مات على الرصيف... وماتت معه إنسانيتنا .حميد اوشن
مات على الرصيف... وماتت معه إنسانيتنا .
لم يرحل هذا الرجل فوق الرصيف فقط، بل رحلت معه أسئلة موجعة تعري قسوة الواقع. جسد نحيل أنهكه المرض، استسلم أخيرا فوق إسمنت بارد، على مرأى من الجميع، وكأن حياته لم تعد تستحق سوى زاوية منسية في شارع مزدحم.
أي وجع هذا الذي يجعل إنسانا يحتضر في العراء، بينما العالم يواصل السير من حوله بلا اكتراث؟ أي قسوة تدفع مريضا إلى أن يخوض معركته الأخيرة وحيدا، محاطا بالناس، لكنه محروم من أبسط ما يحتاجه الإنسان في لحظة ضعف: النجدة والاهتمام والكرامة؟
فالمشهد لا يوجع لأن رجلا مات فقط، فالموت نهاية مكتوبة على الجميع، بل لأنه مات وكأنه خارج حسابات الحياة. مات على بعد خطوات من مرافق ومؤسسات وجموع بشرية، لكنه ظل وحيدا حتى اللحظة الأخيرة، كأن صرخته لم تكن مسموعة، وكأن ألمه لا يعني أحدا.
هذه الصورة ليست مجرد وفاة عابرة في الشارع، بل صفعة مؤلمة على وجه الضمير الجمعي. صورة تختصر حجم المأساة حين يصبح الإنسان الفقير غير مرئي، والمريض مجرد رقم مؤجل، والمتألم مجرد مشهد يمر أمام الأعين دون أن يهز القلوب.
رحل الرجل، لكن الرصيف الذي احتضن أنفاسه الأخيرة سيظل شاهدا على لحظة قاسية. لحظة تفرض سؤالا ثقيلا ومؤلما: لم يعد السؤال كيف مات، بل كيف وصل إلى أن يموت وحيدا أمام أعين الجميع؟

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق