“تحالف اليسار”.. خطوة نحو الاندماج أم هروب جديد إلى الأمام؟ عبد الرحيم التوراني*موقع السؤال
“تحالف اليسار”.. خطوة نحو الاندماج أم هروب جديد إلى الأمام؟
عبد الرحيم التوراني
في صبيحة اليوم الأربعاء، المصادف للثالث من يونيو 2026، احتضن المقر الوطني لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي الكائن بشارع الزيراوي بمدينة الدار البيضاء، ندوة صحفية اتسمت بزخم سياسي وإعلامي ملحوظ.. كان موضوع الندوة يكتسي أهمية بالغة في المشهد الحزبي المغربي، إذ تمثّل في الإعلان الرسمي عن توقيع ميثاق تأسيس “تحالف اليسار”… وهو المولود السياسي الجديد الذي يجمع بين فصيلين بارزين في الساحة التقدمية: الحزب الاشتراكي الموحد، مُمثَّلا بأمينه العام جمال العسري، وحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، مُمثَّلا بأمينه العام عبد السلام لعزيز.
شهدت الندوة حضورا وازنا لعدد من القادة والوجوه التاريخية والبارزة من كلا التنظيمين، كان في مقدمتهم البرلمانية والسياسية المعروفة الدكتورة نبيلة منيب، والبرلمانية الفاعلة فاطمة التامني، إلى جانب قياديين بارزين من الحزبين، من طينة عبد اللطيف اليوسفي، ومحمد الساسي، ومحمد حمزة، وسميرة بوحية، ونجيب صابر، وصفاء بنمسعود، ومحمد سدقاوي، وعمر محمود بنجلون، وجميلة ايوكو، وأمين الكوهن، وعبد الرحمان بنحيدة، ويوسف الشاوي، ومحمد ماكري، ومستقيم كلثوم، وعيوني السباعي، وعبد الغني الراقي…
كما حظي الحدث بتغطية إعلامية واسعة من طرف ممثلي الصحافة الوطنية، المكتوبة منها والإلكترونية، والذين حضروا محمّلين بأسئلة وقلق المرحلة السياسية.
في بلاغهما المشترك وكلمتهما الافتتاحية، أكد الحزبان أن هذه الخطوة الاستراتيجية تروم أساسا “توحيد نضالات القوى اليسارية والديمقراطية والتقدمية في البلاد، والسعي الجاد نحو تجاوز حالة التشتت والبلقنة التي وسمت الساحة السياسية اليسارية خلال السنوات الأخيرة”… معتبرين أن المبادرة تشكل حجر أساس لكتلة تاريخية جديدة قادرة على إعادة التوازن إلى الحقل السياسي المغربي.
***
مرت أطوار الندوة في البداية بشكل بروتوكولي معتاد، حيث طُرحت بعض الأسئلة الاستفهامية الجيدة والمعقولة من طرف الصحفيين، تركزت في مجملها حول توقيت هذا الإعلان المتزامن مع الاستعدادات للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، وتولى الإجابة عنها بالتناوب كل من جمال العسري وعبد السلام لعزيز بيقظة سياسية واضحة.
وعندما كانت الندوة تشرف على نهايتها، وفي لحظة الختم.. أخذ الكلمة الصحفي اليساري المخضرم مصطفى روض، بوقوفه وثباته المعهود وجّه روض جملة من الأسئلة النقدية الحارقة التي قطعت مع لغة الخشب، وأربكت بشكل ملحوظ الأمين العام عبد السلام لعزيز.
حاول لعزيز في بادئ الأمر تحويل حالة الارتباك نحو الصحفي من خلال مقاطعته متسائلا بنبرة دفاعية: “هل تطرح أسئلة أم تتقدم بطرح وجهة نظر؟”…، غير أن مصطفى روض، مستندا إلى رصانته المهنية، تابع بطرح أسئلته الأربعة الجوهرية التي تمس عصب الأزمة الهيكلية لليسار. ويمكن أن نلخص أسئلته في المحاور الخمسة التالية:
– سؤال المقاطعة وفلسطين: بما أن النظام المغربي ما يزال متحكما كعادته في هندسة وقوانين الانتخابات، وفي ظل استمرار مسار التطبيع الرسمي مع دولة الاحتلال الإسرائيلي التي تمارس حرب إبادة جماعية معلنة ضد الشعب الفلسطيني، ألم يتبادر إلى ذهنكم ضرورة إعلان مقاطعة هذه الانتخابات كخطوة تضامنية فعلية وعملية مع المقاومة والشعب الفلسطيني، بدلا من الانخراط في عملية سياسية محكومة سلفا؟
– سؤال غياب النقد الذاتي: كيف تعلنون اليوم عن تأسيس “تحالف اليسار” بين الحزب الاشتراكي الموحد وفيدرالية اليسار الديمقراطي، دون تقديم أي نقد ذاتي علني وجريء أمام القواعد والرأي العام، للوقوف على العوامل والأسباب الحقيقية التي أدّت أصلا إلى الانشقاقات السابقة والخصومات الواضحة بين الطرفين في الأمس القريب؟
– سؤال الديمقراطية الداخلية: كيف ستعالجون إشكالية غياب الديمقراطية الحزبية الداخلية، وهي المعضلة الهيكلية التي تنبثق عنها دائما عوامل الانفطار والتشرذم والانشقاقات المتتالية داخل البيوت اليسارية؟
– سؤال الهوية والمرجعية: هل تشعر قيادات اليسار اليوم بأن كل مكوناته، بما فيها تنظيماتكم الحالية، باتت تعاني من فقدان حاد للهوية الإيديولوجية وتآكل للمرجعية الفكرية اليسارية التي ميزتها تاريخياً؟
***
هذه الأسئلة التي فجّرها مصطفى روض في الندوة ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لعقود طويلة ظل فيها سؤال وحدة اليسار أو بناء الجبهة الوطنية التقدمية معلقا في الهواء، عاجزا عن التحقق الفعلي نتيجة تداخل أسباب موضوعية مرتبطة بطبيعة النظام السياسي وهندسته للحقل الحزبي، وأخرى ذاتية مرتبطة بنرجسية القيادات، والصراعات الزعاماتية وغياب القراءة النقدية للتاريخ.
وإذا عدنا بالذاكرة التاريخية إلى الوراء، سنجد أن أقصى ما استطاعت القوى الوطنية والتقدمية تحقيقه في القرن الماضي كان هو تأسيس “الكتلة الوطنية” عام 1970، والتي جمعت آنذاك بين الاتحاد الوطني للقوات الشعبية وحزب الاستقلال، وجاءت في سياق محقون، أي عاما واحدا قبل الانقلاب العسكري الفاشل في الصخيرات عام 1971 ضد الملك الراحل الحسن الثاني.
بعد ذلك تطلب الأمر أعواما من الانتظار والتجاذبات حتى التأمت خمسة أحزاب في مطلع التسعينيات، تحديدا عام 1992، لتأسيس ما عُرف بـ “الكتلة الديمقراطية”، وضمت كلا من: حزب الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وحزب التقدم والاشتراكية، ومنظمة العمل الديمقراطي الشعبي، والاتحاد الوطني للقوات الشعبية…
لكن هذه الكتلة سرعان ما بدأت تتصدع، حيث انسحب القائد التاريخي عبد الله إبراهيم الأمين العام لحزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية من المسار لاعتبارات مبدئية.
ولم تحقق الكتلة برنامجها الإصلاحي الدستوري والسياسي الجذري الذي تعاقدت عليه، بل انتهى بها المطاف إلى الاستجابة لرغبة الملك الحسن الثاني في التأسيس لما سُمي بحكومة التناوب التوافقي عام 1998 برئاسة الراحل عبد الرحمان اليوسفي، وهي التجربة التي شاركت فيها الكتلة جنبا إلى جنب مع من كانوا يُنعَتون، حتى الأمس القريب بأحزاب الإدارة، أي الأحزاب المخزنية المصنوعة، مما أدى في النهاية إلى تدجين أطروحة اليسار وإدخالها في نسق السلطة.
***
تتجلى مشروعية التخوفات المحيطة بـ”تحالف اليسار” الجديد في كونه وُلد في ظرفية مطبوعة برائحة الانتخابات، مما يجعله في نظر العديد من المراقبين تحالفا انتخابويا تكتيكيا وليس جبهة استراتيجية فكرية. كما يعاب على هذا الميثاق أنه صِيغ عبر قرارات فوقية داخل المكاتب السياسية المغلقة، دون إشراك حقيقي أو نقاش معمق وسط القواعد الحزبية والشبيبية التي غالبا ما تُدعى فقط للمصادقة والتصفيق.
وقد تجسد هذا النفس الفوقي بشكل صارخ في تصريح الأمين العام عبد السلام لعزيز خلال الندوة، حين برر القفز على الهياكل التنظيمية بالقول: “لو عدنا للقواعد لخسرنا الكثير من الوقت“..!.
وهو الاعتراف الذي اعتبره المتابعون سقطة سياسية تفضح الخلفية الزمنية والانتخابوية للمبادرة، إذ كيف لتحالف يساري يرفع شعارات الديمقراطية والمشاركة أن يضيق ذرعا بالنقاش الداخلي مع قواعده، ويعتبر العودة إليها هدرا للوقت؟
هذا المنطق البيروقراطي يعيد إنتاج نفس العطب الهيكلي الذي لطالما انتقده اليسار في الأحزاب الأخرى، ويؤكد أن هاجس الزمن الانتخابي وحصد المقاعد كان المحرك الأساسي وراء سرعة الإعلان، على حساب البناء الديمقراطي السليم من الأسفل إلى الأعلى.
وما يؤكد هشاشة هذا المسار التوحيدي المتسارع هو أن المشاورات الأولى والتمهيدية التي فتحها الحزبان مع باقي مكونات العائلة اليسارية سرعان ما باءت بالفشل، حيث انسحب حزب التقدم والاشتراكية، كما قاطع حزب النهج الديمقراطي العمالي اللقاءات نظرا للاختلاف الجذري في الموقف من المؤسسات ومن طبيعة النظام السياسي.
أما الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي يقوده إدريس لشكر، فقد ابتعد منذ سنوات بمسافات ضوئية عن قيم وتوجهات اليسار الحقيقي، وبات حزبا يبحث عن التموقع السلطوي بأي ثمن. وفي هذا السياق تبرز المفارقة التاريخية، فلم تكن نبيلة منيب مخطئة أبدا حين تساءلت في تصريح سابق باستنكار مشروع: (… وهل الاتحاد الاشتراكي لا يزال يُعدّ محسوبا على اليسار؟)…
هذا التساؤل الواقعي فجّر ضدها آنذاك حملة إعلامية مسعورة قادها الموالون لإدريس لشكر، حملت في طياتها أبعادا تمييزية ضدها كامرأة تقتحم الخطوط الحمراء للزعامات التقليدية.. وهي الحملة التي توجت بالمشهد الشهير لإدريس لشكر وهو ينفخ أوداجه ويدق بقبضة يده بقوة على الطاولة مستعرضا عضلاته التنظيمية، ومخاطبا الحاضرين بنبرة احتكارية: “إذا ما سألوكم عن اليسار فأجيبوهم: نحن اليسار!”… في محاولة بائسة لاختزال تيار فكري وتاريخي عريض في بنيته الحزبية الحالية.
***
يعيش اليسار المغربي اليوم في ظل الثورة التكنولوجية والرقمية الهائلة، وتحت ضغوط التحولات العلمية المتسارعة، أزمة وجودية حادة، فهو لا يفقد بريقه وشعبيته في الشارع فقط، بل يفقد بالدرجة الأولى هويته الإيديولوجية وشعاراته المركزية التي تأسس عليها.. من قبيل العدالة الاجتماعية والتوزيع العادل للثروات والسيادة الشعبية والتحرر الاقتصادي… إن هذه الطفرات العلمية والتقنية المتلاحقة أعادت صياغة مفهوم العمل والإنتاج وطبيعة الطبقة العاملة نفسها، في وقت بقيت فيه أدبيات اليسار الحزبي حبيسة قوالب القرن الماضي، عاجزة عن تقديم إجابات راهنة تواكب هذا العصر المعرفي الجديد.
لقد تحولت مقرات الأحزاب إلى هياكل شبه مهجورة تفتقد لمدارس التأطير الفكري والنقاش الفلسفي الذي يربط بين الفكر الاشتراكي وبين واقع مجتمع المعرفة والذكاء الاصطناعي…
وخلال الندوة الصحفية برز تجلي هذه الأزمة في رد فعل الأمين العام عبد السلام لعزيز، فعندما أثير سؤال الهوية الفكرية وتراجع المرجعية الإيديولوجية في هذا العصر المتغير، انتفض مستخفا بعمق الإشكال، ولوّح باسم الزعيم البلشفي لينين في غير سياقه التاريخي والواقعي، معتبرا في دفوعه أن “المرحلة الحالية تتطلب التخفف من الأعباء الإيديولوجية والتركيز على ما هو عملي وإجرائي”.
إن هذا الطرح ينم عن قصور في فهم أزمة اليسار، فالإيديولوجيا ليست حمولة زائدة يمكن التخلص منها في أقرب محطة قطار سياسي، بل هي النظارة الفلسفية التي يرى بها اليسار العالم ويوجه من خلالها الصراع الطبقي والاجتماعي. وكما علمنا التاريخ السياسي فإن الانسلاخ عن الإيديولوجيا والادعاء بالبراغماتية ليس حيادا، بل هو في حد ذاته تبنٍّ لإيديولوجيا مضادة.. إيديولوجيا الاستسلام للأمر الواقع، والقبول بقواعد اللعبة النيوليبرالية التي تفرضها السلطة والمنظومة الرأسمالية العولمية.
***
لم تقف القيادة الحزبية لـ”تحالف اليسار” موقف الدفاع السلبي أمام أسئلة الصحفي مصطفى روض الحارقة، بل حاول الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد جمال العسري، تقديم قراءة واقعية وبراغماتية لخلفيات اختيار آلية “المشاركة الانتخابية” بدلا من “المقاطعة”، مفككا في الآن ذاته طبيعة المنظومة الانتخابية بالمغرب.
في تشخيص اتسم بالجرأة، أقرّ جمال العسري بأن الانتخابات في المغرب، بنيويا مندورة للتزوير والإفساد، لعلّة أساسية تكمن في كونها تُنظم وتُدبّر تحت الإشراف المباشر لوزارة الداخلية. واستخدم العسري استعارة سياسية بليغة لتوضيح كواليس المشهد قائلا: “لا يمكن لك أن تربح أو تنتصر في لعبة ما.. على مَن يضع قوانين تلك اللعبة ويتحكم في تفاصيلها”.
هذا الاعتراف الصريح يتقاطع، في جزء كبير منه مع الطرح المقاطع، فالأرضية السياسية والمؤسساتية غير متكافئة، والنتائج تظل محكومة بهندسة قبلية تضمن إعادة إنتاج نفس الخرائط السياسية.
رغم هذا الأفق المؤسساتي المحصن، يرى العسري أن الرهان الحالي للتحالف لا يتعلق بوهم تحقيق أغلبية عددية أو قيادة حكومية، بل بالأمل المعقود على تشكيل فريق أو مجموعة نيابية يسارية صغيرة لكن قوية داخل قبة البرلمان.
وقد استدلّ الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد بالحصيلة الرقابية للولاية التشريعية الحالية، مؤكدا أن اليسار، وبالرغم من حصاره العددي، استطاع أن يسمع صوته عاليا وبقوة داخل البرلمان من خلال برلمانيتين اثنتين فقط (نبيلة منيب وفاطمة التامني)… هذا الحضور النسائي والنوعي استطاع تعرية خطابات الأغلبية، ونقل نبض الشارع والمطالب الاجتماعية الحارقة إلى قلب المؤسسة التشريعية، مما أثبت بوضوح، حسب العسري، أن ترك المكان فارغا ومقاطعة الانتخابات بالكامل يعد أمرا سلبيا يفقد اليسار منصة تواصلية ودفاعية استراتيجية، بالرغم من إقراره الصريح بأن “المنادين بالمقاطعة ليسوا على خطأ تماما” بل يملكون مبرراتهم السياسية المشروعة.
***
في سياق متصل صحّح جمال العسري مفهوما سوسيولوجيا وسياسيا طالما روّجت له الدوائر الرسمية والإعلامية، وهو مصطلح “العزوف السياسي” لدى الشباب والجماهير الشعبية.
وأوضح العسري أن ما يُطلق عليه اصطلاحا “عزوفا” يُراد منه تصوير الأمر وكأنه مجرد حالة فوبيا أو كسل مدني، أو اختيار مزاجي وفردي لدى المواطنين. لكن الحقيقة والواقع يؤكدان أن هذا السلوك هو “موقف سياسي واعي وناضج اسمه المقاطعة والرفض”، رفض للمنظومة المخزنية القائمة، ومقاطعة لعملية سياسية لا يرى فيها المواطن المغربي أي أثر ملموس على معيشه اليومي أو كرامته الإنسانية.
***
أمام هذه الدفوعات السياسية المتباينة والأسئلة النقدية التي خلخلت هدوء منصة الإعلان، يجد “تحالف اليسار” نفسه أمام محك تاريخي حقيقي.. إن المزاوجة بين قناعة القيادة بفساد القوانين الانتخابية والإصرار على المشاركة كمنصة للمقاومة المؤسساتية، هي معادلة صعبة وشديدة الحساسية قد تتحول إلى نوع من السيزيفية السياسية إن لم يتم إسنادها بنضال ميداني جماهيري.
يبقى إعلان “تحالف اليسار” بمدينة الدار البيضاء خطوة إيجابية من حيث الشكل، إذا ما اعتُبرت محاولة لجمع الشتات، لكنها تظل خطوة منقوصة ومحفوفة بالمخاطر ما لم تجب القيادات الحالية بجرأة وشجاعة عن أسئلة حارقة مثل تلك التي قدمها الصحفيون في الندوة…
إن اليسار المغربي لا يحتاج إلى مجرد “تنسيق انتخابي” عابر لحصد بضعة مقاعد برلمانية، بل هو في حاجة ماسة إلى مؤتمر وطني للنقد الذاتي، وإلى إعادة بناء هويته الفكرية والالتحام الحقيقي بقضايا الشعب المغربي الحية، وعلى رأسها الموقف المبدئي من القضية الفلسطينية ومواجهة التغول الرأسمالي المحلي… بدون ذلك سيبقى التحالف الجديد مجرد إعادة إنتاج لتجارب جبهوية سابقة ولدت وفي جيناتها عوامل فنائها…
ومع ذلك وأمام دقة المرحلة وتغول السلطوية والنيوليبرالية المتوحشة، لا يملك المتتبع للمشهد السياسي الوطني والمؤمن بقيم الديمقراطية الحقة، إلا أن يرجو لخطوة “تحالف اليسار” كامل التوفيق، على أمل أن تنجح هذه التجربة في تجاوز الصعاب والمطبات الكثيرة والذاتية التي تعترض طريقها، وأن تنتقل من مجرد “تنسيق انتخابي واجهاتي” إلى جبهة كفاحية حقيقية تعيد للأمل السياسي بريقه في الساحة المغربية

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق