لشكر وبنكيران وعمر بنجلون/ادريس عدار
لشكر وبنكيران وعمر بنجلون/ادريس عدار
رافع إدريس لشكر، الزعيم الاتحادي، بقوة عن عبد الإله بنكيران، الزعيم الإسلامي، وانتقل من الدفاع إلى الحكم. قال من المكان نفسه الذي تحدث منه رئيس الحكومة، أي بالمقر التاريخي للاتحاد الاشتراكي، إن "بنكيران بريء من الضلوع في اغتيال عمر بنجلون" مضيفا "أن أفراد عائلة الشهيد ومحامي الحزب أكدوا أن بنكيران لا علاقة له بهذا الملف".
من أعطى لإدريس لشكر الحق للحكم ببراءة بنكيران من دم لا يملكه هو نفسه؟ هل هو صاحب دم؟ هل هو محامٍ أم قاضٍ؟
ليس من حق أحد أن ينكر على الزعيم الاتحادي توجهاته ورغبته في التحالف مع من يشاء ومتى يشاء. هذه أمور تهم الاتحاديين. لكن عمر بنجلون، وهو بالمناسبة أيقونة اتحادية، ينتمي إلى الذاكرة والتاريخ. هذا الأخير حسب هايدجر ليس ما مضى ولكن ما انحدر. ليست قضية بنجلون منحصرة في حديدة هوت على رأسه ولا في شباب طائش قضى عقوبات سجنية نتيجة جريمته. قضية عمر أكبر من ذلك ولا يمكن بتاتا اختزاله في صورة على صدر الصفحة الأولى للإعلام الحزبي.
قضية عمر هي ما يسير اليوم نحو المستقبل. ولن يكون دمه مدادا يكتب به بنكيران تاريخ الزور. وكما كتب جاك دريدا تاريخ الكذب لابد من كتابة تاريخ الزور. بنكيران يريد تغيير التاريخ حتى يصنع لنفسه مسارا مغايرا لما قطعه. يريد القطع مع تاريخ لم يظهر فيه شجاعة كما فعل أقرانه. وللأسف نقول للشكر لقد منحته فرصة لم يكن ينتظرها لممارسة تزوير التاريخ.
ولن نذهب في الادعاء كثيرا فنقول إن بنكيران متورط بالمعنى الجنائي في قضية بنجلون. قضية عمر ليست جنائية ولو كانت كذلك لانتهت المتابعة في حق من بقي متابعا بفعل التقادم. ولكنها مما انحدر من الماضي ويسير نحو المستقبل، ولهذا لا تعرف أقدمية. ولهذا تطارد بنكيران وغيره.
عندما تعرض عمر للاغتيال لم يكن بنكيران في الشبيبة الإسلامية. هذا صحيح. وهو أيضا من التاريخ الذي يسعى بنكيران إلى تزويره خوفا من أي "غزوة" لعبد الكريم مطيع في حال عودته من لندن. لكن بما أن القضية ليست جنائية فالتهمة ما زالت سارية المفعول ولم تخضع لقانون التقادم ولم تسقط عن الزعيم الإسلامي ومن معه.
الجريمة ثابتة والحكم لم يصدر وليس بمقدور أحد تبرئة رئيس الحكومة من هذا الدم. لقد استغل بنكيران كل شيء في عمر من أجل الدوس على أصحابه وسرقة الشبيبة الإسلامية التي لم يكن قياديا فيها. استغل دمه وقبره ومحاكمة قتلته. هل نسي لشكر أن الجريمة واضحة فيما قاله الشاب الإسلامي ''من أجل قتل كلب أجرب (يقصد عمر بنجلون) كان يسب الله ورسوله حكم على خيرة شباب الأمة بالإعدام وبالسجن المؤبد". هل هناك جريمة أكبر من هذه الجريمة؟ هل بمقدور إدريس لشكر أن يمسحها من سجلات المتابعة في حق من أصبح اليوم رئيسا للحكومة؟ لن يستطيع.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق