رشيد سكيرج: رحيل المغربي الذي كشف تفاصيل التعذيب والاغتيال في سجون الحسن الثاني السرية وعجز أوفقير والدليمي عن اغتياله
رشيد سكيرج: رحيل المغربي الذي كشف تفاصيل التعذيب والاغتيال في سجون الحسن الثاني السرية وعجز أوفقير والدليمي عن اغتياله
رشيد سكيرج: رحيل المغربي الذي كشف تفاصيل التعذيب والاغتيال في سجون الحسن الثاني السرية وعجز أوفقير والدليمي عن اغتياله
— 21 نوفمبر, 2016أمام هذه الأوضاع حيث محاولات الإغتيال، قرر رشيد سكيرج الفرار إلى الجزائر، فتمكن من ذلك، ولأن عمله كان سريا، لم يستطع أحد من أفراد أسرته ومقربيه أن يفهم لماذا غادر البلاد بتلك الطريقة، رغم أنه كان يعمل في محيط الديوان الملكي، وكان الأمر يعود للعداوة التي كان يكنها له الكولونيل الدليمي الذي كان قد راكم سلطات أمنية واسعة.
خرج رشيد من المغرب سنة 1962 رافضا الحديث مع أي جهة خوفا من أن تقتفي المخابرات المغربية أثره، وكان حريصا على تجنب الحديث مع الناس في المدة التي قضاها في الجزائر، ناجيا بذلك من فرقة الموت التي أرسلها الدليمي لتعقُّب آثار أنفاسه، والتي كانت تفشل دائما لأن رشيد كان ذكيا يختار الوقت المناسب لتغيير مكانه، ويتحرك في الوقت المناسب للهروب، بالرغم من أن الضباط السريين الذين كانوا يتعقبونه لمنعه من الإدلاء بشهاداته ونشر ما يعرفه، كانوا يعرفون طبائعه الشخصية..
استطاع رشيد الهروب إلى فرنسا، حيث كانت فرقة الموت مستمرة في البحث عنه لتصفيته، وكان شديد الحرص على اخفاء آثاره، فبالرغم من احترافية القتلة الذين كانوا يتعقبنوه، لم ينجحوا في العثور ولو على خيط يقود إليه في باريس، فتقرر إرسال كوموندو من أشهر القتلة داخل المخابرات المغربية حينها، لكنه فشل في ذلك لأن رشيد سكيرج كان قد اتخذ الإحتياطات اللازمة وهو شاب لم يتجاوز 27 سنة من عمره.. إذ أنه كان يعرف طريقة اشتغالهم.
وعندما اختفى المهدي بنبركة سنة 1965 من أمام مطعم “ليب” الشهير في العاصمة الفرنسية، اهتم الرأي العام الدولي والصحافة بما يقع في المغرب، خاصة أن المهدي كان أكبر معارض اشتراكي للملك الحسن الثاني، ووُجهت أصابع الإتهام لأجهزة السرية المغربية، وبدأت تُكتب مقالات بلغات عديدة تتحدث عن وجود جهاز سري وراء اختفاء السياسيين المغاربة المعارضين..
في ذلك الوقت كان رشيد سكيرج مستقرا بالعاصمة الفرنسية باريس، مختفيا عن الأنظار، محاولا إخفاء هويته لأسابيع وشهور وسنين حتى لا تصل إليه يد الكولونيل الدليمي، لم يتمالك رشيد سكيرج نفسه وهو يرى قضية المهدي تكبر يوما بعد يوم منذ أكتوبر 1965، ليقرر الخروج بشكل علني ما بين 1966و1967 بوجه مكشوف ليشهد ضد الكولونيل الدليمي في محكمة فرنسية كان قاضيها “بيـــريز” وهو الذي يبث في ملف اختفاء المهدي بنبركة من فوق التراب الفرنسي، ويتابع علاقة الجنرال أوفقير والكولونيل الدليمي باختفاء المهدي، وحينها خرج رشيد سكيرج ليعلنها مدوية، حيث قرر أن يشهد أمام هذا القاضي ويفجر قنبلة وجود جهاز سري في المغرب اسمه ” الكاب1″ مهمته تصفية المعارضين السياسيين داخل المغرب، وكانت تلك رصاصة أطلقها رشيد سكيرج في صدر جهاز المخابرات المغربي، وفي صدر أوفقير والدليمي، حيث إن رشيد كان يعرف كل أقسام المخابرات بأسمائهم وأماكنهم، والضباط السريين جميعا، وكان هم أوفقير والدليمي في تلك الظروف هو إسكات رشيد إلى الأبد لأنه يشكل خطرا عليهما وعلى الفرق التي شهد عنها عمليات اختطاف سابقة، وكان رشيد آنداك قد مزّق كل أوراق الرجوع إلى المغرب، بعدما سبّب زلزالا للدليمي بكشفه عن وجود جهاز الكاب1، وأعطى للقاضي الفرنسي في قلب باريس أسماء المعتقلات السرية، وإفادات عن مقر تواجد هذا المقر، وطريقة تدبيره.جثمان الراحل رشيد سكيرج يصل إلى المقبرة بطنجة
وكانت شهادته قنبلة في المغرب وفرنسا، حيث كان الدليمي مجبرا على حضور المحاكمة رغم سلطته النافذة التي لم تستطع أن تضمن له معاملة تفضيلية، مسلما نفسه للعدالة الفرنسية امتثالاً لمذكرة التوقيف العالمية الصادرة ضده، وكانت شهادة رشيد شجاعة ووازنة هزت الرأي العام الفرنسي والمغربي، وهكذا خرج رشيد عن صمته وسريته، حيث ساعدته تلك الشهادة أن يحظى بحياة عادية على الأقل في فرنسا، والتي بدأها سنة 1967، وحتى الصحافيين الفرنسين الذين نقلوا أطوار المحاكمة، اعتبروا رشيد سكيرج أول مغربي يفجر قضية وجود الكاب1 ومقر التعذيب السري “دار المقري” بالرباط التي كانت عبارة عن قصر بناه التهامي المقري مندوب المالية في عهد الحماية الفرنسية بعيدا عن صخب المدينة وضجيجها، الذي سيتحول فيما بعد إلى مكان للإحتجاز والقيام بفصول تعذيب “الخصوم الكبار” من المعارضين السياسيين ، والتي قد تبدأ -الفصول- ببتر بعض الأعضاء وتنتهي بالتصفية الجسدية، ومقرات التعذيب الأخرى التي بوشرت فيها عمليات التعذيب والتصفية.
وبذلك يكون قد خرج عن صمته، وبلّغ رسالته، وأنهى حربه التي بدأها في صراع مع الزمن، بعدما أمضى خمس سنوات من الإختفاء والهروب بسرية من أيدي الدليمي الطويلة التي لم تنجح في اغتياله، وجعلت المحكمة الفرنسية رشيد سكيرج يحظى بحماية تلقائية من عداء الدليمي، إذ بعد إخلاء سبيل الدليمي وعودته إلى المغرب، عاش سكيرج حياة جديدة بإنتهاء عمل جهاز “كاب1″وحله واستطاع أن يتنفس الحرية، ويبدأ حياة جديدة حيث تزوج وأنجب أبناء، وعاش رفقة أصدقاء معارضين، واشتغل بالترجمة والصحافة، وظل لغز عودته يثير فضول الكثير من أصدقائه الذين عادوا في فترة المصالحة وعلى رأسهم الفقيه البصري، لكن الإختلاف كان سيد الموقف حيث إن العائدين إلى الوطن في فترة المصالحة معظمهم كانوا فارين من أحكام الإعدام والمؤبد غيابيا، بعكس رشيد سكيرج الذي لم يكن فارا من حكم غيابي..
لم يعد سكيرج إلى الوطن إلا وهو في صندوق الأموات بعدما لبى نداء ربه بفرنسا عن عمر يناهز 85 عام، بعد 54 سنة قضاها في المنفى يطارد كابوس موت الذاكرة وقد تم يوم السبت 19 نونبر بمدينة طنجة تشييع جنازة المناضل اليساري رشيد سكيرج، من مسجد محمد الخامس نحو مقبرة “سيدي عمر” حيث وُوري جثمانُ الرّاحل الثرى، بعد أن وصل يوم الجمعة 18 نونبر 2016 إلى مطار بن بطوطة قادما إليه من فرنسا، حيث اجتمعت حول قبره مختلف مكونات أطياف اليسار المغربي يصعب اجتماعها إلا على حزن لرحيل رجل عظيم، حيث شهد العديد من المناضلين على رأسهم محمد بن سعيد آيت يدر، ومحمد اليازغي، وعبد الرحمان بنعمرو، ومحمد بنعبد القادر، أن الراحل كان من رجالات المغرب الكبار ممن لن يجود الزمن بأمثالهم في الوطنية والنضال، وقصته تستحق أن تُحكى للأجيال القادمة..
سكيرج .. رحيل شاهد على "حقبة سوداء" من تاريخ المغرب
في صمت، توفي رشيد سكيرج، أحد رموز الحركة الديمقراطية والتقدمية في المغرب الذي أسهم بقوة في النضال من أجل التحرر والديمقراطية وطنيا ومغاربيا وعربيا، وحتى على مستوى العالم. وكان رفيقا لثلاثة من كبار الثوريين المغاربة المهدي بنبركة ومحمد الفقيه البصري ومحمد بنسعيد أيت يدر.
ونعى الناشط عبد الإله المنصوري رحيل سكيرج بتقديم نبذة مختصرة عن حياته، موردا أن الراحل تولى منصبا أساسيا في الإدارة العامة للأمن الوطني، التي بوشر بتأسيسها مباشرة بعد إعلان استقلال المغرب عن الاستعمارَيْن الفرنسي والإسباني، وكان عين الحركة الوطنية على هذا الجهاز.
وأوضح المنصوري أن الراحل رشيد سكيرج قام بدوره الوطني، وكان شاهدا فاضحا لتجاوزات الأجهزة الأمنية حينها، وخاصة جهاز “الكاب 1” سيئ الذكر، متابعا بأن سكيرج واجه الجنرالين أوفقير والدليمي ومنعهما من ارتكاب الفظائع، ووفر دعما لثوار الجزائر بالسلاح والجوازات المغربية لتسهيل حركتهم داخل الجزائر وعبر العالم.
واسترسل المتحدث: “كان سكيرج شاهدا على الكثير من جرائم “الكاب 1″ التي واجه منفذيها بشجاعة بالغة، فمنع منها الكثير وفضح منها الأكثر، ليكون شاهدا على حقبة سوداء من تاريخ المغرب، من قبيل اختطاف واغتيال الشهيد محمد الحريزي المناضل المقرب من بنبركة، ثم اختطاف الشهيد بنبركة”.
وبيّن المنصوري أن سكيرج تعرض لعدد من محاولات الاغتيال داخل المغرب وخارجه؛ لكن القدر جعله يعيش أكثر من الجلادين”، مواصلا بالقول إن الراحل خرج إلى الجزائر، فاستقبله الرئيس الراحل أحمد بنبلة، وبقي هناك 3 سنوات قبل أن يظهر في فرنسا ليقدم شهادة مدوية في محاكمة الدليمي في قضية اختطاف بنبركة سنة 1966.
وأكمل: “كان وجها نشيطا في فرنسا في لجان مناهضة القمع بالمغرب، وفي الأنشطة المتعلقة بمحاربة الاستعمار، ودعم مقاومة الشعب الفلسطيني والتضامن مع قضايا التحرر في العالم؛ مثل حرب فيتنام، والتدخل الاستعماري الفرنسي في أكثر من منطقة في إفريقيا، والعدوان الأمريكي على دول مختلفة من العالم”.
وكان سكيرج واحدا من أبرز أعضاء الطاقم الصحافي لمجلة “اليوم السابع” الشهيرة التي كان يشرف عليها بلال الحسن، القيادي الفلسطيني المعروف في صفوف الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين؛ وهي المجلة التي أجرت الحوار، الذي شكل حدثا في الثقافة العربية في حينه، بين عَلَميْن من أعلام الفكر الفلسفي في الوطن العربي محمد عابد الجابري وحسن حنفي.
ويعتبر سكيرج، وفق المصدر ذاته، من مؤسسي حركة 23 مارس إلى جانب عدد من رفاقه المنسحبين من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، وفي مقدمتهم محمد بنسعيد أيت يدر، وكان من أبرز المشرفين على نشرتها الصادرة في باريس “23 مارس”، كما كان من مؤسسي “منظمة العمل الديمقراطي الشعبي” سنة 1983.
واعتبر المنصوري أن “قصة هذا المناضل الذي ينتمي إلى أسرة طنجاوية عريقة في العلم والتصوف، تستحق أن تُحكى للأجيال، هي أسرة العلامة محمد بن العياشي سكيرج”، مردفا أن “الراحل خلّف ابنة اسمها إحسان، ولا يزال من أشقائه الممثل المغربي المعروف عالميا محمد البشير السكيرج، وشقيقته الفاضلة زبيدة سكيرج”.
تابين المناضل رشيد سكيرج
أهم ما نسبه البخاري إلى رشيد سكيرج هو:
-
عمله داخل جهاز المخابرات
- ذكر البخاري أن سكيرج كان موظفاً داخل جهاز المخابرات المغربية، وتحديداً في قسم الشؤون المالية والإدارية، ما أتاح له الاطلاع على جوانب مهمة من العمليات السرية وترتيباتها المالية.
-
كشفه أسرار جهاز CAP1
- بحسب البخاري، كان سكيرج شاهداً مباشراً على أساليب عمل الجهاز السري المغربي في تلك المرحلة، وكشف تفاصيل عن عمليات الاختطاف والاعتقال السري ومراكز الاحتجاز السرية.
-
شهادته حول قضية المهدي بن بركة
- يؤكد البخاري أن سكيرج أدلى بشهادات بعد مغادرته المغرب تناولت كيفية اشتغال المخابرات المغربية والظروف المحيطة بقضية اختطاف المهدي بن بركة. ويرى البخاري أن تلك الشهادات ساهمت في إحراج الأجهزة الأمنية المغربية آنذاك.
-
فضح وجود معتقل دار المقري
- من أكثر النقاط التي يربطها البخاري باسم سكيرج حديثه عن معتقل دار المقري، حيث يعتبره من أوائل الأشخاص الذين كشفوا للرأي العام وجود هذا المركز السري وأساليب العمل داخله.
-
الصدام مع أوفقير والدليمي
- تورد بعض الروايات المنسوبة للبخاري أن سكيرج دخل في خلافات حادة مع كل من محمد أوفقير وأحمد الدليمي بسبب اعتراضه على بعض ممارسات الأجهزة الأمنية.
-
محاولات تصفيته
- تشير روايات منشورة استناداً إلى معطيات مرتبطة بالبخاري وشهادات معاصرين إلى أن سكيرج تعرض لمحاولات اغتيال أو ملاحقة بعد تسريب معلومات حساسة عن الجهاز السري.
رشيد سكيرج (Rachid Skiredj) يعد من الشخصيات المثيرة للاهتمام في تاريخ المعارضة المغربية خلال خمسينيات وستينيات القرن العشرين. ارتبط اسمه بكل من المهدي بن بركة ومحمد الفقيه البصري ومحمد بنسعيد آيت يدر، وعاش معظم حياته في المنفى بعد صدامه مع أجهزة الأمن المغربية.
نبذة عن حياته
- ولد بمدينة طنجة في بداية ثلاثينيات القرن العشرين.
- تلقى تعليماً دينياً وتقليدياً ثم عصرياً، وحفظ القرآن في سن مبكرة.
- شارك في الحركة الوطنية ضد الاستعمار الفرنسي والإسباني.
- كان من بين المساهمين في تأسيس جهاز الأمن الوطني المغربي بعد الاستقلال سنة 1956.
علاقته بالأجهزة الأمنية
تذكر عدة شهادات ومقالات أن سكيرج عمل داخل جهاز المخابرات المعروف آنذاك باسم "CAB1"، لكنه دخل في خلافات حادة مع مسؤولين أمنيين بارزين مثل محمد أوفقير وأحمد الدليمي. وتقول هذه الروايات إنه عارض ممارسات قمعية ونقل معلومات إلى قيادات المعارضة، مما جعله هدفاً للملاحقة.
المنفى والعمل السياسي
بعد أزمة 1963 والصدام بين السلطة والمعارضة الاتحادية، غادر المغرب وعاش سنوات طويلة في المنفى، خصوصاً في فرنسا. وظل مرتبطاً بشبكات المعارضة المغربية في الخارج وبمشاريع دعم حركات التحرر في المغرب العربي والعالم العربي.
علاقته بالمهدي بن بركة
يظهر اسم رشيد سكيرج في العديد من الشهادات المتعلقة بمرحلة ما قبل اختطاف المهدي بن بركة سنة 1965، باعتباره من المقربين من التيار الذي كان يقوده بن بركة داخل المعارضة الاتحادية. بعض الكتابات تصفه بأنه كان شاهداً على أحداث حساسة من تلك المرحلة.
وفاته
توفي في باريس سنة 2016 بعد عقود طويلة من المنفى، ونُقل جثمانه إلى طنجة حيث شيّعه عدد من رموز اليسار المغربي ومناضلي الحركة الوطنية.



















ردحذفجنازة رشيد سكيرج
https://www.youtube.com/watch?v=hclD4vPfIEE
ردحذفشهادات في حق الراحل سكيرج
https://www.youtube.com/watch?v=dmVIXAsMjrU