اغتيال عباس المساعدي ..كيف وأين ومتى ؟؟ محمد لومة
الحلقة 52 : اغتيال عباس المساعدي ..كيف وأين ومتى ؟؟
الحلقة 52 ..الجزء الثاني من حلقة اغتيال المساعدي
الحلقة 53 : نماذج من مراسلات المساعدي
الحلقة 54 : اغتيال المساعدي بين الحقيقة والتهريج السياسي
الحلقة 62 : كيفاش بدات النشاة ديال البوليزاريو..وها شكون صفاها للقائد عباس المساعدي)
عبّاس مساعدي.. حياة ما قبل الرّيف وجيش التحرير
هسبريس ـ ميمون أم العيدالسبت 8 مارس 2014 -
كثيرة هي الكتابات التي سلطت الضوء على حياة محمد بن عبد الله ابن الطيب بن الحبيب المشهور بعبّاس مساعدي، وإن كانت المدة التي عاشها قصيرة (1925 ـ 1956). إلا أن أغلبية هذه الكتابات من سِيَرَ ذاتية ودراسات أكاديمية ومقالات، انصبت على فترة الخمسينات، وعلاقة عبّاس بجيش التحرير، علاقاته بأهم “رجال” الحركة الوطنية، ودوره في تحرير الريف ولغز مقتله، بين من ينسبه للقيادي الإشتراكي بنبركة ومن ينسبه لغيره ممن ما يزالون أحياء..
هسبريس زارت مسقط رأسه وألتقت بالعديد من أقربائه وجالت في منزله القديم بأيت سيدي مساعد بتازارين الذي تحول إلى خراب، لتسليط الضوء على جوانب خفية في حياة رجل وُلد بالجنوب وسطع نجمه في الشمال. الجانب التازاريني في حياة ابن العطّار الذي قاد جيش التحرير، رجل لم يعش كثيرا لكنه عاش حياةً مركزّة مليئة بالأحداث وكان لحياته ثأثير كبير على محيطه محليا، وطنيا وإقليميا.
سنة 1890 سافر فقيه من تازارين يُدعى سِّي العَرَبي بن المُبَارِك بِنية الحج وزيارة قبر النبي. ودّع زوجته وإبنيه في قرية أيت سيدي مْسَاعْد، ركب دابّته مُتزَوّدا بما تيسّر من تمر وتين، وتوكل على الله..
في تلك الحقبة من التاريخ، كان السفر إلى مكة والمدينة المنوّرة مشيا على الأقدام أو على بغلة أو جمل ضامر. يَزُور فيها ناوي الحج مختلف المُدن والأمصار، يعاشر فيها مُختلف الأجناس ويعيش العديد من الأهوال والأخطار، تستغرق رحلةُ الحج عاماً، وقِيلَ، أكثر من ذلك.
مِنَ الحُجّاج مَن يبلغ مقصده، يطوف ويرمي الجمرات ويشرب من ماء زمزم ويعود أدراجه راضيا مرضيا. وكثير يلاقي ربّه في الطريق ونيته الطواف في البيت الحرام، فيَتَقبّلُه النّاس حاجّا من الصدّقين..
وصل سِّي العَرَبي بن المُبَارِك التازاريني مشارف مدينة فاس، وقصد جامع القَرويين للصلاة وللإستراحة من شظف السفر، واستشارة زملائه من علماء أهل الوقت.
وشاءت المقادير أن يتزامن نزوله بالقرويين مع تواجد السلطان الحسن الأول، فقدّمه أحد علماء فاس إلى العاهل العلوي، فسأله:
من أين أتيت وما قصدك ؟
ـ أتيت من تازارين نايت عطّا (وكانت حينها بهذا الاسم لتمييزها عن أمكنة بنفس الاسم .قبل أن يُغيّره بشكل رسمي قائد ملأ الدنيا وشغل الناس يُدعَى طْريبة سنة 1983) وقصْدي زيارة قبر النبي صلّى عليه الله وسّلم والطواف حول الكعبة يا مولانا.
المولى الحسن الأول يعرف تازارين الكبرى معرفة دقيقة، وقد خبر بشكل كاف عقلية القبائل المتاخمة لها والمناوشات التي تقوم بها ضد المخزن العلوي في تلك الحقبة، ففي نفس السنة قصد قصره بمراكش 60 وجيها من وجهاء المنطقة و5 شرفاء. استقبل فيهم 10 فقط، يتزعمهم حكيم تلك الحقبة سْعيد نايت فُلّ للتباحث في الصراعات الدموية التي عرفتها المنطقة في معركة تيلوين، ومشكلة حدود المراعي بين القبائل المتناحرة خاصة على منطقة الخُربات. لذلك ما أن سمع اسم هذه البلدة حتى فكّر في دور الزوايا والدين في استتباب الأمن في هذه التخوم. فصاح مُخاطبا الفقيه سِّي العربي بن المُبَارِك :
ـ تازارين! اعتبر نفسك حاجّا منذ اليوم، تقبّل الله منك، أنت حاج الآن. عُدْ إلى بلدك، حجك وعمرتك في قريتك فلا تبرحها، فهي محتاجة لك أكثر مما أنت محتاج للحج. ثم أعطاه حمولة بغلة من أمهات الكتب. كُتُب في الفقه والمعاملات والعبادات والقضاء والإرث والفلك والطب مما تركه الأولون والعديد من المصاحف المختلفة الأحجام. وعاد الرجل في نفس المسار إلى أن وصل قلعته الحصينة في دوار أيت سيدي مساعد، ونذر حياته لتعليم النّاس وتحفيظهم الكتاب.
إحتفت الزاوية المْساعدية بالهدية الملكية وشيدت لها مكتبة خاصة، وكان ذلك الحدث نواة دفع العديد من فقهاء الزاوية إلى تأليف العديد من الكتب التي ظلت مخطوطات ما يزال العديد منها إلى الآن في ملكية بعض أفراد العائلة الكبيرة وكثير منها بِيعَ في ظروف غامضة للباحثين عن المخطوطات الثمينة والنادرة.. فتخرّج من محراب أيت سيدي مْساعد العديد من الفقهاء والعلماء تكلفوا بالتأطير الديني والشرعي لمختلف قبائل المنطقة دون منافس. ذاع صيت سِّي العَرَبي فتم استقدامه من طرف الناصريين إلى زاويتهم بتامكروت بهدف تقديم الإستشارات الفقية والشرعية.
سنة 1925 أحس الرجل بقرب أجله فطلب من ابنه سّي اسماعيل بن العربي أن ينقله إلى الزاوية المساعدية بتازارين. لكن ما أن سار بهم الركب لبضعة أميال من محل سكناه بالزاوية الناصرية حتى لفظ أنفاسه فوق دابّته في دوار أيت ابراهيم ووُرِي الثرى هناك.
لم يكن سِّي العَرَبي بن المُبَارِك سوى أحد أقرباء مُحمد بن عبد الله بن الطيب بن الحبيب المْساعدي، الذي اختار لنفسه أسماء حركية كثيرة لضمان تنقلاته بين المغرب واسبانيا وأوروبّا الشرقية ومصر وآخر الأسماء التي اختارها وأشتهر بها هو عبّاس مساعدي. والذي له فضل كبير في تكوين أجيال كثيرة وإن كان لم يكتب اللقاء بين الرجلين، فالسنة التي توفي فيها الفقية سّي العربي، سيزداد محمد (عبّاس) المساعدي.
عبد الله بن الطيب، وَالد مُحمد ( المشهور وطنيا بعبّاس) كان من نجباء الزاوية، حفظ القرآن واِلْتَهم كتب الخزانة التي بدأت تتطعّم بمخطوطات أهل الدار في زمن عَزّ فيه الكتاب والورق،وفي الوقت الذي كان فيه التأليف والقراءة آخر ما يمكن أن يشغل قبائل تتطاحن وتتآثر من أجل المراعي وآبار الماء. فزاول “الشّرط” وتنقل من مدشر لآخر يُصلّي بالناس ويعلم أطفالهم الحروف والحساب. إلى أن وصل زاوية سيدي عْلي امهاوش بدائرة القباب إقيلم خنيفرة حاليا. هناك سيتزوج من السيّدة خديجة بنت عثمان فيعود بها إلى أيت سيدي مساعد بتازارين. أنجبت له زوجته السيدة خديجة سليلة إشقيرن ثلاثة أبناء : محمد و أحمد و الحبيب، وبنتان : عائشة وفاطمة، (للسيدة خديجة بنت أخرى من زوج آخر واسمها رابحة).
في المنزل الذي يحمل الرقم 43 أطلق المساعدي صرخته الأولى. ما يزال المنزل الطيني (الصور) شاهدا على تاريخ مُهمل مطموس، تدفع الباب الخشبي بكتفك وتدخل، البيت مظلم كتاريخ المغرب. على يسارك غرفة نوم الفقيه عبد الله بن الطيب وزوجته السيدة خديجة عثمان.
وجد الطفل مُحمد جوّا علميا ملائما للإنكباب على دراسة الفقه واللغة العربية والمعاملات وسائر العبادات وقراءة التاريخ في سن مبكّرة. لدرجة أنه كتب مُصحفا كاملا بخط يده، ظل في الزاوية إلى تسللت إليه أياد تبحث عن أي شيء للبيع بدراهم معدودة ولو كان بقيمة خط يد القائد الأعلى لجيش التحرير.
سنة 1938 سيعتزل عبد الله بن الطيب المساعدي “الشرط ” ويستغني عن عمل إمامة الناس في المسجد بسبب مرض نادر أصابه في المثانة، وغدى بعدها غير قادر على الإحتفاظ بالوضوء لوقت كبير، فاحترف التجارة، وكان يرافق أبنه (عبّاس) وأخويه أحمد والحبيب.
من سوق إلى سوق، ومن مدشر إلى آخر، كان محمد المساعدي النجيب إبن الفقيه الذي أصبح عطاراً يجوب الأمصار. يخالط أجناس عديدة من البشر، ويجوب مناطق مختلفة من تازارين إلى مراكش إلى أن استقر بهم المقام بإشقيرن معقل أخواله بالأطلس، حيث توفي والده ودُفن بِتِيقَاجْوِينْ.
ظل عباس وأسرته بالأطلس، لكن صلته لم تنقطع بمسقط رأسه بتازارين، حيث زارها لينضم للوفد المساعدي الذي سيستقبل الملك محمد الخامس في زيارته الأولى لدرعة في الأربعينيات. وظل يداوم زيارة زاويته بتازارين في المناسبات المهمة خاصة في عرس صديقه محمد بن امحمد المساعدي الذي درس بالقرويين واشتغل كاتبا لدى الخليفة باسّو أو ميمون.
سنة 1949 اشتغل كاتبا لدى والد أحرضان القائد بمولاي بوعزة، الذي استكتبه نظرا لإتقانه للغة العربية، وهناك تزوج أول مرة وأنجبت له زوجته إبنا.
قضى المساعدي فترة سجن إثر اتهامه بقتل زوجته الأولى التي أنجبت له إبنا لم يعش طويلا، وظل في هذه الفترة يكتب رسائل من السجن إلى صديقه طفولته الفقيه مُحمد بن امحمد (أول مُدَرّس حكومي بالمنطقة) الذي قُتل مسموما هو الآخر سنة 1952. لتنقطع صلةُ عبّاس بالجنوب ويبدأ حياةً عسكرية متزعما جيش التحرير متنقلا بين الرّيف ومدريد وأوروبا الشرقية والقاهرة..









ردحذفالحاج الحسين برادة يروي تفاصيل تدخل ولي العهد في قضية اغتيال عباس المسعدي
https://www.youtube.com/watch?v=XXXZAN1INe4