قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء السابع والاربعون) أحمد رباص كاتب (Ahmed Rabass)/الحوار المتمدن
قراءة عاشقة وناقدة في كتاب -كنت اتحاديا- لعبد الجليل باحدو (الجزء السابع والاربعون) أحمد رباص كاتب (Ahmed Rabass)/الحوار المتمدن
من وسط الصفحة (466) إلى منتصف الصفحة الموالية، انتظمت خمس فقرات أكبرها حجما أولادها تحت عنوان "نقد ذاتي متأخر"، عنوان لخص كل شيء وجاء بعد خراب مالطا متضمنا اعترافات جاءت في المنفى الاختياري ببروكسيل، بعد أن "أحنى رأسه" أمام الانتهازيين وسلمهم مقاليد الحزب.
في 27 أكتوبر 2003، قدم اليوسفي استقالته من الكتابة الأولى للاتحاد وعللها بـ "عدم الانضباط الحزبي وسوء الثقافة الحزبية وغياب الجدية والأخلاق". أفشل محاولات المكتب السياسي إقناعه بالتراجع.
لم يتكلم إلا بعد ذهابه إلى بروكسيل، حيث انتقد "الخروج عن المنهجية الديمقراطية" وطالب بنقل صلاحيات للوزير الأول وإلغاء "وزراء السيادة".
في لقائه، مع خبراء وكالة الولايات المتحدة للتنمية الدولية بعد إعفائه، اعترف بأنه قاد حكومة غير منسجمة، وبأن طريقة وضع الحكومة لم تعطهم إدارة جديدة، وبأن وزارة الداخلية قاومت إصلاح الإدارة الترابية ومسطرة التعيينات.
بالإضافة إلى ذلك، قال اليوسفي إنهم حاولوا خلال أربع سنوات إصلاح الإعلام لكن بلا جدوى، وأنه كان مجرد رئيس نظري للإدارة وليس رئيساً فعلياً، مؤكدا وجوب الوصول إلى تناوب حقيقي فيه مسؤولية وجزاء" وكان فتح الله ولعلو اكثر صراحة عندما قال: "النظام لن يقبل طوعاً مسلسلاً ديمقراطياً".
والخلاصة التي خرج بها اليوسفي من التناوب هي أن "حكومة التناوب لم تكن ثمرة تحالفات حرة بل تجسيداً لقرار الحسن الثاني"، واصفا إياها بأنها "تكرار للتجارب السابقة"، لكنه كان على قدر من الجرأة أهله ليقول في نهاية المطاف: "خاطرنا وقبلنا".
وبعد 5 سنوات في الحكم ذهب إلى بروكسيل "يبكي على الأطلال" ويكذب على التاريخ مدعياً أن من بين إنجازات 1997 تحقيق "نوع من الشفافية النسبية".
هذا، وقد حدد الكاتب سبب الانهيار في افتقاد اليوسفي إلى برنامج ولا رؤية، وفي كون الوزراء ما جاءوا إلى الحكومة إلا من أجل "أجر 60.000 درهم والامتيازات" فقط. وليس غريبا، والخالة هاته، أن يعترف ولعلو بأنهم "فقدوا "استقلالية القرار" وأصبحوا "تابعين لاستراتيجية الآخرين".
اليازغي برر الاستقالة بقوله: "ربما أنهى مرحلة سياسية"، فيما قال ولعلو إنها "لم تؤثر على دعم الفريق البرلماني لحكومة جطو".
ولدعم استنتاجاته، أورد الكاتب تقييم عبد الله العروي الختامي الذي جاء فيه أن تجربة التناوب انتهت، وأنها خدمت البلاد لكنها لم تخدم الاتحاد الاشتراكي. وأضاف العروي أنها كانت في صالح الملكية والموالاة والإسلاميين والاستقلال، وأن الكل استفاد إلا الاتحاد. وقد كانت استفادة بعض أعضائه خسارة. لهذا أسفرت التجربة عن انحلال الاتحاد الذي كان الحزب الإصلاحي بامتياز، يستنتج العروي.
في الأخير، قارن الكاتب اليوسفي بالكبار فوجده ناقصاً: لا ثقافة بنبركة، لا حنكة بوعبيد، لا شجاعة عمر بنجلون. واتهمه بأنه فوت على المغرب فرصة تاريخية لتغيير موازين القوى بين القصر والقوى السياسية.
أنهى المهمة الموكلة له من المخزن وهي "مخزنة الحزب". أما المكافأة فقد تجسدت في إطلاق اسمه على شارع في طنجة "مع أن لا أحد يذكره الآن".
تخللت هذه الفقرات مجموعة من الأخطاء ذات طابع شكلي يمكن جردها على النحو التالي: في الفقرة الأولى الأكبر حجما يقول سي باحدو: "(...) وتوصل (اليوسفي) إلى خلاصة وقناعة مفادها ضرورة انسحابه...". هنا تصرف الكاتب كما لو كان أمام كلمة واحدة (إما خلاصة أو قناعة) فجعل الضمير العائد إليهما مفردا، مع أنه ينبغي أن يكون مثنى: "(...) وتوصل إلى خلاصة وقناعة مفادها ضرورة انسحابه..." ولو استعمل المحمول الفصلي (خلاصة أو قناعة) لتفادى الخطإ.
في نفس الفقرة، نسي الكاتب الذي كان عضوا في هيئة تحرير جريدة "المحرر" أن فعل "أقنع" واسم الفاعل المشتق منه يكونان دائماً متبوعين بالباء كحرف جر. ونفس الشيء نلاحظه في تعامله مع فعل "اعترف" الذي لم يتبعه بنفس حرف الجر الذي عادة ما يقتضيه.
في الفقرة الرابعة، خان التعبير الأستاذ عبد الجليل عندما كتب: "لا يمكن مقارنته (اليوسفي) بعمر بنجلون وشجاعته وصدقه". ووجه الخلل في هذه العبارة هو أن طرفي المقارنة لا غبار عليهما في الشق الأول من الجملة (اليوسفي/عمر بن جلون)، في حين لا يظهر في شقها الثاني إلا أحد الطرفين (شجاعته أو صدقه). وحتى يتلاشى القلق الذي يعتور العبارة إياها كان لا بد من تأخذ الشكل التالي: "لا يمكن مقارنته بعمر بنجلون، ولا يمكن مقارنة شجاعته بشجاعته، ولا صدقه بصدقه".
.jpg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق