جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

قراءة عاشقة وناقدة في كتاب كنت اتحاديا لعبد الجليل باحدو (الجزء السادس عشر) أحمد رباص الحوار المتمدن

قراءة عاشقة وناقدة في كتاب كنت اتحاديا لعبد الجليل باحدو الجزء السادس عشر
أحمد رباص
الحوار المتمدن

في الصفحة (328) سلط الكاتب الضوء على تأثير شخصيات بارزة في جريدة "المحرر"، مثل عبد الله قانية، المهدى الودغيري، وإبراهيم المهادي، وأبرز التوترات التي حدثت بين الجريدة والسلطات العليا، خاصة في فترة حكم الحسن الثاني. كما يوضح النص كيف أن الجريدة كانت منصة للتعبير الفني والسياسي، رغم الرقابة والضغوط التي تعرض لها العاملون فيها. كما تمت إضاءة جوانب من تاريخ الجريدة وأحداث وشخصيات مرتبطة بها، مع التركيز على تأثير بعض الأفراد فيها وعلى علاقة الجريدة بالسلطات العليا.

تأثر عبد الله قانية بشدة بوفاة أم كلثوم، وحرص على المساهمة في إنجاز ملحق خاص بذكراها الأربعين. هذا التأثر ينطبق أيضاً على الفقيدين عمر المودن والمهدى الودغيري. هذا الأخير كان مسؤولاً عن الصفحة ما قبل الأخيرة في الجريدة، التي كانت تتضمن إعلانات إدارية، كلمات متقاطعة، أوقات الصلاة، خواطر وحكم. لم يكن أحد من هيئة التحرير يراقب هذه الصفحة بدقة لأنها كانت تُعتبر خاصة بالمنوعات.
في فبراير 1975، نشر الودغيري حكمة أثارت استنفار السلطات العليا، حيث اعتبر الديوان الملكي أن الحكمة كانت ردًا على خطاب الحسن الثاني. ويقول نص الحكمة: " سئل حكيم: متى تطيب الدنيا؟ قال: متى تفلسف ملوكها وملك فلاسفتها." اتصل عبد الرحيم بوعبيد بعمر بنجلون للتحقق من الأمر، ووجد أن الجريدة أثارت استياء الملك.
أصيب الودغيري برعب طويل بسبب هذه القضية. وتوفي في حادث سير بالدار البيضاء يوم 3 أكتوبر 2002.
ويذكر الكاتب أن محمد اليازغي تحدث في كتابه الصادر سنة 2012 عن تأثير إبراهيم المهادي في الرأي العام من خلال رسوماته الكاريكاتيرية. لكن الحسن الثاني أرسل إدريس البصري لمناقشة المهادي حول ما ينشر من كاريكاتير، فتم اعتقال وتعذيب المهادي ، وبعد خروجه توقف نهائياً عن رسم الكاريكاتير.
وعن دور محمد اليازغي في إدارة الجريدة، قال سي باحدو إن اهتمامه بها كان محدودًا بسبب انشغالاته البرلمانية، وأنه حرص على استقلال الجريدة مادياً وأدبياً، لكنه كان يركز على الدعاية لشخصه ومواقفه البرلمانية أكثر من مواقف الحزب. لم يكن يعرف حتى الطاقم الرسمي لهيئة التحرير. وكان الرسام الكاريكاتوري يأتي كل يوم جمعة من سد أيت امعاشو ليعرض رسوماته الساخرة على الكاتب والناقد حسن العلوي للنشر.
تطرق الكاتب في الصفحة الموالية إلى فترة كانت فيها الحكومة المغربية تتحدث عن أفق سنة 2000 باعتبارها سنة الحلول الكبرى للمشاكل السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المغرب، اقترح على الفنان الكاريكاتوري إبراهيم المهادي أن يرسم كاريكاتورًا يعكس هذه التطلعات والأحلام.
في هذا السياق، يشير سي باحدو إلى رواية "النظر إلى الوراء" للكاتب الأمريكي إدوارد بلامي التي تصف سنة 2000 كمجتمع مثالي يتمتع بالرفاهية، القضاء على الفقر، تعميم التعليم، المشاركة العادلة في الأعمال الشاقة، توزيع الثروات بشكل عادل، المساواة في الأجور، والحصول على معاش مبكر للتمتع بالحياة.
باقتراح من المؤلف، أنجز المهادي كاريكاتورًا يعبر عن هذه الأفكار، لكنه تأخر نشره لأسباب تقنية، ونُشر أخيرًا في 20 غشت 1980، في الوقت الذي كان فيه الملك الحسن الثاني يتحدث في خطاب رسمي عن حلول لمشاكل التعليم، الصحة، الشغل، الصحراء، وغيرها من القضايا.
الكاريكاتور جسد خيمة "سرك 2000" التي تحمل شعارات مثل: "20 مليون سائح"، "العمل لكل عاطل"، "مقعد لكل تلميذ"، "سرير لكل مريض"، "أجور حسب المعيشة"، "سكن لكل مواطن".
رد فعل الملك كان غاضبًا، خاصة وأنه كان يعتبر الكاريكاتور حرامًا دينياً، واعتقدت الشرطة أن اسم إبراهيم المهادي هو مستعار، مما أدى إلى اعتقاله من مقر عمله، ورفع حالة الاستثناء بعد ذلك.
ويستفاد من الوارد هنا أن رسم خيمة ضخمة مكتوب عليها "سنة 2000" مليئة بشعارات الوعود الكبرى، بينما الواقع خارج الخيمة يعكس الفقر والبطالة والتهميش. كما نلمس، من خلال الصفحة ذاتها، أن الكاريكاتور كان وسيلة قوية للتعبير عن السخط الشعبي والانتقاد السياسي في ظل الرقابة الشديدة.
فقد جسد رسم المهادي التناقض بين الخطابات الرسمية والواقع المعيشي للمواطنين. كما أن اعتقال المهادي عكس حجم القمع الذي كان يواجهه الفنانون والنقاد السياسيون في تلك الحقبة.
في الصفحة (330)، تناول الكاتب قصة إبراهيم المهادي، رسام كاريكاتير جريدة الاتحاد الاشتراكي، الذي تعرض للاختطاف والاعتقال دون أن يبدي الحزب أو إدارة الجريدة أي اهتمام أو استنكار لمصيره. بعد خروجه من الاعتقال، لم يزره سوى أصدقاؤه من هيئة التحرير، فانسحب إلى الظل.
وأبرز سي باحدو معاناة إبراهيم المهادي من الإهمال والتجاهل من قبل حزبه وجريدته، رغم مساهماته الفنية الكبيرة، وكشف عن أزمة مالية وإدارية في جريدة الاتحاد الاشتراكي، مع وجود اتهامات فساد وعدم شفافية في إدارة الموارد المالية، مما يعكس واقعاً معقداً من التوترات الداخلية والصراعات على المال والسلطة داخل الحزب والجريدة.
كان المهادي يعمل بدون أجر أو تعويض عن رسوماته وتنقلاته، وكان يدفع من جيبه تكاليف الورق والمواد اللازمة لعمله. رغم بساطته كمعلم، كانت رسوماته الكاريكاتورية تثير ردود فعل قوية من سلطات الرقابة، لذا كان ينشرها في مجلات وصحف دولية. حصل على جوائز عالمية بعد استئنافه نشاطه في 2008.
عندما قرر العودة لنشر رسوماته في جريدة الاتحاد الاشتراكي، كان مدير الجريدة عبد الهادي خيرات. رغم أن المهادي لم يتقاض أجراً لأكثر من أربعة أشهر، لم يتحرك المدير بشكل جدي، بل ادعى الأزمة المالية للجريدة ليبرر عدم دفع الأجور. المدير كان يتقاضى راتباً كبيراً ومخصصات مالية لابنته، بالإضافة إلى أجور أخرى من البرلمان والتعليم، رغم أن القانون يمنع الجمع بين هذه الأجور.
بعد فترة، تم توظيف رسام كاريكاتير آخر (بختي) براتب 10,000 درهم شهرياً. عندما غادر المدير خيرات منصبه، اتهمه صديقه وابن قبيلته محمد شوقي، مدير سابق للجريدة، بالسطو على مبلغ 564 مليون سنتيم عبر ثلاث بونات، لكن المجلس الوطني للحزب لم يناقش أو يبحث هذه الاتهامات. الكاتب الأول للحزب، المعروف بجشعه، تجنب المواجهة مع خيرات، ربما خوفاً من تداعيات فضح الحسابات السرية للجريدة. في النهاية، أعلن خيرات أن القضية تم تسويتها ودياً.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *