ليس دفاعا عن خيارات سيليا و لكن تنبيها لخلل منهجي في مقاربة تجربة الحراك في الريف...الرفيق محمد السفريوي
ليس دفاعا عن خيارات سيليا و لكن تنبيها لخلل منهجي في مقاربة تجربة الحراك في الريف...الرفيق محمد السفريوي
أثار التحاق سيليا بأحد الأحزاب السياسية حملة واسعة من التعليقات التي لم تكتف بمناقشة خيارها الفردي، بل سعت إلى توظيفه كدليل متأخر لإثبات صواب مواقف سياسية و تنظيمية سابقة من حراك الريف. وهنا يكمن الخلل المنهجي قبل السياسي.
اولا : صحة المواقف لا تقاس بما يفعله الأشخاص بعد سنوات من الأحداث، بل بما كانت تستند إليه من معطيات وتحليلات لحظة اتخاذها. أما تحويل المسارات الفردية اللاحقة إلى براهين بأثر رجعي فليس سوى محاولة لتعويض ضعف الحجة باستدعاء الوقائع خارج سياقها.
ثانيا : إن أصحاب هذه الحملات يقعون في خطأ سياسي و تواصلي إضافي. فحين تهاجم ضحية تعرضت للاعتقال والملاحقة والتضيق ، فإن الرأي العام لا يتوقف مليا على التفاصيل التي يراد إثباتها، بل يشعر ببساطة بان هناك طرفا آخر ينضاف إلى آخرين يهاجم شخصا ما يزال في الوعي في وضع الضحية. وهنا ينقلب الهجوم إلى تعاطف، وتتحول الحملة من محاولة للإقناع بصوابية موقف إلى وضعها ضمن جوقة مناهضي الحراك و رموزه.
الأدهى من ذلك أن النقاش هنا ينزاح من سؤال جوهري يتعلق بمطالب الحراك ومصير معتقليه إلى تتبع الخيارات الشخصية للأفراد. وكأن عدالة قضية اجتماعية كاملة يمكن أن تلغى ببطاقة انخراط حزبية، أو كأن سنوات السجن والمعاناة تصبح بلا معنى لأن إحدى الوجوه اختارت موقعا سياسيا مريبا.
إن من حق الجميع تأييد أو انتقاد قرار سيليا. لكن من غير المنطقي تحويل هذا القرار إلى شهادة حسن سلوك لمواقف قديمة أو إلى لائحة اتهام ضد الحراك وقياداته المعتقلة. فالأفكار تناقش بحججها، والقضايا تحاكم بمضامينها، أما الأشخاص فليسوا أدلة سياسية متنقلة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق