جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

اوفقير عميل الموساد

 من كتاب أحمد البوخاري (مصالح الدول: كل شيء عن قضية بن بركة والجرائم السياسية الأخرى في المغرب).

"في يوليو/تموز 1960، عُيِّن العقيد محمد أوفقير مديراً عاماً للأمن الوطني خلفاً لمحمد الغزاوي، الذي أُقيل من منصبه ونُقل لإدارة المكتب الشريف للفوسفاط. كان أوفقير قد خدم سابقاً في الجيش الفرنسي، وعمل لصالح «مصلحة التوثيق الخارجي ومحاربة التجسس» (SDECE) الفرنسية. وبعد عودة الملك محمد الخامس من منفاه عام 1955، جرى إدماجه ليكون واحداً من المحيطين بالقصر الملكي، كما اشتغل لفترة طويلة لفائدة جهاز «الموساد» الإسرائيلي.

ويعود تعيين أوفقير في هذا المنصب الحساس إلى التأثير القوي الذي كانت تمارسه ثلاث مصالح استخباراتية أجنبية في المغرب آنذاك، وهي: الموساد الإسرائيلي، وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA)، ومصلحة التوثيق الخارجي ومحاربة التجسس الفرنسية. وكانت هذه الأجهزة قريبة من القرار الملكي لدواعٍ تتعلق بأمن القصر واستقرار البلاد. وفي هذا السياق، لعبت «النصائح الإسرائيلية» دوراً في إقناع الملك محمد الخامس بطلب إرسال ثلاثة خبراء أمريكيين من الـ (CIA) لإعادة تنظيم وهيكلة المخابرات المغربية والإشراف عليها لفترة غير محددة، ضماناً لأمن النظام.

عميل.. من دولة إلى دولة قبل تعيينه على رأس الأمن الوطني، لم يكن لأوفقير سابق تجربة في إدارة الاستعلامات والتوثيق أو المصالح الأمنية؛ إذ كانت رتبته في «مصلحة التوثيق الخارجي» الفرنسية مجرد "عميل مصدر للمعلومات" في مكاتب المقيم العام بالمغرب. وقد عُيِّن في تلك الرتبة ما بين عامي 1948 و1949 بتدخل من «لحسن الدليمي»، الذي كان الضابط المغربي الوحيد في فرع مصلحة التوثيق بالرباط، وهو (أي لحسن) والد أحمد الدليمي، الذي سيصبح لاحقاً أحد المحميين المقربين من أوفقير في جهاز «الكاب 1» بين 1961 و1966، قبل أن يتحول إلى عدوه الأول بين 1967 و1972.

أما علاقته بالموساد، فقد كان أوفقير أيضاً "عميلاً مصدراً للمعلومات" خلال الأربعينيات بتدخل من عميلين للموساد في المغرب، وهما: «السيدة داحان»، صاحبة حانة (خمارة) «الماماس» بالقنيطرة، و«زوريتا» صاحبة حانة «ويشيتا» في منطقة عين الذئاب بالدار البيضاء.

وهنا تجدر الإشارة والتوضيح بأن "العميل المصدر للمعلومات" يختلف عن "العميل السري الضابط" أو "العميل المعالج"؛ فالأخير هو من يتلقى المعلومات من المصادر الأولية في لقاءات سرية، ويحلل طبيعتها ويكتب التقارير الموجهة إلى قيادته، مؤدياً دور الوسيط بين العملاء الميدانيين والمسؤولين.

وكان لحسن الدليمي قد تعرّف على أوفقير عن طريق المقدم «الشنا محمد عبد القادر» — والد فاطمة الشنا (التي أصبحت زوجة أوفقير لاحقاً) — نظراً لعلاقة العمل التي كانت تجمع بين الشنا والدليمي في إحدى المناطق القروية بمنطقة الغرب المغربي."


ثانياً: لمحة عن تاريخية النص والسياق الزمني

ينتمي هذا النص تاريخياً إلى فترة "مغرب ما بعد الاستقلال" (مرحلة التأسيس وبناء الدولة الحديثة)، وتحديداً يغطي الفترة الممتدة من 1948 إلى 1972.

أبرز ملامح هذا السياق التاريخي:

  1. صراع النفوذ الدولي (الحرب الباردة): يوضح النص كيف كان المغرب ساحة لتجاذب وتداخل المصالح الاستخباراتية الدولية (الفرنسية، الأمريكية، والإسرائيلية) مباشرة بعد الاستقلال (1956). فالقصر الملكي كان يبحث عن تأمين النظام الناشئ ضد القوى المعارضة الداخلية (مثل جيش التحرير واليسار المغربي ممثلاً في حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية)، مما جعله يستعين بخبرات أجنبية (أمريكية) لهيكلة أجهزته.

  2. نشأة الأجهزة الأمنية المغربية: يشير النص إلى جهاز "الكاب 1" (Cab 1)، وهو الاسم الحركي لـ"الـمكتب التوجيهي للمجال الوطني" الذي تأسس في بداية الستينيات وكان النواة الأولى للمخابرات المدنية المغربية (التي تحولت لاحقاً إلى DST أو DGST)، وكان هذا الجهاز يدار برعاية أوفقير وتلميذه أحمد الدليمي وعُرف بأساليبه الصارمة في مواجهة المعارضين.

  3. العلاقات السرية مع الموساد: يسلط النص الضوء على الهجرة السرية لليهود المغاربة والتعاون الأمني المبكر بين المغرب وإسرائيل قبل التوقيع الرسمي على الاتفاقيات بعقود، وهو ملف أدارته شبكات معقدة بدأت من "الحانات" والقنوات الخلفية في الأربعينيات والخمسينيات.

ثالثاً: لمحة عن شخوص النص

  1. الجنرال/العقيد محمد أوفقير (1920 - 1972): من أقوى رجالات العهد الملكي في المغرب وأكثرهم إثارة للجدل. حارب في صفوف الجيش الفرنسي (في إيطاليا والهند الصينية). عاد للمغرب وأصبح مرافقاً عسكرياً للملك محمد الخامس، ثم مديراً للأمن الوطني، فوزيراً للداخلية. عُرف بقبضته الحديدية وارتبط اسمه بملف اختفاء المعارض المهدي بن بركة (1965). انتهت حياته بالانتحار (أو التصفية) بعد قيادته للمحاولة الانقلابية الفاشلة الثانية ضد الملك الحسن الثاني (انقلاب الصخيرات/الطائرة الملكية عام 1972).

  2. محمد الغزاوي: أول مدير عام للأمن الوطني في مغرب الاستقلال (عينه محمد الخامس عام 1956). كان مقرباً من السلطان ومن رجال الأعمال الوطنيين. أُقيل من منصبه عام 1960 إثر خلافات وتوازنات سياسية، ونُقل لإدارة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، وهو أكبر مؤسسة اقتصادية في البلاد.

  3. لحسن الدليمي: ضابط مغربي خدم في الجيش الفرنسي وفي مصلحة المخابرات الفرنسية (SDECE) بالرباط فترة الحماية. تكمن أهميته التاريخية في كونه شكل حلقة الوصل التي أدخلت أوفقير إلى عالم الاستخبارات، وهو والد الجنرال الشهير أحمد الدليمي.

  4. أحمد الدليمي (1931 - 1983): ابن لحسن الدليمي. بدأ كأحد تلامذة ومحميّي أوفقير في جهاز "الكاب 1". تطورت العلاقة بينهما لاحقاً من تحالف وثيق إلى صراع خفي على النفوذ والسلطة (خاصة بين 1967 و1972). بعد موت أوفقير، أصبح الدليمي الرجل الأمني الأول في المغرب وقائداً للجيش في الصحراء، حتى وفاته في حادث سير غامض بمراكش عام 1983.

  5. المقدم الشنا محمد عبد القادر: ضابط عسكري مغربي في الجيش الفرنسي، عمل في المناطق القروية (منطقة الغرب). هو والد فاطمة أوفقير (التي تزوجت أوفقير وكتبت لاحقاً مذكراتها الشهيرة "حدائق الملك" حول سنوات سجنها هي وأبنائها بعد انقلاب زوجها). كان الشنا صلة الوصل الاجتماعية والعسكرية بين لحسن الدليمي وأوفقير.

  6. الملك محمد الخامس (1909 - 1961): سلطان ومملك المغرب (بطل التحرير). قاد البلاد نحو الاستقلال بعد نفيّه من طرف فرنسا (1953-1955). النص يظهره في مرحلة بناء الدولة حيث كان يحاول موازنة القوى الأمنية لحماية العرش والنظام الجديد وسط محيط إقليمي ودولي عاصف.

  7. السيدة داحان و زوريتا: شخصيتان محليتان (من الطائفة اليهودية أو الأجنبية المقيمة في المغرب). كانتا تمتلكان حانات ("الماماس" بالقنيطرة و"ويشيتا" بالدار البيضاء). في تاريخ الجاسوسية، كانت هذه الأماكن تمثل بؤراً مثالية لجمع المعلومات، وتجنيد المخبرين، وتسهيل اللقاءات السرية لصالح الموساد وأجهزة المخابرات الأخرى خلال الأربعينيات والخمسينيات.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *