كلمة الامين العام للحزب الشيوعي الأردني فهمي الكتوت في الندوة التي عقدت بمناسبة الذكرى 37 لانعقاد المؤتمر الأول لحزب الشعب الديمقراطي حشد
كلمة الامين العام للحزب الشيوعي الأردني فهمي الكتوت في الندوة التي عقدت بمناسبة الذكرى 37 لانعقاد المؤتمر الأول لحزب الشعب الديمقراطي حشد
تحت عنوان تقييم ومراجعة استجابة البرامج السياسية والاجتماعية للأحزاب اليسارية الأردنية للتطورات النوعية الواقعة بعد عام 1989
شَكلت انتفاضةُ نيسان المجيدةِ منعطفاً تاريخياً في حياةِ البلادِ، وفتحتْ آفاقاً واسعةً لإجراءِ مراجعةٍ شاملةٍ للعديدِ من السياساتِ التي كانت سائدةً. وجاءتْ تعبيراً صادقاً عن إرادةِ الشعبِ الأردنيِّ، برفضِ الخنوعِ للسياساتِ الرسميةِ التي أوصلتِ البلادَ إلى الأزمةِ الماليةِ والاقتصاديةِ، واتساعِ دائرةِ الفقرِ والبطالةِ، وارتفاعِ أسعارِ مختلفِ السلعِ والموادِ الأساسيةِ نتيجةَ انهيارِ سعر صرف الدينار امام العملات الاجنبية.
كيف تعاملت الأحزاب اليسارية مع الأزمة وتداعياتها؟
حذرتِ الأحزابُ اليساريةُ مبكراً من مغبةِ الوقوعِ في فخِ المديونيةِ، بعد اتساعِ تدفقِ القروضِ التي أسهمتْ في تعميمِ النزعاتِ الاستهلاكيةِ في البلادِ، وتوسيعِ الاستيرادِ من الأسواقِ الرأسماليةِ، والخضوعِ للتبعيةِ الاقتصاديةِ، كإحدى الوسائلِ التي اتبعتها المراكزُ الرأسماليةُ للخروجِ من أزمتِها الاقتصاديةِ؛ وخاصةً أنَّ سياسةَ القروضِ لم تسهمْ في تحقيقِ التنميةِ في ظلِّ سيطرةِ الشركاتِ متعددةِ الجنسياتِ.
عرَّضتِ السلطاتُ الرسميةُ البلاد إلى أخطرِ أزمةٍ اقتصاديةٍ واجتماعيةٍ؛ بدأتْ بانهيارِ أسعارِ صرفِ الدينارِ أمام العملاتِ الأجنبيةِ، واختفاءِ موجوداتِ البنكِ المركزيِّ من احتياطيّاته، والتوقيع على أول اتفاقية مع صندوقِ النقدِ الدوليِّ.مقابلَ سلسلةٍ من الإجراءاتِ التي شملتْ:
* فرضَ الضرائبِ على المواطنينَ أصحابِ الدخلِ المحدودِ (استحداث ضريبة المبيعات والضريبة الخاصة على المحروقات والاتصالات وغيرها).
* تعويمَ اسعارِ التجارة الداخلية والخارجية وإلغاءَ الحمايةِ للمنتجاتِ المحليةِ.
* والتخلي عن مؤسساتِ الدولةِ لصالحِ الاحتكاراتِ الأجنبيةِ.
كانتْ حصيلة الخضوع لإملاءات الصندوق ارتفاعَ المديونيةِ من 2.648 مليارِ دينارٍ سنةَ 1988 إلى أكثرَ من 49 مليارِ دينارٍ حالياً.
رفضت الأحزابُ اليساريةُ الاتفاقيةِ وطالبتْ بالتصدي لها، ومعالجةِ الوضعِ الاقتصاديِّ:
* بوقفِ الإنفاقِ الحكومي غيرِ المبررِ، وقطعِ دابرِ الفسادِ الماليِّ والإداريِّ.
* البدءِ بمشروعٍ تنمويٍّ يعتمدُ على الذاتِ وتوفيرِ فرصِ العملِ.
* الدفاعِ عن لقمةِ عيشِ العاملينَ الذين تعرضتْ أجورُهم للتآكلِ نتيجةَ ارتفاعِ أسعارِ المحروقاتِ والغذاءِ والدواءِ وانهيارِ سعرِ صرفِ الدينارِ.
* الرفضِ التامِ للانصياعِ لإملاءاتِ صندوقِ النقدِ والبنكِ الدوليينِ.
واقع الحريات وهندسة القوانين السياسية
قوبلتِ الانتفاضةُ بحملةٍ واسعةٍ من الإرهابِ والاعتقالاتِ، حيث تعرضتِ الحركةُ الوطنيةُ الأردنيةُ لحملاتٍ من القمعِ والتنكيلِ، واستُخدمتْ كافةُ الوسائلِ لمحاربتِها وإضعافِها. ورغمَ مرورِ أكثرَ من ثلاثةِ عقودٍ على الانفراجِ السياسيِّ، وترخيصِ عشراتِ الأحزابِ، وإصدارِ صحافةٍ حزبيةٍ، إلا أنَّ الأحزابَ ما زالتْ تعاني من الحصارِ والتضييقِ؛ فالأحزابُ التي تتمتعُ بخبراتٍ وتجاربَ نضاليةٍ طويلةٍ لم تتمكنْ من ممارسةِ نشاطِها بحريةٍ كاملةٍ، ولم يشعرِ المواطنُ الأردنيُّ بالاطمئنانِ تجاهَ النشاطِ العلنيِّ للأحزابِ المرخصةِ، حيث تتواصلُ سياساتُ مصادرةِ الحرياتِ العامةِ وهندسةِ الانتخاباتِ النيابيةِ والمحليةِ والنقابية ايضا.
لقد ترافقتْ هندسةُ القوانينِ الانتخابيةِ منذُ عامِ 1993 مع صدورِ قانونِ "الصوت الواحد المجزوء" الذي أسهمَ في تفتيتِ النسيجِ الاجتماعيِّ، وإضعافِ دورِ الأحزابِ السياسيةِ، وتوفيرِ المناخٍ السياسيٍّ للتوقيع على اتفاقيةِ وادي عربة.
إنَّ "التحديثَ السياسيَّ" وما نتجَ عنهُ من مجلسٍ نيابيٍّ لا يختلفُ في بنيتِهِ عن المجالسِ السابقةِ. وقد انعكسَ هذا المسارُ، في استمرارِ الارتهانِ لبرامجِ صندوقِ النقدِ الدوليِّ، وتفكيكِ الاقتصادِ الوطنيِّ، وتوسيعِ قاعدةِ الفقرِ والبطالة.
وفي هذا السياقِ، لا يمكنُ فصلُ الضعفِ السياسيِّ والاقتصاديِّ الداخليِّ عن تغوُّلِ العدوِّ الصهيونيِّ، وخاصةً بعد توقيعِ اتفاقيةِ وادي عربة وتصاعدِ أطماعِهِ التوسعيةِ تجاهَ الأردنِ؛ فالدولةُ التي تُحكَمُ بلا مشاركةٍ شعبيةٍ، وتُدارُ بسياساتٍ اقتصاديةٍ انكماشية، تصبحُ دولةً مكشوفةً أمام الضغوطِ والابتزازِ السياسيِّ، وعاجزةً عن فرضِ إرادتِها في ملفاتٍ سياديةٍ مصيريةٍ، وفي مقدمتِها: المياه، والطاقة، والحدود، والسيادة الوطنية. إنَّ تغاضي السلطةِ عن إعادةِ بناءِ الجبهةِ الداخليةِ، وإقصاءِ القوى الوطنيةِ الحزبية والنقابيةِ، شكّلَ أحدَ العواملِ التي شجّعتِ العدوَّ الصهيونيَّ على غطرسته.
وعليهِ، فإنَّ معركةَ الإصلاحِ السياسيِّ في الأردنِ ليستْ مطلباً ديمقراطياً فحسبْ، بل هي معركةُ تحررٍ وطنيٍّ وسيادةٍ. فلا يمكنُ مواجهةُ المشروعِ الصهيونيِّ التوسعيِّ، ولا حمايةُ الأردنِ من التفككِ والابتزازِ، في ظلِّ عدمِ المشاركةِ الشعبيةِ، إنَّ الطريقَ إلى إنجازِ مهامِ التحررِ الوطنيِّ الديمقراطيِّ يبدأُ بإلغاءِ هندسةِ الحياةِ السياسيةِ، وإطلاقِ الحرياتِ العامةِ، وبناءِ برلمانٍ حزبيٍّ حقيقيٍّ، وحكوماتٍ منتخبةٍ تستندُ إلى برامجَ وطنيةٍ واضحةٍ، تستمدُّ شرعيتَها من الشعبِ، لا من مراكزِ النفوذِ.
جدلية الأيديولوجيا والبرنامج السياسي
تتزامنُ هذهِ الممارساتُ مع سياساتِ التشكيكِ بدورِ الأحزابِ التاريخيةِ عبرَ الدعوةِ إلى "أحزابٍ برامجيةٍ وليس أحزاباً أيديولوجيةً"، وهو طرحٌ ملتبسٌ يتناقضُ مع جوهرِ العملِ السياسيِّ لعدةِ أسبابٍ:
* الأيديولوجيا هي البوصلةُ والبرنامجُ هو الخريطةُ: لا يمكنُ لبرنامجٍ حزبيٍّ أن ينشأَ من فراغٍ؛ فالبرنامجُ هو ترجمةٌ عمليةٌ لرؤيةٍ فكريةٍ (أيديولوجيةٍ). فعندما يقررُ الحزبُ تبني "ضرائبَ تصاعديةٍ" أو "توسيعِ شبكةِ الأمانِ الاجتماعيِّ"، فهو لا يتخذُ قراراتٍ تقنيةً بحتةً، بل ينطلقُ من فلسفةٍ ورؤيةٍ لشكلِ المجتمعِ والعدالةِ ودورِ الدولةِ.
* إنَّ الخطابَ الذي يروجُ "للأحزابِ البرامجيةِ" كبديلٍ "للأحزابِ الأيديولوجيةِ" يحاولُ تصويرَ إدارةِ الدولةِ وكأنها مجردُ "مجلسِ إدارةِ شركةٍ" يحتاجُ لحلولٍ تقنيةٍ محايدةٍ. وبالتالي، فإنَّ غيابَ الأيديولوجيا المعلنةِ لا يعني انعدامَها، بل يعني تمريرَ أيديولوجيا معينةٍ تحتَ ستارِ "الواقعيةِ والحلولِ البرامجيةِ".
منهجية أحزاب اليسار
تنطلقُ أحزابُ اليسارِ من المنهجيةِ العلميةِ الديالكتيكيةِ، باعتبارِها أداةً للتحليلِ تتطورُ وتغتني بالاكتشافاتِ العلميةِ الجديدةِ، لكونِها تستندُ إلى القوانينِ الموضوعيةِ، وتمثلُ أسلوباً نظرياً وعملياً لاكتشافِ حقائقِ الكونِ وفهمِها، سواء في الطبيعةِ أو الفكرِ أو المجتمعِ. ويعملُ هذا المنهجُ على النفاذِ إلى الظواهرِ الاجتماعيةِ وتحليلِها، والكشفِ عن قوانينِ حركتِها واتجاهاتِ تطورِها، بما يهدفُ، في المقامِ الأولِ، إلى تطويرِ النظريةِ وإغنائِها.
وهذا ما قصدَهُ كارل ماركس بقولِهِ:" إنني لم أضعْ إلا حجرَ الزاويةِ في هذا العلمِ"
في إشارةٍ إلى أنَّ المعرفةَ الماركسيةَ ليستْ منظومةً جامدةً أو مغلقةً، بل هي جزءٌ من صيرورةِ الحياةِ وحركتِها المستمرةِ، وتتطورُ مع تطورِ الواقعِ ومتغيراتِهِ.
وانطلاقاً من هذه الرؤية، فإن دراسة خصائص بلادنا واحتياجات شعبنا، والتعرف على المستجدات والمتغيرات التي طرأت على البنى الاجتماعية خلال العقود الأخيرة، ولا سيما تلك المرتبطة بتطبيق السياسات النيوليبرالية، وما أفرزته من تحولات اقتصادية واجتماعية وسياسية، تشكل المقدمات الموضوعية لاستنباط مهام المرحلة، وفقاً لطبيعة التناقضات الرئيسية والثانوية.
نشأَتْ خِلالَ العقودِ الأخيرةِ شريحةٌ طُفَيْليَّةٌ جديدةٌ سياسياً، لتمريرالسياساتِ النيوليبراليةِ، تبوَّأَتِ المواقعَ الأولى، إلى جانبِ الشرائحِ البيروقراطيةِ بدعمٍ مباشرٍ من المؤسساتِ الدوليةِ (صندوقِ النقدِ، والبنكِ الدوليِّ). تسلَّلَتْ هذه الفئاتُ من خلالِ المجلسِ الاستشاريِّ بتشكيلِ المؤسساتِ الموازيةِ للحكومةِ "الوحداتِ الحكوميةِ" التي عُرِفَتْ بالهيئاتِ المستقلةِ، وتمَّ توظيفُ رؤساءَ ومُدراءَ ومستشارينَ من نُخَبٍ برواتبَ مرتفعةٍ، كفريقٍ مُعَدٍّ لتمريرِ سياساتِها، وأصبحَ المجلسُ الاستشاريُّ بوابةَ السياساتِ "النيوليبراليةِ" التي أوصلَتِ البلادَ إلى شفيرِ الهاويةِ، حيثُ تمَّ إخضاعُ التشريعاتِ الاقتصاديةِ لتعديلاتٍ واسعةٍ صدرَ معظمُها بقوانينَ مؤقتةٍ. ومن خلالِها جرى استنزافُ الأموالِ والهيمنةُ على مركزِ القرارِ؛ إذْ نفَّذَتْ هذه الهيئاتُ -مدعومةً بقراراتٍ حكوميةٍ- سياساتِ الخصخصةِ وتفكيكِ مؤسساتِ الدولةِ.
كما صعدَتِ الرأسماليةُ المصرفيةُ «الطُّغْمةُ الماليةُ» إلى قمةِ الهرمِ طبقياً إلى جانبِ الكمبرادورِ، مستفيدةً من تحريرِ أسواقِ المالِ وتَعْويمِ أسعارِ الفائدةِ؛ حيثُ بلغَتْ قيمةُ الودائعِ في المصارفِ الأردنيةِ، نحو 50 مليارِ دينارٍ في نيسان 2026، تحوَّلَتْ إلى تسهيلاتٍ ائتمانيةٍ، وقروضٍ للقطاعينِ العامِّ والخاصِّ، ومضارباتٍ عقاريةٍ واستيرادِ سلعٍ كماليةٍ، حيثُ توسَّعَ دورُ الشرائحِ الطفيليةِ، وباتتِ الطغمةُ الماليةُ تتحكمُ بشريانِ القطاعاتِ الاقتصاديةِ وتتمتعُ بنفوذٍ ماليٍّ بحكمِ هيمنتِها على السياساتِ الماليةِ وتوجهاتِها. وفي المقابلِ، لم تحظَ القطاعاتُ الإنتاجيةُ الثلاثةُ (الزراعةُ، والصناعاتُ التحويليةُ والاستخراجيةُ) سوى بنحوِ 13% من إجمالي التسهيلاتِ، بينما استحوذَتْ قطاعاتُ التجارةِ والخدماتِ على نصيبِ الأسدِ.
كما نجحَ القطاعُ المصرفيُّ في خفضِ مساهمتِهِ الضريبيةِ من 50% قبلَ "سياساتِ التصحيحِ الاقتصادي" إلى 35% عبرَ قانونِ ضريبةِ الدخلِ، وتمكَّنَ من فرضِ شروطِهِ على السلطتينِ التشريعيةِ والتنفيذيةِ من خلالِ إقرارِ قانونِ ضريبةِ الدخلِ رقم 38 لسنةِ 2018. وإضافةً إلى دورِهِ الرئيسِ في تمويلِ القطاعاتِ التجاريةِ والخدميةِ، لذلك يُعتبرُ هذا القطاعُ من القطاعاتِ المهيمنةِ، إلى جانبِ "الكمبرادورِ" الذي يُعدُّ المستفيدَ الأولَ من سياسةِ تحريرِ التجارةِ والانفتاحِ على السوقِ العالميِّ والاندماجِ فيهِ.
وهنا لا بدَّ من توضيح ما يلى: القوانينَ الاقتصاديةَ السائدةَ في البلدانِ الرأسماليةِ تخضعُ لمنطقِ التراكمِ الرأسماليِّ الذاتيِّ، بينما القوانينُ الاقتصاديةُ في الأردنِ تخضعُ لمنطقِ التبعيةِ، أيْ منطقِ تراكمِ رأسِ المالِ في المراكزِ الرأسماليةِ المتقدمةِ. ويُعتبرُ الكمبرادورُ ورأسُ المالِ الماليُّ أحدَ أهمِّ أطرافِ التحالفِ المهيمنِ.
الحصيلةُ النهائيةُ للسياساتِ النيوليبراليةِ التي تستهدفُها برامجُ الأحزابِ اليساريةِ:
* أبرزِ التحدياتِ التي تواجهُ البلادَ السياساتُ العدوانيةُ الصهيونيةُ الإمبرياليةُ في إقامةِ ما يُسمى "إسرائيل الكبرى" في ابتلاعِ فلسطينَ واحتلالِ أجزاءٍ واسعةٍ من الوطنِ العربيِّ وفي المقدمةِ الأردنُ وسوريا ولبنانُ. وما العدوانُ الإمبرياليُّ الصهيونيُّ على إيرانَ إلا جزءٌ من المشروعِ الذي يستهدفُ إقامةَ الشرقِ الأوسطِ الجديدِ.
* تغوُّلُ السياساتِ الضريبيةِ غيرِ المباشرةِ "ضريبةُ المبيعاتِ والضرائبُ الخاصةُ على المحروقاتِ والاتصالاتِ وغيرها"، وأثرُها على انحسارِ النموِّ الاقتصاديِّ في أدنى مستوياتِهِ وتآكلِ الأجورِ، وتَعْويمِ أسعارِ السلعِ والخدماتِ، وإلغاءِ الحمايةِ عن المنتجاتِ المحليةِ، والخضوعِ لسياسةِ الخصخصةِ بما أتاحَ للاحتكاراتِ الأجنبيةِ الاستيلاءَ على المؤسساتِ الوطنيةِ وغيابِ المشروعِ التنمويِّ وتراجعِ دورِ القطاعاتِ الإنتاجيةِ الوطنيةِ.
* ارتفاعُ قيمةِ الدينِ العامِّ من 2.650 مليارِ دينارٍ عامَ 1988 إلى أكثرَ من 49 مليارِ دينارٍ حالياً، وقد قفزَتْ قيمةُ فوائدِ المديونيةِ للعامِ الحاليِّ 2026 لتساويَ قيمةَ الدينِ كُلِّهِ قبلَ انفجارِ الأزمةِ. ونذكرُ هنا أنَّ الفوائدَ اليومَ وحدَها تساوي قيمةَ الدينِ العامِّ قبلَ انفجارِ الأزمةِ والخضوعِ لإملاءاتِ صندوقِ النقدِ والبنكِ الدوليينِ. فالمديونيةُ ترتفعُ سنوياً بنحوِ 3 مليارِ دينارٍ.
* ارتفاعُ معدلاتِ البطالةِ إلى نحوِ 22%، وبين الشبابِ إلى 45%، إلى جانبِ التوسعِ في الضرائبِ غيرِ المباشرةِ التي أسهمَتْ في تآكلِ الأجورِ، والتي تشكِّلُ نحو 75% من إجمالي الإيراداتِ الضريبيةِ. كما ارتفعَتْ معدلاتُ الفقرِ، إذْ يُقدَّرُ أنَّ نحو 77% من العاملينَ بأجرٍ يتقاضونَ أقلَّ من 500 دينارٍ شهرياً، وهم ضمنَ الفئاتِ التي تعيشُ تحتَ خطِّ الفقرِ أو على حافتِهِ. وقد أفضَتْ هذه الأوضاعُ إلى تفاقمِ مشكلاتٍ اجتماعيةٍ خطيرةٍ، من أبرزِها: انتشارُ تعاطي المخدراتِ، وارتفاعُ معدلاتِ الجريمةِ والانتحارِ، وتزايدُ هجرةِ الكفاءاتِ، واتساعُ انتشارِ الأفكارِ الظلاميةِ والتنظيماتِ المتطرفةِ.
* تصدِّي برامجِ الأحزابِ اليساريةِ للاتفاقياتِ المبرمةِ مع صندوقِ النقدِ الدوليِّ وما ترتَّبَ عليها من آثارٍ اقتصاديةٍ واجتماعيةٍ، وطرحُ رؤيةٍ سياسيةٍ واقتصاديةٍ بديلةٍ تستندُ إلى مشروعٍ تنمويٍّ وطنيٍّ يقومُ على استثمارِ المواردِ الطبيعيةِ والبشريةِ للبلادِ، وبناءِ اقتصادٍ وطنيٍّ منتجٍ، وتطويرِ العلاقاتِ السياسيةِ والاقتصاديةِ مع الدولِ الصديقةِ بما ينسجمُ مع المصالحِ الوطنيةِ ويعززُ السيادةَ الوطنيةَ، إلى جانبِ إنهاءِ جميعِ أشكالِ العلاقاتِ السياسيةِ الاقتصاديةِ مع العدوِّ الصهيونيِّ.
* مكافحةُ الفسادِ الماليِّ والإداريِّ من خلالِ ترسيخِ مبادئِ النزاهةِ والشفافيةِ، وتعزيزِ استقلالِ السلطةِ القضائيةِ وحمايتِها من أيِّ تدخلٍ، ومحاسبةِ جميعِ المتورطينَ والمنتفعينَ والمتنفذينَ، بما يضمنُ سيادةَ القانونِ وصونَ المالِ العامِّ.
* التصدي للتراجعِ الخطيرِ للحقوقِ السياسيةِ والنقابيةِ والإعلاميةِ؛ ولهذه الأسبابِ مجتمعةً تشهدُ البلادُ هذا التراجعَ في ظلِّ تصاعدِ القبضةِ الأمنيةِ، وتوسيعِ استخدامِ القوانينِ القمعيةِ، وعلى رأسِها قانونُ الجرائمِ الإلكترونيةِ وقانونُ مكافحةِ الإرهابِ، لتحويلِ الرأيِ إلى جريمةٍ، والاحتجاجِ السلميِّ إلى تهديدٍ أمنيٍّ. وقد طالَتْ هذه السياساتُ النشطاءَ السياسيينَ والنقابيينَ، والصحفيينَ، والمواطنينَ، وجرى منعُ المسيراتِ والفعالياتِ التضامنيةِ مع الشعبِ الفلسطينيِّ، وقمعُ الاحتجاجاتِ السلميةِ بالقوةِ، في محاولةٍ فاشلةٍ لإسكاتِ الصوتِ الشعبيِّ وكسرِ الإرادةِ الوطنيةِ.
* التصدي للتدخلاتِ التي تستهدفُ احتواءَ النقاباتِ المهنيةِ، ومصادرةَ استقلالِ قرارِها، بوصفِها أحدَ آخرِ أشكالِ التعبيرِ الاجتماعيِّ والوطنيِّ المنظَّمِ. كما تعرَّضَتِ النقاباتُ العماليةُ تاريخياً لعمليةِ استهدافٍ أشدَّ وأوسعَ، هدفَتْ إلى شلِّ دورِها بالكاملِ ومنعِها من أداءِ واجبِها في الدفاعِ عن الطبقةِ العاملةِ، في انتهاكٍ واضحٍ للحقِّ في التنظيمِ النقابيِّ الذي كفلَهُ الدستورُ الأردنيُّ؛ فقد جرى إخضاعُ القادةِ النقابيينَ لإجراءاتٍ قمعيةٍ ممنهجةٍ، شملَتِ الترهيبَ والتنكيلَ والملاحقةَ، لإجبارِهم على التخلي عن مواقفِهم. وتتعرضُ حقوقُ الطبقةِ العاملةِ في الضمانِ الاجتماعيِّ إلى أخطارٍ حقيقيةٍ عبرَ محاولاتِ تعديلِ قانونِ الضمانِ الاجتماعيِّ، وتوسعِ الاقتراضِ الحكوميِّ من أموالِ الضمانِ.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق