جاري تحميل ... مدونة نور الدين رياضي للعمل السياسي والنقابي والحقوقي

أخبار عاجلة

إعلان في أعلي التدوينة

* بماذا يمكن أن يستفيد اليسار التقدمي والديمقراطي الثوري وحركات التحرر من رصيد Edgar Morin الفكري والسياسي؟عمران حاضري

 خاطرة على إثر وفاة المفكر ادغار موران...

* بماذا يمكن أن يستفيد اليسار التقدمي والديمقراطي الثوري وحركات التحرر من رصيد Edgar Morin الفكري والسياسي؟عمران حاضري
* إذا كانت الماركسية تحديداً ، قد منحت حركات التحرر أدوات قوية لفهم البنية الطبقية وآليات الاستغلال و الاستلاب والتراكم الرأسمالي، فإن مساهمة "موران" لا تكمن في تقديم بديل عن التحليل المادي التاريخي، بل ربما في تنبيه الفكر النقدي إلى أن الواقع الاجتماعي أكثر تركيباً من أي اختزال اقتصادي أو سياسي أو ثقافوي أحادي...!
لقد بيّن "موران" أن المجتمعات أنظمة معقدة تتفاعل فيها البنى الاقتصادية مع الثقافة والبيئة والتقنية والذات الإنسانية في شبكة من العلاقات المتبادلة... ومن هذه الزاوية، يمكن لليسار التقدمي عموماً ، أن يستفيد من فكره في تخطي النزعات التبسيطية أو الاختزالية للظواهر الاجتماعية، دون أن يتخلى طبعا و بصفة أساسية عن مركزية التناقضات المادية في تفسير التاريخ...!
* غير أن الاستفادة من "موران" تقتضي أيضاً نقده... فمن منظور مادي جدلي، تبقى "نظرية التعقيد" عنده محدودة حين تضع مختلف التناقضات على مستوى تحليلي متقارب، فتغدو علاقات الهيمنة الرأسمالية مجرد عنصر ضمن شبكة معقدة من العوامل، بدل أن تُفهم بوصفها البنية المهيمنة التي تعيد إنتاج الكثير من تلك العوامل وتحدد شروط تطورها... "فالتعقيد" لا يلغي وجود تناقضات رئيسية، كما أن تشابك الظواهر لا ينفي وجود علاقات قوة تاريخية ملموسة بين الطبقات الاجتماعية...!
* سياسياً، يمنح "موران" حركات التحرر إمكانية لتخطي النظرة الاختزالية و الأحادية...! فالثورات لا تفشل فقط بسبب قوة الخصوم، بل أحياناً يمكن إضافة عامل تزامن عجزها عن فهم التعقيد الفعلي للمجتمعات التي تسعى إلى تغييرها...! لذلك يذكّرنا بأن النضال من أجل الحرية والديمقراطية والنقد و النقد الذاتي ليست تنازلات ليبرالية بالضرورة، بل شروط حيوية لتجدد أي مشروع تحرري...!
* أما حدود رؤيته السياسية فتتمثل في ميله إلى النزعة "الإصلاحية" و "الإنسانية الكونية" الخاوية من المضامين الطبقية ، أكثر من انحيازه إلى مشروع تغييري جذري قائم على الصراع الطبقي... فهو يراهن غالباً على "إصلاح الوعي" و"الحوار الحضاري" و"الأخلاق الكوكبية"، بينما تؤكد المادية التاريخية أن التحولات الكبرى لا تُحسم في مستوى الأفكار وحدها ، بل و بصفة أساسية ، عبر صراعات اجتماعية وسياسية ترتبط بمواقع المصالح والقوة داخل البنية الاجتماعية...
* فالماركسية تفسر لماذا تنشأ التناقضات الأساسية في المجتمع الرأسمالي، بينما تكمن مساهمة "موران" في محاولة فهم كيفية تشابك هذه التناقضات مع بقية الأبعاد الإنسانية والثقافية والبيئية في واقع تاريخي معقد...!
* إن القيمة الحقيقية لفكر موران بصفة عامة ليست في استبدال الصراع الطبقي بمنطق "التعقيد الموراني"، بل في تعميق فهم الصراع الطبقي نفسه داخل عالم بات أكثر ترابطاً وتشابكاً من أي وقت مضى؛ لكنه لا يمكن فهمه أساساً دون إدراك البنية المادية التي تحكم حركته.... هكذا يصبح "التعقيد" أداة لاءثراء النقد ، لا ذريعة "لتذويب" التناقضات الاجتماعية أو حرفها عن جوهرها الحقيقي و تجاوز مشروع التحرر التاريخي المنشود...!
عمران حاضري
1/6/2026



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلان في أسفل التدوينة

إتصل بنا

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *