصحة والماء وبرامج التأهيل الترابي.
وقد تم وضع مخطط شامل يحدد آليات حكامة وتنفيذ وتقييم هذا الجيل الجديد من البرامج، وكذا وسائل التواصل بشأنه. تسهر على متابعة تنفيذه آلية محلية يترأسها عامل الإقليم ووطنية رئيس الحكومة بينما تعهد مراقبة التنفيذ في إطار ربط المسؤولية بالمحاسبة للمفتشية العامة لوزارة المالية ومفتشية الإدارة الترابية.
وحتى لا نطيل أكثر في هذا الاستعراض أسجل، كما أسفلت، أن الأحزاب الانتخابية تصير أمام كل من “النموذج التنموي الجديد” و”الورش الإصلاحي الكبير”، إضافة إلى مشاريع أخرى للدولة، مجرد لاعب على كرسي الاحتياط، أو متابعة على المدرجات لا قدرة لها خارج القبول بكل ما ورد فيهما من مشاريع والتصفيق الانتفاعي منها، دون قيمة مضافة. ما يطرح السؤال عن الغاية من تواجدها على الخريطة السياسية والتنموية أو التشريعية في البلاد، محليا، أو جهويا، أو وطنيا قبل أي شيء آخر وقبل نضج وعيها السياسي بالأدوار الحقيقية للأحزاب، بدل استمرار اللهت وراء المصالح الخاصة من الشؤون العامة!
إن اعتماد هذه البرامج التنموية والسهر على تنفيذها وفق الآلية الإدارية مماثلة لصيغة إعدادها كفيل لإعفاء الدولة من ملايين الدراهم (أزيد من 1,8 مليار درهم/ مصاريف انتخابات 2021) التي تنقلها الدولة على الحملات الانتخابية لأحزاب لا تسمن ولا تغني من جوع، بل على العكس تساهم في تلوث البيئة السياسية والاجتماعية والاقتصادية للبلاد. أحزاب تتناقل البرامج الانتخابية بصورة هزلية فيما بينها وهي تعلم أنها لا تمتلك قرار التنفيذ.
إن إبطال هذه الانتخابات والاستغناء عنها، في ظل واقع كهذا، من شأنه أن يضفي وضوحا أكثر على العملية السياسية ببلادنا ويزيل عنها غشاوة احتقان سياسي عبثي، مسرحي هزيل يؤخر البلاد أكثر مما يقدمها، فضلا عن كونها انتخابات تخلق كائنات تجعل من الأمية الوظيفية ومن الانتهازية والتسلق الطبقي، ما يضاعف ظاهرة العزوف السياسي ومقاطعة الانتخابات.
*وجريا على قول الفقهاء: كيف تفتي الأحزاب الوهمية وبرامج التنمية في الحقيبة، على الطاولة؟!


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *